القوة الناعمة السعودية.. من أين نبدأ؟

التاريخ والوقت : السبت, 17 أكتوبر 2020

عبدالله مغرم

 

مفهوم القوة الناعمة هو حديث الساعة، هو رمز التفوق الإعلامي، ومن أهم مصادر النفوذ لأي دولة لإيصال رسالتها للآخر، تتنافس الدول لتتموضع من خلالها. والحقيقة أن القوة الناعمة أكبر وأهم وأسمى وأثمن من مجرد إيصال رسالة الدول للعالم، ولا أكون قد بالغت إن قلت إنها إحدى أدوات السلم والحرب غير المباشرة، ومن أهم أدوات تعزيز المصالح الاقتصادية للدول.

القوة الناعمة كمفهوم ظهر للمرة الأولى في العام 2012 على يد أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد، “جوزيف ناي”، الذي أشار فيه إلى استخدام أدوات الإقناع كالثقافة والفنون والإعلام لتعزيز صورة ذهنية إيجابية عن الدول. والحقيقة أننا كسعوديين استخدمنا القوة الناعمة قبل ظهور المصطلح، ويكفي الإشارة إلى معارض المملكة بين الأمس واليوم، التي حضرها مئات الآلاف من عوام المجتمعات والنخب السياسية في عدد من عواصم صناعة القرار، ومنها على سبيل المثال تنفيذ المعرض في واشنطن خلال فترة عميد السلك الدبلوماسي في الولايات المتحدة، الأمير بندر بن سلطان، وما تلاه من إنجازات إعلامية عن الحدث على الصفحات الأولى لبعض الصحف الهامة في الولايات المتحدة، وأهم من كل ذلك إبراز وجه المملكة المشرق للعالم.

اليوم لا بديل عن رسم منظومة متكاملة للقوة الناعمة. وبالنسبة لنا لا بدَّ أن تستند على محورين استراتيجيين: الأول إبراز المنجزات الوطنية وتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا للآخر، والثاني يتضمن رؤيتنا للمنطقة والعالم. وما يميز المرحلة الحالية هي توفر مقومات النجاح من رؤية وفرق عمل احترافية وتطوير التشريعات التي تساهم في تعزيز القوة الناعمة كصناعة السينما. وفي هذا الصدد يكفي الإشارة إلى التجربة الناجحة لفيلم “ولد ملكًا”، الذي يظهر سيرة الفيصل – رحمه الله – خلال زيارته التاريخية للمملكة المتحدة في سن مبكرة. والحقيقة أن قصة الفيلم قد تصيب أي شخص بالذهول أمام سنه – رحمه الله – خلال الزيارة وقدرته على إنجاز المهمة، وأهم من كل ذلك المعالجة البصرية الفريدة للفيلم ووجود فريق عمل مشترك؛ ما سهل وصول رسالة الفيلم للخارج، لا سيَّما جمهور الفيلم في المملكة المتحدة، وكذلك في المحيط الإقليمي.

لدينا عدد من الملفات، ولدينا إنجازات، ولدينا خطط طموحة، لا بدَّ أن يسلط عليها الضوء ضمن سلسلة أفلام أو مسلسلات عبر منصات الأفلام الشهيرة لتكون ضمن منظومة القوة الناعمة السعودية، فمثلاً: فيلم عن قصة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – وجهوده في توحيد المملكة، أو جهود المملكة في حماية اليمن من المنظمات الإرهابية بما في ذلك تأمين خروج البعثات الدبلوماسية من اليمن، وجهود المملكة في حماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك المشاريع التنموية العملاقة كـ”نيوم”، أو إنتاج أفلام تسبق أي رؤية سياسية استراتيجية قبل تنفيذها بوقت كافٍ، وليس أفضل من الفن السابع أن يسلط الضوء عليها وفق رؤيتنا للمرحلة.

الخلاصة: القوة الناعمة مثل السيمفونية تحوي عددًا كبيرًا من الآلات تتكامل لصناعة معزوفة؛ الآلات هي أدوات القوة الناعمة، وجودة المعزوفة هي أداء الدول وفرق العمل في تحسين الصورة الذهنية عنها لتحقيق مصالحها باستخدام القوة الناعمة.

 

مستشار في تقنيات الإعلام التفاعلي*

@amaghram

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر