ترمب والمؤسسة الحاكمة.. وفاق أم شقاق؟

التاريخ والوقت : الخميس, 9 مارس 2017

عبدالرحمن كمال

 

في الولايات المتحدة، لا يوجد ما يسمى بالدولة العميقة على طريقة مصر وتركيا، لكن يوجد ما اتفق على تسميته بالمؤسسة الحاكمة.. وهي التي احتشدت خلف هيلاري كلينتون في الانتخابات.. وصدمت بفوز ترمب .

​لكن الصدمة لم تمنعها من الاستعداد، وعلى ما يبدو انها كانت تعد “خطة ب” تحسبا لفوز ترمب، تضمن عدم خروجه عن الإطار العام الذي وضعته منذ عشرات السنين.

​المؤسسة الحاكمة في أمريكا، التي وصفها “المرشح” ترمب بـ”عصابة واشنطن” يتقدمها المجمع العسكري الصناعي واللوبي الصهيوني.

​سيناريوهات الإطاحة بترمب التي قدمها العديد من المحللين الغربيين والعرب أيضا، وتنوعت ما بين الاغتيال على طريقة كيندي، او فضيحة سياسية على طريقة نيكسون، أو الانقلاب العسكري (وهو أكثر السيناريوهات غرابة وبعدا عن الواقع، لكنه طرح من قبل مسئولة سابقة بإدارة أوباما ونشر بمجلة فورين بوليسي).

​ لكن، ومع عدم استبعاد أطروحة الإطاحة بترامب، يبقى الأمر برمته مجرد تكهنات وسيناريوهات تخطئ وتصيب.

​غير أن الإطاحة بترمب أمر لن يمر مرور الكرام وليس بالشيء الهين، ونعتقد أن المؤسسة الحاكمة تعي جيدا عواقب ذلك ومخاطره.

​أهم المخاطر أنها ستكون ضربة قاصمة للنموذج الأمريكي السياسي (الديمقراطية) بعد انهيار نموذجها الاقتصادي (الرأسمالية).

​أضف إلى ذلك أن أتباع ترمب ومؤيديه أشد هوسا وتعصبا منه، وهم بالقطع متيقنين أن ترمب يحارب المؤسسة الحاكمة “عصابة واشنطن” وبالتالي يتوقعون بين لحظة وأخرى التخلص من ترمب، وربما يستعدون لمثل هذه اللحظة.

​الشعب الأمريكي شعب مسلح وعنيف، وإذا حدث وتمت الإطاحة بترمب، فإن أتباعه المتعصبين المسلحين لن يسكتوا، لن يخرجوا في اعتصامات بالميادين هاتفين “سلمية سلمية”، وربما يقود ذلك البلاد إلى حرب عصابات أو سلسلة اغتيالات.

​كل ذلك مجرد تكهنات نعتقد أن المؤسسة الحاكمة تضعها في حسبانها.. لكن هذا على افتراض وجود خلاف بين ترمب وهذه المؤسسة.

​المرشح ترمب وصف المؤسسة الحاكمة بـ”عصابة واشنطن” وتعهد لناخبيه بمحاربتها وفسادها، وكان هذا ضمن أهم أسباب انتخابه، لكن خطاب ترمب في الكونجرس كشف أن الأمريكيين كمن اختار ذئبا ليرعى الغنم.

​ترمب على ما يبدو قبل بالتماهي مع المجمع العسكري الصناعي صاحب النفوذ الأول في أمريكا، عبر بوابة مكافحة الإرهاب “الإسلامي” حيث قال في خطابه: “كما وعدت، أعطيت الأوامر لوزير الدفاع لوضع خطة للقضاء على “داعش”. وسوف نعمل مع حلفائنا في هذا الاتجاه بمن فيهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا في العالم الإسلامي من أجل إبادة هذا العدو الشرير في العالم”.

​أي أننا ننتظر حربا جديدة على الإرهاب.. أي على المجمع العسكري الصناعي أن يستعد لكسب مليارات جديدة من حلفاء أمريكا في العالم الإسلامي، عبر مزيد من صفقات الأسلحة إلى هذه الدول.

​ كما تطرق ترمب إلى الإصلاحات الضريبية والنفقات العسكرية، مشيرا إلى ضرورة زيادتها باستمرار من أجل أن تكون القوات المسلحة للولايات المتحدة الأفضل في العالم، رغم وعوده قبل انتخابه بتقليل الإنفاق العسكري.

​إذن، الرئيس ترامب قرر التعاون والتماهي مع “عصابة واشنطن” خلافا لوعود المرشح ترمب.

​أما عن اللوبي الصهيوني، فقد كان الداعم الأكبر لترمب، وهو الذي اختار أسماء إدارته، وكلها من أعداء إيران بشكل واضح، إرضاء لإسرائيل.

فإذا كان ترمب قد تهادن مع المؤسسة الحاكمة.. فلماذا تنقلب عليه؟ أو تطيح به؟

صحفي وكاتب مصري *

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر