مركز سمت للدراسات مركز سمت للدراسات - لقاح كوفيد المنتظر.. كم تكلف الجرعة؟

لقاح كوفيد المنتظر.. كم تكلف الجرعة؟

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 3 نوفمبر 2020

السباق للحصول على لقاح لفيروس كورونا يثير جدلا حول تكلفة اللقاحات ومن سيدفع ثمنها، إذ تراوح الأسعار من ثلاثة دولارات إلى أكثر من 30 دولارا للجرعة، ويطالب دعاة الصحة العامة بمن فيهم بيل جيتس بوضع حد أقصى للسعر للدول الفقيرة.

حتى مع إنفاق مليارات الدولارات من الأموال العامة على تطوير اللقاحات، فإن شركات الأدوية مترددة في مناقشة كيفية تسعير كل جرعة. وهي تقول إن ذلك نتيجة لعوامل كثيرة بما في ذلك الفعالية ونتائج التجارب وتكاليف التطوير والتصنيع والمنافسة والطلب وما إذا كان المشترون مجموعات خاصة – مثل شركات التأمين – أو هيئات حكومية.

العجلة من أجل القضاء على الوباء وانتشاره العالمي تضيف طبقات من التعقيد. في إطار الاندفاع لتطوير اللقاح المناسب، تختبر الشركات تكنولوجيات مختلفة. في خطوة غير مسبوقة، تخطط بعض شركات الأدوية للسماح لشركات أخرى بتصنيع جرعاتها، ما يزيد من تعقيد حسابات التكلفة.

أسعار جميع صفقات اللقاحات محاطة بالسرية، حيث تدافع الشركات والمؤسسات العامة عن حقها في السرية. لكن أشخاصا مطلعين على المحادثات بين شركات الأدوية والمفوضية الأوروبية يقولون إن أسترا زينيكا باعت حقنها بنحو ثلاثة إلى أربعة دولارات للجرعة في صفقات مع الاتحاد الأوروبي، في حين أن جرعة جونسون آند جونسون واللقاح الذي طورته سانوفي بالاشتراك مع جلاكسو سميث كلاين يصلان إلى نحو عشرة دولارات للجرعة.

في المقابل، شركة موديرنا – وهي شركة أحدث ولا تزال تتكبد خسائر – تسعى إلى طرح لقاحها بسعر يراوح بين 50 و60 دولارا لكل فترة علاج مكونة من جرعتين، بعد أن طلبت في البداية ضعف هذا المبلغ تقريبا. شركات تكنولوجيا حيوية أخرى، مثل كيورفاك CureVac، قالت إنها ستسعى للحصول على “هامش أخلاقي” على أسعارها.

ضغوط المجتمع المدني وتقارير وسائل الإعلام تدفع بعض الشركات إلى الكشف عن الأسعار المتوقعة. فعلت موديرنا ذلك في آب (أغسطس) ونشرت سعرا أقصى للجرعة 37 دولارا.

شركة ساينوفاك، إحدى الشركات الرائدة في مجال اللقاحات في الصين، بدأت الأسبوع الماضي في بيع لقاحها في مدن مختارة بسعر 60 دولارا مقابل جرعتين ضمن برنامج استخدام للطوارئ مع مئات الآلاف من المشاركين.

في قلب المناقشة يكمن سؤال أخلاقي وعملي وهو ما إذا كان يتعين على شركات الأدوية العمل مع الدول الغنية لضمان أن يكون هناك حد أعلى للأسعار التي تدفعها الدول الفقيرة.

مثلا، قال جيتس لـ”فاينانشيال تايمز” إن على شركات الأدوية أن تساند نظاما تدعم الدول الغنية بموجبه اللقاحات بحيث تدفع الدول الفقيرة ثلاثة دولارات أو أقل للجرعة.

قال جيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا جيتس، في مقابلة: “السعر يحتاج إلى ثلاث طبقات، بحيث تسدد الدول الغنية الكثير من التكاليف الثابتة، والدول ذات الدخل المتوسط بعض التكاليف الثابتة، والدول الفقيرة تدفع تكلفة هامشية حقيقية”.

جيتس، مطور البرمجيات وصاحب المليارات الذي تحول إلى فاعل خير في مجال الصحة، يقول إن أي لقاح ناجح يجب توفيره أينما كان مطلوبا بتكلفة غير باهظة. يضيف: “كان علينا في الواقع أن نشرح لاثنين من الرؤساء التنفيذيين لشركات الأدوية أنه، حتى في سياق المنظمات غير الربحية، فإن تصنيف الطبقات هذا ضروري للغاية لتعظيم المنفعة البشرية”.

بعض الشركات المصنعة في دول مثل الهند، التي لديها صناعة كبيرة لإنتاج الأدوية، انتقدت شركات الأدوية الغربية التي ترى أنها تحاول تعزيز الأسعار، من خلال الفشل في زيادة الإنتاج لتلبية الطلب.

قال أدار بوناوالا، الرئيس التنفيذي لمعهد الأمصال الهندي، أكبر شركة لتصنيع اللقاحات في العالم: “هم لا يريدون تسليم ذلك لبقية العالم لأنهم سيضطرون إلى التنافس معي بثلاثة دولارات للجرعة. نحن نحقق هامشا صغيرا لكن هذا مجرد عمل عادي”. أضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج في أوروبا لا يبرر الاختلاف في السعر بين منتجات شركته ومنتجات بعض شركات إنتاج اللقاحات الغربية.

“جافي” Gavi، تحالف اللقاحات المدعوم من الأمم المتحدة، ومؤسسة جيتس وسع الشهر الماضي صفقة مع معهد بوناوالا لتسليم ما يصل إلى 200 مليون جرعة من اللقاحات المرشحة المرخصة من أسترا زينيكا ونوفافاكس إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط بحد أقصى ثلاثة دولارات للجرعة الواحدة – مع خيار زيادة حجم الطلب عدة مرات.

هناك مبادرات أخرى لدعم جهود الوصول العالمي التي يبذلها “التحالف من أجل ابتكارات التأهب للوباء” CEPI، الذي يشارك في تمويل تسعة لقاحات مرشحة مع مزيج من الشركاء بما في ذلك شركات كبرى ومؤسسات أكاديمية.
لكن مبادرة كوفاكس، البرنامج الرائد لمنظمة الصحة العالمية لضمان التوزيع العالمي العادل لملياري لقاح لكوفيد – 19 بحلول نهاية العام المقبل، اضطرت إلى تأجيل إطلاقها الكامل حتى هذا الشهر بعد أن كافحت لإشراك الدول الغنية.
أعرب جيتس عن أمله في أن تؤدي المنافسة على المدى الطويل إلى انخفاض الأسعار. قال: “بحلول نهاية العام، أو بالتأكيد في الربع الأول من العام المقبل، الأمر المرجح هو أن من بين اللقاحات الستة الرائدة، سيظهر اثنان أو ثلاثة يرجح لها أن تكون لقاحات فعالة، وبعد ذلك سننطلق في السباقات”.

لكنه أقر أيضا بأن أسعار بعض اللقاحات من المرجح أن تظل أعلى من غيرها. مثلا، لقاحات mRNA، مثل اللقاحات التي تصنعها موديرنا وشراكة فايزر وBioNTech ، تكون أكثر تكلفة في التصنيع من اللقاحات القائمة على ناقلات الفيروسات الغدية مثل اللقاح الذي طورته أسترا زينيكا وجامعة أكسفورد.

أشار مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي إلى أن التحدي الأساسي للتخطيط والتسعير الفعالين هو أن جميع المعنيين مضطرون إلى ضغط دورة تطوير اللقاح العادية التي تمتد لعقد من الزمن ووضعها في جزء صغير من ذلك الوقت.
قال: “نحاول الآن ضغط هذا إلى 12ـ 18 شهرا، وليس فقط إنتاج عدد قليل من اللقاحات ولكن إنتاجها في حدود مئات الملايين – بل المليارات – في الحجم. هذا عمل محفوف بالمخاطر”.

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر