جماعة الإخوان المسلمين.. الأب الروحي للإرهاب والتنظيمات السرية

التاريخ والوقت : السبت, 9 سبتمبر 2017

علي بن يعقوب الحافظ

عند إرادة الحكم على جماعة من الجماعات، أو فرد من الأفراد، يجب أن يُرجع في ذلك إلى ما خطته الجماعة، أو ما خطه الفرد. وليس من الإنصاف والمنهج العلمي، أن يرجع إلى كتب الخصوم، والأنداد لما قد تحويه من مبالغات، وأغاليط، وحقائق مشحونة كونها صادرة من خصم، وجماعة الإخوان المسلمين ليست استثناء من هذه القاعدة. من خلال هذا البحث المختصر، حاولت أن أجيب عن معظم الأسئلة التي تدور حول جماعة الإخوان، وما حقيقة كونها جماعة إرهابية، وسيكون هذا البحث مقسمًا على ستة مطالب، هي:
– المطلب الأول: اعتماد عمل التنظيمات السرية.
– المطلب الثاني: حيازة وصنع الأسلحة والمتفجرات والتدرب عليها.
– المطلب الثالث: التخطيط للاغتيالات والقيام بها.
– المطلب الرابع: القيام بتفجير الأماكن العامة والممتلكات الخاصة.
– المطلب الخامس: القيام بالثورات والتخطيط لها ودعمها.
– المطلب السادس: قيام الجماعات المتطرفة ومنظريها على فكر الإخوان وأدبياتهم.
– الخاتمة.

وكما أسلفت، فإنني لن آتي بشيء من عندي، بل سوف أدع ما خطَّه الإخوان بأقلامهم، وتفوَّهت به ألسنتهم، وسيكون تداخلي فقط للتعليق أو التقديم لبعض اعترافاتهم – وقد أضيف شهادة لمن هو من غير الإخوان تتوافق مع شهادات الإخوان من باب التأكيد – دون المساس بصلب الشهادة والاعتراف تبصرة للحائر، وإعذارًا للمغتر، وتعليمًا لمن يجهل حال القوم.

المطلب الأول: اعتماد عمل التنظيمات السرية
اتخذ الإخوان من العمل السري والتنظيمات السرية، مبدأ تقوم على أساسه دعوتهم، وشابهوا في ذلك تلك التنظيمات السرية للحركات الشيوعية والماسونية والمافوية، التي تقوم على مبدأ الغموض والسرية والولاء المطلق للجماعة، يقول علي عشماوي، أحد قادة التنظيم السري والمساعد الشخصي لسيد قطب – والذي انشق عن الإخوان فيما بعد -: “لقد درس الإخوان جميع التنظيمات العالمية حين حاولوا بناء النظام الخاص، وقد تأثروا جدًا بالفكر الباطني في التاريخ الإسلامي، حيث كانت التنظيمات العباسية والعلوية.. والشيعية وما صاحبها من فرق سرية، مصدرًا أساسيًا تمَّ الرجوع إليه ودراسته والاستنارة بالأفكار الحركية في كل تنظيم على حدة [إلى أن قال] وأخيرًا التنظيمات الصهيونية العالمية بما لها من قوة انضباط واتصالات بجميع القوى السياسية ومعرفة إخضاع الخصوم والسيطرة عليهم وتصفيتهم.

ويحكي محمود عساف، أمين قسم المعلومات في جماعة الإخوان المسلمين (استخبارات الإخوان)، قصة بيعته للتنظيم فيقول: “في يوم من أيام مايو 1944م دعيت أنا والمرحوم الدكتور عبدالعزيز كامل (نائب رئيس الوزراء ووزير الأوقاف وشؤون الأزهر في أواخر عهد عبد الناصر)، لكي نؤدي بيعة النظام الخاص وذهبنا إلى بيت في حارة الصليبية في منتصف المسافة بين السيدة زينب والقلعة، ودخلنا غرفة معتمة يجلس فيها شخص غير واضح المعالم، بَيْدَ أن صوته معروف هو: صالح عشماوي، وأمامه منضدة منخفضة الأرجل وهو جالس أمامها متربع، وعلى المنضدة مصحف ومسدس، وطلب من كل منَّا أن يضع يده اليمنى على المصحف والمسدس ويؤدي البيعة بالطاعة للنظام الخاص والعمل على نصرة الدعوة الإسلامية.
كان هذا موقفًا عجيبًا يبعث على الرهبة، وخرجنا سويًا إلى ضوء الطريق، ويكاد كل منَّا يكتم غيظه قال عبدالعزيز: هذه تشبه الطقوس السرية التي تتسم بها الحركات السرية كالماسونية والبهائية، ولا أصل لها في الإسلام، صدَّقت على كلامه، ثم انصرف كل منَّا إلى حال سبيله.

أمَّا فيما يخص التنظيم الذي أنشأه الإخوان، وتحديدًا حسن البنا، والمعروف بـاسم “التنظيم السري” فيقول محمود عبد الحليم – مؤرخ الإخوان الأول وعضو اللجنة التأسيسية للنظام الخاص – عن سبب نشأة هذا التنظيم : ” وقد أدرك الأستاذ المرشد أن قضية فلسطين هي قضية الإخوان المسلمين ، وأن الإنجليز بتواطئهم مع اليهود لن يعدلوا عن خطتهم ويسلموا البلاد لأهلها إلا مكرهين ، وعلم الأستاذ المرشد أن الإنجليز يسلحون عصابات اليهود ، وأنه لا بد من معركة فاصلة بين الإخوان المسلمين وبين هذه العصابات مادام الإخوان مصرين على تحرير هذه البلاد وإنقاذ المسجد الأقصى الذي هو هدف اليهود الأصيل…
أدرك الأستاذ المرشد هذا أيضا فكان ذلك حافزا على سرعة الاستعداد بتكوين (( النظام الخاص)).
إذا كما يتبين من هذا النص أن نشأة هذا التنظيم كانت لأسباب من أهمها جهاد اليهود ، واستعادة المسجد الأقصى ، وسوف يتبين للقارئ الكريم حقيقة هذه الدعوى ، ومدى تطبيقها على أرض الواقع.

ولكن قبل ذلك، قد يقول قائل: إن الإخوان اضطروا إلى اعتماد العمل السري، نظرًا للتضييق الذي مُورس عليهم، وحملات الملاحقة الشرسة التي مارستها الحكومات المصرية المتعاقبة على الجماعة. وفي الحقيقة أن هذا الادعاء، ليس صحيحا ألبتة، وذلك لعدة أمور، أقتصر على ذكر اثنين منها:
أولاً: أن هذا التضييق والملاحقات، لم تأتِ مباشرة بمجرد إنشاء جماعة الإخوان المسلمين، بل كانت الساحة المصرية في ذلك الوقت وإلى يومنا هذا، حُبلى بالعديد من الجماعات والأحزاب والفرق – وإن كان هذا مخالفًا شرعًا لأصل الاجتماع في الإسلام -، وجماعة الإخوان كانت إحدى هذه الجماعات، فقد كانت تمارس ما تدعو إليه ظاهرًا ب