سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
هانا كوشلر
منذ بداية العام، نجحت الولايات المتحدة في تكثيف حملات التطعيم بلقاح «كوفيد- ١٩» حتى حصل أكثر من ١٦٠ مليون أميركي على جرعة واحدة على الأقل حتى الآن، وهو المعدل الذى يتماشى مع الهدف الذي حدده الرئيس الأميركي جو بايدن.
ولكن إذا تم تضمين الأطفال فى الفئات المستحقة للتطعيم، فإن هذا العدد سيمثل أقل من نصف عدد السكان، كما أنه في بعض أجزاء البلاد بدأت عمليات التطعيم فى التباطؤ، ونتيجة لذلك، فإن بعض الولايات والشركات تلجأ إلى تحفيز الناس بطرق غير تقليدية لمحاولة إقناع المترددين منهم بالحصول على جرعة.
وتواجه المملكة المتحدة، وهي إحدى الدول التي لديها برنامج تطعيم متقدم نسبيًا، بعض المشكلات المماثلة، فعلى الرغم من تراجع معدل تردد الناس مع بدء طرح اللقاحات، إلا أن عملية التطعيم تعد غير متساوية هناك.
وعندما انتشرت الأخبار في نهاية العام الماضي بأن لقاحات فيروس كورونا يمكن أن تكون فعّالة بنسبة تزيد على ٩٠٪، بدا أنها تبشر بآفاق القضاء على المرض.
لكن على مدار الشهرين الماضيين، أفسحت تلك الآمال القوية الطريق أمام واقع أكثر تعقيدًا، حيث إنه بالنسبة للحكومات، فإن ظهور متغيرات جديدة والتردد المستمر بشأن الحصول على اللقاحات يتسبب في مشاكل لخططها لإعادة فتح الاقتصادات وإعادة بعض الأمور إلى طبيعتها.
أما بالنسبة للعلماء الذين يتتبعون الوباء، فقد شككوا فى فكرة أن المجتمعات ستحقق مناعة القطيع من الأساس، وذلك حتى عندما تكون هناك إمدادات وفيرة من اللقاحات، ومناعة القطيع هي إمكانية التخلص من المرض المعدي بمجرد الوصول إلى مستوى معين من المناعة، إما من خلال الإصابة بالفعل أو من خلال التطعيم، وبمجرد تجاوز هذا المستوى، فإنه من المفترض أن يتباطأ انتقال الفيروس بسرعة ويتلاشى في النهاية.
وفي بداية الوباء، كان بعض العلماء يأملون في أن تتحقق مناعة القطيع بحصول ٦٠٪ من السكان على المناعة، ولكن وكالات الصحة الأميركية حددت الوصول إلى مناعة القطيع عند حصول ٧٥٪ من السكان على المناعة.
ولكن بالنظر إلى أن متغير بريطانيا، وهو الأكثر انتشارًا الآن في الولايات المتحدة، يعد أكثر قابلية للانتقال بين السكان من بقية السلالات التي كانت منتشرة فى البلاد العام الماضي، فإن الوصول إلى مناعة القطيع قد تكون الآن أقرب إلى ٨٠٪.
وفي المملكة المتحدة، يزيد الانتشار المحتمل للمتغير الهندي، الذى يُعتقد أنه أكثر قابلية للانتقال، من تعقيد حسابات الدولة بشأن الوصول إلى مناعة القطيع.
والنتيجة هي أنه إذا لم يتم إقناع المترددين في الحصول على اللقاح بتغيير رأيهم، وإذا استمرت سلالات جديدة من الفيروس فى الانتشار، فإن العديد من البلدان ستكافح للقضاء على «كوفيد- ١٩»، كما ستظل عرضة لارتفاع عدد الحالات بشكل مفاجئ وهو ما سيتطلب فرض قيود جديدة.
وتختلف التقديرات حول مناعة القطيع على نطاق واسع لأنها تعتمد على عاملين لا يمكن التنبؤ بهما: كيف يتصرف الفيروس وكيف يتصرف البشر؟ ولا يعرف العلماء إلى أي مدى ستجعل المتغيرات الجديدة الفيروس أكثر قابلية للانتقال، ولا عدد الأشخاص الذين سيحصلون على اللقاح.
كما لا يعرف الباحثون أيضًا مدى فاعلية اللقاح فى منع انتقال العدوى، وذلك على الرغم من أن الدراسات المبكرة تشير إلى أنها تحد من قدرة الأشخاص الذين تم تطعيمهم على نقل الفيروس، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كانوا سيستطيعون التغلب على المتغيرات التي تظهر في المستقبل أم لا.
وإذا، كما هو الحال الآن، ظلت أجزاء كبيرة من العالم غير محصنة، فإن السفر بين البلاد يهدد بظهور بؤر تفشٍّ جديدة في المناطق التي كانت عمليات التطعيم فيها غير متساوية، والتي ستصل إليها المتغيرات التي يمكن أن تتغلب على اللقاح.
ولا تقتصر مسألة التردد بشأن اللقاح على الولايات المتحدة فقط، فقد توصلت دراسة استقصائية شملت ١٤ دولة إلى أن ٦٠٪ فقط من السكان على استعداد لتلقي اللقاح، وكانت فرنسا وسنغافورة واليابان من بين الدول الأقل رغبة.
فيما يميل السكان في البلدان النامية إلى أن يكونوا أكثر اقتناعًا بفوائد التطعيم، ولذلك فإنهم عندما يحصلون على المزيد من الإمدادات فإنهم قد يكونون أكثر قابلية للحصول على اللقاح.
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر