مركز سمت للدراسات مركز سمت للدراسات - “وي تشات”.. تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني الساحق

“وي تشات”.. تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني الساحق

التاريخ والوقت : الأربعاء, 1 يوليو 2026

كاثرين توربيك

من كبرى المشكلات التي يواجهها قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين هي عدم ابتكار أي شركة لتطبيق ذكاء اصطناعي ممتاز وساحق. لقد اندفعت شركات التكنولوجيا العملاقة والشركات الناشئة، على حد سواء، نحو السوق، وأحدثت قدراً كبيراً من الإثارة، لكن المنافسة جعلت من الصعب على أي من هذه المنتجات التميز عن الآخرين.

مع ذلك، ماذا لو كان مخبَّأ على مرأى من الجميع طوال الوقت؟

أكدت شركة “تينسنت هولدينغز ليمتيد” خلال الأسبوع الحالي، أنها تختبر “مساعد ذكاء اصطناعي” أصيلاً داخل تطبيق “وي تشات”، وهو التطبيق الفائق الذي يستخدمه أكثر من مليار شخص، والذي يُمثل أيضاً نوعاً من البنية الرقمية للحياة اليومية في أكبر ثاني اقتصاد في العالم. ولطالما صُنفت الشركة، التي يوجد مقرها في مدينة شنغن (شينتشين)، بأنها بطيئة في سباق التدافع بعالم الذكاء الاصطناعي المحلي، مقارنة بشركات أخرى أكثر عدائية مثل “علي بابا غروب هولدينغ ليمتيد” و”بايت دانس ليمتيد”. وهي تكشف حالياً عن الأمر الذي كانت تخبئه طوال ذلك الوقت.

يُمثل “وي تشات”، الذي يُعرف أيضاً باسم “ويسين”، نوعاً من خندق مائي لا يمكن للمنافسين أن يروه إلا في أحلامهم. ويمكن، إذا ما نُفذ بشكل صحيح، أن يصبح نظاماً بيئياً مثالياً لتدشين وكلاء؛ حيث تتميز المرحلة المقبلة من سباق تبني الذكاء الاصطناعي بوجود أنظمة تتجاوز برامج الدردشة، وتتخذ المواقف نيابة عن المستخدم.

وفي الوقت الذي يتم فيه اختبار التطبيق وتجربته ضمن مجموعة صغيرة محدودة، ذكرت شركة “تينسنت” أن المستخدمين يستطيعون التفاعل مع المساعد الجديد، الذي يُعرف أيضاً باسم “سياوي”، نصياً أو صوتياً داخل التطبيق. وربما تكون هذه هي الخطوة الأولى في بزوغ “تينسنت” بقوة في عالم الذكاء الاصطناعي.

يفهم المستثمرون الأسهم؛ حيث أدى ظهور تقارير في وقت مبكر من الشهر الحالي، تُفيد بعمل شركة “تينسنت” على وكيل لـ”وي تشات”، إلى ارتفاع أسهم الشركة فيما يعد أكبر قفزة داخل اليوم لها منذ 2022. وفي مارس (آذار) ذكر موقع “ذا إنفورميشين” أن الشركة تصنع وكيل ذكاء اصطناعي جديداً داخل تطبيقها الفائق، ضمن مبادرة “ذات أولوية كبيرة وسرية تامة” منذ نهاية العام الماضي.

ويعدّ هذا النهج المتكتم منطقياً بالنسبة إلى شركة لا تستطيع تحمل نتيجة حدوث أي أخطاء أخرى في هذا الأمر. إن “وي تشات” ليس مجرد منصة تواصل اجتماعي، لكنها مساحة يستطيع الناس من خلالها القيام بأي شيء بدءاً بدفع الفواتير، وصولاً إلى إدارة الأعمال التجارية.

يختلف السباق على تطوير الوكلاء عن التدافع الأولي نحو مجال الذكاء الاصطناعي. ولا يتعلق الأمر بعمل نماذج أكبر وأفضل فحسب، بل يتطلب أيضاً الثقة والهوية والمدفوعات وإمكانية الوصول إلى خدمات في العالم الحقيقي حتى يصبح مفيداً. ولدى النظام البيئي لتطبيق “وي تشات” ما تحتاج إليه عملية إقامة بنية تحتية للوكلاء، سيكون من الصعب على المنافسين بناؤها من الصفر.

وفي الوقت ذاته، ستكون تكلفة الفشل مرتفعة للغاية. ويمكن تجاهل مخرجات برنامج دردشة غير موثوق به، لكن وكيلاً منحرفاً وغير موثوق به يرتكب خطأ داخل التطبيق الفائق السائد في الصين قد يتسبب في انهيار الثقة بالمؤسسة على نطاق واسع. لذا، يستدعي الأمر نهجاً حذراً ومحدوداً.

وقد أبدى مستهلكون صينيون رغبة في تجربة الأدوات المستقلة الناشئة. وقد فتنت حالة الحماسة المتقدة تجاه مساعد الذكاء الاصطناعي “أوبن كلو” البلاد في بداية العام الحالي، وكان الخوف من التأخر هو ما منحها دفعة قوية. وتحركت شركة “تينسنت” سريعاً، وقدمت خدمات لمساعدة المستخدمين على تثبيت البرنامج ذي المصدر المفتوح، وتدشين أدوات مستقلة مثل “كيو كلو” و”وورك بادي”.

مع ذلك، تختلف تجربة الناس للوكيل عن اعتياد المستخدمين الوثوق به يومياً داخل تطبيق “وي تشات”. وستكون كل إشارة تصدر عن اختبار النسخة التجريبية (بيتا) الذي يخضع له “سياوي” مهمة وذات قيمة كبيرة، بما في ذلك ما يرغب المستخدمون في طلبه من التطبيق، والمواضع التي يترددون فيها، وما إذا كان ذلك يجعل “وي تشات” يبدو أكثر نفعاً أم أكثر تدخلاً.

إن نجاح التطبيق أبعد ما يكون عن الحتمية؛ حيث تختبر “أنت غروب كامبني” التابعة لمجموعة “علي بابا غروب” أيضاً وكيلاً داخل تطبيق فائق منافس هو “علي باي”، والذي يمكن استخدامه لحجز السيارات أو طلب كوب من القهوة. وقد تفاعلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي المنافسة وتوافقت مع المستهلكين بقدر أكبر مما فعلت منتجات “تينسنت”. وسجّل تطبيق “دوباو” من شركة “بايت دانس” أكثر من ضعف تنزيلات تطبيق “يوانباو” من “تينسنت” منذ بداية العام الحالي، حسب بيانات منصة “سينسور تاور”. وتراجع مستوى تنزيل تطبيق “دوباو” كثيراً في مايو (أيار) بعد إضافة شركة “بايت دانس” مستويات متميزة مدفوعة الأجر، ما يُشير إلى عدم رغبة المستهلكين في دفع المال مقابل الحصول على خصائص الذكاء الاصطناعي، وقد يمثل ذلك مشكلة بالنظر إلى احتمال ارتفاع تكاليف برامج الوكلاء سريعاً.

وهناك تحدٍّ آخر منطقي، وهو أن تشغيل وكلاء داخل تطبيق يستخدمه مليار شخص قد يتطلب قوة معالجة هائلة، وليس من الواضح بعد ما إذا كانت شركة “تينسنت” قادرة على توفير تلك السعة التشغيلية أم لا. مع ذلك، قليل من شركات التكنولوجيا لديها فرصة أفضل لجعل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكيل نافعاً حقاً، أو حتى حتمياً، على هذا النطاق.

إذا كانت شركة “تينسنت” قادرة على التحكم في الأمر فلن تكون هناك حاجة إلى تصنيع تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني الساحق من الصفر؛ حيث سيكون موجوداً بالفعل في جيوب 1.4 مليار شخص.

المصدر: الشرق الأوسط

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر