سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
Débora Celdrán
تتغير النقود بوتيرة كانت تبدو غير واردة حتى قبل بضع سنوات. ففي السنوات العشر الماضية فقط، أزاحت بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم والهواتف المحمولة النقد، مع استخدام الأوراق النقدية والعملات المعدنية بشكل أقل فأقل مع تراجع المال المادي لصالح الرقمي.
نظرًا لهذا الاتجاه المتنامي، يعمل البنك المركزي الأوروبي “ECB” الآن نحو إطلاق اليورو الرقمي، وهو نسخة إلكترونية من المال العام، بهدف توفير خيار عام آمن وموثوق لإجراء المدفوعات الرقمية.
أوروبا ليست وحدها في هذا المسعى، حيث تستكشف أكثر من 130 دولة عملتها الرقمية الخاصة بها أو أطلقتها بالفعل. تتصدر الصين القائمة باليوان الرقمي، المعروف أيضًا باسم الرنمينبي الرقمي، الذي شهد أكثر من 7 تريليون يوان في المعاملات ويستخدم في أكثر من 26 مدينة.
تبدو الفكرة بسيطة، لكن سيكون لها تداعيات كبيرة، وربما معقدة، على كل من الناس العاديين وعلى الأنظمة المالية في أوروبا.
ما هو اليورو الرقمي بالضبط؟
اليورو الرقمي هو أموال عامة غير بنكية. له نفس صلاحية العملة الورقية المادية ولكن في شكل رقمي، ويصدره البنك المركزي الأوروبي دون تدخل البنوك الخاصة. على عكس الرصيد البنكي، وهو وعد من البنك قد يفشل، فإنه آمن مثل النقود.
سيتم تخزين اليورو الرقمي في محفظة افتراضية، والتي لن تعمل مثل البطاقة المصرفية التقليدية “سواء كانت مادية أو مخزنة على هاتف محمول”. على الرغم من أن التعامل معه سيكون مشابهًا، إلا أنه يختلف جوهريًا لأنه سيرتبط بأموال عامة صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، وليس بأموال مودعة في بنك خاص.
ستستمر بطاقات الخصم في الاعتماد على الحسابات المصرفية التقليدية، بينما سيكون اليورو الرقمي مثل حمل النقود في جيبك. سيكون رصيدًا لا يعتمد على ملاءة أي مؤسسة مالية.
لن يستخدم اليورو الرقمي للحصول على قروض أو إجراء استثمارات، ولن يدرّ فائدة. سيكون ببساطة وسيلة دفع، مثل النقد، أو البطاقات، أو خدمات التحويل عبر الإنترنت مثل “Bizum”. لن يؤدي البنك المركزي الأوروبي وظائف بنك تجاري ولن يفتح حسابات شخصية. سيتم توفير المحافظ الرقمية نفسها من قبل المؤسسات المالية، تمامًا كما تقدم حاليًا البطاقات والحسابات الجارية. ستقبله الشركات تمامًا كما تقبل النقد حاليًا.
إحدى الميزات الرئيسية هي أن اليورو الرقمي سيعمل أيضًا بدون اتصال بالإنترنت، مما يتيح الدفع في المناطق الريفية أو في حالة انقطاع الشبكة. وهذا ما يميزه عن معظم خدمات الخدمات المصرفية الرقمية الحالية.
طرح اليورو الرقمي بحلول عام 2029
في فبراير 2026، أقر البرلمان الأوروبي رسميًا مشروع اليورو الرقمي، واصفًا إياه بأنه “ضروري لتعزيز السيادة النقدية للاتحاد الأوروبي”.
يعمل البنك المركزي الأوروبي حاليًا على تطوير البنية التحتية التقنية والقانونية اللازمة لتنفيذه. وقد لخص بنك إسبانيا هذه العملية في جدول زمني يوضح كيف سيتقدم اليورو الرقمي نحو إطلاق محتمل في عام 2029:
2026-2027: التطوير التكنولوجي والمشاريع التجريبية في عدة دول أوروبية.
2028: إطلاق برنامج استخدام محدود للشركات والمواطنين المختارين.
2029: إصدار رسمي محتمل لليورو الرقمي في جميع أنحاء منطقة اليورو. لن تحدث هذه المرحلة النهائية إلا إذا كانت مراحل الاختبار مرضية، وإذا لم يشكل اليورو الرقمي تهديدًا للاستقرار المالي.
الخصوصية والمحفظة الرقمية
تُعد الخصوصية إحدى أكثر القضايا حساسية. لمعالجة هذا الأمر، يضمن التصميم المقترح من قبل البنك المركزي الأوروبي لليورو الرقمي أن لا تتمكن الحكومات أو البنوك المركزية من رؤية أرصدة ومعاملات المواطنين. ولن تتمكن سوى المؤسسات المالية من الوصول إلى تلك المعلومات، تمامًا كما هو الحال اليوم.
علاوة على ذلك، في وضع الدفع دون اتصال بالإنترنت، لن تكون حتى المؤسسة المالية على دراية بتفاصيل كل معاملة. وبالتالي، سيوفر اليورو الرقمي مستوى من الخصوصية يضاهي مستوى النقد.
اليورو الرقمي والنظام المصرفي
حذرت دراسة أجراها صندوق النقد الدولي عام 2022 من أنه إذا قام المواطنون بتحويل جزء من ودائعهم المصرفية إلى محافظ اليورو الرقمي، فقد يقلل ذلك من قدرة البنوك على منح القروض، وهو أحد أعمالها الأساسية.
للحفاظ على استقرار النظام المصرفي، سيضع البنك المركزي الأوروبي سقفًا لليورو الرقمي يبلغ حوالي 3000 يورو للشخص الواحد. سيمنع هذا خطر نفاد الأموال لدى البنوك لتقديم الرهون العقارية أو القروض.
ما هي المخاطر؟
ستكون شبكة المدفوعات التي تخدم مئات الملايين من الأوروبيين هدفًا مثاليًا للمتسللين. وقد حذر بنك التسويات الدولية من أنه إذا فشل أمن العملة الرقمية الأوروبية، فإن الثقة في النظام المالي قد تنهار بين عشية وضحاها.
هذا يعني أنه من الأهمية بمكان أن يكون اليورو الرقمي شاملًا ومتاحًا للجميع. يمكن تحقيق ذلك من خلال تصميم تكنولوجي يسمح له بالعمل دون اتصال بالإنترنت وعلى الأجهزة منخفضة التكلفة. يجب أن يفي أيضًا بمعايير الوصول الأساسية، فقد قدرت بيانات عام 2023 من يوروستات أن 21% من الأوروبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 74 عامًا يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية.
أحد أكبر المخاوف هو أن يصبح اليورو الرقمي أداة للتحكم. في الصين، يسمح اليوان الرقمي للحكومة بالاطلاع على كل معاملة يقوم بها مستخدموه. وقد رفضت أوروبا هذا النموذج صراحة، كما أبرزت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في مؤتمر صحفي عام 2025.
يمثل اليورو الرقمي التطور الطبيعي للمال العام في اقتصاد رقمي متزايد. وسيعتمد نجاحه على ما إذا كان يمكنه توفير الأمان واحترام الخصوصية وإتاحته لجميع المواطنين.
إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: THE CONVERSAYION
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر