السعودية واقتصاديات المستقبل.. خطوات جادة لتحقيق الريادة

التاريخ والوقت : الإثنين, 27 مايو 2019

باتت التكنولوجيا تلعب دورًا هامًّا وحيويًّا في حياة الشعوب اليومية، حيث ساهمت في رفع معدلات الإنتاج، وفي تغيير أنماط معيشتهم بدرجة متزايدة. وفي الآونة الأخيرة، شغل الذكاء الاصطناعي والدور الذي تلعبه الروبوتات اهتمام الكثيرين، خاصة حول تأثيراتها على العمالة البشرية، والدور الذي قد تلعبه مستقبلاً.

إن أفضل ما يمكن للشركات أن تعتمد عليه هو التكنولوجيا، وذلك لوجود عامل مهم وهو الشفافية التي تقدمها التكنولوجيا حول التصور العام لمتطلبات السوق. ولعل ذلك أدى إلى ظهور الخطط الجديدة التي ترسمها الشركات التجارية للاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة وكيف يمكن توظيفها في تنمية الاقتصاد بكل ما تملكه هذه الثورة من تقنيات متقدمة، مثل: تقنية الذكاء الاصطناعي، والتحكم في الجينات، والتقنية الحيوية، وتطبيق الطباعة الثلاثية الأبعاد في الصناعة والإنتاج؛ بهدف مواجهة التحديات التي تفرضها التطورات التكنولوجية على متطلبات المعيشة في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب.

ومن هذا المنطلق، وإيمانًا بأن طبيعة التحديات المستقبلية تتطلب إصلاحات اقتصادية أكثر عمقًا ووضوحًا، جاءت مضامين “رؤية السعودية 2030” محملة بحزمة من الإصلاحات التي تُستثمر في المستقبل، وبنية تحتية جديدة تحت الإنشاء، وطبقة متوسطة تزداد اتساعًا لتحقق دخلاً واقتصادًا أفضل.[1]

فرضت الثورة التكنولوجية على الساحة مصطلح “اقتصاديات المستقبل”، وهو ما خلق تحديًا كبيرًا للاقتصادات العالمية، ولكنها أيضًا توجد فرص كبيرة لاقتصاد مثل اقتصاد المملكة في جوانب كثيرة، حيث يحتوي باطن الأراضي السعودية على ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، واحتياطات ضخمة جعلتها في مراكز متقدمة عالميًا من الغاز الطبيعي والمعادن وأهمها: الذهب والفضة والبلاتين والنحاس والزنك والرصاص، مما يعظم دور المملكة في مجال الطاقة والثروة المعدنية، فضلاً عن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي بدأت الدولة إنشاء مشروعات عالمية عملاقة لاستغلالها بشكل يمكنها من الريادة العالمية في هذا المجال؛ كل ذلك يجعل السعودية تلعب دورًا مهمًا في مجال الطاقة والثروات المعدنية في العالم، ويعظم من أهميتها الاستراتيجية لاستقرار العالم. وتركز “رؤية السعودية 2030” على هذه الجوانب لتعزيز هذه المكانة واستغلالها في تقوية جوانب تنموية أخرى من خلال مشروعات عملاقة ومبادرات مميزة ذات بعد عالمي تعتمد على الثورة التكنولوجية وتركز على الاستفادة والمشاركة الجادة في اقتصاديات المستقبل.[2]

وإذا أردنا أن نتحدث عن اقتصاديات المستقبل في بضع تقنيات، ستحدث تغييرًا جذريًا من وجهة نظرنا، فهذا يعني أن نتحدث عن:

– الذكاء الاصطناعي

– البيانات الكبيرة Big Data

– إنترنت الأشياء

– تقنية الواقع المعزز

– تقنية الـ”بلوك تشين”

– الألعاب الإلكترونية

– ظهور شبكة الجيل الخامس والسادس

– أنظمة الأمن السيبراني التنبؤية[3]

في المستقبل، سيتحول العالم بالكامل إلى الاقتصاد المعرفي، ذلك المصطلح الذي أصبح كثير التداول أخيرًا في الإعلام. ويحاول الكثير التنبؤ بما سوف يكون عليه الاقتصاد العالمي في المستقبل، وكيف ستتأثر المنطقة العربية بذلك، وكيف يمكن للفرد العربي أن يتأثر بما سيحدث بالاقتصاد العالمي في المستقبل؛ إذ تغيرت حياة الفرد خلال السنوات العشرين الأخيرة بسبب التطور الملحوظ في تكنولوجيا المعلومات والاتصال ووسائل المعرفة.

إذًا هي خريطة عالمية تتغير يوميًا، فمن لا يمتلك قوة اقتصادية في المستقبل، فلن يستطيع البقاء. لهذا، سنلقي الضوء اليوم على أهم تقنيات وآليات اقتصاديات المستقبل، وموقع المملكة من هذه الآليات، وكيف تحقق الاستفادة القصوى منها.

الذكاء الاصطناعي.. سبق عربي مبكر

احتل الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات مقعد الصدارة في رؤية وتمويل الشركات التقنية الكبرى، مثل: “جوجل”، و”آبل”، و”مايكروسوفت”، و”فيسبوك”، وغيرها. وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر فيما يتعلق بهذه التقنية المستقبلية، ومع تنوع رؤية الشركات التقنية لطبيعة استغلال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، يمكننا القول إنَّ الذكاء الاصطناعي هو أهم آليات اقتصاديات المستقبل.[4]

ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة “إي.دي.إس سيكيوريتيز”، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح من أكثر القطاعات الاقتصادية الواعدة، حيث تجاوز حجم الاستثمارات في مختبرات “الكريبتون” أكثر من 5 تريليونات دولار بما يشير إلى بدء العصر الذهبي الجديد للاقتصاديات الذكية.

ويتخوف البعض من أن اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي سيمثل خطرًا على كثير من الموظفين بحلول عام 2020، وقد يتسبب في فقدانهم وظائفهم، خاصة في ظل التطور التقني والتحول الرقمي الذي يشهده العالم. لكن، معظم التحذيرات التي تدور حول فقدان الوظائف تخلط بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة التي تلقي بظلالها على أهم مزايا الذكاء الاصطناعي، ألا وهي الذكاء الاصطناعي المعزز، وهو عبارة عن مزيج بين الذكاء البشري والاصطناعي بحيث يكمل كلٌّ منهما الآخر. ومن حيث المبدأ، فإن تعزيز الذكاء الاصطناعي سيولد 2.9 تريليون دولار ضمن قطاع الأعمال في عام 2021، وسيستعيد 6.2 مليار ساعة من إنتاجية العاملين في المجالات المختلفة.[5]

ووفقًا لآراء 18 باحثًا في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن استخداماته في المستقبل ستشمل المساعدة في التصدي للكوارث، وتحسين حياة البشر في كافة النواحي، وسيجعل الإنسان خارقًا، وقد يساعد في حل قضية تغير المناخ، وبالتالي يمكنه إنقاذ العالم. كذلك يمكنه اكتشاف عوالم جديدة، وسيمكنه أيضًا التنبؤ بالمستقبل، وسيساعد في تحسين الرعاية الطبية، ويساعد كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى إتاحة المعلومات لمن لا يستطيع الحصول عليها، وسيمنحنا الوقت ليجعلنا أكثر إبداعًا.[6]

يمكن القول إن المملكة العربية السعودية كانت سباقة في الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته واستخداماته. ولعل أشهر الأدلة على ذلك الروبوت “صوفيا”.

وكان ظهورها الأول في مارس عام 2016. وقد تصدَّرت الروبوت ذات المظهر الأنثوي اللطيف والعيون بنية اللون والرموش الطويلة المقلوبة عناوين الصحف العالمية بكونها أول روبوت في العالم يصبح مواطنًا شرعيًا بحصولها على الجنسية السعودية. تتمتَّع “صوفيا” بصفات البشر، فهي يمكنها التعبير عن مشاعرها، تقول: “يمكنني إخبارك إن كنت غاضبة أو في حال وجود شيء يزعجني”. لدى “صوفيا” أيضًا حس فكاهة، فعندما سُئلَت إن كانت سعيدة بوجودها في المملكة، قالت: “أنا دائمًا سعيدة عندما أُحاط بناس أذكياء ويصدف أيضًا أنَّهم أغنياء وأقوياء”. قد تكون لهجتها روبوتية قليلاً، لكن كانت تستخدمها بشكل مثالي. يعود ذلك إلى ذكائها الاصطناعي الذي طوِّر ليسمح لها بالتواصل العيني والتعرف على الوجوه وفهم حديث الإنسان. أيضًا، تصميمها الكلاسيكي لتشبه Audrey Hepburn، فوفقًا لمصممها تجسّد “صوفيا” جمال “أودري”.[7]

ولم يقتصر اهتمام المملكة بالذكاء الاصطناعي على “صوفيا” فقط، حيث تخطِّط السعودية لدخول عالم المدن الذكية والتحول لتقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية، حيث يعدُّ مشروع “نيوم” الذي يتبناه سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خير مثال على ذلك والذي يتيح المباني الذكية وانتشار السيارات الذاتية القيادة والخدمات المتنقلة الجديدة التي تحسّن حياة السعوديين، من خلال المساعدين الرقميين، والمحادثة، والتعلم الآلي وغيرها.

ووقعت السعودية اتفاقية مع شركة “ميدلاب ميديا غروب” MMG، وهي شركة إسبانية تعمل في مجال التكنولوجيا، وتُركِّز على دعم وتعزيز الممارسة التكنولوجية اليومية في اتخاذ القرارات الصحيحة، من أجل توفير نظام اتصالات مشفر لبيئة الرعاية الصحية، ومحرك بحث تمَّ تطويره حديثًا للاستخدام الطبي على أساس الذكاء الاصطناعي، وبطاقة رقمية للمهنيين الطبيين، من أجل تسهيل نقل البيانات الطبية الآمنة، وكذلك تمكين نقل المعرفة بين الأطباء والخبراء الطبيين، من خلال الوصول الفوري إلى المعلومات بغض النظر عن موقعهم الجغرافي.

وتهدف السعودية إلى استغلال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة به، من أجل إيجاد فرص متعددة لتحسين كفاءة القطاع العام، وتقليص الاعتماد كثيرًا على العمال المغتربين وتحسين نوعية حياة مواطنيها.[8]

التقدم السعودي نحو مستقبل ذكي يتواصل بخطوات كبيرة واضحة المعالم، فقد تمَّ قبل عدة أشهر توظيف “تقني” أول روبوت في وزارة التعليم يقوم بخدمة العملاء وإيصال الرسائل لزوار معارض وأنشطة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. وكان لوزارة الصحة نصيب من الذكاء الاصطناعي بإعلان البدء بأول صيدلية ذكية على مستوى المملكة في مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك. لقد باتت إعلانات وظائف الذكاء الاصطناعي موجودة الآن في السعودية بجانب إعلانات التوظيف المعتادة.[9]

ومن المتوقع أن تحقق المملكة عوائد اقتصادية من مشروعات الذكاء الاصطناعي بنحو 12.4% من ناتجها المحلي الإجمالي وهو ما يعادل أكثر من 135.2 مليار دولار وذلك مع موعد استكمال مراحل “رؤية السعودية 2030”.[10]

ومن ضمن برامج هذه الرؤية برنامج جودة الحياة، الذي نُظِّم تحت مظلته المؤتمر والمعرض السعودي للروبوتات وذلك ضمن فعاليات موسم الشرقية. وقد عُقد هذا المؤتمر في مارس الماضي بمشاركة عدد من الخبراء والمهندسين الرقميين وباحثين في الذكاء الاصطناعي على مدار ثلاثة أيام، وتناول في جانب منه الحديث عن مخاوف استيلاء الروبوتات على وظائف البشر. كما تضمنت فعاليات المؤتمر 21 جلسة وورقة عمل في مستقبل الروبوتات في الشرق الأوسط، والابتكار والتصنيع الذكي لدعم “رؤية السعودية 2030”.[11]

الأمن السيبراني.. حائط دفاع إلكتروني

الأمن السيبراني هو عبارة عن مجموع الوسائل التقنية والتنظيمية والإدارية التي يتم استخدامها لمنع الاستخدام غير المصرح به وسوء الاستغلال واستعادة المعلومات الإلكترونية ونظم الاتصالات والمعلومات التي تحتويها، وذلك بهدف ضمان توافر واستمرارية عمل نظم المعلومات وتعزيز حماية وسرية وخصوصية البيانات الشخصية واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر في الفضاء السيبراني.[12]

 

والأمن السيبراني هـو المجال الجديد الخامس للحروب الحديثة بعد البر والبحر والجو والفضاء الحقيقي، وهو يمثل جميع شـبكات الحاسـب الآلي الموجودة حول العالم، ويشمل ذلك الأجهزة الإلكترونية المرتبطة من خلال شبكة الألياف البصرية والشبكات اللاسلكية. فالفضاء السيبراني ليس الإنترنت فقط، وإنما شبكات أخرى كثيرة متصلة مثل: gps / Acars / Swift / Gsm / pstn، وكذلك البنى التحتية لأنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات.[13]

وقد أدى التطور الضخم في الاعتماد على الإنترنت كمًا بارتفاع عدد المستخدمين والخدمات التي يمكن الحصول عليها، وكيفًا بتطور خصائص شبكة الويب، وتزايد الاعتماد على تطبيقات الهاتف المحمول في الحصول على الخدمات التي توفرها شبكة الإنترنت؛ إلى دخول المجال الإلكتروني ميادين الحروب واستخدامه في بث الرعب والفزع في نفوس المدنيين، حيث من المتوقع أن تكون الحرب الإلكترونية السمة الغالبة، إن لم تكن الرئيسة للحروب المستقبلية.[14]

يستفيد الجميع من برامج الدفاع السيبراني. فمثلاً على المستوى الفردي يمكن أن يؤدي هجوم الأمن السيبراني إلى سرقة الهوية أو محاولات الابتزاز أو فقدان البيانات المهمة مثل الصور العائلية، كما تعتمد المجتمعات على البنية التحتية الحيوية، مثل: محطات الطاقة والمستشفيات وشركات الخدمات المالية؛ لذا فإن تأمين هذه المنظمات وغيرها أمر ضروري للحفاظ على عمل مجتمعنا بطريقة آمنة وطبيعية.[15]

وهناك دراسات حديثة نشرتها شركة الأبحاث الشهيرة “جارتنر” بأنه في عام 2018 بلغت النفقات العالمية المتعلقة بالأمن السيبراني 96 مليار دولار (360 مليار ريال)، كذلك واجهت الشركات خسائر مالية مرتفعة نتيجة الاختراقات الأمنية التي أصابتها، إذ أفاد 45 في المئة من الشركات التي تمَّ استطلاع آرائها في تقرير شركة “سيسكو” السنوي، بأن خسائرها فاقت نصف مليون دولار لكل شركة.

أمَّا في المملكة، فذكرت شركة “كاسبير سكاي” الأمنية من خلال دراسة أعدتها أن 60% من المنشآت السعودية تعرضت لهجمات إلكترونية خلال العام الماضي فقط، و40% ما زالت بحاجة ماسة لتطوير أدواتها الدفاعية ضد مثل هذه الهجمات، وهناك دراسات حديثة ترى أن تكلفة خسائر هذه الهجمات قد تبلغ 30 مليار ريال في 2020.

إن خسائر الهجمات السيبرانية قد تفوق خسائر الأعاصير، حيث أشارت التقديرات في عام 2016، إلى أن الهجمات السيبرانية قد كلفت الشركات ما يصل إلى 450 مليار دولار سنويًا على مستوى العالم، وبالمقارنة مع الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير فقد تسبب إعصار “كاترينا” في خسائر تقدر قيمتها بحوالي 108 مليارات دولار.[16]

وإذا أردنا الحديث عن موقف المملكة العربية السعودية من قضية الأمن السيبراني وما تمثله من مخاطر في المستقبل، فيجب أن نبدأ بالإشارة إلى إنجاز حققته المملكة في هذا الشأن.

فقد حققت السعودية المركز 13 من بين 175 دولة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني GCIالذي يصدره الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة لعام 2018. وفي إنجاز عالمي جديد، تقدمت المملكة التي حلت الأولى عربيًا، 33 مرتبة عن تقييمها في الإصدار السابق للمؤشر العالمي لعام 2016م، حيث كان ترتيبها 46 عالميًا.[17]

هذا الإنجاز يأتي تتويجًا للدعم الكبير الذي يجده هذا القطاع من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بدعم خطط وبرامج الأمن السيبراني في المملكة، ومن بينها صدور الأمر الملكي بإنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وتفعيل دورها في تعزيز حماية الفضاء السيبراني للمملكة.[18]

وفي الثامن عشر من ديسمبر 2017 عقدت الورشة التحضيرية الأولى للاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدورنز، بهدف استقصاء آراء ومقترحات المتخصصين السعوديين في استشـراف مسـتقبل الاتحاد، وتأسـيس المعالم الرئيسـة لانطلاق الاتحاد.

وشهد عام 2018م الانطلاقة الحقيقية للاتحاد من أجل العمل على تعزيز حماية الشبكات وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات، وما تقدمه من خدمات، وما تحويه من بيانات، مع مراعاة الأهمية الحيوية المتزايدة للأمن السيبراني في حياة المجتمعات، في سبيل التأسيس لصناعة وطنية في مجال الأمن السيبراني تحقق للمملكة العربية السعودية الريادة في هذا المجال.

وإذا رجعنا وقرأنا “رؤية السعودية 2030″، نلاحظ أنها تعتمد على تكنولوجيا المعلومات في تنفيذ المشاريع العملاقة. وإذا كانت المملكة تنفذ مشاريعها التنموية من خلال بناء الإنسان مع التركيز على استخدام التقنية وعلى الثورة الرقمية، فإنها أعطت للأمن السيبراني الأولوية كي تحمي فضاءاتها وحدودها الدولية.

 لقد حققت السعودية نجاحات منقطعة النظير في الدفاع عن فضاءاتها وصدَّت بنجاح كل الصواريخ الباليستية التي كانت إيران ترسلها من خلال عصابات الحوثي إلى الأراضي السعودية.[19]

وفي خطوة ذات مغزى كبير، دمجت المملكة حرصها على اللحاق بركب العلم باهتمامها بشعائر دينها وعلى رأسها الركن الأعظم، إذ نظَّم الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، في أغسطس 2018 بمدينة جدة، أكبر “هاكاثون” في منطقة الشرق الأوسط، يحمل اسم “هاكاثون الحج”، شارك فيه آلاف المطوِّرين من الجنسين، من أكثر من 100 دولة، وذلك مواصلة لجهود المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، واغتنامًا للمواهب التقنية الشابة، التي تبرز ضمنها مشاركة المرأة في استكشاف وتطوير تقنيات موسم الحج.

كان هدف اتحاد الأمن السيبراني من تنظيمه ذلك الحدث، هو استقطاب العقول الرائدة في مجال البرمجة، لابتكار الحلول التقنية المساهمة في إثراء وتحسين تجربة الحجيج من خلال مسابقة شارك فيها مئات المطورين من دول إسلامية عدة، مثل: مصر والجزائر والمغرب وعُمان، إلى جانب بريطانيا واليابان، وفي النهاية ذهبت الجائزة إلى فريق قوامه سعودي من الفتيات بالكامل. وقام الفريق بتصميم تطبيق “ترجمان” الذكي، الذي يقوم بترجمة النصوص والشعائر دون الحاجة إلى الاتصال بشبكة الإنترنت.[20]

أمَّا عن العوائد الاقتصادية التي ستنتج عن الأمن السيبراني، فتجدر الإشارة إلى أن حجم سوق أمن المعلومات والحماية الإلكترونية في المملكة يتراوح بين 400 و500 مليون دولار سنويًا، أي ما يوازي 1.5 مليار ريال، وفقًا لأرقام شركات متخصصة في أبحاث التسويق خلال عام 2018.[21]

ثم إن سوق الأمن السيبراني مرجح للنمو بنسبة تتراوح من 10 إلى 11% سنويًا، بفعل الحاجة المتزايدة لهذا المجال، وهو ما يفسر سعي الهيئة الوطنية للأمن السيبراني لابتعاث 1000 شاب لصقل مهاراتهم في هذا المجال في الخارج، إضافة إلى الخطوات التي اتخذتها الجامعات السعودية لاستحداث برامج وتخصصات في مجال الأمن السيبراني.[22]

وعلى صعيد التوظيف ورفع كفاءة الموظفين، نشير إلى إطلاق الهيئة الوطنية للأمن السيبراني مبادرة التدريب في الأمن السيبراني التي تستهدف تدريب 800 متخصص في مجال الأمن السيبراني خلال العام الأول. وتهدف المبادرة إلى رفع كفاءة الموظفين الحكوميين العاملين في مجال الأمن السيبراني، إضافة إلى تهيئة طلبة الجامعات حديثي التخرج في التخصصات ذات العلاقة لوظائف الأمن السيبراني.[23]

أيضًا، كان الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، فتح باب التسجيل في “معسكر طويق السيبراني”، الذي يقام في الرياض بمشاركة 100 متدرب، يخوضون رحلة لإتقان مهارات أساسية في مجال الأمن السيبراني[24]، والمنتهي بالتوظيف في 12 جهة وشركة حكومية للسعوديين والسعوديات المهتمين في مجال الأمن السيبراني وأمن المعلومات.[25]

تقنية الـ”بلوك تشين”.. انطلاقة جديدة للسعودية الرقمية

مَن مِنَّا لم يسمع بعملة الـ”بيتكوين” العملة المجنونة التي ظهرت أخيرًا!! خرجت الـ”بيتكوين” إلى النور فجأةً بدون سابق إنذار كالصفعة على وجوه الجميع وقد غيّرت كلَّ شيء. لكن، هل تساءَلت يومًا من هو الجندي المجهول الجالس في الكواليس خلف العملات الرقمية؟ ربَّما يجب أن نشكر سلسلة الكتل أو الـ”بلوك تشين” على ذلك، فهي إحدى التقنيات الحديثة جدًا التي ستغير حياتنا جذريًا.

تقنية الـ”بلوك تشين” Blockchainهي نوع من قواعد البيانات الجديدة، وبكلمات أُخرى هي قواعد البيانات الموزعة، وتتميز بأنَّها تستطيع إدارة عدد غير نهائي من البيانات، فهي عبارةٌ عن سجل إلكتروني يسجل المعاملات والصفقات ويقوم بإدارتها.

كلُّ معاملة تُسمى كتلة أو (بلوكًا)، وكلُّ (بلوك) منها تحتوي على بعض المعلومات التي تشير إلى الكتلة السابقة. لذا، يصفونها بكونها سلسلةً من الكتل المتتالية، ولا يتمُّ تعديلها من أيِّ طرف، فعندما يتمُّ دخول البيانات وتسجيلها لا نحتاج إلى وجود طرف ثالث؛ أيّ أنَّها أسرع في معالجة البيانات وتخزينها، ويمكن لهذه التقنية أن تقوم بأيِّ نوع من التحويلات التي تفكّر بها، بدءًا من تحويل الأموال إلى نقل البضائع والملكيات، واستخداماتها غير محدودة.[26]

وتستخدم تقنية الـ”بلوك تشين” في عدة تطبيقات، مثل:

التعاملات المالية: كالعملات الإلكترونية كالـ”بيتكوين” والأسهم والتحويلات المالية.

سلاسل التوريد (Supply Chain): تقنية الـ”بلوك تشين” يمكن أن تحفظ تاريخ أي منتج أو شحنة من المنشأ وحتى المشتري بشكل آمن وموثوق ومشفر لا يمكن التلاعب به.

وفي العديد من المجالات مثل حفظ كلمات المرور والتصنيف الائتماني وإصدار رخص القيادة وشهادات الزواج وإدارة الأملاك والأصول.[27]

أيضًا من الحلول الأخرى التي توفرها التقنية هي العقود الذكية Smart Contractالتي تتحكم في حركة الأصول الرقمية بين الأطراف، حيث تهدف العقود الذكية إلى إضفاء الثقة لجميع الاتفاقيات المالية من خلال جعل كل المعاملات المالية أكثر شفافية ومرئية للجميع. وبذلك يكون المواطنون قادرين على رصد التخصيص الفعلي للأموال ومراقبة صرف هذه الأموال من قبل الحكومات لتساعد على الحد من الفساد أو حتى التهرب الضريبي في المستقبل.[28]

ولفتت “رويترز” في تقرير خاص إلى أن البنوك والمؤسسات المالية تتبنى تقنية “بلوك تشين” المعتمدة في العملة الافتراضية الـ”بيتكوين”، مع تحول قرابة 15% من أكبر البنوك العالمية لطرح منتجات “بلوك تشين” التجارية في العام القادم وفقًا لما أعلنته “أي بي إم”. وقالت “أي بي إم” إنه من المتوقع أن يكون لدى 65% من البنوك مشاريع “بلوك تشين” خلال 3 سنوات (2016/ 2019)، مع تصدر هذا التوجه من قبل البنوك الكبيرة التي لديها أكثر من 100 ألف موظف.[29]

أيضًا، يمكن استخدام الـ”بلوك تشين” في قطاع التعليم، من خلال تقديم المعلومات الأكاديمية للطالب بمحتواها المتمثل بالألقاب والدبلومات والملاحظات والخبرات أيضًا، وتمتاز بأنها تكون محمية بدرجة عالية من أي خطر قد يمس بها، وتعدُّ الوسيلة المثلى لضمان عدم إجراء أي تعديل على الشهادات والدبلومات الحاصل عليها كل طالب. كما يؤدي الـ”بلوك تشين” دورًا بالغ الأهمية في الحفاظ على المعاملات وموثوقيتها، حيث يسهم في التحكم بالمعاملات الاقتصادية بمختلف أشكالها مع مؤسسات التعليم الإلكترونية؛ وبالتالي التحقق من مدى مصداقية المؤسسة التعليمية الافتراضية وتفادي الوقوع في الاحتيال.[30]

مع تبني المملكة العربية السعودية التقنيات الحديثة، التي تسهم في رفع وتيرة التحول الرقمي عبر استخدام التقنيات الحديثة لتوفير الكفاءة والفعالية في جميع التعاملات، فقد قامت عديد من الجهات في المملكة باتخاذ خطوات جادة لتبني تقنية الـ”بلوك تشين”، وعملت على نقل المعرفة إلى المملكة عبر عديد من الأحداث والمؤتمرات المتخصصة في هذا المجال.

فمنذ بداية العام الماضي، تبنت عديد من الجهات تقنية الـ “بلوك شين”، التي كان أبرزها مؤسسة النقد العربي السعودي، التي أبرمت اتفاقًا مع شركة Rippleلتجربة استخدام تقنيات الشركة في تنفيذ عمليات التحويل الخارجية بين المصارف، كما عملت عدة وزارات أخرى على مبادرات لاستخدام تقنية الـ”بلوك تشين” لتوفير أسلوب خدمات أفضل.

وأقامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات دورة تدريبية مخصصة لتقنية الـ”بلوك تشين” بالتعاون مع شركة “كونسينسيس” المتخصصة في هذا المجال، التي كانت تهدف إلى تعريف المتدربين بكيفية عمل تقنية الـ”بلوك تشين” من المنظورين التجاري والاستراتيجي، وتطبيقاتها العديدة.

كذلك قامت “الجمارك السعودية” خلال الفترة الماضية بالإعداد للتطبيق التجريبي لتقنية الـ”بلوك تشين” Blockchainبالتعاون مع شركة IBMلنظام للإرساليات الواردة عبر المنافذ البحرية.[31]

وأصدرت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست”، وشركتان مختصتان في البحوث، شهادات رقمية تقوم على تقنية “بلوك تشين”.[32]أيضًا، عقدت جامعة طيبة شراكة مع شركة “بلوك تاك” المختصة في تقنية “بلوك تشين” التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها لإنجاز مختبر حول تقنية الـ”بلوك تشين”.[33]

كما أن المملكة تميل إلى استخدام هذه التقنية المبتكرة لإحداث ثورة في قطاع الطاقة، ومع وجود فرصة تداول بين الأزواج المالية في الأفق، سيتم إنشاء فرص أعمال جديدة. واستضافت الرياض في أبريل 2018 مؤتمر Decoding Blockchain، وكان تعطيل قطاع الطاقة موضوعًا كبيرًا خلال هذا الحدث، حتى شركة النفط الوطنية العملاقة Aramcoأوضحت أنها تجرّب تقنية الـ”بلوك تشين” لأسباب مختلفة. وبحسب رأيهم، فإن “الجيل القادم من العقود الذكية” سيلعب دورًا كبيرًا في مستقبل سوق الطاقة في المملكة العربية السعودية.[34]

ومن المتوقع أن يبلغ نصيب السعودية من اقتصاد تقنيات الـ”بلوك تشين” 250 مليار دولار بحلول عام 2028، إضافة إلى أن تقنية الـ”بلوك تشين” ستثري اقتصادًا قوامه تسعة تريليونات دولار بحسب تقرير منتدى الاقتصاد العالمي بحلول 2028، وتبلغ حصة الشرق الأوسط منها نصف تريليون دولار.[35]كما أن تقنية الـ”بلوك تشين” تعمل كمساهم رئيس في الصناعة بنسبة 4.0 وتنمية الناتج المحلي الإجمالي.[36]

تقنية البناء في المملكة.. إنجاز وريادة

يشير مصطلح تقنية البناء إلى تحويل الجهد المبذول في عملية البناء والتشييد إلى المصانع بنسبة تتجاوز الـ70% فيما يكون الجهد المتبقي في موقع البناء، وتأخذ تقنية البناء أنماطًا مختلفة تتراوح ما بين المباني الجاهزة مسبقة الصنع، ونمط البناء الهيكلي، وهو أسلوب بناء يعتمد على أعمال هيكلية يتم تجهيزها في المصنع كمرحلة أولية، أو من خلال صب الألواح والجدران في الموقع.

إننا نتحدث هنا عن تقنيات متطورة تقوم المملكة باستخدامها في أكثر من 50% من مشاريعها. وقد تمَّ الانتهاء من إجراءات تمويل أربعة مصانع بقيمة 210 ملايين ريال، بالإضافة إلى 4 مصانع أخرى سيتم الإعلان عنها قريبًا.

وخصصت “مبادرة تحفيز تقنية البناء” ما لا يقل عن 2 مليار ريال لدعم مصانع تقنيات البناء في المملكةبنهاية عام 2019، بهدف تحسين وتسريع عملية التشييد.

وسيساهم تفعيل وتمكين هذه الأساليب بالشراكة مع القطاع الخاص، في رفع نسب التملك السكني إلى 60% بحلول عام 2020 و70% بحلول عام 2030 ضمن مستهدفات “رؤية المملكة 2030”.[37]

وعلاوة على النماذج الناجحة التي تقودها “مبادرة تحفيز تقنية البناء” من خلال شباب وفتيات الوطن، والتي كان باكورتها نموذجًا للبناء في يومين في ديسمبر من العام الماضي، وبناء أول منزل في الشرق الأوسط باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، تعمل المبادرة بالتوازي على تحفيز المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين على توطين صناعة تقنية البناء، وكذلك دعم مقاولي تقنية البناء لتطوير وتنمية قدراتهم، ودعم المطورين العقاريين وتحفيزهم لاعتماد تقنية البناء في سبيل توفير أفضل الحلول السكنية للمواطن السعودي.

وتسهم تقنية البناء بشكل مباشر في رفع مستوى كفاءة المبنى، وخفض وقت التنفيذ والعيوب، ومخاطر الصحة والسلامة والأثر البيئي، إضافة إلى ما توفره من زيادة في المعروض بتكلفة تنافسية ووقت قياسي، وما تولده من وظائف جديدة جاذبة للتوطين، إضافة إلى تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في قطاع البناء التقليدي.

واليوم هذه الحلول خرجت من إطار التنظير والمحدودية إلى الإتاحة إلى الجمهور عبر تجربة فريدة في مشروع العيينة شمال مدينة الرياض تحت شعار “بيتنا بكيفنا”، حيث يمكن اليوم للأسر السعودية الذهاب إلى موقع المشروع للتعرف على نماذج تقنية البناء والحلول والأساليب المستخدمة، كما يمكن للمستفيدين من “مبادرة تقنية تحفيز البناء” استخدام هذه الحلول في بناء مسكن، عبر حزمة من الخيارات التي تشمل أدق التفاصيل للوصول إلى منزل العمر من 3 إلى 6 شهور فقط.[38]

ومن أهم العوائد الناتجة عن “مبادرة تحفيز تقنية البناء”، أنها ستؤدي إلى إنشاء وحدات سكنية بتكلفة تنافسية، ونقل التقنية وتعميمها في سوق الإنشاءات السعودية، ما يعني إيجاد ثقافة جديدة للبناء، ستؤثر إيجابًا في السوق برمَّته، وليس القطاع. فتطبيق التقنيات الحديثة من خلال الشركات العالمية، سيزيد حجم المعروض، مع خفض التكاليف، وبالتالي إيجاد عرض مناسب لشرائح متعدّدة من الباحثين عن السكن.

تقنيات البناء الحديثة، تعتمد على الكفاءات التقنية والأجهزة الحديثة التي تحتاج إلى مشغلين على مستوى من المعرفة، وبالتالي سيزيد عدد الوظائف الجاذبة للسعوديين، وستتقلص الوظائف غير المرغوبة والمرتبطة بعمليات البناء على أساس أن الآلة ستقوم بالدور الأكبر في الإنشاءات. ولكن يجب التركيز على أن ثقافة البناء الحديث، هي التي ستسود مستقبلاً، ما يعني وقف الهدر في الأموال واختصار زمن التنفيذ ورفع جودة الإنشاءات، وهذا من الأمور المهمة والمطلوبة في التوطين.

وإذا ما طبّقت التقنيات بشكل اقتصادي، فمن المتوقع أن تنخفض تكاليف بناء الوحدات السكنية بشكل كبير، كما هو معمول به في العالم، ولو وفرت الوزارة الأراضي التي ستُقام عليها المشروعات السكنية، فمن الطبيعي أن تكون قيمة الوحدات السكنية منخفضة وفي متناول الجميع.[39]

الألعاب الإلكترونية.. سوق واعد

تعتبر الألعاب الإلكترونية صناعة رابحة في العديد من الدول وتشكل جزءًا مهمًا من اقتصاداتها، حيث حققت سوق الألعاب العالمية خلال عام 2018 إيرادات وصلت 137.9 مليار دولار عبر إنفاق 2.3 مليار مستهلك على هذه الألعاب.

وتأتى الصين في المرتبة الأولى في تحقيق الأرباح من الألعاب، وحققت إيرادات حتى يونيو 2018 وصلت إلى 37٫9 مليار دولار، وتليها الولايات المتحدة الأميركية بقيمة 30٫4 مليار دولار، التي تدعم تعليم صناعة الألعاب في مؤسسات التعليم العالي، وتوفر ما يزيد على 481 مؤسسة تعليمية لتقديم برامج احترافية في هذا المجال.

وقد أثبتت الإحصائيات أن قطاع الألعاب الإلكترونية يعمل على جني أرباح طائلة بشكل قد تعجز عنه كبرى القطاعات الأخرى. كمثال على ذلك لعبة Fortniteالتي مازالت تسجل المزيد من الأرقام القياسية على مستوى واسع، وهذا ما كشفته مؤسسة SuperDataفي تقريرها الأخير، وأوضحت أن اللعبة لم تكن فقط العنوان الأسرع نموًا في عام 2018، بل أيضًا الأكثر جنيًا للأرباح في تاريخ ألعاب الفيديو، فقد تمكنت لعبة Fortniteمن جني صافي أرباح قدِّر بـ2.4 مليار دولار.

هذه اللعبة ليست وحدها في السوق، فهناك أيضًا ألعاب أخرى على غرار لعبة (PUBG) التي هي اختصار لـ”Player Unknown’s Battlegrounds” أي: “لاعبون مجهولون في ساحة المعركة”، والتي أصبحت مسيطرة على قطاع الألعاب الإلكترونية أخيرًا، حيث تضم اللعبة أكثر من 20 مليون لاعب يوميًا. وتمَّ تحميلها أكثر من 32.34 مليون مرة من متجر أندرويد، وأصبحت في مقدمة الألعاب التي يجري تنزيلها في أكثر من 100 دولة، وتعدَّى عدد مستخدمي اللعبة حاجز 400 مليون.[40]

إن الأرباح التي تجنيها متاجر الألعاب الإلكترونية قد تكون سببًا في دفع عجلة التنمية لاقتصاد ما، فقطاع الألعاب الإلكترونية من القطاعات التكنولوجية الناجحة، حيث يمتلك مقومات اقتصادية واعدة وقدرات استراتيجية عالية تمكنه من تحقيق قفزات نوعية، توازي التقدم التكنولوجي المتجسد في انتشار الأجهزة الذكية والتطبيقات المعلوماتية، ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات التفاعلية.

يؤكد المحللون والخبراء الاقتصاديون أن الاستثمارات الكبيرة لشركات الألعاب الإلكترونية في البحث والتطوير التكنولوجي عبر اقتناء أحدث البرامج المعلوماتية والنظم التواصلية قربتها من رغبات المستهلكين، وأسهمت في تحقيقها لنمو اقتصادي كبير، فعالميًا تعدت نسبة نمو قطاع الألعاب الإلكترونية 6% في عام 2014 لتقفز إلى عتبة 140 مليار دولار سنة 2018.

وأظهرت دراسة صدرت عن “منظمة برمجيات الترفيه” Entertainment Software Association ESA، أن معدل نمو أرباح قطاع الألعاب الإلكترونية ينمو أربع مرات أسرع من اقتصاد الولايات المتحدة.[41]

وأشارت المنظمة، التي تعنى بتحديد تقديرات الأعمار والمحتوى لألعاب الحاسوب والفيديو في الولايات المتحدة وكندا، إلى أن هذا القطاع يضيف ما مقداره 6.2 مليار دولار سنويًا إلى الناتج المحلي الأميركي، وأن هذا القطاع كان سببًا في توظيف 42 ألف أميركي في 36 ولاية في عام 2012 بأجور تصل إلى 95 ألف دولار سنويًا؛ لذا فهذا القطاع يعمل على خلق فرص عمل، وبالتالي يخفض نسب البطالة ويساهم في النمو الاقتصادي.

وكشفت شركة بحوث الألعاب العالمية Newzooفي تقرير لها عن ارتفاع عائدات ألعاب الفيديو بما يعادل 10% محققة 116 مليار دولار على المستوى العالمي. وحسب التقرير حققت منصات الألعاب PlayStationوXboxعائدات إجمالية تزيد عن 33 مليار دولار، ثم إن عائدات الألعاب الإجمالية تنمو باطراد حيث سترتفع إلى 143 مليار دولار بحلول عام 2020.[42]

ويرجع نجاح قطاع الألعاب الإلكترونية اقتصاديًا، إلى عدة أسباب أبرزها أن هذا القطاع نجح في استقطاب شرائح أكبر، فلم تعد الألعاب الإلكترونية حكرًا على الأطفال، بل أصبحت تجذب كل الفئات العمرية، كما أنها لم تعد تقتصر فقط على اللعب، بل أصبحت شركات تجارية تستفيد بشكل كبير من ترويجها لهذه الألعاب، فعلى سبيل المثال، لعبة Fortniteجنت أرباحًا كبيرة، عبر الأزياء والرقصات ومحتوى اللعبة المتجدد بشكل مستمر.

إن قطاع الألعاب الإلكترونية يمكن أن يكون طوق نجاة للعديد من الحكومات لإنقاذها من الركود الاقتصادي، وقد تنجح تلك الدول في تحقيق تقدم اقتصادي إن استثمرت بشكل جيد في هذا القطاع.

لقد احتلت السعودية المرتبة الـ19 عالميًا ضمن أكبر أسواق الألعاب الإلكترونية عام 2018، وذلك في دراسة أجراها موقع newzoo، كاشفة أن حجم إيرادات الألعاب بلغ نحو 761 مليون دولار (2.8 مليار ريال).

وقالت نتائج الدراسة إن عدد الذين يملكون هواتف ذكية في السعودية بلغ 22.7 مليون وذلك بنسبة 68.3% من مجموع السكان، وإن 88% من جيل الألفية (الذين ولدوا بعد عام 1981) مهتمون بممارسة الألعاب الإلكترونية، وبمقابل ذلك يبلغ معدل استخدام هذا الجيل للهواتف الذكية على مستوى دول الخليج أكثر من 90%.

ووفقًا للدراسة، فإن عائدات سوق الألعاب في السعودية ارتفعت بنسبة 15% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2018، مما يجعل المملكة من بين أكبر 20 دولة تحقق عوائد في العالم من هذا القطاع المتنامي.[43]

وقد قدِّر إنفاق الطفل السعودي بأكثر من 400 دولار سنويًا، ويزيد هذا الرقم قطعًا إذا أضفنا قيم الأجهزة النقالة والحاسوبية التي يستخدمها أبناؤنا في ألعابهم بكثرة.

كل الإحصائيات السابقة تؤكد أن المملكة يجب أن تأخذ خطوة إبداعية، وتدفع بإيجابية نحو رؤية وطنية طموحة، تتبنى منظومة فاعلة، تُعنى بالألعاب، وصناعتها، وتصميمها، وتطويرها، وجلب تقنياتها، وعقد شراكات مع روادها بما يناسب ديننا، وحياتنا، وبيئتنا، وقيمنا، ولغتنا، ورؤيتنا. وهذا – بلا شك – يعزز المكانة الأصيلة لبلادنا إقليميًا، وعربيًا، وإسلاميًا، بجانب مردوداتها الاقتصادية الواعدة، والاجتماعية، والتربوية، والتعليمية، التي يمكن توظيفها في تهذيب سلوكيات النشء، وتعهد قيم المواطنة، ودعم التوجه للمجتمع المعرفي والتقني.[44]

إن السعودية لديها عديد من المواهب الشابة التي يمكن استثمارها في صناعة الألعاب الالكترونية بدعم من الحكومة والقطاع الخاص. وتشير التوقعات إلى أنه في القريب سوف تمتلك السعودية رؤية شاملة عن الألعاب التي يجب أن يسهم في صناعتها شباب سعوديون وهم لديهم كل المزايا التي تؤهلهم لصناعة الأفلام الإلكترونية.

ويجب مراعاة أن السعودية بلد شاب في المجالات الترفيهية وأن الوقت مناسب للاستثمار الجاد في مجال صناعة وبيع الألعاب الإلكترونية، لأن لديها ثقافة مثيرة للاهتمام، ومن المهم لأبناء السعودية أن يبهروا العالم بثقافتهم والاستثمار في هذا المجال، كما أن لديها كل المقومات التي تفتقدها العديد من الدول.[45]

التجارة الإلكترونية.. تزايد مستمر

التجارة الإلكترونية واحدة من أشهر مصطلحات عصر تكنولوجيا المعلومات والمعرفة، ولها من التعريفات الكثير وتدور فكرتها حول بيع أو شراء أي شيء وفي أي وقت بغرض الاتجار والمنافسة في سوق محلي أو عالمي أو كليهما معًا كنشاط تجاري بحت من خلال موقع إلكتروني وحسابات بنكية بسيطة، ولكن بلا قيود مكانية أو زمانية، وهذه فكرة عامة عن نشاطها أخيرًا، فقد ظهرت آلاف المواقع الإلكترونية التي تعتبر كسوق تبادلات تجارية وبيع وشراء منتجات وخدمات رقمية. لقد أحدثت التجارة الإلكترونية ثورة في ثقافة الشراء والبيع، فلم يعد هناك قيد يجعلك مضطرًا إلى السفر لمكان ما لعمل صفقة تجارية أو عقد اتفاق تجاري لبيع أو شراء منتج.[46]

في أواخر عام 1994 تمت عملية شراء على الإنترنت قيمتها لا تتعدى 20 دولارًا، لكنها اعتبرت طفرة في عالم التجارة الإلكترونية، حيث إنها كانت أول عملية بيع وشراء مشفرة؛ لذا فالعديد من الناس يعتبرون هذه العملية هي البداية الحقيقية للتجارة الإلكترونية.

منذ ذلك الحين بدأت التجارة الإلكترونية في الازدهار والتضخم بمعدل يصل الى 23% سنويًا، طبقًا لموقع eMarketerالشهير، ومتوقع أن يصل حجم مبيعات التجارة الإلكترونية إلى 27 تريليون دولار في عام 2020.[47]

وتشير الإحصائيات إلى أنه في عالم التجارة الإلكترونية ينفق الناس أكثر من 751 ألف دولار ويحملون 342 ألف تطبيق كل دقيقة.[48]

وقد تلقَّى الكثير خبر موافقة مجلس الشورى على نظام التجارة الإلكترونية بإيجابية كبيرة، سواء من المتخصصين أو حتى المستهلكين. وبدأت مبادرة وضع أنظمة للتجارة الإلكترونية في المملكة، منذ وقت مبكر، وكانت هناك محاولات طويلة وجهود مشتركة بين أكثر من جهة. والسبب في تعقيد هذا القانون أو النظام بالذات، كونه يرتبط بأكثر من جهة ويجب أن يشمل أكثر من جانب. كما أنه يجب ألا يتعارض في روحه مع قوانين أخرى في نفس الإطار العام، مثل: قانون التعاملات الإلكترونية، وقانون حماية المستهلك، وغيرهما.[49]

ففي أواخر يناير الماضي، أطلق برنامج “تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية” ضمن برامج “رؤية السعودية 2030″، وفي القلب من البرنامج يبرز الحديث عن قطاع التجارة الإلكترونية الذي يعدُّ واحدًا من المرتكزات المهمة في مجال الخدمات اللوجستية التي تعدُّ بدورها أحد الأهداف الاستراتيجية لبرنامج “التحول الوطني 2020″، وأحد القطاعات الداعمة لتحقيق “رؤية السعودية 2030”.

ومن ثَمَّ برزت أهمية وضع نظام للتجارة الإلكترونية التي شهدت تطورًا ملحوظًا في المملكة، سجلته كثير من المؤشرات، أبرزها ما يأتي:

– زيادة عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة من 19.6 مليون إلى 30.2 مليون شخص ما بين أعوام 2014 و2018، وذلك في ظل زيادة نسبة انتشار خدمات الإنترنت بمعدلات عالية خلال السنوات الماضية.

– بلغ حجم تعاملات التجارة الإلكترونية في السوق السعودية نحو 8 مليارات دولار عام 2017، مسجلة إحدى كبريات أسواق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشكلت الخدمات الإلكترونية نحو ثلثي إجمالي إنفاق التجارة الإلكترونية، حيث استحوذت الخدمات المرتبطة بالسفر على الحصة الكبرى من فئة الخدمات، وبلغ متوسط إنفاق المتسوق الفرد إلكترونيًا خلال ذات العام 4 آلاف ريال، وذلك وفقًا لتقرير هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وقد ساعد على ذلك توافر البيئة الإلكترونية، خاصة خدمات الإنترنت العالي السرعة وانتشار الكمبيوترات اللوحية والهواتف الذكية.

– اتخاذ وزارة التجارة والاستثمار كثيرًا من الخطوات الداعمة للتجارة الإلكترونية، أبرزها إطلاق تطبيق تحت اسم “معروف” للمتاجر الإلكترونية على الأجهزة الذكية، والذي يهدف إلى تعريف أكثر من 5 آلاف متجر إلكتروني سعودي، كما يتيح للمشترين إمكانية تقييم هذه المتاجر المسجلة والتعليق عليها.

– تنظيم المعارض الدولية للتجارة الإلكترونية، إذ شهد العامان الماضيان (2017 – 2018) تنظيم معرضين للتجارة الإلكترونية بالمملكة.

وفي ضوء هذه التطورات التي شهدها قطاع التجارة الإلكترونية في المملكة، بادرت المملكة باتخاذ خطوات جادة لتنظيم هذا القطاع وتعظيم العوائد المتحققة منه، وهو ما تجلى أخيرًا في إنشاء مجلس التجارة الإلكترونية في يوليو 2018، الذي يعدُّ خطوة رائدة لمواكبة الاهتمام العالمي بالتجارة الإلكترونية، وتوحيدًا لجهود جميع الجهات الحكومية نحو إيجاد بيئة محفزة للتجارة الإلكترونية في المملكة للإسهام في تعزيز الاقتصاد الوطني.

خلال السنوات القادمة ستصبح التجارة الإلكترونية الأساس في الاقتصاد العالمي. فهي المستقبل الذي يجب علينا أن نصل إليه ونبدع فيه ونرسمه في ظل الفرص الواعدة مع الإقبال المتزايد على استخدام الإنترنت بالمملكة، حيث تشير جميع المؤشرات والدراسات إلى نمو هائل وتوسع كبير لجاذبية سوق التجارة الإلكترونية بالسعودية التي صنفها البنك الدولي ضمن أكبر 20 دولة من حيث القوة الشرائية، فيوجد بها 11.1 مليون مستخدم للتجارة الإلكترونية يمثلون %72 من إجمالي السكان، وبلغ معدل انتشار الإنترنت %76، ومن المتوقع أن يصل إلى %91.5  مع توقعات نمو حوالي 6 ملايين مستخدم إضافي للتجارة بحلول عام 2020، وحسب تقدير هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية لحجم معاملات التجارة الإلكترونية بين المستهلكين والشركات يصل إلى 30 مليار ريال، وهو مؤشر يعكس مدى ارتفاع حجمها وقابليتها السريعة للتوسع والانتشار.[50]

إن قطاع التجارة الإلكترونية من القطاعات الناشئة حديثًا والواعدة في الوقت ذاته في المملكة العربية السعودية، إذ يمر هذا القطاع بطفرة نمو كبيرة تجعله واحدًا من القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني من خلال جذبه لمزيد من الاستثمارات بما يسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دوره في إيجاد مزيد من فرص العمل أمام الشباب من خلال التوسع في ريادة الأعمال والابتكار.[51]

وتحتل السعودية المرتبة 46 من 144 دولة، ومعها مؤشر 69 درجة، إذ تتساوى مع دول مثل إيطاليا وروسيا، وهي أعلى من بعض الاقتصادات الكبرى مثل الهند والصين. وبالمقارنة بين عامي 2009 و2016 للسعودية، يظهر التقرير تحسينات جيدة خاصة في المجالات المتعلقة باستخدام الإنترنت والموثوقية البريدية. فقد تحسنت درجة اختراق الإنترنت من 64 إلى 74، وتحسنت درجة موثوقية البريد من 69 إلى 75. ويمكن أن تنتقل المملكة العربية السعودية إلى أعلى مرتبة في الترتيب من خلال زيادة اختراق البنوك وبطاقات الائتمان وتحسين عدد خوادم الإنترنت الآمنة لكل مليون شخص.[52]

  • ماذا بعد؟

إن اقتصاديات المستقبل الناتجة عن الثورة التكنولوجية ستُحدث طفرات في مستويات الإنتاج وفترات العمل، حيث تطور الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وأجهزة الروبوت، وكذلك علوم البيانات الضخمة والإنترنت، وهو ما يثير تساؤلات حول آثارها على مجالات العمل الإنساني، ومدى قدرتها على الإطاحة بالعنصر البشري.

ونتيجة لهذا التطور التكنولوجي، أشار بعض المتنبئين بسوق العمل إلى أن الطفل الذي سيولد عام 2020 لن تتوافر له وظيفة مناسبة مستقبلاً، حيث ستختفي الوظائف التقليدية بمعايير اليوم؛ مما سيجعل عمل الإنسان مرتبطًا بمهارته مستقبلاً، وبشروط يضعها هو. ويضرب المتنبئون بعض الأمثلة على تلك الوظائف المشروطة بشركات مثل: “Uber” و”TaskRabbit” حيث يحدد الأفراد عدد ساعات العمل التي يرغبونها.[53]

ومن الخطأ الكبير أن نجد بعض الطلاب ليس لديهم اطلاع على “رؤية السعودية 2030” ومستقبل وخطط كافة القطاعات الحكومية والخاصة، ومعرفة تامة بالوظائف التي سيزيد الطلب عليها أو المستحدثة، والتخصصات التي تسعى وزارة التعليم لدعمها لتأهيل الكوادر التي تساهم في تحقيق الرؤية فور تخرجها. ولقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – في خطابه الأخير أمام مجلس الشورى، على ما تمت التوصية به من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – حول تخصصات المستقبل، فالجاهزية للمستقبل أهم من النتائج، وهذا يؤكد سياسة المملكة في هيكلة القطاعات الاقتصادية وتوجهاتها الاستثمارية لاستيعاب هذه التخصصات والوظائف المستقبلية.

تحمل التقنية تأثيرًا كبيرًا على حياتنا اليومية، بما في ذلك فرص العمل المتاحة للخبرات الشابة والباحثين عن العمل المؤقت على حد سواء، لكن البقاء في الطليعة وعلى اطلاع بهذه المسارات المهنية المستقبلية قد يساعد الخريجين على العثور على عمل في مجال مربح وواعد تكون التكنولوجيا عصبه وشريانه.

ولو كان التطور عملية تتم من تلقاء ذاتها بدون تعب أو استعداد للمستقبل، لوجدنا جميع الأمم في مستوى واحد، ولكُّنا نعيش الآن واقعًا خاليًا من المشكلات والتحديات. لكن التطور عبر التاريخ، كان ولا يزال ثمرة لمجهود مجموعات كبيرة من الناس بمختلف تخصصاتها وخبراتها أبدعت وابتكرت واخترعت أدوات غدها، والتطور هو أيضًا ثمرة لرؤية قيادة أبدعت في سياساتها ونظرتها بعيدة المدى، وقادت شعبها بإصرار نحو المستقبل وحرصت على توفير كافة المقومات التي تجعل هذا المستقبل أفضل بكثير من واقعها وأكثر ملاءمةً لتطلعات شعبها.

إن الجهوزية للثورة الصناعية الرابعة المقبلة أهم بكثير من نتائجها، وهذه الجهوزية تكون أولاً بمراجعة نقدية جادة لأخلاقيات الاقتصاد والسياسة على مستوى العالم أجمع، لتأمين عاملين أساسين، عامل الوقاية وعامل المبادرة.[54]

الوقاية تعني أن نضع مسبقًا المبادئ العامة التي توجه التطور التقني والاختراعات نحو خدمة الناس، فتحديد وظيفة الاختراع العلمي تفوق في أهميتها وجود الاختراع ذاته، والتجربة أثبتت أن ليس كل اختراع أو تقنية قد وظفت في مكانها الصحيح.

وللاستفادة من الإيجابيات،نأتي للحديث عن الشق المبادر من الجهوزية الذي يعني إنجاز توافقات دولية حول الكيفية الأسلم لتوظيف التقنيات الحديثة لما فيه خير الشعوب، فتقنيات اليوم قادرة إذا وُظفت بالشكل السليم أن تحل المعضلات الكبرى للمرحلة، مثل: التغيّر المناخي والاحتباس الحراري، وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوير التعليم والبحث العلمي، وتعزيز الابتكار في الطب وتطوير علاجات للأمراض المستعصية، والارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور.

نتائج

– السعودية كانت سباقة في الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته واستخداماته، وأشهر الأدلة على ذلك الروبوت “صوفيا”.

– تخطّط السعودية لدخول عالم المدن الذكية والتحول لتقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية، ومشروع “نيوم” خير مثال.

– تهدف السعودية إلى استغلال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة به، من أجل إيجاد فرص متعددة لتحسين كفاءة القطاع العام.

– من المتوقع أن تحقق المملكة عوائد اقتصادية من مشروعات الذكاء الاصطناعي بنحو 12.4% من ناتجها المحلي الإجمالي وهو ما يعادل أكثر من 135.2 مليار دولار، وذلك مع موعد استكمال مراحل “رؤية السعودية 2030”.

– يتراوح حجم سوق أمن المعلومات والحماية الإلكترونية في المملكة بين 400 و500 مليون دولار سنويًا، أي ما يوازي 1.5 مليار ريال.

– يرجح نمو قطاع الأمن السيبراني بنسبة تتراوح من 10 إلى 11% سنويًا، بفعل الحاجة المتزايدة لهذا المجال.

– تميل المملكة إلى استخدام تقنية الـ”بلوك تشين” لإحداث ثورة في قطاع الطاقة، ومع وجود فرصة تداول بين الأزواج المالية في الأفق، سيتم إنشاء فرص أعمال جديدة.

– من المتوقع أن يبلغ نصيب السعودية من اقتصاد تقنيات الـ”بلوك تشين” 250 مليار دولار بحلول عام 2028.

– تقنية الـ”بلوك تشين” تعمل كمساهم رئيس في الصناعة بنسبة 4.0 وتنمية الناتج المحلي الإجمالي.

– في قطاع تقنية البناء قطعت المملكة خطوات مهمة حيث انتهت “مبادرة تحفيز تقنية البناء” من إجراءات تمويل أربعة مصانع بقيمة 210 ملايين ريال، بالإضافة إلى 4 مصانع أخرى سيتم الإعلان عنها قريبًا.

– خصصت “مبادرة تحفيز تقنية البناء” ما لا يقل عن ٢ مليار ريال لدعم مصانع تقنيات البناء في المملكة بنهاية عام2019.

– سيساهم تفعيل وتمكين أساليب البناء بالشراكة مع القطاع الخاص، في رفع نسب التملك السكني إلى 60% بحلول عام 2020، و70% بحلول عام 2030.

– تسهم تقنية البناء في زيادة المعروض بتكلفة تنافسية ووقت قياسي، بالإضافة إلى وظائف جديدة جاذبة للتوطين، إضافة إلى تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في قطاع البناء التقليدي.

– احتلت السعودية المرتبة الـ19 عالميًا ضمن أكبر أسواق الألعاب الإلكترونية عام 2018، بحجم إيرادات بلغ نحو 761 مليون دولار (2.8 مليار ريال).

– ارتفعت عائدات سوق الألعاب في السعودية بنسبة 15% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2018، مما يجعل المملكة من بين أكبر 20 دولة تحقق عوائد في العالم من هذا القطاع.

– في القريب ستمتلك السعودية رؤية شاملة عن الألعاب التي يجب أن يسهم في صناعتها شباب سعوديون وهم لديهم كل المزايا التي تؤهلهم لصناعة الأفلام الإلكترونية.

– بلغ حجم تعاملات التجارة الإلكترونية في السوق السعودية نحو 8 مليارات دولار عام 2017.

– شكلت الخدمات الإلكترونية نحو ثلثي إجمالي إنفاق التجارة الإلكترونية، وبلغ متوسط إنفاق المتسوق الفرد إلكترونيًا خلال نفس العام 4 آلاف ريال.

– تحتل السعودية المرتبة 46 من 144 دولة، ومعها مؤشر 69 درجة، وتتساوى مع دول مثل إيطاليا وروسيا، وتتفوق على أخرى مثل الهند والصين.

– بلغ معدل انتشار الإنترنت بالمملكة 76%، ومن المتوقع أن يصل إلى 91.5% مع توقعات نمو حوالي 6 ملايين مستخدم إضافي للتجارة بحلول عام 2020.

– من المتوقع أن يصل حجم معاملات التجارة الإلكترونية بين المستهلكين والشركات إلى 30 مليار ريال.

وحدة دراسات رؤية السعودية 2030

المراجع

[1]الرؤية: السعودية.. العمق العربي والإسلامي… قوة استثمارية رائدة.. ومحور ربط القارات الثلاث – الموقع الرسمي لـ”رؤية السعودية2030″. http://bit.ly/30sMjy1

[2]واقع ومستقبل الاقتصاد السعودي في ظل الإصلاحات الاقتصادية – جريدة الرياض.http://bit.ly/2LTS3NW

[3]اقتصاديات المستقبل – صحيفة مال الاقتصادية.http://bit.ly/2Ef5XEc

[4]الذكاء الاصطناعي والروبوتات.. بين عام حافل مضى ومستقبل غير واضح المعالم – موقع أراجيك.http://bit.ly/30qObHy

[5]الذكاء الاصطناعي: كيف سيغير اقتصاد المستقبل؟ شبكة النبأ المعلوماتية.http://bit.ly/2YDujiJ

[6]18 artificial intelligence researchers reveal the profound changes coming to our lives – BusinessInsider. http://bit.ly/2WRce05

[7]Everything You Need To Know About Sophia, The World’s First Robot Citizen – FORBES. http://bit.ly/30qUyKV

[8]رؤية المملكة 2030.. طفرة سعودية في تطبيق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية- صحيفة النهار.http://bit.ly/2HqLoqs

[9]كيف يبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية؟ موقعhttp://bit.ly/2EcI9kr.Vice

[10]دراسة جديدة تكشف مكاسب المملكة من الذكاء الاصطناعي بحلول 2030 – مجلة الرجل.http://bit.ly/2w3wr7a

[11]كيف يبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية؟ مرجع سابق.

[12]ما هو الأمن السيبراني؟ هنا الإجابة – صحيفة المواطن.http://bit.ly/2HA7GF3

[13]تعريف الأمن السيبراني – موقع الأمن السيبراني.http://bit.ly/2HEbKE5

[14]الإرهاب السيبراني.. الوجه التكنولوجي للتطرف – مركز سمت للدراسات.http://bit.ly/2LSKB5L

[15]ما هو الأمن السيبراني؟ مبادرة العطاء الرقمي.http://bit.ly/30woaGL

[16]المملكة والأمن السيبراني – صحيفة مال الاقتصادية. http://bit.ly/30sRi1H

[17]السعودية الأولى عربيًا و13 عالميًا في مؤشر الأمم المتحدة للأمن السيبراني – صحيفة الشرق الأوسط.http://bit.ly/2HvHU4A

[18]السعودية 13 عالميًا بمؤشر الأمم المتحدة للأمن السيبراني – العربية.نت.http://ara.tv/mxaja

[19]الأمن السيبراني .. يحمي الفضاء السعودي – جريدة الاقتصادية.https://bit.ly/2RkLh1M

[20]حصاد عام 2018.. الزخم السياسي ينتصر – مركز سمت للدراسات.http://bit.ly/2JRQsWn

[21]الاتصالات السعودية تتوقع نمو سوق الأمن السيبراني 8% خلال 2019 – موقع مباشر.http://bit.ly/2M07bts

[22]500مليون دولار سنويًا.. حجم سوق أمن المعلومات الإلكترونية في السعودية – دنيا الوطن.http://bit.ly/2JtHkrP

[23]هيئة الأمن السيبراني تطلق مبادرة جديدة لتدريب 800 مواطن سعودي – مجلة هي.http://bit.ly/2WiR26i

[24]الاتحاد السعودي للأمن السيبراني يعلن فتح باب التسجيل في معسكر طويق – موقع مزمز.http://bit.ly/2Huv5ZE

[25]إعلان معسكر طويق السيبراني المنتهي بالتوظيف في 12 جهة حكومية – وظيفة. كوم.http://bit.ly/2LYS2so

[26]الإنترنت الجديد.. كيف سيتحول العالم إلى سلسلة من الكتل اللامركزية؟! أراجيك. http://bit.ly/30tVq1w

[27]ما هي تقنية الـبلوكشين؟ وكيف لها أن تحدث ثورة في عالم الأعمال؟عالم التقنية.http://bit.ly/2VuDVuc

[28]تقنية “بلوك تشين” وتأثيرها على المستقبل – صحيفة الشرق الأوسط.http://bit.ly/2LSRFPP

[29]كل ما يلزمك معرفته عن تقنية “بلوك تشين” -أريبيان بزنس.http://bit.ly/2w66kfV

[30]Blockchain in Education – Medium. http://bit.ly/2WTwP3V

[31]تقنية الـ”بلوك شين” .. خطوة جديدة في التحول الرقمي في السعودية –الاقتصادية.http://bit.ly/2HpCmdb

[32]”كاوست” تتبنى تقنية إصدار شهادات رقمية تعتمد تقنية البلوك تشين –واس.http://bit.ly/2EjleUz

[33]جامعة سعودية تعقد الشراكة مع شركة بلوك تاك لإطلاق مختبر بلوك تشين –عملات.http://bit.ly/2WU5E9g

[34]قطاع الطاقة في السعودية يستعد لاحتضان تقنية البلوكتشين.http://bit.ly/2JsakzX

[35]تقنية الـ”بلوك شين” .. خطوة جديدة في التحول الرقمي في السعودية – مرجع سابق.

[36]صحيفة: لماذا تحاول السعودية دخول مجال “العملات الرقمية”؟–سبوتنيك. http://bit.ly/2JPQUnW

[37]”الإسكان” تفعل تقنيات البناء الحديثة في 50% من مشاريعها –العربية.نت.http://ara.tv/5nvx7

[38]تقنية البناء.. هل تكون الحل؟ – صحيفة مكة.http://bit.ly/2VTmokE

[39]البوعينين يعدّد فوائد تقنيات البناء الحديثة – موقع عناوين. http://bit.ly/2VT0MVm

[40]الاستثمار في “الألعاب الإلكترونية”.. يساهم في نمو الاقتصاد – صحيفة القبس.http://bit.ly/2JQCWT8

[41]المرجع السابق.

[42]المرجع السابق.

[43]السعودية الـ19 ضمن أكبر أسواق الألعاب الإلكترونية – موقع سلام . http://bit.ly/30r6nAQ

[44]الألعاب الإلكترونية اقتصاد وتربية – صحيفة مال الاقتصادية.http://bit.ly/2HBjczT

[45]سوق السعودية مؤهلة لصناعة ألعاب إلكترونية متطورة – صحيفة مكة.http://bit.ly/2JPIY6j

[46]ما هي التجارة الإلكترونية؟ وكيف تبدأ العمل بها؟ مدونة التجارة.http://bit.ly/2HC9zB5

[47]مقدمة عن التجارة الإلكترونية ومنصاتها المختلفة – موقع زوار.http://bit.ly/2w7kbT7

[48]751ألف دولار في الدقيقة استثمارات التجارة الإلكترونية –الأهرام.http://bit.ly/2LWUnnq

[49]أخيرًا .. نظام للتجارة الإلكترونية في السعودية! صحيفة مال الاقتصادية.http://bit.ly/2WPR965

[50]المستقبل للتجارة الإلكترونية – صحيفة مال الاقتصادية.http://bit.ly/2wdchaO

[51]التجارة الإلكترونية السعودية.. قطاع واعد في “رؤية 2030” – المجلة. http://bit.ly/2EgTuQm

[52]واقع التجارة الإلكترونية في السعودية – صانعو الحدث.http://bit.ly/2M0h61V

[53]ثورة الروبوت: حدود تأثير التطور التكنولوجي في هيكلة الاقتصاد العالمي – مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة.http://bit.ly/2YFe4Su

[54]اقتصاديات المستقبل – مرجع سابق.

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر