نتفليكس وأخواتها.. من يفوز بـ”كعكة” البث الرقمي؟

التاريخ والوقت : الأحد, 17 نوفمبر 2019

لم يكن سوق البث التلفزيوني حسب الطلب رائجًا، في أي وقت كما هو الآن. ويشهد سوق البث الرقمي منافسة محتدمة، انضمت إليها شركات الإعلام المحلية في أنحاء العالم، في محاولة منها للاستثمار في قطاع أرست قواعده شركات عملاقة، مثل: “نتفليكس” وأمازون، وأضحى سلوكًا رائجًا للمشاهدة بين الجمهور.

وتحاول العديد من المؤسسات الإعلامية في دول العالم المختلفة، مواجهة تمدد “نتفليكس”، ودخول ميدان البث الرقمي، فيما ينظر إلى هذه المحاولات بالكثير من الشكوك، إذا ما أخذ بالاعتبار حجم إنفاق “نتفليكس” السخي على المحتوى، إضافة إلى المعايير الفنية والإنتاجية العالية لديها.

سوق البث الرقمي.. أرقام كاشفة

تظهر الأرقام التي ترصد واقع سوق البث الرقمي أننا أمام قطاع يتمدد بقوة صاروخية. فقبل سنوات عدة لم يكن هناك في سوق البث الرقمي سوى “نتفليكس”، لكن مع تزايد المشتركين وإدراك شركات المحتوى حجم الفرص المتاحة لتحقيق أرباح من خلال الاستثمار في هذا السوق، ازدحم السوق ببائعين جدد يتنافسون على اجتذاب مشتركين.

وبحسب إحصائية نشرتها جمعية الفيلم الأميركية في مارس 2019 وصل عدد مشتركي خدمات البث الرقمي، الذي يعتمد على الإنترنت وأجهزة استقبال (ريسيفر) رخيصة الثمن فقط إلى 613 مليون مشترك في العالم في عام 2018، متجاوزًا لأول مرة عدد مشتركي خدمات “الكايبل” الذين بلغوا 556 مليون مشترك حول العالم في نفس العام وبزيادة 27% عن عام 2017.

الدراسة أشارت أيضًا إلى نمو عدد مستخدمي خدمات البث الرقمي في الولايات المتحدة ليصل في الفئات العمرية (25 – 39 عامًا) إلى 67%، وأضافت أيضًا إلى أن أكثر من 70% من المشاهدين من مختلف الفئات يستخدمون خدمات البث الرقمي.

ولا تزال “نتفليكس” هي الأكبر بين كل المنصات المتاحة حاليًا، فقد أنهت المنصة عام 2018 بمشتركين بلغ عددهم 58.5 مليون مشترك في الولايات المتحدة بزيادة طفيفة عن مشتركي 2017 الذين بلغوا 52.8 مليون مشترك، فيما زاد الدخل السنوي بنسبة 35% ليصل إلى 16 مليار دولار، حسب نتائج أعمال الشركة لعام 2018.

أمَّا منصة “هولو”، فقد قفز عدد المشتركين فيها ليصل إلى 25 مليون مشترك بنهاية عام 2018 بزيادة قدرها 48%، حسب بيان رسمي نشر على موقع الشركة في يناير 2019.

“أمازون برايم” تعتبر المنافس الثالث في هذا السوق وقدِّر عدد مشاهديها بنحو 26 مليون شخص في بداية 2017، وذلك بحسب تقرير لوكالة “رويترز” للأخبار نشر في 2018.

نتفليكس .. نصيب الأسد

قبل ثلاث سنوات، حطّت “نتفليكس” رحالها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن خطتها التوسعية التي شملت 130 بلدًا إضافيًا حول العالم، لتصبح الشبكة الأميركية الرائدة في مجال إنتاج وبثّ المحتوى الترفيهي بواسطة تقنية التدفّق عبر الإنترنت (ستريمينغ) متوافرة في 190 دولة حول العالم.

الشركة التي انطلقت عام 1997 كخدمة أميركية توفر أقراص الـ”دي في دي” عبر البريد الإلكتروني، اقتربت من حاجز الـ150 مليون مستخدم عالميًا بعدما كسرت رقمًا قياسيًا في الربع الأول من العام الحالي بجذب 9.6 مليون اشتراك جديد، وفق ما ورد في تقرير رسمي صادر عنها، من دون أن ننسى أنها تحوّلت إلى “كابوس” بالنسبة إلى صنّاع الترفيه وسوق الإعلانات التلفزيونية، كما فرضت نفسها منافسًا في مجال السينما على الرغم من الانتقادات.

تبعت “نتفليكس” استراتيجية التوسع على مراحل. فاختارت بعناية أسواقها الأولية من حيث الجغرافيا والبعد، أو الاختلافات المتصورة بين الأسواق. على سبيل المثال، كان توسعها الأول في عام 2010 نحو كندا، التي هي قريبة جغرافيًا وتشترك في الكثير من العادات مع الولايات المتحدة. وبذلك كانت “نتفليكس” قادرة على تطوير قدراتها الدولية في الدول التي كانت فيها تحديات “الأجانب” أقل حدة. وفي سبيل القيام بذلك، تعلمت الشركة كيفية توسيع وتعزيز قدراتها الأساسية خارج السوق المحلية.

دخلت “نتفليكس” في شراكة مع الشركات المحلية الرئيسية في الأسواق التي دخلتها لإقامة علاقات ناجحة للجانبين. وفي بعض الحالات، انضمت إلى مشغلي الهواتف المحمولة وشبكات التلفزة المدفوعة لتوفير المحتوى الخاص بها كجزء من عروض الفيديو الموجودة عند الطلب. على سبيل المثال، عندما أطلقت شركة “فودافون” خدمة تلفزيونية لعملائها في أيرلندا، شملت تبويبًا مخصصًا لـ”نتفليكس” في أجهزتها. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت “نتفليكس” عن عقد صفقات مع “تيليفونيكا” في إسبانيا وأميركا اللاتينية ومع KDDIفي اليابان.

استراتيجية “نتفليكس” العالمية والتحديات التي تجاوزتها فريدة من نوعها، دفعت الشركة إلى تأمين عروض المحتوى حسب المنطقة، وأحيانًا حسب البلد. كما تعيّن عليها أيضًا تجاوز مجموعة متنوعة من القيود التنظيمية الوطنية، مثل القيود التي تحد من المحتوى المتاح في الأسواق المحلية. غالبًا ما يفضل المشاركون الدوليون، والكثير منهم لا يجيدون اللغة الإنجليزية، توفير المحتوى بلغتهم المحلية. ولا يزال العديد من المشتركين المحتملين، الذين اعتادوا المحتوى المجاني، مترددين في دفع تكاليف خدمات البث على الإطلاق.

علاوة على ذلك، توجد منافسة قوية في سوق تقديم خدمات البث – بالفعل – في العديد من البلدان. في فرنسا والهند، على سبيل المثال، تقدم شركات محلية محتوى باللغة المحلية، وبالتالي يحرمون “نتفليكس” من ميزة الانفراد. وفي بلدان أخرى، مثل: ألمانيا والهند، تمَّ إنشاء منافسين مثل (Amazon Prime) بالفعل. ومع ذلك، فإن غالبية المشتركين في (Prime) هم داخل الولايات المتحدة، وقد تمكنت “نتفليكس” من تحقيق تقدم في تلك الأسواق التي وصلت إليها (Prime) في البداية. وأصبح الآن لدى “نتفليكس” عدد أكبر من المشتركين في جميع أنحاء العالم مقارنة بجميع خدمات البث الأخرى مجتمعة.

أمازون برايم.. تهديد مستقبلي

تواجه “نتفليكس” – فعلاً – منافسة شرسة مع خدمة البث الخاصة بـأمازون، “برايم فيديو” الذي هو منافس عالمي له خطط طموحة بما في ذلك التفرد بالعرض الحصري لمسلسل “لورد أوف ذا رينجز”. وكنتيجة لذلك، رفعت “نتفليكس” ميزانية المحتوى بنسبة 50 بالمئة، من 8 مليارات دولار إلى 12 مليارات دولار، بعدما أعلنت أمازون أنها ستنفق 5 مليارات دولار هذا العام. وعلى الرغم من ذلك، يمكن لأمازون أن تفوق منافسيها بسهولة؛ حيث تبلغ قيمتها السوقية ست مرات أكبر من قيمة “نتفليكس”، و4.5 مرة ضعف حجم “ديزني”.

على غرار منافسيها اشترت أمازون فيديو حقوق العرض الحصرية على الإنترنت للعديد من المسلسلات والبرامج التلفزيونية بما في ذلك عقد لعدة سنوات لعرض برامج قناة HBO، ثم أضافت شركاء آخرين، مثل: Cinemax، وFandor، وBSKids، وSeeso، وToku، وBoomerang. وفي نوفمبر 2016 ، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن أمازون كانت تسعى للحصول على حقوق البث المباشر للبطولات الرياضية الاحترافية في الولايات المتحدة لزيادة تمييز الخدمة.

وفي يونيو 2018 ، تمَّ الإعلان عن أن شركة أمازون قد حصلت على حقوق المملكة المتحدة في بث 20 مباراة مباشرة من الدوري الممتاز لكرة القدم من موسم 2019 -2020 على صفقة مدتها ثلاث سنوات. ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها عرض الدوري على خدمة بث مباشر محلي، بدلاً من عرضه حصريًا على شاشات التلفزيون.

ديزني بلس.. عملاق قادم

مع نحو 160 مليون مشترك في الخدمات المدفوعة حول العالم، و15 مليار دولار مخصصة للمضامين وتقنيات خاصة، أغرى ذلك العملاق الهوليودي “ديزني”، الحليف السابق لـ”نتفليكس” للدخول في عالم البث الرقمي، والتي استكملت استعداداتها للمنافسة بعدد من صفقات الاستحواذ التي أعطت الشركة سيطرة شبه كاملة على منتجاتها الفنية.

وكان آخر هذه الصفقات اتفاق أبرمته “ديزني” مع شركة “كومكاست” هذا الشهر، يجعلها المسيطر الأوحد على منصة “هولو”، حيث اتفقت “ديزني” على شراء حصة “كومكاست” بعد خمس سنوات. وفي أبريل الماضي استحوذت “ديزني” على حصة شركة AT&Tالتي كانت تمتلك حصة تقدر بـ9.5% من منصة “هولو”.

وتعتبر منصة “هولو” حاضرة بقوة في السوقين الأميركي والياباني، عبر إتاحة مشاهد مسلسلات بدقة عالية، تبثها قنوات ABC، CW،FoxوNBC، فيما تحل ثانية في السوق الأميركي بعد “نتفلكس” مع عدد مشتركين يتجاوز العشرين مليونًا.

عندما أعلنت “ديزني” في أبريل الماضي أن خدمتها سوف تُكلِّف 7 دولارات شهريًا، قارن معظم الناس هذا السعر مع رَسم “نتفليكس” التي تبلغ تكلفة باقتها الأشهر في الولايات المتحدة 13دولارًا شهريًا، والتي تتضمن خدمة البث إلى جهازين مختلفين بنفس الوقت بالدِّقة العالية. غير أن مزايا “ديزني بلس” أقرب ما تكون لمزايا الدرجة الممتازة في “نتفليكس”، والتي تكلف 16دولارًا شهريًا في الولايات المتحدة، وهذا أكثر من ضعف ثمن الاشتراك في “ديزني بلس”.

ويُمَثِّل “ديزني بلس” المُزمع إطلاقه في نوفمبر الجاري، المثال الأبرز عن هوليوود التقليدية التي تحاول جهدها للمنافسة في مجال البث الرقمي ضد أمثال: “نتفليكس” وأمازون، وقريبًا “أبل”. وبوجود عمالقة التكنولوجيا التي تستثمر أموالها في أفلام وعروض تلفزيونية حصرية، والتي تستدرج مستهلكيها بعيدًا عن قنوات التلفزيون المدفوعة، تهدف “ديزني” إلى إنشاء مركز واحد لبث جميع موادها الملائمة للأسرة. وقد قال “بوب أيجر”، المدير التنفيذي لـ”ديزني”، عن ديزني بلس إنه لا يقل عن كونه مُستقبَل شركة “والت ديزني”.

تتمتع “ديزني” بميزة كبيرة، بشراكتها مع “مارفيل”، و”بيكسار”، و”ستار وورز”، إضافة إلى امتلاكها – بالفعل – خبرة في صناعة الأفلام منذ عقود. ويرجح أنه مع انتهاء مدة العقود مع خدمات البث الأخرى، ستقوم “ديزني” بسحب أفلامها تدريجيًا من شركات مثل “نتفليكس”، وجعلها حصرية على خدمتها “ديزني بلس”. وسيكون هناك أيضا عروض خاصة بخدمة البث فقط، بما في ذلك فيلم جديد من سلسلة أفلام حرب النجوم “ستار ورز”، يُتوقع عرضه لأول مرة، عندما تبدأ الخدمة في أميركا الشمالية.

جدير بالذكر أن “نتفليكس” فقدت نحو 8 مليارات دولار من قيمتها السوقية خلال تعاملات البورصة، بعد دقائق قليلة من إعلان “ديزني” اعتزامها إطلاق خدمة منافسة بأسعار أقل.

“أبل تي في بلس”.. صراع محتدم

أطلقت شركة “أبل”، أخيرًا، منصة المشاهدة الخاصة بها “أبل تي في بلسApple TV”، التي أعلنت عنها سابقًا في حفل كبير حضره كبار صناع المحتوى الفني والإعلامي بالعالم في مارس الماضي. وتضم المنصة التي تشهد دخول “أبل” للمرة الأولى عالم صناعة المحتوى، وتنطلق في أكثر من 100 دولة في وقت واحد، عددًا من المسلسلات الأصلية والحصرية لها، حيث يتم إضافة أعمال جديدة كل شهر.

بالنسبة لشركة “أبل”، فإن الحافز لدخول البث الرقمي وصناعة محتواه مختلف قليلاً عن أمازون و”ديزني”، ألا وهو: تباطؤ مبيعات هاتفها (أيفون). لهذا السبب هم يبحثون عن طرق جديدة، للبقاء في القمة. شركة “أبل” تدرك – بالفعل – مدى صعوبة هذه المهمة. إنه لأمر طموح بالنسبة لشركة تكنولوجيا غير معروفة بتقديم محتوى بنفسها، أن تجرب ذلك، وأن تفوض غيرها بإنتاج عروض لحسابها.

واستغرق عمل خدمة تلفزيون “أبل” وقتًا طويلاً، واستعانت بحشد ضخم من كبار النجوم، كالمتوقع. لم تكتفِ “أبل” فقط برصد ميزانية مفتوحة لإنتاج أعمال مميزة وحصرية في الدراما والسينما، وفنون الترفيه للطفل، معتمدة على أسماء لامعة ورائدة في هذه المجالات، وإنما أيضًا أطلقت خدمتها بمقابل مادي قليل مقارنة بمنافسيها في السوق، مثل: “نتفليكس” وأمازون وغيرهما، إذ بلغ الاشتراك الشهري 4.99 دولار، كما منحت ميزة إضافية لمتعامليها الذين يشترون هواتفها بداية من شهر مارس الماضي، وحتى نهاية العام، بأن منحتهم اشتراكًا مجانيًا لمدة عام، وبذلك تستغل “أبل” منتجاتها الشهيرة لتضيف مشتركين إلى شبكتها، وتتيح لهم إمكانية متابعة شبكات: “شو تايم”، و”سي بي إس” و”ستارز” وغيرها من خلالها.

أمَّا عن الأعمال الحصرية التي أطلقتها “أبل” من اليوم الأول في منصتها الجديدة، فهي مسلسل Seeمن بطولة نجم فيلم (أكوامان) “جيسون موموا”، وهي دراما ملحمية تدور أحداثها بعد 600 عام من انتشار فيروس قضى على نسبة كبيرة من سكان الأرض، ومن تبقى منهم أصيب بالعمى، ويصارعون للبقاء على قيد الحياة.

أمَّا المسلسل الثاني والأكثر إثارة للجدل حتى الآن، فهوThe Morning Showمن بطولة وإنتاج “ريز ويذرسبون”، بالإضافة إلى “جينفر أنيستون”، ويدور حول عالم التلفزيون من خلال كواليس برنامج صباحي وسط أجواء المذيعين والمعدين التلفزيونيين وصراعات الطموح والمشاهدات، إضافة إلى عدد من مسلسلات الأطفال والبرامج الحصرية المتنوعة.

تحجز أبل بإطلاقها “أبل تي في بلس” مكانًا مهمًا في سوق ينتظر أن يشهد بنهاية العام وجودًا مكثفًا للمزيد من المنصات أهمها “ديزني بلس” التي تنطلق خلال أيام، وكذلك “تايم وورنر” التابعة لأحد أضخم إستديوهات الإنتاج السينمائي في هوليوود بما تملكه من تراث سينمائي كبير يشكل مساحة كبيرة من مكتبة بعض المنصات الموجودة على الساحة حاليًا.

منصات أخرى في الطريق

مع تزايد جماهيرية منصات البث الرقمي، تزايد أيضًا إقبال الشركات العملاقة على الدخول إلى هذا المجال، ولم يعد الأمر مقتصرًا على شركتين أو ثلاث. فقد أعلنت شركة NBCUniversal، عن إطلاقها لخدمة بث خاصة بها، مع حلول عام 2020. ومن المقرر أن يتم توفير نسخة مجانية من الخدمة، مدعومة بالإعلانات لمشتركي شبكة NBC TVداخل الولايات المتحدة، كما ستوفر شركة “NBCUniversal” إصدارات مدفوعة من التطبيق، تشمل نسخة من دون إعلانات تجارية، مقابل دفع 12.99 دولار.

وتنضم شبكة NBCUniversalإلى جانب شركات عدة، وتستعد لإطلاق خدمات بث مستقلة خاصة بها في وقت لاحق من العام الحالي. وهناك أيضا شركة “وارنر ميديا” التي تملكها مجموعة “أيه تي آند تي” التي تقدم محتوى يقتصر عليها ويشمل منوعات وأفلامًا من شركات “إتش بي أو”، و”تيرنر”، و”إستوديوهات وارنر بروز”.

ولم تلجأ “وارنر ميديا” إلى سحب محتواها من القنوات الأخرى مثلما فعلت “ديزني” مع “نتفليكس”، وسمحت “وارنر ميديا” لـ”نتفليكس” ببث حلقات “فريندز” لمدة عام آخر مقابل 100 مليون دولار، تقرر بعدها الشركة ما إذا كانت ترغب في الاحتفاظ بمحتواها مقتصرًا على مشاهديها دون غيرهم.

وكانت “نتفليكس” تدفع من قبل 30 مليون دولار لبث حلقات “فريندز”، ما يدل على ارتفاع قيمة المحتوى مع زيادة عدد القنوات وارتفاع حدة المنافسة في السوق.

بدائل محلية تحاول الظهور

سوق البث الرقمي انضم إليه أيضًا شركات الإعلام المحلية في أنحاء العالم بما فيها الشرق الأوسط، في محاولة منها للاستثمار في قطاع أرست قواعده شركات عملاقة، وأضحى سلوكًا رائجًا للمشاهدة بين الجمهور.

وتشتد المواجهة حديثًا بين شبكة “آي.تي.في” التلفزيونية (مستقلة) وهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” بشأن خدمة البث المشتركة “بريتبوكس”، حيث يهدد الاختلاف بين أولوياتهما، الجبهة الموحدة التي يريدان تأسيسها لمواجهة “نتفليكس” ومنصات البث الرقمي الأخرى.

وخلافا لـ”بي.بي.سي”، و”آي.تي.في”، تحاول العديد من المؤسسات الإعلامية المحلية في دول العالم المختلفة، مواجهة تمدد “نتفليكس”، ودخول ميدان البث الرقمي، فيما ينظر إلى هذه المحاولات بالكثير من التشكك، إذا ما أُخذ بالاعتبار حجم إنفاق “نتفليكس” السخي على المحتوى، إضافة إلى المعايير الفنية والإنتاجية العالية.

وفي هذا الصدد، نتذكر خدمة “ستارز بلاي” Starz Playالتي بدأت في الإمارات العربية المتحدة عام 2014، وبعد أكثر من أربع سنوات بقليل، جمعت شركة Starz Play Arabiaتمويلاً بقيمة 125 مليون دولار، وأكثر من مليون مشترك في 20 دولة، وأصبحت من بين أفضل 15 موقعًا تمت زيارتها في كلٍّ من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية – وفقًا لتصنيف Alexa، بالتزامُّن مع القيام بتوقيع عقود مع العديد من شركات الاتصالات في المنطقة العربية، بما في ذلك اتصالات السعودية STC، وduالإماراتية، وOrangeوفودافون في مصر، وMaroc Telecomفي المغرب، وPTCLفي باكستان، وهو ما يوفر الوصول السريع للمُستخدمين والاستفادة من القدرة التسويقية الرهيبة لديهم، وتسهيل عملية الاشتراك والدفع بالنسبة للعملاء أيضًا.

أيضًا، في 2017، أعلنت منصة OSNللتلفاز المدفوع في الشرق الأوسط عن خدمة بث جديدة، وهي Wavo، التي تقدم مزيجًا من التلفزيون المباشر، والأفلام، والمسلسلات، ومزيجًا من المحتوى الغربي والعربي، وفقًا لما هو متاح في أجهزة التلفزيون المدفوع. تستهدف الخدمة في المقام الأول العدد المتزايد من المستهلكين الشباب في مجال الهواتف المحمولة في المنطقة، حيث تقدم أربع حزم تغطي الرياضة والترفيه والأفلام.

كذلك، كانت مجموعة “MBC” السعودية، قد أطلقت منصة “شاهد” الرقمية، وأعلنت بداية العام الحالي عن خطة عملها الرقمية الجديدة لتطوير “شاهد” عبر توفير محتوى أصلي عالي الجودة والدخول في صفقات كبرى في سوق خدمة الترفيه عبر الإنترنت. وتراهن المنصة السعودية على ضخامة المحتوى وتنوعه وقوته الإنتاجية، وزيادة قاعدة المشتركين وتوسيع قنوات التوزيع بما فيها الأجهزة المحمولة وأجهزة التلفزيون الذكية وأجهزة الألعاب، لتكون أكثر منصات خدمة الفيديو الرقمية انتشارًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

على الجانب الآخر، سجلت منصة WatchItالمصرية فشلاً في هذا المجال، إذ حاولت الاستفادة من ولع الجمهور بالإنتاج المحلي من المسلسلات خلال شهر رمضان، وأطلقت منصتها المدفوعة لكنها لم تنجح في الوصول إلى الوصفة الملائمة للجمهور ولم تحقق هدفها، فأعلنت إتاحة محتواها مجانًا للجمهور حتى نهاية مايو 2019.

مستقبل البث الرقمي

ربَّما كانت هناك فترة ذهبية، إذ كانت “نتفليكس” هي خدمة البث المسيطرة على السوق، التي تلقى رواجًا شعبيًا كبيرًا. لكن الآن، ومع وجود الكثير من الخيارات، سينقسم العملاء بين مزودي الخدمة. إذًا: هل يعني هذا أننا سنضطر إلى إنفاق المزيد؟

إذا لم تعد “نتفليكس” على القمة، فلن تستطيع أن تدير ظهرها فجأة وترفع أسعارها. يجب أن تفكر في المنافسة. على الجانب الآخر، لن يكون لديك منصة واحدة، يمكنك أن تجد فيها كل شيء. قد تضطر إلى دفع اشتراكات متعددة.

مع انخراط شركات “نتفليكس”، و”أمازون”، و”ديزني”، و”أبل”، وحتى “بي بي سي وآي تي في”، سيكون هناك الكثير من الخيارات أمامك، لتنتقي من بينها خدمة البث التي ترغب فيها. لكن الطريقة، التي سنشاهد بها التلفاز مستقبلاً، قد تصبح في نهاية الأمر مألوفة. مع كل هذه الشركات التي تقدم خدمة البث، ربَّما ينتهي بك الأمر أن تدفع أموالاً مقابل شيء، يبدو مشابهًا إلى حد ما لقنوات “سكاي”، أو خدمة التلفزيون “الكايبل”، التي اشترك فيها والداك منذ 10 أو 15 عامًا. قد يعني هذا أن خدمات البث ستدمج معًا في حِزم.

بعض الشركات ستفشل في المنافسة. “نتفليكس” تنفق الكثير من المال لإنتاج محتوى رائع. لكن: هل تستطيع الاستمرار في ذلك؟ هذا ما سوف نراه. لدى شركات، مثل أمازون، العديد من العناصر الأخرى، التي يمكنها الاعتماد عليها، وليس فقط المحتوى، بينما ستكون شركات أخرى مثل “نتفليكس” تحت ضغط كبير.

أيضًا، علينا الانتظار، لنرى: هل العملاء سيقبلون فكرة أن “أبل” مشابهة لشيء مثل “ديزني”؟ لكن الناس تقبلوا شركة “نتفليكس، كخدمة جديدة ذات علامة تجارية، تطورت من كونها خدمة لأقراص الفيديو الرقمي، لتصبح منتجًا للمحتوى. قد يكون بإمكان الشركات أن تنجح في هذه المهمة الصعبة، لكن قد لا يستطيع الجميع الحفاظ على النجاح.

البث الرقمي.. الواقع والمستقبل

– عدد مشتركي خدمات البث الرقمي بلغ 613 مليون مشترك في العالم في عام 2018.

– اقتربت “نتفليكس” من حاجز الـ150 مليون مستخدم عالميًا.

– “نتفليكس” كسرت رقمًا قياسيًا في الربع الأول من 2019 بجذب 9.6 مليون اشتراك جديد.

– تواجه “نتفليكس” حربًا شرسة مع ظهور منصات شركات عالمية قادرة على رفع سقف المنافسة.

– أخطر منافسي “نتفليكس”، هم: “ديزني بلس”، و”أمازون برايم فيديو”، و”أبل تي في بلس”.

– سوق البث الرقمي أغرى شركات أخرى، مثل: NBCUniversal، و”وارنر ميديا”، و”بي بي سي”، و”آي تي في”.

– انضم إلى المنافسة أيضًا شركات محلية بالشرق الأوسط أشهرها: Starz Play، وWavo، و”شاهد”، و”واتش إت”.

– “نتفليكس” لن تتمكن من الحفاظ على صدارة سوق البث الرقمي مع تزايد المنافسين.

– مع وجود الكثير من الخيارات، سينقسم العملاء بين مزودي الخدمة.

– الطريقة التي سنشاهد بها التلفاز مستقبلاً قد تصبح في نهاية الأمر مثل خدمة التلفزيون “الكايبل”.

– “أمازون” و”ديزني” تملكان أكبر الحظوظ في مستقبل سوق البث الرقمي.

– في حالة فشل “أبل” في المنافسة، قد تلجأ إلى الاستحواذ على منافسيها كـ”نتفليكس”.

وحدة الدراسات الاقتصادية*

المصادر

– How Netflix Expanded to 190 Countries in 7 Years – Harvard Business Review – http://bit.ly/2pmyjrU

– من سيربح معركة البث التلفزيوني حسب الطلب؟ – بي بي سي عربي – https://bbc.in/2XjgUgb

– “حرب المليارات” تستعر بين شركات البث الرقمي – جريدة القبس – http://bit.ly/2XfWOng

– “ديزني +” تشعل في نوفمبر معركة خدمات البث الرقمي.. ونتفلكس تغادر حياة الأميرات – الرؤية – http://bit.ly/32U5tNc

– أبل تكشف عن منصة للبث التلفزيوني وبوابة للألعاب الإلكترونية – بي بي سي عربي – https://bbc.in/2NSaFx2

– شبكة نتفليكس وخدمة أمازون برايم فيديو.. أيهما أحق بالاشتراك؟ – أراجيك – http://bit.ly/2Xlhdra

– Amazon Prime Just Got Way Better With A Ton Of Old HBO Shows – The Huffington Post – http://bit.ly/2qYxGoK

– HBO، Cinemax Now Available on Amazon Prime’s Channels Program”- Variety – http://bit.ly/2Kp1rWK

– Amazon Explores Possible Premium Sports Package With Prime Membership: Has held talks for live game rights with leagues including NBA،MLB، NFL and MLS”- The Wall Street Journal – https://on.wsj.com/2r2iXsX

– Premier League TV rights: Amazon to show 20 matches a season from 2019-2022″- BBC News – https://bbc.in/2CQ5ZBf

– Amazon’s $1bn bet on Lord of the Rings shows scale of its TV ambition – TheGuardian – http://bit.ly/354ix48

– ديزني بلس منافس قوي لنتفليكس قريبًا   – TechMission – http://bit.ly/2NR0vMT

– سباق عربي نحو: Netflixحل بديل أو سوق جديد؟! – جنوبية – http://bit.ly/37cdaBW

– بعد الوصول للتريليون دولار… لماذا يجب على آبل أن تستحوذَ على خدمة البث الرقمي نتفليكس Netflix؟! – أراجيك – http://bit.ly/2COdg4Q

– “نتفليكس” تفقد 8 مليارات دولار بعد إعلان إطلاق “ديزني+” – صحيفة الاتحاد – http://bit.ly/2rHJw78

– سباق شركات البث الرقمي لن يبقي نتفليكس في القمة طويلاً – جريدة العرب – http://bit.ly/2Xj7amc

– من سيربح عرش البث الرقمي؟ – زاوية – http://bit.ly/2pnKQvj

– “أبل تي في بلس” تقلب موازين المنافسة في سوق البث الرقمي – الرؤية – http://bit.ly/2CQdsAg

– شركة NBCUniversalتطلق خدمة بث خاصة بها لتنافس Netflix- التقنية.نت – http://bit.ly/2KpiAzu

– هل تنجح “بريتبوكس” في منافسة نتفليكس الرائدة في البث التدفقي؟ – MiddleEastOnline – http://bit.ly/2OitNTD

– كل ما تريد معرفته عن خدمة ستارز بلاي Starz Playمُنافسة نتفليكس في المنطقة العربية – سماعة تك – http://bit.ly/2NPKDKA

– بدائل نتفليكس المحلية تعاني لحجز موطئ قدم في سوق البث الرقمي – جريدة العرب – http://bit.ly/2NSjIOh

– صراع عمالقة البث التلفزيوني.. شروط صارمة تحدد البقاء في السوق – جريدة الشرق الأوسط – http://bit.ly/2QprUaK

– OSN launches new streaming service – DigitalTVEurope – http://bit.ly/2QoMBmQ

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر