سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
Valentin Chomel, Jacques-Alexis Verrecchia
مع استمرار ارتفاع كثافة الكربون في قطاع الطيران، أصبحت الأساليب التقليدية للدفع وهندسة الطائرات قاصرة.
بين عامي 2000 و 2019، زادت الانبعاثات من الطيران بنسبة 53%، وعند الأخذ في الاعتبار التأثير الكامل للقطاع على الغلاف الجوي، وليس فقط ثاني أكسيد الكربون “CO2″، فإنه يمثل الآن حوالي 3.5-4% من إجمالي تأثيرات تغير المناخ.
وبناءً على ذلك، يجب على قطاع الطيران أن يتبنى تقنيات دفع يمكنها تحقيق انبعاثات مباشرة صفرية أثناء الطيران ليظل متوافقًا مع الأهداف المناخية العالمية، دون الاعتماد على الاحتراق أو مصادر الوقود التي تنطوي على مقايضات كبيرة في دورة حياتها، مثل الوقود الحيوي المشتق من زيت النخيل أو الوقود الاصطناعي المنتج باستخدام الكهرباء القائمة على الوقود الأحفوري.
تعتقد شركة Beyond Aero أن الدفع الهيدروجيني الكهربائي، المدمج من الألف إلى الياء في طائرة مصممة حديثًا، يمثل المسار الأكثر جدوى من الناحية الفنية. هنا نوضح كيف يمكن لهذا التصميم أن يتوسع من طيران رجال الأعمال إلى الأسواق الإقليمية، وفي النهاية التجارية، بحلول عام 2050.
لماذا الهيدروجين وليس البطاريات أو الوقود الحيوي؟
يوفر وقود الطائرات ما يقرب من 12000 واط ساعة/كجم من الطاقة، وهو أكثر بكثير من أفضل البطاريات اليوم، التي تحقق حوالي 250 واط ساعة/كجم. هذا القيد الأساسي يحد حاليًا من الطائرات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات للمهام دون الإقليمية والحمولات الخفيفة.
ومع ذلك، يوفر الهيدروجين كفاءة طاقة تبلغ ثمانية أضعاف الوقود الاصطناعي عند نشره في الأنظمة الكهربائية وطاقة نوعية أعلى بالوزن من أي بطارية أو بديل لوقود الطيران المستدام “SAF”.
في حين أن الوقود الاصطناعي مثل وقود الطيران المستدام “SAF” المنتج من الطاقة إلى السائل يمكن استخدامه في الطائرات الحالية، إلا أن احتراقه لا يزال ينتج أكاسيد النيتروجين “Nox” وجزيئات مسببة للتكثف، خاصة على ارتفاعات عالية. يواجه هذا الوقود أيضًا تحديات خطيرة في الكفاءة وقابلية التوسع، حيث إنه أقل كفاءة بحوالي 3.5 مرة من الهياكل التي تعمل بالهيدروجين الكهربائي.
من ناحية أخرى، تقوم خلايا وقود الهيدروجين بتحويل الهيدروجين إلى كهرباء من خلال تفاعلات كيميائية كهربائية، ولا تنتج سوى الحرارة والماء كمخرجات. عدم وجود احتراق يعني عدم وجود سخام، ولا أكاسيد النيتروجين “Nox”، وربما لا توجد مسارات تكثف، وهو اعتبار مهم حيث يتم التدقيق في تأثيرات الطيران غير المتعلقة بثاني أكسيد الكربون.
تصميم طائرة هيدروجينية كهربائية
للاستفادة الكاملة من إمكانات الدفع الهيدروجيني الكهربائي، تبنت Beyond Aero فلسفة تصميم جديدة تمامًا، تطوير طائرتها من الألف إلى الياء حول البنية والمتطلبات الفريدة لمصدر الطاقة من الجيل التالي هذا.
بدلاً من تعديل المنصات الحالية، تقوم الشركة بتصميم أول طائرة لها، الطائرة النفاثة الخفيفة “BYA-I”، كطائرة هيدروجينية كهربائية مصممة خصيصًا ومحسّنة لكل من الأداء وقابلية التصنيع. تم تصميم أول طائرة كهربائية تعمل بالدفع الهيدروجيني لحمل ستة ركاب لمسافة تصل إلى 800 ميل بحري “1500 كيلومتر”، أي خمسة أضعاف المسافة التي تقطعها الطائرات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات المماثلة.
على عكس الطائرات النفاثة المعدلة التي تعاني من مقايضات في الأداء بسبب الوزن الإضافي ومقاومة الهواء، تدمج BYA-I خلايا الوقود وخزانات الهيدروجين والدفع الكهربائي وأنظمة الإدارة الحرارية منذ البداية. يتيح هذا التكوين الشامل توزيعًا محسّنًا للوزن وكفاءة تبريد وديناميكية هوائية، وهي عوامل حاسمة للمدى والسلامة والاعتماد في الطائرات التي يقل وزنها عن 8.6 طن.
تعد خلايا وقود الهيدروجين الحديثة بالفعل فعالة وخفيفة الوزن بما يكفي لتشغيل الطائرات التي يقل وزنها عن 8.6 طن. ومع زيادة الإنتاج، من المتوقع حدوث المزيد من التحسينات في الأداء والتكلفة.
تضمين البنية التحتية الرقمية في الطيران من البداية
إلى جانب أنظمة الدفع الجديدة، يجب أن تستفيد بنية الطائرة من الأنظمة الرقمية عن طريق التصميم. عادةً ما كانت رقمنة الطيران تُضاف كطبقة فوق المنصات القديمة، لكن الطائرات الكهربائية ذات التصميم الجديد تمامًا تتيح تضمين البنية التحتية الرقمية منذ البداية. وهذا يشمل:
• مراقبة حالة مكونات المحرك والهيكل الغنية بالمستشعرات.
• إلكترونيات الطيران بنظام التحكم بالسلك”Fly-by-wire” لدعم كفاءة الطيران والقدرة على المناورة.
• التعلم الآلي القائم على السحابة لمعالجة البيانات على مستوى الأسطول وتحسين الرحلات المستقبلية.
• الحوسبة الطرفية على متن الطائرة لتمكين التشخيص في الوقت الفعلي، وتعديلات المسار، وتخصيص واجهة المستخدم.
بالنسبة للمشغلين، تترجم هذه البنية إلى فوائد قابلة للتطبيق.. جدولة الطاقم الآلية، والصيانة التنبؤية، وموازنة الحمولة عبر الأساطيل. وبالنسبة للطيارين، يقلل تحسين المسار في الوقت الفعلي بناءً على بيانات الطقس والأداء من التحضير قبل الرحلة وعدم اليقين أثناء الرحلة. هذه ليست تحسينات لنمط الحياة، إنها تمكينات معمارية لتقليل وقت التوقف، وزيادة التوافر، واستخدام الأصول بكفاءة أكبر.
عند دمجها في بيئة البرامج والأجهزة الأصلية للطائرة، تصبح الرقمنة أساسية لسلامة الطيران، والكفاءة التشغيلية، وقابلية تكيف الأسطول.
طيران الأعمال كنقطة انطلاق
يُعد طيران الأعمال هو الثمرة السهلة المنال في عالم الطيران، ومن المرجح أن يكون أول من يشهد تحولاً نحو الهيدروجين. وإليك السبب:
مزايا الاعتماد: تستفيد الطائرات المصنفة ضمن CS23/FAR23 “عادةً أقل من 8.6 طن” من عملية اعتماد أكثر تبسيطًا وأقل تكلفة مقارنة بالمتطلبات الأكثر صرامة للطائرات التجارية الأكبر.
الملاءمة التشغيلية: أكثر من 70% من رحلات طيران الأعمال تقل عن 1000 كيلومتر و 90% تقل عن 2000 كيلومتر، وهي ضمن قدرات المدى الهيدروجيني الكهربائي.
كفاءة التكلفة: يزيل نظام خلايا الوقود الخاص بالمصنع دورات درجات الحرارة العالية والتجمعات الدوارة الشائعة في التوربينات، مما يقلل بشكل كبير من متطلبات الصيانة. تظهر البيانات الأولية أن تكاليف التشغيل أقل بأكثر من 20% من طائرات التوربيني أو الطائرات النفاثة المماثلة، مدعومة بنتائج من مشروع فريسون، الذي أظهر توفيرًا يصل إلى 50% في تكاليف صيانة نظام الدفع، وتوقعات تكلفة وقود الهيدروجين على المدى الطويل تشير إلى تكافؤ الأسعار، أو ميزة، مقارنة بوقود Jet A-1 بحلول عام 2030.
المخاوف بشأن إعادة تزويد الهيدروجين بالوقود يمكن معالجتها بشكل متزايد. اعتبارًا من عام 2023، يوجد أكثر من 1000 محطة لتزويد الوقود بالهيدروجين على مستوى العالم، مع زيادة تزيد عن 60% من عام 2021 إلى عام 2023.
بالنسبة للطيران، يحدد تقرير “SAE AIR8466” المنشور مؤخرًا أفضل الممارسات والمبادئ التوجيهية الهندسية لإعداد أنظمة إعادة تزويد الهيدروجين بالوقود في المطارات، مما يضمن التعامل الآمن والتوافق لكل من البنية التحتية للهيدروجين الغازي والسائل.
يمكن أن تركز عمليات النشر الأولية بشكل استراتيجي.. 15% من مطارات الأعمال تتعامل مع 90% من حركة طائرات الأعمال العالمية. إن تجهيز أكبر 10 مطارات في كل قارة سيمكن من تنفيذ أكثر من 500,000 رحلة تعمل بالهيدروجين الكهربائي سنويًا، وفقًا لـ WingX و EBAA Traffic Tracker.
خارطة طريق لتوسيع نطاق الطائرات الهيدروجينية الكهربائية
تم تصميم خارطة طريق Beyond Aero للطيران الهيدروجيني الكهربائي لتحقيق تأثير مبكر، ودعم نشر البنية التحتية، والتوسع بما يتماشى مع أهداف المناخ العالمية.
من عام 2020 إلى عام 2030، يتركز التركيز على الخطوات الأساسية، أو مرحلة البذور، بما في ذلك اعتماد أول طائرة بموجب لوائح CS23/FAR23 مما يتيح وقتًا أسرع للتسويق من خلال فئة الطائرات الخفيفة. تتناول الجهود الموازية نشر البنية التحتية الأولية لتزويد المطارات بالهيدروجين، مما يضمن صلاحية المسار المبكرة. بينما تبدأ أنظمة الهيدروجين الكهربائية في العمل، يظل وقود الطيران المستدام “SAF” رافعة رئيسية لتقليل الانبعاثات في الأساطيل القديمة.
خلال الفترة من 2030 إلى 2040، تبدأ مرحلة الحصاد. تتميز هذه المرحلة بالتقدم في أداء خلايا الوقود وتقنيات تخزين الهيدروجين السائل، مما يمهد الطريق لتطوير طائرات إقليمية بسعة 70 مقعدًا معتمدة بموجب معايير CS25، مما يمثل خطوة حاسمة في التحقق من أنظمة الهيدروجين الكهربائية على المسارات ذات السعة الأعلى وتوسيع أهميتها عبر الأسواق الإقليمية.
بحلول عامي 2040 و 2050، تدخل خارطة الطريق مرحلة التوحيد، بهدف إطلاق طائرة تجارية بسعة 150 مقعدًا ومجهزة بأنظمة هيدروجينية موسعة. سيؤدي هذا إلى فتح القدرة على استهداف المسارات عالية التردد وقصيرة المدى التي تمثل حاليًا ما يصل إلى 24% من الانبعاثات المتعلقة بالطيران. إن معالجة هذه القطاعات تضع الدفع الهيدروجيني الكهربائي كبديل موثوق به وعالي التأثير لوقود الطائرات التقليدي.
إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: World Economic Forum
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر