مركز سمت للدراسات صناعة السينما.. اقتصاد مثمر وأبعاد ثقافية | مركز سمت للدراسات

صناعة السينما.. اقتصاد مثمر وأبعاد ثقافية

التاريخ والوقت : الإثنين, 11 ديسمبر 2017

أظهرت المؤشرات والإحصائيات للعام الجاري 2017 لأكثر الأفلام السينمائية رواجًا ودخلاً في آن معًا، أنّ الهيمنة الفينة والأخرى الإعلامية والسياسية صنوان لا يفترقان، فيما سيطرت السينما الأمريكية على المقاعد العشر الأولى لأكثر الإفلام مبيعًا «الإيرادات»، وباتت الأكثر تأثيرًا، ما يُلقي الضوء على صناعة السينما بوصفها صناعة اقتصادية كما أنها رواجًا فنيًا وإبداعيًا، لاسيما مع تطوير الشركات البكرى آلياتها المنتجة.

المعطيات تشير أيضًا إلى أنّ مبادئ العدالة والتوازن وتبادل الأدوار أو تنوع الثقافات بات بعيدًا عن طموح الشاشة التي حملت من وراء مشاهدها وأفلامها محاولات – وإن لم تكن واضحة – لنشر ثقافة أحادية الجانب والتأثير على ثقافة الآخر، في توقيت باتت العولمة أبرز سماته، وهو ما اقترن مع أصوات دولية نادت بضرورة إعادة تنظيم المشهد الدولي وفق رؤى وآليات جديدة.

*مؤشرات وأرقام

وبالتقصي عن الأعمال السينمائية المتصدرة فإن قائمة الأفلام العشر الكبار «الأكثر إيرادًا» جميعًا من نصيب الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تصدر  فيلم «الجميلة والوحش» بإيرادات بلغت 916.82 مليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي البالغ  18.52 تريليون دولار  ، والفيلم الثاني هو «لوغان» بإيرادات 586.418 مليون دولار، فيما جاء الترتيب العاشر بفيلم «غرض كلب» بإيرادات 110.118 مليون دولار.

وتشمل قائمة العشر الكبار فيلم «الجميلة والوحش»، وهو فيلم خيالي رومانسي موسيقي، وفيلم «لوغان» وهو من نوعية الخيال العلمي، والثالث فيلم «كونغ: جزيرة الجماجم» (خيال علمي) بإيرادات 492.929 مليون دولار، والرابع فيلم «خمسون ظل أغمق» بإيراد 378.827 مليون دولار وهو فيلم (دراما، ورومانسية)، والخامس فيلم «إكس إكس إكس: عودة إكساندر كايج» بإيرادات 346.118 مليون دولار، وهو فيلم مغامرة، والسادس فيلم «ليغو باتمان» بإيرادات 297.782 مليون دولار، وهو فيلم كوميدي، والسابع فيلم «انقسام» بإيرادات بلغت 269.987 مليون دولار، وهو فيلم (إثارة رعب، تشويق، دراما)، والثامن فيلم «كونغ فو يوغا» بإيرادات بلغت 254.212 مليون دولار، والتاسع «رحلة إلى الغرب: الشياطين يردون الهجوم» بإيرادات بلغت 246.620 مليون دولار.

*تحليل المضمون

وتظهر قراءات تحليلة للأرقام والمؤشرات أن إجمالي إيرادات أول عشرة أفلام على مستوى العالم وهي صناعة أمريكية تبلغ 39.699 مليار دولار ، وهو ما يتخطى الناتاج المحلي الإجمالي لبعض الدول العربية كالأردن الذي يبلغ 38.679 مليار دولار وأغلب الدول الأفريقية مثل غانا والكاميرون وساحل العاج وغانا، ما يعني أن إيراد 10 أفلام سينمائية للولايات المتحدة الأمريكية في عدة شهور يتفوق على الدخل القومي لعدة بلدان عربية وأفريقية، ما يدلل على أن السينما في أمريكية صناعة استثمارية في المقام الأول.

تُظهر المعطيات السابقة أن الجانب السياسي لم يكن متصدرًا كما أن الأعمال السينمائية التي كثرت في الشرق الأوسط عن التطرف لم يكن لها تواجد في قائمة الأعلى مشاهدة عالميًا، لا يزال العالم يتمسك بالرومانسية والأكشن على حساب اهتمامات اجتماعية أخرى، وهو ما يشير إلى أنّ السيطرة على العالم من الناحية السياسة والفنية والثقافية منظومة متكاملة.

*الهيمنة الأمريكية

بات واضحًا من المؤشرات السابقة أن الولايات المتحدة الأمريكية التي يحتل الناتج المحلي الإجمالي الصدارة بقيمة  18.52 تريليون دولار ، مستحوذة على النصيب الأكبر من الناتج المحلي الإجماللي لدول العالم البالغ 77.868 تريليون دولار ، وهو ما يشير إلى أن الريادة السينمائية لأميركا سبقتها ريادة اقتصادية والوجهان يعكسان الطريقة التي تعالج بها الولايات المتحدة الأمور، وهو ما يجعل قيادة الرأي العام أمرًا سهلاً سواء من الناحية السياسية أو الثقافية والاجتماعية.

*اقتصاد السينما

تشير الأرقام والإحصائيات أيضًا إلى أنّ صناعة السينما اقتصاد قائم بذاته يساهم بنسب كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، كما تشير المؤشرات أيضًا إلى أنّ رواد السينما والمسارح والحفلات يشكلون أكثر من 60% من المواطنين، كما أن هذا الجمهور متنوع بتنوع الأفلام نفسها روائية عاطفية كانت، أم تاريخية، أم وثائقية، أم هزلية أم بوليسية أم درامية، أم صوراً متحركة، لكنّ اللافت أيضًا هو أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن صناعة السينما لا تتجاوز 0.1% من الناتج المحلي الإجمال لأغلب الدول العربية.

*التحكم الثقافي

ترسم المؤشرات والإحصائيات الرسمية صورة أخرى لحجم الاهتمام العام بالسينما، والتي تتشكل في الغالب من شريحة الشباب، مع اختلاف الأذواق بحسب حسب الجنس أو مستوى التعليم، وهو ما يجعل الثقافة العامة المتحكمة بمستوى الانتشار السينمائي أو الإنتاج الذي يعمل في الأساس بهدف ربحي كما أسلفنا سابقًا ينسب على الاهتمام بإنتاج الأعمال القريبة من اهتمام الشباب والذي ظهر من احتلال الأفلام الرومانسية الصدارة.

ألقت السينما الأمريكية والتي تشتهر باسم «هوليوود» بتأثيرات عميقة على السينما في مختلف أنحاء العالم، باعتبارها الترميتر، لاخاصة عندما أصبحت السينما الأمريكية القوة الأبرز المتحكمة في الصناعات الناشئة، منذ عشرينيات القرن الماضي، حيث بدأت صناعة الأفلام الأمريكية تحصد أرباحاً كل عام متفوقةً على صناعات الأفلام في جميع أنحاء العالم مجتمعة.

 

وحدة الدراسات الاجتماعية*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر