مؤشرات مختلطة.. تطورات المرحلة الانتقالية في مالي | مركز سمت للدراسات

مؤشرات مختلطة.. تطورات المرحلة الانتقالية في مالي

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 14 فبراير 2023

نسرين الصباحي

 

بُذلت جهود متواصلة للحفاظ على الزخم الذي تولّد في أعقاب الاتفاق بين مالي والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس – ECOWAS) بشأن تمديد الفترة الانتقالية في مالي.

إذ اتخذت السلطات الانتقالية خطوات لتنفيذ أجندتها الإصلاحية والتوصيات المنبثقة عن الحوار الوطني بشأن عملية الإصلاح الذي عُقد في ديسمبر 2021. وقد أدت الجهود المبذولة لدفع تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة في مالي إلى صعوبات جديدة عقب قرار الحركات المسلحة الموقعة تعلّيق مشاركتها في آلية مراقبة الاتفاق لحين عقد اجتماع مع فريق الوساطة الدولية لبحث مستقبل عملية السلام. كما مدّد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما) حتى30 يونيو 2023، في ظل استمرار انعدام الأمن في تحدي استعادة سلطة الدولة، مع تداعيات تلاقي الأزمات الدستورية في منطقة غرب أفريقيا في تتابع قصير المدى.

التقدم في مسار الانتقال السياسي 

تميز عام 2022 بالتدهور السريع للسياق الاجتماعي والسياسي والأمني في مالي. بالإضافة إلى التوترات مع فرنسا، وجماعة (الإيكواس)، ومجموعة دول الساحل الخمس(G5)، والنيجر. ومؤخرًا، توتر العلاقات مع دولة ساحل العاج؛ إذ واجهت المرحلة الانتقالية في مالي الكثير من الاضطرابات الداخلية خلال الأشهر الأخيرة، في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والخلافات مع الحركات الموقعة على اتفاقية السلام، والتوترات مع بعثة (مينوسما). بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة للحركات الموقعة على اتفاق السلام والمصالحة من الإمام “محمود ديكو” تندد ببعض التجاوزات التي قام بها “الشريف عثمان مدني حيدرة” الداعية الدينية البارز الذي ترأس في السابق المجلس الإسلامي الأعلى في مالي، والتي تتراوح من التحذيرات إلى الانتقادات الشديدة وحتى التهديدات، هي إشارات واضحة لمناخ اجتماعي سياسي مضطرب.

لذا، بدأت السلطة الانتقالية الإصلاحات السياسية والمؤسسية لإكمال المرحلة الانتقالية، وبرنامج الإصلاح الانتقالي وتشجيع الحوار البناء، ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في فبراير 2024، مع إحراز تقدم في تشغيل هيئة واحدة لإدارة الانتخابات وتقديم مسودة دستور أولية، وحث السلطات على الإسراع بتنفيذ الجدول الزمني للانتخابات المنشور في يوليو 2022، والاستعدادات للانتخابات بعد اتفاق يوليو 2022 بين السلطات المالية وجماعة (الإيكواس) لإكمال الانتقال السياسي في مالي بحلول 29 مارس 2024، وتقديم مشروع الدستور، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:

• مقترحات إعداد الدستور الجديد: قدمت اللجنة المكلفة بإعداد الدستور الجديد مسودة إلى الرئيس الانتقالي “آسيمي جويتا” في 31 أكتوبر2022، وقبل تقديم المشروع خلال الفترة من 17-30 أكتوبر 2022، أطلعت اللجنة المسئولين الحكوميين ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني على العملية. كما يقدم مشروع الدستور عدة عناصر، بما في ذلك الأحكام التي تسمح بإقالة الرئيس، وتحديد عدد الوزراء، واستحداث هيئة تشريعية ذات مجلسين، وإنشاء ديوان المحاسبة. وقد تباينت ردود الفعل بشأن عملية ومحتوى مسودة الدستور، حيث أعرب البعض عن مخاوفهم بشأن نطاق السلطة الممنوحة لمكتب الرئيس، والتي يعتقدون أنها قد تؤدي إلى الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. كما دعت تنسيقية حركات أزواد (CMA) إلى إدراج قسم مخصص للامركزية لتنظيم نقل القدرات إلى الجماعات المحلية وتعزيز الاستقلال المالي الإقليمي وتحقيق توافق حول الدستور الجديد على نطاق واسع.

• الإصلاح الانتخابي: بعد اعتماد قانون الانتخابات في يونيو2022، تم إحراز مزيد من التقدم في الإصلاح الانتخابي. في 20 أكتوبر 2022، تم تفعيل الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، وأدى أعضاء مجلس إدارتها الـ 15عضوًا اليمين أمام المحكمة العليا. وعين الرئيس الانتقالي في 12 أكتوبر 2022 المجلس، ويضم ثمانية أعضاء رشحتهم الحكومة الانتقالية، وأربعة من قبل الأحزاب السياسية وثلاثة من قبل منظمات المجتمع المدني. وأربع نواب من النساء يمثلن 26 % من المجموع، ويخضعن للقانون الوطني الذي يتطلب 30 %. في غضون ذلك، قامت وزارة الإدارة الإقليمية واللامركزية بتفعيل مختلف مجموعات العمل التابعة للجنة التوجيهية للاستفتاء والانتخابات العامة، وهي آلية أُنشئت لدعم الحكومة في جهودها التنسيقية. كذا، بدأ التحديث السنوي للقائمة الانتخابية خلال الفترة من أكتوبر- ديسمبر 2022. ونظمت بعثة (مينوسما) دورات تدريبية لمنظمات المجتمع المدني المشاركة في التوعية بالانتخابات.

في هذا السياق، تشمل الخطوات التالية في العملية الانتخابية إنشاء مكاتب تنسيق تابعة للهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات على جميع مستويات الدوائر، وسيستلزم ذلك توظيف وتدريب ونشر ما يقدر بـثلاثة آلاف فردًا بدعم من فريق الأمم المتحدة الانتخابي المتكامل الذي يتألف من بعثة (مينوسما)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة. في 26 أكتوبر2022، نظمت البعثة اجتماعًا مع رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى مالي لاطلاعهم على آخر المستجدات بشأن العملية الانتخابية. علاوة على ذلك، تنفذ شرطة بعثة (مينوسما) برامج لبناء القدرات في مجال أمن الانتخابات لأفراد الشرطة والدرك الماليين في مدن باماكو وجاو وموبتي.

وبالمثل، تدعم بعثة (مينوسما) وبعثة بناء القدرات التابعة للاتحاد الأوروبي في مالي المركز المالي لمعالجة الأزمات والكوارث فيما يتعلق بتحليل المخاطر المتعلقة بالانتخابات وتخطيط الاستجابة وتنسيقها. ووفرت بعثة (مينوسما) النقل الجوي لـ 213 فردًا و2 طنًا من المواد الانتخابية لدعم الأنشطة التي تقودها الحكومة الانتقالية بشأن الإصلاحات السياسية والمؤسسية، بما في ذلك نشر القانون الانتخابي الجديد، وتقديم إحاطات بشأن مشروع الدستور والتحديث السنوي للسجل الانتخابي.

• الإصلاح الإداري: شرعت السلطات الانتقالية في اتخاذ تدابير لمعالجة أوجه القصور الإدارية والسياسية التي طال أمدها؛ إذ اعتمد مجلس الوزراء ستة مشاريع قوانين بشأن إعادة التنظيم الإداري والإقليمي في 19 أكتوبر 2022، تنص المجموعة الأولى من مشاريع القوانين على إنشاء دوائر انتخابية إدارية (مناطق ودوائر وأوساط)، وترسيم حدود المناطق الجديدة وإعادة تعديل العديد من الحدود الإدارية القائمة، وتحدد المجموعة الثانية من مشاريع القوانين دوائر انتخابية لامركزية على مستويين، وهما الأقاليم والكوميونات. وبدعم من بعثة (مينوسما)، نظم المجلس الانتقالي الوطني جلسات إعلامية لأعضائه في 29 و30 نوفمبر 2022 جلسات استماع عامة مع أصحاب المصلحة المعنيين قبل دراسة مشاريع القوانين.

كما تم اتخاذ إجراءات أخرى لتنفيذ التوصيات المنبثقة عن الحوار الوطني حول عملية الإصلاح، حيث نُظم مؤتمر في باماكو حول وضع ميثاق للاستقرار الاجتماعي خلال الفترة من 17 إلى 22 أكتوبر2022، وقدم توصيات لمواجهة التحديات السائدة وتسريع إنشاء إطار للحوار الاجتماعي. كما سنت الحكومة قانونًا بشأن عسكرة الشرطة الوطنية لمساندة الجيش الوطني في تأمين المناطق المحررة من سيطرة الجماعات الإرهابية. علاوة على ذلك، عين الرئيس الانتقالي 26 عضوًا جديدًا في المجلس الوطني الانتقالي في 28 أكتوبر 2022، تماشيًا مع مرسوم يوليو 2022 بتوسيع العضوية من 121 إلى 147 وتخصيص مقاعد إضافية لكيانات مختلفة.

وفي حين أن توسيع المجلس الوطني الانتقالي لا يغير بشكل كبير التوازن بين الفئات المختلفة، فإنه يوفر فرصة لتحقيق التوازن في توزيع المقاعد بين الحركات المسلحة الموقعة، مع تمثيل متساوٍ لتنسيقية حركات أزواد. من بين المعينين 10 نساء، وبذلك يصل العدد الإجمالي إلى 42 (28%)، لكن أعربت حركة 5 يونيو-تجمع القوى الوطنية والمجلس الإسلامي الأعلى، عن استيائها من عدم تمثيلهم في القائمة النهائية. في الوقت نفسه، اجتمعت آلية المراقبة المشتركة للعودة إلى النظام الدستوري بشكل منتظم. في اجتماع 13 أكتوبر2022 للجنة لمراقبة الجدول الزمني للإصلاحات السياسية والمؤسسية، تم تقديم برنامج لتتبع التقدم المحرز في ضوء المعايير وتعزيز الرقابة.

تأزم الوضع الأمني 

تسببت الخلافات مع المجلس العسكري الحاكم في مالي وعلاقتهم الوثيقة مع قوات فاجنر الروسية على مدار العامين الماضيين، في قيام فرنسا وألمانيا وحلفائهم في الاتحاد الأوروبي بإنهاء العمليات الأمنية في البلاد، مما يشير إلى مزيد من المخاطر الأمنية. كما أعلن “جوزيب بوريل” الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية أن مهمة التدريب العسكري للاتحاد الأوروبي(EUTM)، ستعلق عملياتها. وأعلنت الحكومة الألمانية إنها ستبدأ في سحب قواتها بحلول منتصف عام 2023 وسحب جنودها بالكامل بحلول مايو 2024. جاء هذا الإعلان بعد أن أعلنت المملكة المتحدة عن سحبها وحدتها بحلول ديسمبر 2023. فضلاً عن فجوة القدرات التي نجمت عن رحيل قوة برخان الفرنسية، والسياق الاجتماعي السياسي والاضطرابات في شمال البلاد في سياق تحوّل الجماعات الإرهابية وإعادة تشكيل القوات، والمنافسة المستمرة والصراعات الجديدة من أجل النفوذ بين هذه الجماعات، مما جعل الأمر أكثر صعوبة على السلطات الانتقالية لتأمين المناطق المضطربة في البلاد.

عليه، حدد انسحاب القوات الأجنبية مستقبلًا غير واضح للسلام والأمن في مالي، في ظل عدم وجود قوات مسلحة بشكل كافٍ بشمال البلاد، حيث تُسيطر الجماعات الإرهابية على المنطقة. حاليًا يُقاتلون بعضهم البعض، مما يشكل مزيد من المخاطر الأمنية نتيجة التنافس بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في الصحراء الكبرى في وسط مالي وتواصل الاشتباكات بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في منطقتي جاو وميناكا الشمالية، حيث وصلت مستويات حوادث العنف بشكل غير مسبوق، مما تسبب في وقوع إصابات في صفوف المدنيين، وآلاف النازحين في مالي، مع استمرار العنف والتهديدات التي تمارسها الجماعات المسلحة في تشريد اللاجئين والمدنيين، ويمكن الإشارة إلى ذلك كما يلي:

• اضطراب مهام بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما): في نوفمبر 2022، أعلنت الدول المساهمة بقوات في البعثة أنها ستنهي مشاركتها في عملية حفظ السلام. في 11 نوفمبر2022، أبلغت كوت ديفوار (ساحل العاج) الأمم المتحدة أنها ستسحب تدريجيًا وحدتها التي يبلغ قوامها حوالي 900 جندي وشرطي بحلول أغسطس 2023. فيما أعلنت المملكة المتحدة في 14 نوفمبر2022 أن وحدتها المكونة من 260 فردًا سيتم سحبها قبل الموعد المقرر. في حين أعلنت ألمانيا في 22 نوفمبر 2022 أنها تخطط لمغادرة بعثة (مينوسما) بحلول منتصف عام 2024.

• تصاعد العمليات الإرهابية: منذ انسحاب قوة برخان الفرنسية كثفت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة عملياتها الإرهابية في وسط وجنوب البلاد؛ إذ يحتفظ التنظيم بنشاط قوى في المناطق الشمالية (تمبكتو وتوديني) والمناطق الوسطي (موبتي وسيغو) والمناطق الجنوبية (سيكاسو وكوتيالا وكوليكورو) والمناطق الغربية (كايس)، في ظل هجوم التنظيم في 7 أغسطس 2022 على معسكر تيسيت في مالي ومقطع الفيديو الذي نشره كدليل على الولاء للخليفة الجديد “أبو الحسين الحسيني القرشي”.

• تصدع اتفاق السلام والمصالحة بين الحكومة والطوارق: أعلن تحالف الإطار الاستراتيجي الدائم للسلام والأمن والتنمية (CSP- PSD)، المكون من جماعات الطوارق والجماعات المسلحة العربية في شمال مالي في 23 ديسمبر 2022، أن التحالف انسحب بالإجماع من اتفاق السلام لحين إيجاد مكان محايد بوساطة دولية، حيث تم توقيع على هذا الاتفاق عام 2015 بوساطة من الجزائر بهدف تحقيق الاستقرار في البلاد بعد سنوات من القتال بين الجماعات الانفصالية في الشمال والحكومة المالية. مع ذلك، استمرت دائرة العنف، في حين أنهى الاتفاق الصراع من الناحية النظرية، لكن ظل انعدام الأمن الذي أحدثه فرع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى حاضرًا وازداد بسرعة خلال السنوات الأخيرة.

في سياقٍ آخر، أدخلت القوات المسلحة المالية (FAMa) رسميًا شحنة أخرى من الطائرات والمروحيات الروسية في حفل أُقيم في 19 يناير 2023، بما في ذلك طائرة هجوم أرضي من طراز Su-25 لتحل محل تلك التي تحطمت في أكتوبر 2022. لم تذكر القوات المسلحة المالية عدد الطائرات التي تم تسليمها، لكن التغطية الإعلامية للحدث أظهرت خمس طائرات هجومية – تدريب خفيفة من طراز L-39 وطائرة هجومية واحدة من طراز Su-25 وطائرتي هليكوبتر نقل من طراز Mi-8 في انتظار الحدث في مطار باماكو موديبو كيتا الدولي. وذلك بعد عقد حدث التسليم السابق في 9 أغسطس 2022 من خلال عرض أربع طائرات من طراز L-39 وطائرة واحدة من طراز Su-25 وطائرة هليكوبتر هجومية من طراز Mi-24P وطائرة هليكوبتر نقل من طراز Mi-8T. بالإضافة إلى ذلك، اعتمد المجلس الأوروبي قرارًا بتمديد ولاية بعثة الاتحاد الأوروبي لبناء القدرات في مالي (EUCAP Sahel Mali) حتى 31 يناير 2025، وتخصيصها أكثر من 73 مليون يورو للفترة ما بين 1 فبراير 2023 و31 يناير 2025.

حاصل ما تقدم، توجد ضرورة اكتمال إجراءات الانتقال السياسي مع ضمان احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ومعالجة الهشاشة الهيكلية، وتقديم الخدمات الأساسية، ودفع عملية السلام إلى الأمام، وحث الأطراف على الانخراط لتجاوز العقبات الحالية، ولا تزال الأزمة الأمنية مستمرة في منطقة الساحل الأفريقي بشكل عام ومالي بشكل خاص، وهذا هو السبب في أن القوات الفرنسية والأوروبية تبدأ مهمة جديدة في النيجر المجاورة؛ إذ تعتبر الأزمات الأمنية وعدم الاستقرار المستمر أرضًا خصبة لحدوث الانقلابات العسكرية، وتوجد ضرورة دعم جهود مكافحة الإرهاب في مالي لحماية السلام الإقليمي من خلال زيادة التمويل والمعدات والاستخبارات والخدمات اللوجستية. لذا، يعتبر عام 2023 حاسمًا لعبور مالي المرحلة الانتقالية والوصول إلى الحكم المدني بقيادة حكومة مدنية منتخبة، ولكن تظل التحديات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي وتفاقم الأزمة الإنسانية وارتدادات الأزمات العالمية عاملاً معرقلاً حيال ذلك.

 

المصدر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر