سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
Ravi Kumar, Oliver O’Donoghue
غالبًا ما تهيمن على النقاشات حول الذكاء الاصطناعي التنبؤات المتعلقة بالأتمتة وفقدان الوظائف. ولكن، بقدر ما هو مغرٍ الخوض في التهديدات الافتراضية، فإنها تشتت الانتباه عن تحدٍ أكثر إلحاحًا.. فجوة المهارات الرقمية المتصاعدة بسرعة. يتطلب هذا الأمر اهتمامًا عاجلاً لأنه يقيد بالفعل القدرة التنافسية للمؤسسات والتقدم الاقتصادي على مستوى العالم.
أظهرت أبحاث حديثة أجرتها Cognizant والمنتدى الاقتصادي العالمي أن الطلب على المهارات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ومحو الأمية التكنولوجية، يتسارع بوتيرة أسرع بكثير من العرض العالمي. هذا النقص الواسع النطاق يغذي فجوة متزايدة في المهارات الرقمية، مما يترك نسبة ضئيلة فقط من قادة الأعمال واثقين في قدرتهم على إيجاد الكمية والجودة من المواهب التي يحتاجونها للمنافسة والازدهار.
يستجيب سوق العمل بالفعل كما هو متوقع لهذا النقص. فالوظائف التي تتطلب قدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والبيانات تطلب علاوات أجور كبيرة، وهي إشارة واضحة على الطلب العالمي على المواهب الرقمية. ومع ذلك، ومن المفارقات، فإن الأنظمة المسؤولة عن تطوير هذه المواهب، بدءًا من أنظمة التعليم الوطنية وصولًا إلى برامج تدريب أصحاب العمل، لا تواكب سرعة التغيير. ومع قيام الذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل كيفية إنجاز العمل وكيفية تطبيق هذه القدرات، أصبحت الأدوار الرقمية أكثر تقلبًا، تتغير أسرع من نظيراتها التي تركز على العنصر البشري.
معضلة المهارات.. دعوة عالمية للاستيقاظ
إن تداعيات فجوة المهارات الرقمية عميقة. فبدون اتخاذ إجراءات عاجلة، ستتعمق الفجوة، مما يخلق أشكالاً جديدة من عدم المساواة ويحد من الحراك التصاعدي لملايين الأشخاص.
لننظر إلى الأثر الاقتصادي. وفقًا لدراسة حديثة، يمكن أن يكلف النقص في المواهب الرقمية الاقتصاد البريطاني 27.6 مليار جنيه إسترليني “36.7 مليار دولار” من الخسائر ويعرض 380 ألف وظيفة للخطر بحلول عام 2030. وفي المناطق ذات النمو المرتفع، مثل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يتوقع البنك الدولي طلبًا على 230 مليون عامل ماهر رقميًا، وهي فرصة يمكن أن تطلق العنان لقيمة اقتصادية تصل إلى 130 مليار دولار. تمثل هذه الأرقام إمكانات ضائعة للأفراد والمجتمعات والدول.
هذا الأمر بالغ الأهمية للعمال. في الولايات المتحدة، تظهر الأبحاث الصادرة عن التحالف الوطني للمهارات أن حتى مهارة رقمية واحدة تعزز أرباح الموظف بنسبة 23%. ويمكن أن يؤدي إتقان ثلاث مهارات رقمية أو أكثر إلى زيادة الأجور بنحو 45%. لقد أصبح الإتقان الرقمي محركًا قويًا للازدهار الفردي والمرونة الجماعية، مما يؤكد الحاجة إلى وصول واسع النطاق وعادل لفرص تطوير المهارات.
كيف نسد الفجوة؟
يتطلب حل أزمة المواهب الرقمية تغييرًا جوهريًا في طريقة التفكير. لا يمكن التعامل مع تطوير المهارات كمبادرة جانبية أو تركها للأفراد وحدهم الذين يحاولون تأمين مستقبل وظائفهم. بل يجب أن يصبح أولوية مشتركة بين الشركات والحكومات والمعلمين وشركاء التكنولوجيا. يجب أن نركز على تعليم مهارات جديدة، ووضع التكنولوجيا في أيدي العمال، وخلق بيئات يمكن أن يزدهر فيها التجريب والتعلم الواقعي.
بناء المهارات من الداخل وعبر النظام البيئي
من المغري أن ننظر إلى تطوير المهارات على أنه مسؤولية العمال وحدهم، لكن الواقع هو أن تنمية المواهب الرقمية هي مسؤولية جماعية. ومما يبعث على التفاؤل أن أبحاثنا تظهر أن الموظفين أصبحوا أكثر حماسًا للتعلم من أي وقت مضى. على سبيل المثال، يستثمرون الآن ساعات أطول في بناء مهارات رقمية جديدة مما كانوا يفعلون في الماضي. يسلط هذا الشغف بالنمو الضوء على مدى أهمية استثمار الشركات في موارد تعليمية قوية ومتاحة تدعم طموح القوى العاملة وإمكاناتها بشكل حقيقي.
يمكن لبرامج تطوير المهارات الداخلية، المصممة جيدًا والتي تمزج بين التعليم الرسمي في الفصول الدراسية والعناصر التجريبية، بما في ذلك التعلم عبر الإنترنت، والتوجيه، والمهام القائمة على المشاريع، أن توائم بشكل فعال تطلعات الموظفين مع الاحتياجات الاستراتيجية للمؤسسات. يجب أن تصمم هذه البرامج محتوى يتوافق مع التقنيات الناشئة واتجاهات الصناعة، من الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي إلى تحليلات البيانات والأمن السيبراني، بحيث يواكب التعلم تطور العمل.
لكن أبحاثنا تظهر أن الوصول لا يزال غير متساوٍ. فالموظفون في الشركات الصغيرة أو الصناعات بطيئة التطور غالبًا ما يفتقرون إلى فرص المشاركة في مبادرات تطوير المهارات المتقدمة، بينما يتقدم نظراؤهم في المؤسسات الماهرة بالتكنولوجيا بخطوات واسعة. ويهدد هذا التفاوت بخلق فجوة رقمية أعمق، مما يحد من الحراك الاجتماعي ويعيق النمو الاقتصادي.
تمكين العمال بالتكنولوجيا التطبيقية
في حين أن تعلم النظرية مهم، فإن التعلم بالممارسة يحدث تحولًا. يجب على المؤسسات أن تضمن وصول موظفيها إلى أحدث الأدوات والمنصات الرقمية في بيئات آمنة وخالية من المخاطر، حيث يمكنهم التجربة وارتكاب الأخطاء وبناء الثقة. تسمح المختبرات الافتراضية والمحاكاة والبيئات التجريبية للموظفين باختبار الأفكار، والتعلم بوتيرة الابتكار، وإتقان التفكير المرن اللازم للازدهار في مشهد اليوم الذي لا يمكن التنبؤ به.
حان وقت العمل الآن
أزمة المواهب الرقمية ليست تهديدًا بعيدًا. إنها حقيقة واضحة وملموسة تؤثر بالفعل على الاقتصادات، والحراك الاجتماعي، وطبيعة العمل. بدلًا من التركيز على ما قد يحل محله الذكاء الاصطناعي، يجب أن نركز على ما يمكننا كسبه من خلال تمكين الأفراد بالمهارات اللازمة للقيادة بالإبداع والمرونة.
سد فجوة المهارات هو أكثر من مجرد مبادرة للقوى العاملة لوظائف الموارد البشرية. إنه أساسي للحفاظ على النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي الأوسع.
من خلال إعطاء الأولوية لتطوير المهارات ووضع التكنولوجيا في أيدي كل عامل، يمكننا بناء قوة عاملة أكثر شمولًا وديناميكية وجاهزية للمستقبل. حان الوقت الآن لسد فجوة المواهب الرقمية، فمستقبلنا المشترك يعتمد على ذلك.
إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: World Economic Forum
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر