مركز سمت للدراسات مركز سمت للدراسات - هل يتيح الذكاء الاصطناعي المهارات للجميع؟

هل يتيح الذكاء الاصطناعي المهارات للجميع؟

التاريخ والوقت : الإثنين, 11 مايو 2026

ماريا لومباردي

أفضى التقدم الأخير في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إيجاد توقعات واسعة الانتشار بزيادة كبيرة في الإنتاجية. الواقع أن الدراسات المبكرة، كتلك التي تُظهِر أن الذكاء الاصطناعي زاد من إنتاجية موظفي خدمة العملاء بنسبة 15% في المتوسط (مع حصول العمال الأقل خبرة على دَفعة أكبر كثيرا)، إضافة إلى أدلة ناشئة تشير إلى أن مكاسب الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في البيانات الكلية، عززت الآمال في حدوث طفرة في الإنتاجية لكل عامل.

كما كانت الحال مع ابتكارات الماضي، يدور سؤال رئيسي حول كيفية توزيع مكاسب نمو الإنتاجية. تاريخيا، تسبب التقدم التكنولوجي في إرباك أسواق العمل، وكثيرا ما تسبب في توسيع الفجوات في الدخل وتشغيل العمالة بين الأفراد وفقا لمستواهم التعليمي. ومن الممكن أن يُعزى أكثر من نصف التغيرات الإجمالية في هيكل الأجور في الولايات المتحدة على مدار العقود الأربعة الأخيرة إلى انخفاض نسبي في أجور العمال في وظائف التصنيع والأعمال المكتبية التي يمكن أتمتة (تشغيلها آليا) مهامها الروتينية.

يخشى كثيرون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوات التفاوت. لكن حقيقة أن هذه الأنظمة، على عكس تكنولوجيات سابقة، قادرة على أداء مهام معرفية وإدراكية معقدة تشير إلى احتمال أن يعمل الذكاء الاصطناعي على إضفاء الطابع الديمقراطي على المهارات (بمعنى إتاحتها للجميع). بعبارة أخرى، من الممكن أن يعمل الذكاء الاصطناعي على تمكين العمال من الحاصلين على تدريب رسمي محدود من أداء مهام كانت تتطلب في السابق تعليما مكثفا، وبهذا تضيق الفجوة بين العمال.

في دراسة حديثة، اختبرت أنا وزملائي في البحث تأثير الذكاء الاصطناعي في الأفراد الحاصلين على شهادة الثانوية العامة مقارنة بالحاصلين على شهادة جامعية. أكمل المشاركون مهمة تستند إلى سيناريو تجاري افتراضي واقعي: كان عليهم الرد على رسالة بريد إلكتروني من رئيسهم في العمل من خلال تحليل عدة مصادر للمعلومات. كان لدى نصفهم (المختارين عشوائيا) إمكانية الوصول إلى مساعد افتراضي يعمل بالذكاء الاصطناعي مدمج في المنصة، بينما لم تكن هذه الإمكانية متاحة للنصف الآخر.

وجدنا أن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يساعد في تضييق فجوات التفاوت بين العمال من مختلف المستويات التعليمية. وفي حين عمل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي على تحسين أداء المجموعتين، كان التأثير أكبر كثيرا بالنسبة للمشاركين الأقل تعليما. في حين كان أداء هؤلاء أسوأ كثيرا من أداء المشاركين الأكثر تعليما في غياب أي دعم تقني، ساعد الوصول إلى الذكاء الاصطناعي في سد 75% من الفجوة الأولية في الأداء، مع تحسن في جودة المحتوى والكتابة.

لفهم الفجوة المتبقية، قمنا بتحليل تفاعلات المشاركين مع مساعد الذكاء الاصطناعي ووجدنا اختلافات نوعية في المشاركة. كان المستخدمون من ذوي المستوى التعليمي الأعلى أكثر ميلا إلى تقديم تلميحات منظمة وتوجيهات محددة تهدف إلى توجيه المساعد خلال التفكير في المهمة وتوليد الناتج النهائي. علاوة على ذلك، لأن كثيرا من المشاركين جمعوا بين النص المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي ومساهماتهم الخاصة، بدا أن الجودة لا تزال تعكس الاختلافات في الإنتاجية المدفوعة بالتعليم.

لتحديد ما إذا كان استخدام مساعد الذكاء الاصطناعي أثر على قدرة المشاركين على التعبير عن منطقهم وتبريره بمجرد توقفه عن العمل، طُرحت عليهم أسئلة متابعة فور الانتهاء من المهمة، دون إمكانية الوصول إلى الأداة. لم تظهر أي أدلة تشير إلى أن الاستخدام السابق للذكاء الاصطناعي أضر بالأداء اللاحق لأي من المجموعتين. الواقع أن بعض المكاسب من مساعد الذكاء الاصطناعي انتقلت إلى المشاركين الذين لم يحصلوا على تعليم جامعي، وهي نتيجة تتوافق مع التفاعل الحقيقي مع المشكلة بدلا من مجرد تفويض المهمة.

من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يلغي دور رأس المال البشري في الأداء، ولا يساوي بين القدرات الأساسية. بدلا من ذلك، نجد أنه يخفف من قيود التنفيذ الأكثر إلزاما للأفراد من الحاصلين على قدر أقل من التعليم الرسمي.

سواء أفضى الذكاء الاصطناعي في النهاية إلى تضييق أو توسيع فجوات التفاوت، فإن هذا سيعتمد بدرجة أقل على التكنولوجيا ذاتها مقارنة بدرجة اعتماده على الشركات والمؤسسات التي تشكل اعتمادها واستخدامها. من المقلق أن أدلة حديثة تشير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل أكثر شيوعا بين العمال الأكثر تعليما. وتعزز الممارسات المؤسسية الناشئة هذا الاتجاه، حيث تتجاوز شركات التكنولوجيا الكبرى فكرة تشجيع اعتماد الذكاء الاصطناعي إلى فرضه، بل وحتى إدراج استخدامه في تقييمات الأداء، لأن الدافع نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي يتركز بشكل أساسي في القطاعات التي تتطلب مهارات عالية مثل التكنولوجيا، فإنه يهدد بتعميق أوجه التفاوت القائمة بدلا من توسيع إمكانية الوصول إليه لتشمل العمال الذين من المفترض أن يستفيدوا منه أكثر من غيرهم.

تتفاقم هذه المشكلة بسبب اكتشاف مفاده أن الذكاء الاصطناعي قد يقلل من التوظيف في الوظائف المبتدئة، التي يستخدمها العمال الأقل تعليما عادة لوضع أقدامهم على أولى درجات الترقي الوظيفي ــ بما يزيد من احتمال سحب هذا السلم إلى أعلى حتى مع تحسن هذه الأدوات وعملها على نحو متزايد على تقليص فجوة الأداء.

الواقع أن الشركات، والمدارس، والحكومات قادرة على توسيع الفرص بدرجة كبيرة من خلال الاستثمار في التدريب على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق القدرة على الوصول إلى هذه الأدوات، وابتكار سياسات تساعد العمال الأقل تعليما على استخدامها بشكل منتج، بما يزيد من نطاق المهام التي يمكنهم أداؤها بمهارة.

يتعين على صُنّاع السياسات أيضا أن يستخدموا القواعد والحوافز المناسبة لضمان عمل الذكاء الاصطناعي على تكميل العمال، لا أن يحل محلهم. إذا ظل الوصول والمعرفة الفنية والدعم التنظيمي متركّزا بين الفئات المتميزة بالفعل، فقد تتحقق الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي بطرق تعيد إنتاج فجوات التفاوت المرتبطة بالتغير التكنولوجي في الماضي.

المصدر: الاقتصادية

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر