سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
Rakesh Bohra, Justine Roche
إفريقيا قارة غنية بإمكانات الطاقة. فمن سهول الساحل المشمسة إلى الأنهار العظيمة في وسط إفريقيا، تمتلك القارة احتياطيات هائلة من الطاقة المتجددة وغير المتجددة. وتوجد في القارة ستون بالمائة من “أفضل موارد الطاقة الشمسية” في العالم.
ومع ذلك، تتلقى أقل من 3% من الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة، ولا يزال أكثر من 600 مليون إفريقي يفتقرون إلى الكهرباء الموثوقة.
الواقع المجزأ لأنظمة الطاقة في إفريقيا
غالبًا ما تكون الشبكات الوطنية في القارة صغيرة، وتعاني من نقص التمويل، وسيئة الصيانة. شبكة النقل المحلية في البرازيل أطول بالكيلومترات الإجمالية للخطوط من شبكات النقل مجتمعة لـ 38 دولة إفريقية.
بينما تنمو قدرة توليد الطاقة في جميع أنحاء القارة بسرعة، فإن شبكات النقل والتوزيع اللازمة لتوصيل تلك الطاقة متأخرة.
علاوة على ذلك، تدير معظم الدول الإفريقية شبكات كهرباء وطنية معزولة، تم تصميم كل منها لخدمة الاحتياجات المحلية. الاتصالات مع الدول المجاورة نادرة، مما يخلق مشهدًا طاقويًا مجزأً.
يؤدي هذا التجزؤ إلى عدة تحديات:
التوزيع غير المتكافئ للطاقة: تنتج بعض الدول، مثل إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، كهرباء أكثر مما يمكنها استهلاكه. بينما تعاني دول أخرى، مثل جنوب السودان وليبيريا، من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.
ارتفاع تكاليف الكهرباء: تفتقر الشبكات الوطنية الصغيرة إلى وفورات الحجم، مما يجعل توليد الكهرباء وتوزيعها أكثر تكلفة.
الجدوى المحدودة لمشاريع الطاقة المتجددة الكبيرة: بدون القدرة على تصدير فائض الطاقة، تتردد الدول في الاستثمار في مزارع الطاقة الشمسية واسعة النطاق أو سدود الطاقة الكهرومائية.
كما أن الافتقار إلى الترابط الكهربائي عبر إفريقيا يعني أن الدول تفوت عليها الفوائد التنموية والاقتصادية التي يمكن أن تجلبها تجارة الطاقة.
الترابط الإقليمي.. عامل تغيير جذري
يقدم الترابط الإقليمي للطاقة، ربط الشبكات الوطنية لإنشاء شبكة كهرباء على مستوى القارة، فوائد تحويلية لإفريقيا.
من خلال ربط الشبكات الوطنية، يمكن للدول الإفريقية تبادل الكهرباء فيما بينها، تمامًا كما تتبادل السلع والخدمات، مما يسمح لها بتبادل الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب أو الانقطاعات، مما يعزز أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على حلول الطوارئ باهظة الثمن.
كما أن الأسواق الإقليمية الأكبر تتيح وفورات الحجم، مما يسمح بالشراء بالجملة، والبنية التحتية المشتركة، وتخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة، مما يؤدي في النهاية إلى خفض التكاليف على المرافق والمستهلكين.
كما يشجع الوصول إلى أسواق أوسع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، حيث يمكن تداول فائض الطاقة من مصادر الطاقة الشمسية أو الرياح أو الطاقة الكهرومائية عبر الحدود. يدعم هذا التكامل النمو الاقتصادي والتصنيع، ويوفر كهرباء موثوقة وبأسعار معقولة لدفع عجلة التصنيع وخلق فرص العمل والابتكار الرقمي.
شهدت العقود الأخيرة تقدمًا كبيرًا في هذا الصدد، مع إنشاء خمسة تجمعات إقليمية للطاقة. لقد أدى كل من مجمع الطاقة لجنوب إفريقيا، ومجمع الطاقة لغرب إفريقيا، ومجمع الطاقة لشرق إفريقيا، ومجمع الطاقة لوسط إفريقيا، ومجمع الطاقة لشمال إفريقيا، إلى تحسين الوصول إلى الكهرباء والتجارة عبر الحدود.
بينما لا تزال هذه الجهود في مراحل مختلفة من التنمية والتشغيل، فإنها تمهد الطريق لبرنامج ترابط مركزي مستقبلي يوحد أنظمة الطاقة في القارة ويمكّن من تبادل الطاقة بسلاسة عبر المناطق.
وقد صاغ الاتحاد الإفريقي رؤية لنظام طاقة مترابط على مستوى القارة “سوق الكهرباء الإفريقية الموحدة” سيخدم 1.3 مليار شخص عبر 55 دولة، مما يجعله أكبر سوق للكهرباء في العالم.
في السنوات الأخيرة، قدمت الخطة الرئيسية لأنظمة الطاقة القارية “CMP” إطارًا استراتيجيًا ضروريًا لدمج تجمعات الطاقة الإقليمية الخمسة في شبكة كهرباء واحدة مرنة وقابلة للتطوير، مما يضع الأساس لمستقبل طاقة مترابط حقًا.
مع توقع تضاعف الطلب ثلاث مرات بحلول عام 2040، سيكون تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة أمرًا ضروريًا لتلبية احتياجات إفريقيا من الطاقة بشكل مستدام. وهنا يأتي دور خطة الاستثمار العشرية الإفريقية للبنية التحتية للربط عبر الحدود “TYIIP”.
تنسق هذه الخطة، التي تشرف عليها وكالة تنمية الاتحاد الإفريقي، الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا، ضمن الأولوية 3 لمجموعة عمل تحولات الطاقة التابعة لمجموعة العشرين، وتحدد مجموعة من مشاريع النقل الإقليمية المقرر تنفيذها بين عامي 2026 و 2036.
هذه الخطة، التي سيتم تنفيذها على مدى عقد من الزمان وبالشراكة مع مختلف تجمعات الطاقة، تجسد التزام إفريقيا بشبكة قارية متكاملة حقًا.
قارة واحدة.. شبكة واحدة
تقف إفريقيا في لحظة محورية. فالاستثمار في إفريقيا يعني الاستفادة من 60% من إمكانات الطاقة المتجددة العالمية وفرصة للبنية التحتية بقيمة 2.5 تريليون دولار، مما يدفع النمو العالمي المستدام. وتقدم التجارب الأوروبية، ومؤخرًا تجارب رابطة دول جنوب شرق آسيا، في تكامل الشبكات الإقليمية دروسًا مفيدة يمكن لإفريقيا البناء عليها.
مع رؤية الخطة الرئيسية لأنظمة الطاقة القارية وخطة الاستثمار العشرية الإفريقية للبنية التحتية للربط عبر الحدود المطروحة الآن، أصبح لدى القارة مسار واضح نحو مستقبل طاقة موحد ومرن ومستدام. فما الذي ينقص الآن؟
تعد الجهود المنسقة بين البلدان المضيفة لمشاريع البنية التحتية للشبكات المستقبلية ضرورية لخلق بيئات تمكينية تحسن القدرة على التنبؤ للمستثمرين. وبعيدًا عن الالتزامات السياسية، سيظل تخفيف المخاطر أمرًا بالغ الأهمية.
لقد نجحت أمثلة التعاون بين البنوك ومؤسسات التمويل التنموي والمؤسسات متعددة الأطراف في تقليل مخاطر الطرف المقابل وتحسين شروط الإقراض.
كما توفر “مناهج الممرات”، التي تتخذ نظرة شاملة لمشاريع التطوير، قابلية أكبر للتوسع وتآزرًا وملفات مخاطر أكثر جاذبية من إعداد المشاريع المعزولة.
أخيرًا، وبعيدًا عن الخطوة الأولى الحاسمة للغاية لتحديد المشاريع، فإن المساعدة في توفير رؤية أكبر للسوق ورفع مستوى هذه المشاريع سيكون الآن مفتاحًا لجذب اهتمام المستثمرين.
إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: World Economic Forum
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر