مركز سمت للدراسات هكذا كان العرب ضحايا الجيش العثماني في 1914 | مركز سمت للدراسات

هكذا كان العرب ضحايا الجيش العثماني في 1914

التاريخ والوقت : الخميس, 16 يوليو 2020

بالتزامن مع الأطماع التركية في سوريا وليبيا والعراق، يجري اليوم استذكار نهايات الدولة العثمانية التي تقهقرت نهائياً في العقدين الأولين من القرن العشرين، تاركة آثاراً وجروحاً مسّت العرب أصحاب النزعة الاستقلالية والوطنية في ذلك الزمن؛ إذ أشركتهم بالإكراه في حروبها اليائسة، وصنعت منهم حالةً تاريخية خاصة، بعد أن أجبرتهم أن يكونوا “حلفاء”، وجعلتهم في الآن ذاته ضحاياها، فكيف كانت حياة الجندي العربي في جيش الدولة العثمانية في أواخر أيامها؟

 العربي المنبوذ

أسماها العراقيون بأيام الضيم والهلاك، وذلك العام 1914، حين أعلن السلطان العثماني محمد رشاد فرماناً يُجبر كل الذكور من سن 15 عاماً إلى 45 على الالتحاق بالجيش العثماني، وكان ذلك أمراً يسري على رعايا الدولة، ومنهم العرب.

وابتداءً بالعراق، شكلت قيادات الجيش العثماني مطلع الحرب العالمية في 1914 جيوشاً عديدة، فجندت إجبارياً من العراق “قوة من الجنود العرب قوامها الآلاف، ومعظمهم من غير العسكريين، حيث تم سوقهم إلى جبال القفقاس وقرب الحدود التركية، من أجل مواجهة روسيا آنذاك، وقد تساقطت الثلوج بكثرة في ذلك الوقت، ومات معظم هؤلاء الجنود إلا عدد قليل، إذ دفنوا تحت الثلج، قبل خوضهم أي قتال” وفقاً لمذكرات محمد رؤوف السعودي المولود في العام 1893، في كتابه “مذكرات عراقي”.

أما ما نتج عن موت الجنود، فكان مزيداً من التجنيد والتنكيل بحق العراقيين بحسب ما يقوله الكاتب، كما تركت بيوت الكثير من البغداديين والعراقيين بأطفالها ونسائها الثكالى إلى مصيرٍ مجهول، بسبب عنجهية الجيش العثماني، وجرّه العرب إلى حرب لا دخل لهم فيها.

لم تقتصر هذه المأساة على العراق وحده؛ ففي جدة والمدينة المنورة، جرت مذابح وعمليات قمع عثمانية عديدة، إذ يقول المؤرخ والأديب محمد حسين زيدان وهو من أهل المدينة المنورة، إنّ “القائد العثماني فخري باشا، قام بترحيل أهل المدينة المنورة وطردهم منها، ووضع التجنيد الإجباري كحلٍ وحيد حتى لا يتم ترحيل عائلات الرجال وطردهم ليموتوا في الصحراء دون معيل أو وسائل سفر أو طعام أو مال”.

الدولة العثمانية، كانت على حافة انهيارها الأخير خلال الحرب العالمية الأولى، وهو ما دفعها لإفراغ كل طغيانها، بحق الشعوب العربية وغيرهم أيضاً، وهو ما تمثل في “مذابح الأرمن” عندما قام الأتراك بعمليات إبادة لمئات القرى الأرمنية في مناطق شرق تركيا.

والسبب وراء هذه الإبادة كان محاولة تغيير ديمغرافية هذه المناطق لخشية الأتراك من تعاون الأرمن مع الروس والثوار الأرمنيين، واستخدم الأتراك الأرمن حمالين في الجيش العثماني، ثم قاموا بإعدامهم بعد أن تمَّ إنهاك قواهم البدنية. والأبرز في هذه الإبادة حدث في 1915، عندما قام العثمانيون بجمع المئات من أبرز الشخصيات الأرمنية في العاصمة إسطنبول، ثم إعدامهم في ساحات المدينة، ويقدر عدد ضحايا هذه المجازر من مليون إلى مليون ونصف المليون شخص، من الأرمن الأبرياء، وفق “مركز سمت للدراسات” في 2017.

حفريات

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر