سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
James Chen, Ella Gudwin
في مجالس الإدارة وبين الحكومات في جميع أنحاء العالم، تهيمن المحادثات حول كيفية إحداث ثورة في الإنتاجية ودفع النمو الاقتصادي بواسطة الذكاء الاصطناعي. يتم توجيه قدر هائل من الوقت والمال نحو كيفية الاستفادة من هذه التكنولوجيا واستخدامها لدفع النمو في البلدان حول العالم، تظهر الأرقام الأخيرة أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي سيصل إلى 2.5 تريليون دولار في عام 2026.
بينما يمثل الذكاء الاصطناعي بلا شك الحدود التالية، في البحث عن مكاسب الإنتاجية، سيكون من الجيد للشركات التأكد من أنها تستفيد إلى أقصى حد من التكنولوجيا الحالية. هناك مجموعة متزايدة من الأدلة التي تظهر أن زوجًا بسيطًا من النظارات، وهي تقنية عمرها 700 عام، لديها القدرة على تعزيز الإنتاجية وتحسين سبل العيش بجزء بسيط من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وبتأثير فوري.
بالنسبة للصناعات التي تعتمد على الرؤية القريبة، من عمال المصانع إلى المزارعين، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض، تعد هذه فرصة هائلة. فمقابل بضعة دولارات فقط لكل عامل، يمكننا تعزيز القطاعات المتعثرة وتحسين حياة ملايين الأشخاص.
كيف تعزز النظارات الاقتصادات؟
تُظهر الأبحاث الجديدة، المنشورة في المجلة البريطانية لطب العيون “British Journal of Ophthalmology”، أنه عندما حصل عمال آلات الخياطة الذين يعانون من طول النظر الشيخوخي، فقدان الرؤية القريبة المرتبط بالعمر، على زوج من النظارات، أكملوا الملابس بشكل أسرع وبأخطاء أقل. وهذا يعني مواد مهدرة أقل وزيادة في إنتاجيتهم بنسبة 6%.
إن زيادة الإنتاجية بهذا الحجم ستضيف ما يصل إلى 27 مليار دولار من الناتج السنوي الإضافي إلى صناعة النسيج والملابس العالمية.
كانت التجربة العشوائية المضبوطة، PROSPER II، الأولى من نوعها التي أجريت في بيئة مصنع، ووجدت أن واحدًا من كل أربعة “27%” من مشغلي آلات الخياطة كانوا يعانون من ضعف الرؤية القريبة ولم يمتلكوا زوجًا من النظارات.
ما يجعل هذا البحث مقنعًا للغاية هو فعاليته من حيث التكلفة البحتة. فالتدخل الكامل، بما في ذلك فحص البصر، وتوفير النظارات، ودعم الالتزام بالارتداء، يكلف أقل من 10 دولارات لكل عامل. وقد حقق هذا الاستثمار المتواضع عائدًا قدره 3.37 دولارًا لكل دولار واحد تم إنفاقه، أي عائد استثمار بنسبة 337%، خلال فترة الدراسة التي استمرت ثلاثة أشهر فقط.
علاوة على ذلك، يضيف PROSPER II إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تُظهر كيف أن تصحيح الرؤية لا يحسن النتائج الاقتصادية والصحية فحسب، بل يدعم التنمية المستدامة.
وليس فقط في المصانع حيث ثبت أن نظارات الرؤية القريبة لها تأثير. فقد زادت إنتاجية عمال مزارع الشاي في آسام بالهند بنسبة 22% عندما تم تزويدهم بالنظارات، بينما وجدت دراسة حديثة أخرى في بنغلاديش الريفية أن زوجًا من نظارات القراءة زاد الأرباح في المجتمعات ذات الدخل المنخفض بنسبة 33% عبر مجموعة متنوعة من المهن. كما قامت هذه الدراسة بقياس تأثير النظارات على جودة حياة المستفيد ووجدت تأثيرًا كبيرًا، مما عزز شعورهم بالاستقلالية وسهولة أداء المهام اليومية.
الأدلة واضحة. توفر النظارات مكاسب في الإنتاجية يمكن تطبيقها على أي وظيفة تتطلب رؤية واضحة، سواء كانت أعمال المصانع، أو قطف الشاي، أو زراعة الكاكاو أو الحرف اليدوية، أو أي وظيفة تتطلب العمل مع الشاشة.
الضرورة الاقتصادية
على مدى العقد الماضي، تعاونت مؤسسة “The Chen Yet Sen Family Foundation” مع منظمات غير ربحية بما في ذلك “VisionSpring” كجزء من جهد عبر قطاع الرؤية لبناء قاعدة الأدلة للتأثير الاقتصادي للنظارات. والآن بعد أن أصبحت قاعدة الأدلة هذه موجودة، وتثبت بشكل قاطع أن النظارات تجعل الناس عمالًا أفضل عبر مجموعة واسعة من القطاعات والوظائف، فقد حان الوقت للحكومات والشركات لمنح هذا الجهد الاهتمام الذي يستحقه. يُقدر أن هناك 1.1 مليار شخص حول العالم يعيشون حاليًا مع فقدان البصر الذي يمكن تجنبه، مما يؤدي إلى خسارة إنتاجية سنوية عالمية تقدر بنحو 447 مليار دولار.
أملنا هو أن ترى الشركات الفوائد المحتملة لأنفسها ولموظفيها، وأن تطبق تصحيح الرؤية عبر مؤسساتها. وقد اقتنعت شركة Shahi Exports، أكبر مصنع في الهند، والتي شاركت في تجربة PROSPER II، وسمحت باستخدام مصانعها للدراسة. إنها واحدة من عدد متزايد من المصانع التي التزمت ببرنامج فحص نظر مجاني لجميع العمال البالغ عددهم 100 ألف عامل عبر شبكة مصانعها بأكملها. لكن هذه ليست فرصة لأصحاب المصانع فقط، إنها فرصة للعلامات التجارية العالمية التي تشتري منهم للعمل مع مورديها لتنفيذ تدخل يحسن حياة العمال ويساعد المصانع في نفس الوقت.
هناك أيضًا فرصة اقتصادية حقيقية للحكومات. ففي بلدان مثل بنغلاديش، تعتبر صناعة الملابس ذات أهمية قصوى للاقتصاد، حيث تشكل أكثر من 80% من عائدات التصدير للبلاد. ويعاني هذا القطاع من الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية، وارتفاع أسعار الطاقة، والمنافسة الشديدة، مما أدى إلى إغلاق المصانع. يجب على الحكومات أن ترى تصحيح البصر كوضع مربح للجانبين. فمن خلال تحفيز رعاية العيون كفائدة في مكان العمل وتنفيذ برامج لتوزيع النظارات، تستطيع وزارات العمل والحكومات الوطنية تحسين حياة مواطنيها، وضخ إنتاجية أكبر في اقتصاداتها.
لقد حان الوقت للحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم للاستثمار بشكل أكبر في رعاية العيون. فمن خلال تصحيح نقطة عمياء عالمية، يمكننا تغيير حياة الناس، وتمكين العمال، وإطلاق العنان لمليارات الدولارات من القيمة الاقتصادية المختبئة حاليًا على مرأى من الجميع.
في سعينا لتحقيق الإنجاز التالي في الإنتاجية، لا نحتاج دائمًا إلى اختراع شيء جديد. ففي بعض الأحيان، يكون الابتكار الأكثر تأثيرًا هو الاستفادة الكاملة من التكنولوجيا التي نمتلكها بالفعل.
إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: World Economic Forum
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر