سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
يواكيم كليمنت
يقوم ازدهار الذكاء الاصطناعي على فكرة أن الأكبر هو الأفضل. تشير دراسة حديثة إلى أن العكس قد يصبح صحيحًا قريبًا: نماذج اللغة الصغيرة التي تعمل على أجهزة الكمبيوتر المكتبية قد تكون قادرة على التعامل مع معظم المهام التي تؤديها حاليًا نماذج اللغة الكبيرة.
إذا صحّ ذلك، فقد يكون لدى شركات أنثروبيك، وأوبن أيه آي، وإكس أيه آي التابعة لشركة سبيس إكس، ما يدعو للقلق. قد يكون مستقبل الذكاء الاصطناعي أصغر حجمًا، وأقل تكلفة، وأقل ربحية بكثير مما يتوقعه المستثمرون. في الأول من يونيو، تصدّرت شركة إنفيديا عناوين الأخبار عندما كشفت عن منصة جديدة للذكاء الاصطناعي لأجهزة الكمبيوتر المكتبية تعمل بنظام ويندوز، ما أثار احتمال أن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يقتصر على مراكز البيانات العملاقة.
وقد أشارت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد ونُشرت قبل أسبوعين إلى الأمر نفسه. قارنت الدراسة بين نماذج اللغة المحلية الصغيرة التي تعمل على أجهزة الكمبيوتر المكتبية ونماذج اللغة الكبيرة (التي تعمل في مراكز البيانات).
اختبر الباحثون مجموعة من نماذج اللغة المحلية الصغيرة، باستخدام أجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة ماك، على 500 ألف طلب دردشة و500 ألف مهمة استدلال، وخلصت الدراسة إلى أن هذه النماذج، في المتوسط كانت بنفس كفاءة نماذج اللغة الكبيرة أو أفضل منها في أكثر من 80% من المهام، مع نسب نجاح تقترب من 100% في تطبيقات المبيعات والإدارة والترفيه.
لا يعني هذا أن نماذج اللغة المحلية الصغيرة متفوقة بشكل عام. ففي أصعب مهام الاستدلال، لم تتمكن من مجاراة نماذج اللغة الكبيرة إلا في نحو 50% من الحالات. لكن هذه النسبة ارتفعت من 8% فقط قبل عامين، ما يدل على أن فجوة الأداء بين نماذج اللغة المحلية الصغيرة ونماذج اللغة الكبيرة تتقلص بسرعة.
والأهم من ذلك، أن أنظمة إدارة التعلم الآلي تشهد تحسناً سريعاً في مقياس يُطلق عليه الباحثون “الذكاء لكل واط”، والذي يقيس دقة نظام إدارة التعلم الآلي على جهاز كمبيوتر مكتبي نسبةً إلى الطاقة المستهلكة. وقد تحسن هذا المقياس أكثر من 5 أضعاف خلال العامين الماضيين.
والنتيجة ليست فقط أن أنظمة إدارة التعلم الآلي قادرة على الأداء بنفس كفاءة أو أفضل من أنظمة إدارة التعلم الآلي في معظم الحالات، بل إنها قادرة على القيام بذلك مع استهلاك طاقة أقل بنسبة تراوح بين 50% و80%، أي بتكلفة أقل.
مشكلة تواجه الشركات العملاقة في مجال الحوسبة السحابية:
إذا استمر هذا الاتجاه، وقلصت أنظمة إدارة التعلم الآلي فجوة الأداء مع أنظمة إدارة التعلم الآلي بشكل أسرع مما تتوقعه السوق، فقد تكون العواقب وخيمة على الشركات التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. قبل شهرين، جادلتُ بأن أوهام أنظمة إدارة التعلم الآلي قد تُقوّض نماذج الأعمال طويلة الأجل لشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.
تشير دراسة ستانفورد هذه الآن إلى أن أنظمة إدارة التعلم الآلي هي الحل الأمثل اقتصادياً في خُمس حالات الاستخدام الحالية فقط. إذا صحّ ذلك، فسيقوّض التقييمات المرتفعة التي تأمل شركتا OpenAI وAnthropic في تحقيقها عند طرح أسهمهما للاكتتاب العام، وسيشكك في تقييم SpaceX البالغ 2.85 تريليون دولار، والذي يستند بشكل كبير إلى آمال الذكاء الاصطناعي.
يمكن لهذه الشركات دخول المنافسة في مجال نماذج التعلم المتوازية (SLMs) عن طريق تبسيط نماذجها الحالية. لكن المشكلة تكمن في أن أكثر نماذج التعلم المتوازية تطورًا مفتوحة المصدر، ما يعني أنها متاحة مجانًا أو بتكلفة زهيدة للغاية. وبالتالي، ستكون هوامش ربح مزودي نماذج التعلم المتوازية أقل بكثير في مجال نماذج التعلم المتوازية.
علاوة على ذلك، لا يحتاج نموذج التعلم المتوازي إلى مركز بيانات. فإذا أمكن إنجاز معظم المهام بتكلفة أقل على جهاز كمبيوتر مكتبي، فإن الحاجة إلى مراكز بيانات ضخمة مليئة بمعالجات رسومية باهظة الثمن (GPU) ووحدات معالجة الموتر (TPU) ورقائق Trainium تضعف بشكل كبير.
وقد ينتهي المطاف بعديد من مراكز البيانات التي تُبنى اليوم إلى أن تكون مجرد مشاريع فاشلة. وإذا توقف التوسع الهائل في مراكز البيانات، فقد يؤدي ذلك إلى سلسلة من ردود الفعل التي تعكس ازدهار الذكاء الاصطناعي. ستتراجع توقعات النمو لشركات الحوسبة السحابية العملاقة، وسيتم تقليص النفقات الرأسمالية، ما سيؤدي بدوره إلى تباطؤ نمو شركات تصنيع الرقائق.
الشركات الوحيدة التي يُرجح أن تستفيد من هذا التحول هي شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر المكتبية مثل: آبل، وربما إنفيديا، إذا ما نجحت منصتها الجديدة للذكاء الاصطناعي لأجهزة الكمبيوتر المكتبية. في ضوء هذه الدراسة، يبدو دخول إنفيديا إلى سوق أجهزة الكمبيوتر المكتبية أقرب إلى التحوط للبقاء في الصدارة، بغض النظر عن تطور هذه التقنية، منه إلى إستراتيجية تنويع.
المصدر: الاقتصادية
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر