مركز سمت للدراسات السياسة الخارجية لجمهورية الهند | مركز سمت للدراسات

السياسة الخارجية لجمهورية الهند

التاريخ والوقت : الأحد, 19 يوليو 2020

تسعى جمهورية الهند للعب دور أكبر في العلاقات الدولية بشكل عام و في محيطها الإقليمي بشكل خاص ( أسيا )  ، فالهند لها العديد من القضايا الهامة ، و التأثير الكبير في قارة أسيا ذلك لأن موقعها يجعلها في بيئة متوترة لأنها تشترك بحدوها مع دول نووية مثل الصين و باكستان و في نفس الوقت لها مشاكل حدودية مع الدولتين السابقتين الذكر ، بالإضافة للنزاع التاريخي بين الهند و باكستان حول إقليم كشمير ، وأيضا دخولها في حروب سواء مع باكستان أو الصين ، و في ذلك المحور سنعرض أبرز العلاقات الإقليمية للهند في محيطها و الذي يمكن حصرهما في :

– أ/ السياسة الخارجية للهند مع الصين الشعبية.
– ب/ السياسة الخارجية للهند مع باكستان.

فالدولتين سابقتين الذكر هما أبرز دول يمكن عرض السياسة الخارجية الهندية معهم ذلك لحساسية العلاقة بين الدولتين و الهند ، و النزاعات الدائرة بينهم التي أدت للدخول في صراعات و حروب و مواجهات مباشرة بينهم .

  • أ/ السياسة الخارجية للهند مع الصين الشعبية :

تتسم العلاقات بين جمهورية الهند و الصين الشعبية بالتأرجح بين التعاون تارة و الصراع تارة أخرى تماما كظاهرة المد و الجزر ، فالعلاقات بين البلدين لم تسير على وتيرة واحدة منذ بدايتها بل شهدت العلاقة سبل و فترات من التعاون و الحوار و شهدت أيضا العديد من الصراعات و المناوشات الحدودية و الخلافات بين البلدين ، و يمكن أن نعتبر بداية العلاقة بين البلدين حينما اعترفت الهند بالصين الشعبية و إقامة العلاقات الدبلوماسية أملا من الهند في إقامة علاقات متميزة مع جارتها الصين ليأتي عام 1959 و يحدث ما يعكر صفو العلاقة الهندية الصينية ألا وهو المشاكل الحدودية بين الجارين و مشكلة التبت تلك المشكلة  التي مفاداها حينما سمحت الهند للكثير من سكان التبت و زعيمهم الروحي للجوء بها إثر القمع الذي قامت به الصين لانتفاضة التبت و زعمت على إثر ذلك أن هناك تحركات من اللاجئين عابرة للحدود تقوم بدعم ذلك التمرد و تقوم بعمليات تخريب وظلت المشكلة تتصاعد إلى أن حدثت مناوشات بين الصين والهند على الحدود قتل خلالها العديد من جنود حرس الحدود الهندي و تفاقمت الأزمة إلى أن أدت في نشوب حرب بين البلدين عام 1962 انتهت بانتصار للصين على جارتها الهند ، و تلك الحرب كان لها أثر عميق في العلاقة بين البلدين حيث أنها مثلت هزة من صورة الهند التي تطمح لبسط النفوذ في محيطها الإقليمي و عليه توجهت الصين لدعم باكستان الذي بينها و بين الهند مشكلة كبيرة حول إقليم كشمير و مدت الصين باكستان في ذلك الصدد بالخبرات في المجال النووي لتتجه إثر ذلك الهند لتطوير علاقتها مع الاتحاد السوفيتي الذي كان بينه و بين الصين خلاف في تلك الفتر أمل من الهند لموازنة الكفة مع الصين وباكستان ، و شهدت العلاقة الهندية الصينية محطة جديدة حينما قام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان الذي امتد بين عامي 1979 إلى 1998 لتشهد العلاقات الهندية الصينية مرحلة جديدة سمتها الوفاق و التعاون ترتب على ذلك الوفاق المناقشة و الحوار حول العديد من المشاكل بين البلدين مثل المشاكل الحدودية و تم التوقيع على الاتفاقيات بين الهند و الصين حتى تم تطبيع العلاقات من جانب الهند مع الصين عام 1991 ليبلغ التعاون و الوفاق أقصاه في تلك الفترة ، ليأتي عام 1998 لتحدث التفجيرات النووية الهندية لتتراجع معه العلاقات بين الهند و الصين و لكن الموقف الصين حينها لم يكن في مستوى العداء ، و في عام 2008 شهدت منطقة لاداخ صراعا حدوديا بين الجانبين إلى حد وصف أجاي شوكلا ، الخبير العسكري الهندي ، الذي شغل منصب عقيد في الجيش: “الوضع خطير. لقد جاء الصينيون إلى الأراضي التي قبلوها هم أنفسهم كجزء من الهند ، لقد غيّر الوضع الراهن تماما ” ، لتتبنى الصين وجهة نظر متباينة بقولها إن الهند هي من تغير من الحقائق في تلك المشاكل الحدودية و في عام 2017 كانت الهند و الصين في مواجهه مماثلة استمرت لأكثر من شهرين في هضبة دوكلام التي تمثل تقاطع بين الهند و الصين وبوتان بسبب اعتراضات الهند على بناء الصين في طريق في منطقة تطالب بها بوتان و تزعم بأحقيتها في تلك المنطقة و ينظر للمحادثات بين الجانبين الهندي و الصيني على أنها الحل الأمثل لحل الصراعات و النزاعات بينهما فهي أفضل من الحل العسكري و مجدية عنه نظرا لأن الحل العسكري سيكون مكلف على الطرفين و سيخسر فيه الطرفان الكثير و هو ما أشار إلية الدكتور لونغ تشينغ تشون بأن الصين لا تنوي تصعيد الصراع و لا الهند أيضا  ، يقول براتيوش راو ، المدير المساعد لجنوب آسيا في شركة كونترول ريسكس للاستشارات ، إن لدى الجانبين “مصلحة واضحة في تحديد أولويات تعافيهما الاقتصادي” وتجنب التصعيد العسكري ، فالحوار هو الحل الأمثل بالنسبة للجانبين  ، و أما عن العلاقات الاقتصادية و التعاون بين البلدين ، فيتم النظر للعلاقات الاقتصادية بين الهند و الصين على أنها الحل الأمثل تجنب الصراعات و تجاوز الأزمات بين البلدين ، ومجالات التعاون بين البلدين في هذا الصدد عديدة و متنوعة مثل التعاون في مجالات  السياحة و الطيران المدني و النفط و الغاز الطبيعي ، و يتميز التبادل التجاري بين البلدين بالنمو السريع حيث أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقدر بمقدار 60 مليار دولار عام 2010 ليقفز حجم التبادل التجاري بينهما ليقدر بمقدار 70.73 مليار دولار بينهما لتصبح الصين من أكبر شركاء الهند التجاريين ، و في الفترة الأخيرة تم الاتفاق بين البلدين على زيادة الصادرات الهندية للصين لتقليل العجز لدى الهند ، واضافة لذلك منذ عام 2017 قام رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي بزيارة الصين ثلاث مرات في ظل إشادة وسائل الإعلام الصينية بهذا التقارب بين الهند والصين مما يدل على ترحيب الصين بهذا التقارب و موقفها الإيجابي منه ، وعلى جانب التعاون في المجال العسكري شهدت العلاقة بينهم تقارب كبير حيث قام الطرفان بتدريبات مشتركة حول مكافحة الإرهاب عام 2008 جرت في بيلاغوم في الهند حيث كانت تلك هي المرة  الأولى التي تدخل فيها القوات الصينية الهند منذ عام 1962، و في عام 2011 زار وفد عسكري هندي الصين لاستئناف العلاقات العسكرية و الدفاعية بين الهند و الصين،  وقام وزير الدفاع الصيني بزيارة الهند عام 2012 لتحسين العلاقات العسكرية لبلاده مع الهند ، كل هذا يعكس طبيعة العلاقة بين الطرفين التي تتسم التأرجح بين التعاون والنزاع و على الرغم من كل هذا إلا أن بين الجانبين أهداف مشتركة مثل وجود نسق عالمي متعدد الأقطاب يكون للهند و الصين دور مؤثر فيه ، و تنظر الصين للتقارب مع الهند على أنه يمكن أن يوازن التقارب الهندي الأمريكي بالنسبة للصين ، بالإضافة لاتفاق بينهما حول قضايا مكافحة الإرهاب ، و يمكننا ذكر أيضا أوجه الخلاف بينهما المتمثلة في الدعم الصيني لباكستان في مشكلتها مع الهند حول إقليم كشمير المتنازع عليه ، و نظرة الهند للصين على أنها قوة نووية يمكن أن تهدد طموحات الهند في أسيا بالإضافة للمشاكل الحدودية التي تطفو على السطح من حين لأخر بينهما ، و لكن تعمل الهند و الصين على تلافي تلك المشاكل و عدم تصعيدها لمستوى الصراع و تعزيز الروابط الاقتصادية و السياسية بين الجانبين لإصلاح العلاقات التي يمكن التوقع بأنها ستشهد المزيد من التعاون بين الهند و الصين على الرغم من الخلافات التي يحتويها الطرفان ولا يعملان على تصعيدها ، و العلاقة بين الهند و الصين من المتوقع أن تتجه للصداقة بدلا من العداء نظرا لزيادة نقاط الاتفاق و جوانب الاهتمام المشترك بينهما أكثر من نقاط الخلاف بين البلدين .

  • ثالثا : السياسة الخارجية لجمهورية الهند مع دول الشرق الأوسط .

للهند علاقات كبيرة مع دول منطقة الشرق الأوسط ، و بعض تلك العلاقات هي علاقات تاريخية و قديمة بسبب حركات التبادل التجاري و الثقافي بين الهند و بعض دول منطقة الشرق الأوسط ، و تلك المنطقة حيوية و مؤثرة و بها موارد طبيعية بكميات هائلة مثل البترول ، وبها أيضا ممرات مائية هامة مثل قناة السويس ، فالعلاقات مع دول تلك المنطقة الحيوية هو أمر هام لأي دولة تمتلك طموح مثل الهند لزيادة تأثيرها على المستوى الاقتصادي و السياسي ، و على ذلك يمكننا تقسيم ذلك المحور على النحو التالي :
أ/ السياسة الخارجية للهند مع جمهورية مصر العربية
ب/ السياسة الخارجية للهند مع دول مجلس التعاون الخليجي
ج/ السياسة الخارجية للهند مع إسرائيل
فكما سبق أن ذكرنا أن منطقة الشرق الأوسط لا غنى عن إقامة علاقات مع دولها نظرا لأهمية دول تلك المنطقة اقتصاديا و سياسيا و استراتيجيا .

أ/ السياسة الخارجية للهند مع جمهورية مصر العربية

تربط الهند و مصر علاقات قديمة و وثيقة بدأت في عام 1947 و هو عام استقلال الهند و في ذلك العام تم الإعلان المشترك عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الهند و مصر، ليأتي عام 1955 و تزداد العلاقات بين الهند و مصر بشكل إيجابي في عهد الرئيس جمال عبدالناصر حيث تم توقيع اتفاقية صداقة بين البلدين في نفس العام و اتباع سياسة عدم الانحياز من قبل مصر و الهند مما أدى لتقارب في وجهات النظر بينهم ، والجدير بالذكر هو التأييد الهندي لمصر في العديد من القضايا و النزاعات فقد لاقت مصر تأييد من الهند في حرب العدوان الثلاثي عام 1956 و في حرب النكسة عام 1967 و أيدت الهند أيضا مبادرة السلام عام 1977 و التي اعتبرتها خطوة جدية في طريق إحلال السلام و حل النزاع في الشرق الأوسط ، و في فترة الثمانينات حدثت زيارات من الرئيس المصري مبارك للهند في أكثر من مناسبة ، ليأتي عام 2011 و يغلب على العلاقات بين الهند و مصر الخمول بسبب حالة التوتر التي شهدتها مصر و على الرغم من تلك الحالة إلا أن تلك الفترة شهدت تبادل تجاري بين البلدين لا بأس به ، ليأتي عام 2016  و تشهد الهند زيارة للرئيس السيسي لدعم و تعزيز العلاقات بين مصر و الهند ، و على الجانب الاقتصادي شهدت العلاقات بين الهند و مصر تطورا ملحوظا في الأعوام الماضية إلى حد أن أصبحت الهند من أكبر شركاء مصر التجاريين حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الهند و مصر عام 2018 ما يقدر ب 3.68 مليار دولار ليرتفع عام 2019 ليقدر ب 4.55 مليار دولار بين البلدين  و تقدر الاستثمارات الهندية في مصر بمقدار 159.4 مليون دولار ، أما في المجال الثقافي فتشهد العلاقة بين البلدين تطور و حرص على تنمية و تعزيز المجال الثقافي حيث نظمت مراكز الأبحاث و الجامعات عدة ندوات فكرية بين مفكري و مثقفي البلدين ، كما أن هناك فرص للتنويع مجالات التعاون الثقافي بين البلدين مثل الترميم و صيانة الأثار و إقامة معارض للأثار المصرية في الهند ، و نجد أيضا وجود تدريس للغة الأردية في بعض الجامعات المصرية و هي إحدى لغات الهند ،؟ بالإضافة للمراكز الثقافية المتبادلة في البلدين ، و الجدير بالذكر هو الاتفاق بين البلدين حول مكافحة الإرهاب فهي إحدى القضايا المشتركة بينهما لأن الهند و مصر يعانيان من هجمات إرهابية متشابهة ، فيتضح من هذا أن العلاقات بين البلدين هي علاقات قديمة  و ودية يغلب عليها التعاون و التي يمكن تعزيزها في المستقبل بين الهند و مصر عن طريق زيادة التعاون الاقتصادي و التبادل الثقافي بين الهند و مصر .

ب/ السياسة الخارجية للهند مع دول مجلس التعاون الخليجي :

تجمع الهند و دول الخليج العربي علاقات وثيقة و تاريخية ، و لكننا يمكننا البدء منذ عام 1947 أي منذ استقلال الهند ، فالعلاقات في الفترة منذ بداية هذه الفترة لم تكن علاقة وثيقة بدول الخليج العربي و ذلك لإتباع الهند مبدأ عدم  الانحياز في الكثير من القضايا العالمية و هو ما ورد في تعبير السفير رانجيت غوبتا ، و من مظاهر عدم التقارب و اتسام العلاقة بين الهند و دول الخليج العربي في تلك الفترة بالضعف هو موقف الهند المؤيد للغزو السوفيتي في أفغانستان و هو ما كان يلقى معارضة في أوساط دول الخليج العربي ، و أيضا من العوامل التي أدت للتباعد و ضعف العلاقات بين الجانبين هو الدعم العربي لباكستان في مشكلة كشمير و هو بالطبع ما لاقى معارضة في الهند لأن مشكلة كشمير بالنسبة للهند هو مشكلة حيوية بالنسبة لها إضافة إلى أسباب التباعد في العلاقة هو اتخاذ دول الخليج العربي من الولايات المتحدة ضامنا لأمنها و سلامتها في المنطقة حتى نهاية الحرب الباردة التي كانت تشهد أيضا تقارب هندي سوفيتي و تقارب باكستاني خليجي ذلك التقارب الباكستاني الخليجي استخدمته باكستان في جمع تأييد خليجي لها في مشكلة كشمير ضد الهند ، كل هذا كان سببا للتباعد بين الهند و الخليج العربي ، فالعلاقة بين الهند و الخليج العربي اتسمت بالتباعد طوال فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي ، وظل التباعد هو السمة الغالبة على العلاقة بين الطرفين في تلك الفترة ، و في نهاية الحرب الباردة بدأت العلاقات بين الهند و الخليج تتحسن تدريجيا من خلال زيادة التجارة الثنائية بين الهند و دول الخليج و يمكن اعتبار تلك الزيادة هي البادرة في تحسن العلاقات بين الهند و دول الخليج العربي ، و منذ أن طرح عام 2000 بدأت الهند تبدي اهتمامها بمنطقة الخليج حيث بما أن الهند القوة الأقرب بمنطقة الخليج العربي جغرافيا بدأت بذلك تدرك الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج و ضرورة تحسين العلاقات مع دول الخليج و الدليل على ذلك عام 2003 عندما أطلقت حكومة بهاراتيا جانتا برنامج مفاده تحويل الهند لقوة عالمية كبرى خلال 20 سنة ليكون لها نفوذ في المحيط الهندي و علاقات قوية في منطقة الخليج العربي و على ذلك قام وزير الخارجية الهندي في تلك الفترة بالتصريح أن للهند اهتماما كبيرا بمنطقة الخليج ، فبذلك بدأت الهند تبدي رغبتها بإقامة علاقات قوية مع دول الخليج و ذلك كان نابع من إدراكها بأهمية تلك المنطقة الحيوية الغنية بالموارد و المتحكمة في الممرات المائية الهامة ،  و من هذا المنطلق تم اعتبار أمن الطاقة جزء مهم لا غنى عنه في علاقة الهند مع الدول النفطية و ذلك بسبب ان الهند تعتبر من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم  ، و بسبب النمو في الاقتصاد الهندي فيتوقع أن تزيد الهند من استهلاكها من الطاقة ، فتشير التقارير بأن الهند سوف تصبح أكبر مستورد للنفط بحلول عام 2050 ، فبذلك يمثل أمن الطاقة بالنسبة لها أمر مهم و حيوي لدعم اقتصادها و دفع عجلة التنمية بها  فبذلك وجدت الهند ضالتها في منطقة الخليج الغنية بالموارد التي تحتاجها الهند ، وعلى ذلك لابد على الهند أن تحافظ على علاقات قوية مع دول الخليج العربي حتى تضمن تدفق الواردات النفطية من الخليج إليها مما يساعدها في دعم اقتصادها و دعم هدفها في التنمية و في الحصول على مكانة أكبر كدولة ذات تأثير في العلاقات الدولية ، و على الرغم من محاولة الهند من تنويع مواردها النفطية من أكثر من دولة حيث تستورد النفط بمقدار 22% من أفريقيا و 9% من أمريكا اللاتينية إلا أن الخليج يعد المصدر الرئيسي للواردات النفطية التي تحصل عليها الهند حيث في السنوات الأخيرة قامت منطقة الخليج بإمداد الهند بأكبر من 60% من وارداتها من الموارد النفطية و من أكبر الدول مساهمة في ذلك هي السعودية و الإمارات و قطر ، و على ذلك تحاول الهند أن يكون لها علاقات أمنية في منطقة الخليج و ذلك لتأمين طريق واردات النفط من الخليج إليها تجنبا للقرصنة و الإرهاب و أيضا للحفاظ على الجاليات الهندية في منطقة الخليج ، فقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 لم يكن للهند علاقة أمنية كبير بدول الخليج و لكن بعد هذا التاريخ دق ناقوس الخطر و أصبح للهند علاقة أمنية بدول الخليج العربي و نتيجة لذلك تم منح الهند لقب ( شريك حوار ) عام 2003 من قبل دول مجلس التعاون الخليجي لتكون الهند بذلك ثالث دولة تحصل على هذا اللقب بعد الولايات المتحدة و اليابان ، و الجدير بالذكر أن دول الخليج تبدي رغبتها في إتمام الشراكة مع الهند و ذلك بسبب ارتفاع الطلب الأسيوي على النفط حيث أن الهند بتعداد سكانها الكبير سوق استهلاكي كبير بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي من حيث الموارد النفطية و فرص تصدير المنتجات الأخرى إضافة إلى ذلك يمكن أن يمثل الهند شريك دفاعي بالنسبة لدول الخليج يمكنه أن يساعدها في التصدي لأعمال القرصنة و التصدي لإيران أيضا ، ولكن هل تستطيع الهند أن تقوم بهذا الدور ؟ يمكن الإجابة بنعم نظرا لعدة عوامل تدعو لتفاؤل الهند ، الأول هو تنامي القدرات العسكرية للجيش الهندي بشكل ملحوظ يمكنه من الاضطلاع بتلك المهمة بالشكل المطلوب إضافة لوجود خطط لدى الهند لتطوير قدراتها العسكرية بشكل أكبر يمكنها من هذا الدور، والثاني هو قرب الهند جغرافيا من منطقة الخليج العربي مما يسهل وصول القوات الهندية لتلك المنطقة و بشكل سريع في حالة الضرورة و الاحتياج لذلك ، فمسألة الطاقة بالنسبة للهند باتت تمثل حجر أساس في أجندة سياستها الخارجية و عليه فإن مسألة الطاقة و الجالية الهندية في الخليج و تأمين طرق التجارة الثنائية مع الخليج كافية لاهتمام الهند بمنطقة الخليج هذا بجانب إدراكها بالأهمية الإستراتيجية و الحيوية لمنطقة الخليج بالنسبة للهند للاعتبارات السابقة مثل الطاقة و مكافحة القرصنة و يمكن أن نضيف لذلك أن للجانبين فرصة للحصول على فرص استثمارية كبيرة متبادلة مهمة للطرفين سواء الهند أو دول مجلس التعاون الخليجي ، و من مظاهر التعاون و تعميق العلاقات بين الهند و دول مجلس التعاون الخليجي هو وجود اتفاقيات أمنية بحرية لمكافحة الإرهاب و القرصنة و التهديدات البحرية مثل الاتفاقية بين الهند و دولة قطر في هذا المجال ، و جود رغبة من الجانبين في التعاون في مجال مكافحة القرصنة و الإرهاب عموما والإرهاب البحري بشكل خاص حيث يوجد بين الهند و دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقيات مشتركة لمكافحة الإرهاب مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي  ، أيضا ن أمثلة التعاون بين الهند و الخليج في المجال العسكري اتفاقية التعاون الدفاعي المبرمة بين الهند و السعودية عام 2014 خلال زيارة ولي العهد السعودي حينها الأمير سلمان و التي تعزز التعاون في مجال الدفاع من خلال تبادل الخبرات المتعلقة بالدفاع والتدريب و كذلك في مجالات التكنولوجيا والعلوم ،  و في المجال العسكري فرصة للهند تتمثل في رغبة بعض دول مجلس التعاون الخليجي في الحصول على معدات عسكرية من الهند لتنويع تسليح جيوشها مما يمثل للهند زيادة من حصة صادرتها لدول مجلس التعاون الخليجي و على ذلك يجيب أن تقوم الهند أن تطور أنظمتها الدفاعية و قدراتها في الإنتاج الحربي لتسطيع منافسة الدول الأخرى المصدرة للسلاح لتلك المنطقة ، فالعلاقة بين الهند و دول مجلس التعاون الخليجي علاقة مفيدة ومربحة للطرفين من حيث أن الهند ستضمن تدفق الواردات النفطية لها التي تساعدها في دعم اقتصادها بالإضافة لفرصة الحصول على استثمارات خليجية و أيضا في ذلك التقارب فرصة لموازنة التقارب بين باكستان و دول الخليج ، أما عن دول الخليج فالهند تمثل لها طلب قوي على منتجاتها النفطية فالسعودية مثلا تعد من أكبر مصدري النفط للهند فتلك الصادرات الخليجية للهند تعود بدورها بالنفع على دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى الدور الأمني الذي يمكن أن تلعبه الهند في مجال مكافحة الإرهاب بالتعاون مع دول المجلس إضافة لدورها مع طهران الأمر المهم بالنسبة لدول الخليج لتجنب التهديدات الإيرانية المستمرة ، كل هذه العوامل و نقاط الاتفاق و المصالح المشتركة و المتبادلة بين الهند و دول الخليج تشير بإمكانية التنبؤ بارتفاع مستوى التعاون بين الهند و مجلس التعاون الخليجي و إمكانية تعزيز و تعميق تلك العلاقة في ظل المصالح المتبادلة والمشتركة بين الجانبين و ذلك مع أخذ التحدي الصيني بالنسبة للهند في الاعتبار في منطقة الخليج العربي حيث أن للصين تقارب ملحوظ مع دول الخليج مما قد يشكل تحدي كبير في العلاقات الهندية مع دول مجلس التعاون الخليجي  .

ج/ السياسة الخارجية للهند مع إسرائيل :

إن العلاقة بين الهند و إسرائيل مرت بعدت مراحل من معاداة و دعم للعرب إلى صداقة و تطبيع للعلاقات و لا يمكننا أن نوضح العلاقة بين الهند و إسرائيل بمعزل عن القضية الفلسطينية ، حيث كانت الهند و منذ حصولها على استقلالها عام 1947 كانت مؤيدة وتقف في صف العرب و القضية الفلسطينية و الجدير بالذكر أنها عارضت قرار تقسيم فلسطين في نفس العام و شهدت القضية الفلسطينية دعما من زعماء الهند مثل المهاتما غاندي و نهرو و غيرهم و حتي في خمسينات و ستينات بل وسبعينات القرن الماضي شهدت علاقة الهند بفلسطين و العرب تقارب كبير حيث اعترفت الهند بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1975 و اعطتها حق التمثيل الدبلوماسي الكامل إلى حد اعتبار الهند أول دولة غير عربية تعترف رسميا بإعلان استقلال دولة فلسطين عام 1988 قبل هذا لم يكن للهند علاقة مع إسرائيل حتى جاء عام 1992 و الذي يمكن اعتباره عام بدء العلاقة بين الهند و إسرائيل حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية تقام بين البلدين في هذا العام حيث أن الهند وجدت العرب لا يقدمون له الدعم المطلوب في حربها مع باكستان في قضية كشمير و في حربها مع بنجلاديش تلك الحرب التي انفصلت بنجلاديش عن باكستان و أصبحت دولة مستقلة و في الجانب المقابل نجد أن إسرائيل قدمت الدعم للهند في عام 1971 بتزويدها ببعض أنواع الأسلحة إلى أن جاء عام 1992 و بدأت العلاقة بين الهند و إسرائيل نظرا للعديد من نقاط الاتفاق و المصالح المشتركة بينهما حيث كانت هناك تصريحات مفادها أن حكومة رئيس الوزراء نارنيدا مودي باتت تحول سياستها عن الصراع العربي الإسرائيلي و أعادت الهند تعريف محددات سياستها تجاه تلك القضية حيث لم تعد تنظر لعلاقتها مع إسرائيل من منظور الصراع العربي الإسرائيلي التقليدي الذي بات من الملاحظ أنه أصبح لا يؤثر على علاقة بين الهند و إسرائيل فأصبحت الهند تتبع طريق تغليب المصالح على الأيدولوجيا و أنها وجدت بما أن منظمة التحرير الفلسطينية تنتهج طريق الحوار و الحل السياسي فلم تجد أي مانع من إقامة علاقة رسمية مع إسرائيل في ظل وجود مصالح مشتركة بين الهند و إسرائيل ، فنجد من دوافع التقارب عندما إنهار الاتحاد السوفيتي فقدت الهند بذلك حليف استراتيجي مهم بالنسبة لها و نجد أن إسرائيل كانت حتى تلك الفترة من التسعينات تريد أن تحظى بالتأييد الدولي و أن تخرج أكثر من عزلتها و توسع دائرة علاقتها مع باقي دول العالم و هنا التقت رغبة الهند و إسرائيل في إقامة العلاقة بينهما بشكل رسمي ، و من الملاحظ زيادة التقارب في السنوات الأخيرة بين الهند و إسرائيل خصوصا مع وصول ناريندا مودي لسدة الحكم في الهند و فوزه في الانتخابات الأمر الذي لاقى ترحيبا كبيرا في إسرائيل لأن مودي يسعى لتطوير العلاقة و تعميقها بشكل أكبر مع إسرائيل و هو ما حدث في السنوات الأخيرة فعلا في ظل تقارب وجهات النظر بين مودي و نتنياهو و من التقارب بين وجهات نظر مودي و نتنياهو أن كلاهما يواجه دولا نووية فالهند تواجه باكستان و إسرائيل تواجه إيران و كلاهما لديهم اعتقاد بخطر الإرهاب ، و من ضمن ما سيفيد إسرائيل من تلك العلاقة هو تحييد الهند في القضايا و الخلافات بين إسرائيل و العرب بل و الحصول على دعم هندي والحصول على دعم الهند لتقريب وجهات النظر بين إسرائيل و الدول الأسيوية حتى تتمكن من الدخول في التجمعات الأسيوية ، إنهاء حالة العزلة التي كانت مفروضة عليها حيث أنه بعد إقامة علاقات رسمية مع الهند و الصين صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق شامير ” إن عزلة إسرائيل الدولية انتهت الآن ” لأنه وجد دولته تقيم علاقات مع دول مجلس الأمن كاملين و دولة ذات ثقل في أسيا مثل الهند ، و من أوجه التعاون بين الهند و إسرائيل نجد أغلب العلاقات في المجال العسكري و صفقات السلاح خاصة بعد صعود حزب( باراتيا جانتا ) للحكم فالهند قامت بالتوقيع على 7 صفقات سلاح مع إسرائيل في سنتين فقط  ، و تسعى الهند لنقل الخبرات الإسرائيلية في مجال التصنيع العسكري للهند و هو شيء إسرائيل مستعدة له  و هو ما تحتاجه الهند للقدرة على مواجهة الخطر الصيني و الباكستاني المحدق بها ، و من أبرز الصفقات في مجال التسليح بين الهند و إسرائيل صفقات مثل صفقة شراء منظومة فالكون الإسرائيلية للإنذار المبكر و الذي أشار إليه تقرير في صحيفة ( يديعوت أحرنوت ) عام 2016 و بدأت الهند بالفعل في استخدام منظومة فالكون بالفعل في جيشها ، وعام 2014 تمت بين الجانبين صفقة صواريخ من طراز ( سبايك ) المضادة للدبابات و بلغت قيمة الصفقة بمقدار نصف مليار دولار هذا إلى جانب تعاون هندي إسرائيلي لتطوير منظومة للدفاع الجوي و صواريخ (جو-جو) لصالح الهند ، أما عن حجم التجارة المتبادلة بين الهند و إسرائيل بشكل عام بلغت مقدار 6 مليار دولار سنويا ، و التعاون بين الهند و إسرائيل ليس في المجال العسكري فقط و إن كان هو الغالب في التعاون بين البلدين فهناك تعاون بين الجانبين في مجال إدارة المياه ففي عام 2016 وقعت الهند و إسرائيل مذكرة تفاهم حول إدارة و تنمية الموارد المائية و تشهد العلاقات بين الهند و إسرائيل تعاون في مجال الزراعة أيضا و تبادل للخبرات في هذا المجال ، كل هذا يوضح مدى التقارب بين الهند و إسرائيل في الفترة الأخيرة على وجه الخصوص و يوضح استفادة كل طرف منهم من هذه العلاقة ، و من المتوقع أن يزيد التعاون بين نيودلهي و تل أبيب في هذا الصدد في ظل التقارب الواضح في وجهات نظر الجانبين و المصالح و الأهداف المشتركة بينهما.

 

المصادر العربية:

دراسة بعنوان / العلاقات الهندية الإسرائيلية .. التسليح مفتاح التقارب ، مركز سمت للدراسات 2018

 

 

 

 المركز الديمقراطي العربي

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر