مركز سمت للدراسات الهندسة الوراثية.. لماذا يخشى البعض أن تكون الجائحة المقبلة من صنع مختبر؟ | مركز سمت للدراسات

الهندسة الوراثية.. لماذا يخشى البعض أن تكون الجائحة المقبلة من صنع مختبر؟

التاريخ والوقت : الأحد, 21 نوفمبر 2021

كيران ستيسي

ايزابيلا كامينسكا

 

في وقت متأخر من مساء أحد أيام السبت في تشرين الثاني (نوفمبر) من 2013، قام باحث في معهد أبحاث الإنفلونزا شديد الحراسة في ماديسون، ويسكونسن، بفعل الأمر الوحيد الذي يخشاه العلماء العاملون هناك أكثر من غيره. عند التعامل مع حقنة محملة بفيروس إنفلونزا يحتمل أن يكون قاتلا، قام الشخص بوخز إصبعه بالخطأ، وسحب دماء.

مدركين للخطر، قام العلماء فورا برش الإصبع بمادة مطهرة وغسله تحت الماء. وتم نصيحة الشخص حينها بعصر الجرح في محاولة لإخراج أي دماء إصابتها العدوى.

لم يتم تحديد هوية الباحث، لكن قصته مذكورة بالتفصيل في تقارير السلامة المخبرية المعاصرة التي اطلعت عليها صحيفة “فاينانشال تايمز”. طلب من الشخص وضع قفازات مطاطية جديدة، والاستحمام وعزل نفسه. في الأثناء طلب من عائلته الانتقال إلى فندق لمدة أسبوع حتى يتمكن العالم من حجر نفسه صحيا بمفرده في المنزل.

لم تكن سلالة الإنفلونزا موضوع الحديث فيروسا موسميا عاديا. حيث تم صنع المواد الموجودة في الحقنة بشكل اصطناعي في مختبر ويسكونسن، عن طريق دمج نسخة متحولة من إنفلونزا الطيور H5N1 مع نسخة بشرية أكثر اعتيادية. ولم يكن هذا الحادث الأول الذي يقع في مختبر. ففي الأسبوع الذي سبق ذلك اليوم فقط، أظهرت تقارير اطلعت عليها صحيفة “فاينانشال تايمز” أن أحد العلماء قد سكب سائلا يحتوي على فيروس إنفلونزا الطيور.

إن إنفلونزا الطيور معروفة بشدة خطورتها، 60 في المائة من البشر الذين يصابون بها، يتوفون. والأمر الإيجابي الوحيد هو أنها غير قادرة على الانتشار بسهولة بين البشر. لكن فيروس الإنفلونزا الذي تم إنشاؤه في مختبر وينسكونسن تضاعف سريعا بشكل كاف للانتشار بين القوارض من خلال رذاذ التنفس في الهواء. إذا كان هذا أيضا حقيقيا بالنسبة إلى البشر، كما حذر فريق الأبحاث، فقد يؤدي ذلك إلى جائحة عالمية.

حتى 2013، كان هذا النوع من التجارب – حيث يتم تعزيز العامل الممرض لزيادة القابلية للانتشار أو قابليته التسبب بالمرض – نادرا ما يتم إجراؤه على مثل هذه الفيروسات التي يحتمل أن تكون خطيرة. فقد كشف يوشيهيرو كاواوكا، وهو رئيس مختبر ويسكونسن، علنا أنه قادر على القيام بمثل هذا العمل المعقد “التعديل الجيني” على الفيروسات قبل عامين، ما أثار قلق بعض أقرانه.

كان المبرر المقدم لهذا العمل هو أنه من خلال التلاعب بالتركيب الجيني لبعض الفيروسات وعزل الخصائص الفردية، يمكن للعلماء تحديد ما يجعلها أكثر تسببا للوفاة، وكيفية تحديد التهديدات المستقبلية. يقول عديد من العاملين في هذا المجال إن شركات الأدوية كانت ستواجه صعوبة أكبر في إنتاج لقاحات وعلاجات ضد كوفيد -19، على سبيل المثال، دون عمل اكتساب وظيفة في فيروسات سارس، ما ساعد على تفسير كيف تصيب الخلايا البشرية. ويصرون على أنه يمكن القيام بذلك بأمان.

قالت جامعة ويسكونسن-ماديسون، “منذ بداية العمل في مختبر الدكتور كاواوكا – معهد أبحاث الإنفلونزا – تبنت الجامعة وأنشأت ونفذت أنظمة وعمليات لمساعدتنا على تلبية أعلى معايير السلامة والأمن البيولوجي”.

لكن الرسائل المتبادلة بين الجامعة والمعاهد الوطنية للصحة، التي مولت البرنامج وأشرفت عليه، تظهر أن السلطات الحكومية كانت قلقة للغاية بشأن بروتوكولات السلامة في أعقاب الحوادث في مختبر كاواوكا.
في الرسائل، التي أفرج عنها لصحيفة “فاينانشال تايمز” بموجب قانون حرية المعلومات، حدد مسؤولو المعاهد الوطنية للصحة عدة مشكلات متعلقة بممارسات المختبر، بما في ذلك استخدام الحقنة في المقام الأول، والسماح للباحث بحجر نفسه في المنزل.

لم تكن هناك إصابات نتيجة للحوادث التي وقعت في ويسكونسن، وكلا الباحثين بخير. لكن عددا قليلا من السياسيين ومسؤولي المخابرات يتساءلون عما إذا كان مثل هذا الحادث على الجانب الآخر من العالم هو السبب في جائحة كوفيد -19.

بينما يعتقد معظم العلماء أن الفيروس أصاب البشر أولا عن طريق الحيوانات، يعتقد البعض – بمن فيهم وكالة مخابرات أمريكية لم يتم ذكر اسمها – أنه من المرجح أن تكون الجائحة قد تنشأ مع هذا النوع بالضبط من الأبحاث التي يتم إجراؤها في معهد ووهان لعلم الفيروسات، وهو معهد عالمي رائد في التعديل الجيني يعمل على فيروسات كورونا.

بين 2015 و2020، منح مختبر ووهان نحو 600 ألف دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين عبر منظمة خارجية تدعى إيكو هيلث أليانس، يديرها العالم البريطاني بيتر دازاك. وقد أنفقت الحكومة الفيدرالية أكثر بكثير على هذا العمل في الوطن.

يشير تحليل لصحيفة “فاينانشال تايمز” للأرقام المتاحة للجمهور إلى أن حكومة الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 30 مليون دولار في الأعوام الـ15 الماضية على الأبحاث المحلية التي يمكن أن تصنفها حكومة الولايات المتحدة على أنها أبحاث التعديل الجيني على العوامل الممرضة التي يحتمل أنها سبب الجائحة. يعني الخلاف حول ما حدث في ووهان أن هذا العمل الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له يخضع الآن لمزيد من التدقيق أكثر من أي وقت مضى.

يقول ريتشارد إبرايت، وهو أستاذ البيولوجيا الكيميائية في جامعة روتجرز، “أعتقد أن هذا هو أخطر مجال علمي في العالم. لا يهم ما إذا كان كوفيد -19 قد تسرب بالفعل من ووهان. فقط مجرد معرفة أنه كان يمكنه التسرب ينبغي أن يكون كافيا بالنسبة لنا لتغيير نهجنا”.

إنها وجهة نظر رددها آخرون ممن يعملون في هذا المجال. تقول ألينا تشان، وهي عالمة الأحياء الجزيئية في معهد برود في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، “إنها مسألة وقت فقط قبل أن يتسرب أحد هذه العوامل الممرضة إلى مكان ما. إجراء هذا البحث في مدينة مكتظة بالسكان، كما يفعل بعض الباحثين، يشبه إلقاء عود ثقاب في غابة وسط حالة من الجفاف”.

تكييف الفيروسات

كان كاواوكا أحد أول العلماء الذي أظهر أن التركيب الجيني لإنفلونزا الطيور يمكن التلاعب به ليصبح قادرا على الانتشار بين الثدييات. قبل عقد من الزمن، تمكن هو وفريق من الباحثين من تحوير فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 لجعله أكثر شبها بإنفلونزا H1N1 – المعروف أكثر باسم إنفلونزا الخنازير – الذي ينتشر بسرعة كبيرة بين البشر ما أدى إلى جائحة في 2009.

كان منطقهم “الاستعداد للجائحات المحتملة التي تسببها فيروسات الإنفلونزا”. وقد تم تمويل العمل الذي قام به كاواوكا وفريقه بشكل كبير من قبل الحكومة الأمريكية. ابتداء من 2006، حصل عمله في إنفلونزا الطيور على تمويل يقارب 500 ألف دولار سنويا، ومنذ 2009 تم توفير 600 ألف دولار إضافية سنويا للبحث في سبب انتشار فيروس إنفلونزا في 1918 بتلك السرعة الكبيرة.

أتت كلتا المنحتين من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بقيادة أنتوني فوسي، عالم الفيروسات الذي حقق شهرة دولية خلال جائحة كوفيد وهو الآن كبير المستشارين الطبيين لرئيس الولايات المتحدة جو بايدن.

رفض فوشي التحدث مع صحيفة “فاينانشال تايمز” من أجل هذا المقال، على الرغم من أنه دافع في مقابلة في وقت سابق من هذا العام عن فكرة التلاعب الجيني بالفيروسات لمراقبة آثارها في الخلايا البشرية. قال، “أنت بحاجة لتكييف الفيروس لتكون قادرا على استخدامه كأداة لطرح الأسئلة”.

لم يكن الدعم الحكومي لكاواوكا كافيا لحمايته من النقد اللاذع عندما سعى لنشر نتائج عمله في اكتساب الوظيفة. عندما قدم نتائجه لصحيفة “نايتشر” في 2011، كان أقرانه قلقين بشدة أن المجلس الاستشاري العلمي الوطني للأمن الحيوي – وهو لجنة خبراء شكلتها الحكومة – أوصى بتأخير النشر حتى يقوم بتنقيح أجزاء من طريقته، في حال محاولة أي أحد نسخها.

كان المجلس الاستشاري العلمي الوطني للأمن الحيوي أكثر قلقا بشأن العمل المشابه الذي يتم القيام به في هولندا من قبل رون فوشر، وهو عالم في معهد إيراسموس في روتردام. كان فوشر أيضا يقوم بتربية مزيد من سلالات الإنفلونزا المعدية مستخدما القوارض، وبحسب ما ورد قال مازحا في مؤتمر في 2011 إن عمله كان خطرا للغاية لدرجة أنه “غبي للغاية”.

قام العالمان في النهاية بنشر أوراقهم البحثية مع التنقيح في 2012، واستمر التمويل الحكومي. وفي 2013، تم تقديم منحة إضافية لفريق كاواوكا للتلاعب بجينات كل من فيروسات الإنفلونزا والإيبولا لمعرفة ما إذا كانت أي جينات غير مشخصة قد أسهمت في انتشارهما. وقد مول المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية هذا العمل بمبلغ يراوح بين 300 ألف و600 ألف دولار سنويا حتى 2017.

كان رالف باريك، الذي عمل من كثب مع كاواوكا وأدار مختبره الخاص في جامعة نورث كارولينا، تشابل هيل، يعمل في مشروع مشابه. نجح باريك في 2005 في هندسة الفئران وراثيا لتكون أجهزتها المناعية مشابهة كثيرا لتلك الموجودة لدى البشر. استخدم الفئران لاختبار فيروسات كورونا التي تم التلاعب بها جينيا في محاولة لمعرفة الجينات التي تساعد الفيروس على التكاثر. من 2013 حتى 2017، قدم المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لباريك ما مجموعه 2.3 مليون دولار للمساعدة على تمويل هذا العمل.

الحوادث في المختبر

في 2014 بدأ البيت الأبيض بإدارة أوباما بطرح الأسئلة حول ماهية البحث بالضبط الذي كانت الإدارة تساعد على تمويله بعد سلسلة من الحوادث في مختبرات شديدة الحراسة في الولايات المتحدة.

في حزيران (يونيو)، أعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن 75 موظفا ربما تعرضوا من غير قصد لبكتيريا أنثراكس الحية. بعد شهر، عثر موظفون في المعاهد الوطنية للصحة على مجموعة من القوارير المنسية منذ وقت طويل، فقط ليجدوا أن اثنتين منها كانت تحمل عينات حية من الجدري. وبعد شهر واحد اعترف مركز السيطرة على الأمراض أنه أرسل عينات من فيروس الإنفلونزا العادي لمختبر خارجي كان قد تلوث عن طريق الخطأ بسلالة إنفلونزا الطيور.

لم تنطو هذه الحوادث على بحث التعديل الجيني. لكنها كانت مقلقة بشكل كاف لإقناع المسؤولين بفرض حظر على التمويل الحكومي لأي بحث من هذا القبيل على سارس أو ميرس أو فيروسات الإنفلونزا – التي يعدها عديد من الخبراء أخطر علم معروف.

هدد حظر التمويل بقطع العلاقة الوثيقة بين وكالات الصحة الأمريكية وهذه المجموعة الفرعية الصغيرة من المجتمع العلمي. لكن في النهاية استمرت الأموال في التدفق. بموجب شروط هذا الخطر، يمكن لأي مشروع تمت الموافقة عليه بالفعل أن يستمر في الوصول إلى الأموال العامة – بما في ذلك العمل الذي يقوم به كل من باريك وكاواوكا.

ليست كل هذه التجارب بالضرورة مؤهلة كعمل على أساس التعديل الجيني بموجب شروط الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة. فقد شملت جميع هذه التجارب التلاعب في فيروس الإنفلونزا، أو سارس أو ميرس، ما يجعل هذه الفيروسات في الأغلب أكثر خطورة أثناء التجربة. ولكن لكي يتم اعتبار العمل تعديلا جينيا، فقد كان على العلماء المعنيين أن “يتوقعوا بشكل معقول” أن تكون هذه هي النتيجة، وهو تعريف غامض ساعد مسؤولو المعاهد الوطنية للصحة على منح إعفاءات لـ13 من أصل 21 دراسة تم إيقافها أصلا بشكل مؤقت.

وقد نعت ديفيد ريلمان، أستاذ الطب في جامعة ستانفورد، هذا النقاش بـ”الدلالي”، في إشارة منه إلى أن عديدا من هذه التجارب تندرج تحت فئة أبسط، التي يسميها “بحث خطر بشكل استثنائي”.

تتجاوز العلاقة بين المعاهد الوطنية للصحة وبعض هؤلاء العلماء كونها مجرد أبحاث التعديل الجيني. حيث تظهر بيانات التمويل العام التي حللتها “فاينانشيال تايمز” أن الفرق المهنية بقيادة كاواوكا قد تلقت أكثر من 63 مليون دولار من إجمالي المنح الحكومية. أما بالنسبة إلى باريك، فالمبلغ يتجاوز 105 ملايين دولار.

يعتقد المنتقدون أن هذه المبالغ تشير إلى العلاقة الوثيقة بين مجموعة من الباحثين في فيروسات الجهاز التنفسي والحكومة الأمريكية.

يقول بيتر هيل، الذي أنشأ مؤسسة أبحاث اللقاحات في الولايات المتحدة، وهي مجموعة ضاغطة، “يمكن وصف هؤلاء الأشخاص على أنهم عصبة متماسكة بإحكام وهم من المطلعين على المؤسسة ولديهم سيطرة محكمة على مجتمع الأبحاث التي يقومون بها والممولين”. ويضيف، “إنهم رائعون في كتابة مقترحات المنح، ولكنهم أقل من ذلك في تبرير تجاربهم شديدة الخطورة. وكلما ظهرت مشكلة، فإنهم يلتفون حول أنفسهم”.

لكن كاواوكا يرفض هذا الادعاء. حيث يقول، “إن هذه إهانة للمجتمع العلمي، بما فيها وكالات التمويل المستقلة والعلماء المستقلون الذين يقيمون عروض الأبحاث، والباحثون الذين يعملون بجد لتطوير مقترحات ممتازة من أجل التنافس على تمويل محدود”.

“المرأة الوطواط” والطريق إلى ووهان

في 2014، التقى باريك، الذي يلقب بـ”صائد فيروس كورونا”، مع شي جينغلي – العالمة التي أكسبتها رغبتها في تعقب سلالات فيروس كورونا في كهوف الخفافيش لقب “المرأة الوطواط”.

حينها قدم باريك الفئران التي بحوزته إلى شي لكي تجري عليها التجارب في ووهان، وفي 2015، نشر العالمان ورقة بحثية تشرح الكيفية التي قاما فيها بمزاوجة فيروس سارس مع فيروس تاجي آخر من أجل صنع فيروس “كيميري” يمكنه أن يتكاثر بسرعة داخل الخلايا البشرية. لقد كانت النتائج مقلقة للغاية لدرجة أن المؤلفين أضافا ملاحظة تحذيرية إلى بحثهما تقول، “قد تعد لجان المراجعة العلمية أن الدراسات المشابهة التي تبني فيروسات كيميرية استنادا إلى تدوير السلالات تنطوي على مخاطر كبيرة للغاية”.

وفي 2015 أيضا، قام باريك بعرض عمله خلال مؤتمر الأكاديمية الصينية للعلوم، الذي حضره باحثون يعملون في جيش التحرير الشعبي – وهو أمر يصر باريك على أنه متوقع وعادي في مثل هذا الحدث.

وبعد مرور عام واحد، نشر فريقه ورقة تحذر من أن إحدى سلالات الفيروس التي كانوا يعملون عليها “مهيأة للظهور في البشر”. وفي وقت لاحق من 2016، ساعد كل من شي ودازاك على تأليف ورقة بحثية تكشف في هوامشها أن بعض أعمالهما المشتركة كانت تنفذ على المستوى الثاني من السلامة البيولوجية – وهو ما يشبه تقريبا العملية الجراحية التي يقوم بها طبيب الأسنان.

يقول ريلمان، “لقد كان هذا البحث محفوفا بالمخاطر دون ضرورة لذلك”. وقال، “ربما لم يعرفوا خصائص الفيروسات الكيميرية التي كانوا يصنعونها، لكنهم يعلمون أنهم كانوا يتلاعبون بفيروس الخفافيش دبليو آي في 1 التاجي، الذي فعلا يتكيف بشكل جيد في الخلايا البشرية.”

وقالت منظمة إيكوهيلث ألايانس، التي مولت أبحاث شي في السابق، “إن تحديد لوائح السلامة الحيوية يتم في كل دولة على حدة، وبينما ترحب منظمة إيكوهيلث ألايانس بالقواعد العالمية الموحدة التي تملي لوائح السلامة البيولوجية التي توافق عليها جميع الدول، إلا أن هذه القوانين غير موجودة حاليا”.

وقد أنهت إدارة ترمب، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، وقف التمويل الحكومي لأبحاث التعديل الجيني – وهو القرار الذي يقول المشاركون في العملية إن فاوتشي وفرانسيس كولينز الذي سيتنحى عن رئاسته للمعاهد الوطنية للصحة قد كانا وراءه.

وبموجب إرشادات ما بعد الخطر، التي ساعد الرجلان على كتابتها، ستقوم لجنة في وزارة الصحة الأمريكية بمراجعة العطاءات المقدمة من العلماء للحصول على أموال حكومية من أجل العمل على التعديل الجيني. لكن اللجنة، ذات العضوية السرية التي لم يتم نشر محاضرها، لن تتمكن من منع أي ترسية للعقد، وستقوم فقط بالإفادة عنها للمعاهد الوطنية للصحة.

لكن هذه المبادئ التوجيهية قد أثارت كثيرا من الانتقادات من العاملين في المجال العلمي، بمن فيهم أولئك الذين يواصلون تقديم المشورة للحكومة الأمريكية.

مارك ليبسيتش هو مدير العلوم في مركز سي دي سي للتنبؤ وتحليلات تفشي الأمراض. ولكن قبل توليه منصبه الحكومي أخيرا، أخبر “فاينانشيال تايمز” عن مخاوفه بشأن عملية مراجعة التعديل الجيني. حيث قال، “إن لدينا مجموعة من الأشخاص يزعم أنهم يتعاملون مع سلسلة من المعايير. لكن من هم، وكيف يتم تقييم المعايير وما هو مضمون مداولاتهم، كل هذه الأمور غير معروفة أبدا للمجتمع العلمي وعامة الناس كذلك”.

ومن الآخرين الذين لديهم مخاوف هو روكو كاساغرانده، المحقق في الشؤون العلمية الذي كلفته إدارة أوباما بالنظر في أخطار وفوائد مثل هذا النوع من العمل العلمي. حيث حذر في تقريره، الذي كان يهدف إلى التأثير في الإرشادات التي تلت التحقيق، من أن سلالة من الإنفلونزا لا يتمتع الشعب سوى بالقليل من المناعة ضدها وتسببت في وفاة أكثر من 5 في المائة من المصابين بها “من شأنها أن تشكل خطرا لانتشار جائحة عالمية أكثر من أي سلالة خطرة تم تحديدها (في السابق).

يقول كاساغرانده، “إن بعض هذه الأبحاث مهم لأنك تحتاج إلى فهم كيفية تطور الأوبئة”، مضيفا “المشكلة تحدث عندما توجد سلالات لا تتطور في الطبيعة، أو عندما تصنعها من خلال ضغط انتقائي هائل، مثل وضعها عبر عدة أجيال من الثدييات كما فعل كاواوكا. يمكن القول إن هذه التجارب لا تستحق المخاطرة “.

وقد دافعت المعاهد الوطنية للصحة عن تلك الإرشادات التي قالت إنه قد تم التوصل إليها بعد عملية صارمة تضمنت “تقييم المخاطر الخارجية والمعايير الأخلاقية”. وأضافت، “ستواصل المعاهد الوطنية للصحة العمل عبر الحكومة الفيدرالية لإعادة تقييم هذه السياسة بانتظام للتأكد من أنها تتبع أعلى معايير السلامة للبحث الذي يتضمن العمل على التعديل الجيني على مسببات الأمراض المحتملة المسببة للجائحة مع متابعة العلم الضروري كي نضمن أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للجائحة المقبلة”.

البحث عن الأجوبة

لا يزال المسؤولون الأمريكيون غير قادرين على تحديد سبب انتقال فيروس كوفيد -19 إلى البشر على وجه اليقين. وفي تقرير تم رفع السرية عنه في تشرين الأول (أكتوبر)، لم تتمكن وكالات الاستخبارات من الاتفاق على مصدره. حيث قالت أربع وكالات إنها تعتقد أن الفيروس قد انتقل إلى البشر من الخفافيش عبر حيوان ثديي آخر لم يتم تحديده بعد بينما قالت ثلاث وكالات أخرى إنها لم تتمكن من تحديد كيفية انتقاله.

لكن إحدى الوكالات كانت أكثر قطعية بهذا الصدد. حيث قالت الوكالة التي لم يكشف عن اسمها إنها تعتقد أن الفيروس قد انتشر من معهد ووهان لعلم الفيروسات، مشيرة إلى الظروف المتراخية التي تجري في ظلها بعض التجارب. وقال التقرير، “إن من المعقول أن يكون الباحثون قد عرضوا أنفسهم عن غير قصد للفيروس دون تحديد تسلسله أثناء التجارب أو خلال أخذ العينات، ما أدى إلى إصابتهم بعدوى غير مصحوبة بأعراض أو عدوى خفيفة”.

لقد توقف تمويل المعاهد الوطنية للصحة لمشروع ووهان الآن، بعد أن أمرت إدارة ترمب بإيقافه. وقد يكون التأثير طويل الأمد للجدال حول ملايين الدولارات التي يواصل المعهد إنفاقها على العمل في مجال التعديل الجيني في الولايات المتحدة.

يقوم مكتب المساءلة الحكومية – الذي يراجع النفقات المالية – بإعداد تقرير عن مشاريع التعديل الجيني التي تمولها الولايات المتحدة وعن أماكن حدوثها. فيما يطالب عديد من أعضاء الكونجرس الآن بوقف اختياري جديد لكل التمويل العام لمثل هذه الأبحاث. حيث يقول روجر مارشال، السناتور الجمهوري عن ولاية كانساس، “إننا نتعامل هنا مع شيء أشبه بالرؤوس الحربية النووية”.

وقالت جامعة نورث كارولينا إن مختبر باريك قد حدد أن كلا من ريمديسفير ومولنوبينيفير دواءان مختلفان واسعا الاستخدام ومضادان لفيروس كورونا. لكن يجادل بعض النقاد بأن الحقيقة الأكثر إلحاحا حول العمل في التعديل الجيني على الفيروسات التي يمكن أن تسبب الأوبئة هي ليس ما تسببت به هذه الفيروسات، ولكن ما لم تتسبب به بعد.

يقول هيل، “لقد كان المبرر في ذلك هو أنه في حالة حدوث جائحة، فإن من المفترض أن تساعدنا بحوثهم المتطورة على ابتكار لقاح”. لكن عندما تفشت الجائحة، كان الأشخاص الذين يعملون على الرنا المرسال والمنصات الأخرى هم من أنقذوا حياتنا. كل ما كانوا يحتاجون إليه هو معرفة تسلسل الفيروس.
ويضيف هيل، “العمل في التعديل الجيني يحمل معه جميع المخاطر، ولكن يبدو أنه يحمل معه بعض الفوائد القليلة”.

 

المصدر: صحيفة الاقتصادية

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر