الإرهاب يعيد تموضعه في آسيا .. تنافس محموم بين القاعدة وداعش

التاريخ والوقت : الأربعاء, 27 سبتمبر 2017

الإرهاب ينبت في آسيا

محمود غريب

بعدما ضاقت الشرق الأوسط على التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيما «داعش» و«القاعدة»، ولَّت وجهها شطر آسيا، التي تعتبر مصنع المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيمين في سوريا والعراق.

الصور التي انتشرت عقب إعلان زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو بكر البغدادي، دولة الخلافة الإسلامية المزعومة بالعراق في 29 يونيو 2014، لعناصر التنظيم، وقد غطَّت لحاهم وجوههم، جمعت في أغلبها ملامح شرق آسيوية، ما طرح تساؤلاً وقتئذٍ عن مصدر هؤلاء المقاتلين: متى جنَّدهم التنظيم؟ وكيف استقطبهم إلى العراق وسوريا؟ وربَّما كان التنظيم – إذا صح التعبير – يُعتبر مصنع إنتاج المقاتلين الأجانب في دول شرق آسيا التي تعتبر – أيضًا – أرضًا خصبة لتمدده، أو ربَّما البديل الجاهز حال تقهقر في دولتي المنشأ.

أضف إلى ما سبق، أن الظهور الأبرز والمبايعات الأكثر حضورًا لـ«داعش» في تلك الفترة، في أعقاب حملة إعلامية شرسة دشنها التنظيم، وقعت في قارة آسيا، وتحديدًا في دول الجنوب الشرقي؛ وهو ما يفسر هرولة التنظيم صوب تلك الدول، لتصبح – لاحقًا – دولة بديلة لخلافة التنظيم.

اعتمدت التنظيمات الإرهابية في انتشارها بآسيا على عدد من الشخصيات التي عُرفت في أوساط الجماعات الإسلامية بأنها – إن صح التعبير – مرجعية حركية، من بينهم: بحرون نعيم، الذي ساهم في تمدد التنظيم بشكل ملحوظ في إندونيسيا، ومحمد علي تامباكو، وعثمان باسط عثمان، المتخصص في الفلبين، وهما من أكثر العناصر الإرهابية المتخصصة في صنع القنابل، فضلاً عن اعتماده على مقاتلين عائدين من سوريا والعراق قدِّروا بعشرات الآلاف.

«القاعدة» و«مرحلة التأهيل»

وفي ظل انشغال العالم بمواجهة تنظيم «داعش»، استغلت «القاعدة» خفوت الأضواء عن آسيا، وبدأت تنشط بشكل واسع من خلال إعادة صفوفه مرة أخرى في شمال إفريقيا، وتحديدًا ليبيا. فالآلاف من الجهاديين الذين دخلوا ليبيا عام 2015، وكان يُعتقد أنهم تابعون لـ«داعش»، في الحقيقة كانوا تابعين لتنظيم القاعدة، ويجري الآن إدماجهم في التنظيم.

في المجمل، فإن التوجه نحو دول شرق آسيا، يمكن قراءته على أن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» تعرضا لخسائر لم يتوقعها التنظيمان في العراق وسوريا وليبيا، جعلته يفكر سريعًا في أقرب الحلول التي باتت الأنسب في تلك المرحلة، بالنظر إلى وجود بيئة مناسبة لاستقرار تلك التنظيمات، وحاضنة فكرية في دول جنوب شرق آسيا أكثر من تلك الموجودة في مناطق النزاعات، وهو ما يمكن توصيفه على أنَّه «مرحلة تأهيل» للعودة من جديد إلى الشرق الأوسط أكثر قوة وشراسة، وفق رؤية تلك التنظيمات.

الخلافات الحكومية والتمدد الإرهابي

التنظيمات الإرهابية تضع على رأس أولوياتها، في سياق رسم مخططاتها للتمدد، المناطق التي تشهد أزمات داخلية بهدف استثمارها وتحويلها لصالحها، وكذلك المناطق التي توجد بها جماعات إرهابية مسلحة بهدف استقطابها، وهما العاملان المتوفران في أغلب تلك الدول، حيث تعيش الفلبين – على سبيل المثال – منذ عقود، حروبًا ما بين الحكومة المركزية، وجبهة المورو التي تطالب بالاستقلال.

كذلك تستغل الجماعات الإرهابية، الخلافات بين الدول الثلاث: الفلبين، وإندونيسيا، وماليزيا، حول مسائل سياسية تتعلق بالسيادة والحدود الجغرافية، ما يشكل عاملاً إضافيًا يسهل من خلاله تنقل المسلحين بين الدول الثلاث، خاصة أن جماعات إسلامية تنشط في المناطق الحدودية، منذ سنوات، مستغلة غياب التنسيق الأمني.

أزمات الأقليات المسلمة

وبقراءة الفكر الحركي والأيديولوجي للجماعات المسلحة في عمومها، نجد أنها لعبت على وتر «أزمات الأقليات المسلمة» بدول آسيا، وتدخلت في إطار «من يحمي المسلمين من بطش أعدائهم»، حيث بدأت تجنيد عناصر جديدة، ساهم في تمدد التنظيمات بشكل يسير وسريع في آن معًا.

ويرتكز التنظيم على الرصيد غير القليل في صفوفه من مقاتلي دول شرق آسيا، خاصة ماليزيا، وإندونيسيا، وسنغافورة، والفلبين، إضافة إلى أن تلك الدول تعج بجماعات متشددة، لديها القابلية للاندماج للعمل مع تلك التنظيمات الأكثر ظهورًا وانتشارًا، وهو ما حدث بالفعل، حيث استقرت فلول تلك التنظيمات الهاربة من سوريا والعراق بتلك الدول.

دعم مالي ولوجيستي

تقرير صدر عن «معهد التحليل السياسي للصراعات»، ومقره جاكرتا، قال: إن القيادة المركزية لتنظيم «داعش» في سوريا، قامت بتحويل مبالغ مالية تُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات، إلى مسلحين في الفلبين على مدار العام الماضي. كما ذكر التقرير، أن محمود أحمد، أحد قيادات تنظيم «داعش» الماليزيين المقيم بجزيرة مراوي الفلبينية، يعد إحدى حلقات التسلسل القيادي والاتصال بالقيادة في سوريا، المسؤول عن الحصول على التمويل وتجنيد الشباب من مختلف الجنسيات؛ لمساعدة المسلحين بالداخل في السيطرة على إقليم في البلاد، وللانطلاق منه لتحقيق حلم دولة الخلافة. وذكر التقرير، أن التنسيق الدولي لقادة «داعش» مع مسلحي جنوب شرقي آسيا، قد يؤدي إلى تزايد التهديدات لدول الجوار الإندونيسي.

العائدون من سوريا والعراق

عدد المقاتلين الآسيويين في صفوف الجماعات المسلحة – على سبيل المثال – سواء «داعش»، أو نظيره، وفق تقرير لمكتب الأمم المتحدة لمعالجة المخدرات والجريمة في جنوب شرق آسيا، قُدِّر بحوالي 516 إندونيسيًا، و100 فلبيني، و100 ماليزي، وهم فقط من استطاعوا الرحيل إلى سوريا والعراق. وعادت تلك الأعداد – على الأغلب – أضعافًا مضاعفة إلى موطنهم الأصلي بالطريقة التي فروا بها من بلادهم؛ قياسًا على ما حدث بعد انتهاء الحرب الأفغانية مع السوفييت، إذ عاد المقاتلون إلى بلادهم، وشكلوا نواة لتنظيمات مسلحة مدربة على العمليات العسكرية، والقدرة الهائلة على تصنيع المتفجرات والألغام.

22 جماعة في جنوب شرق آسيا

إزاء ما سبق، فإن التنظيمات المسلحة، تمتلك من الأتباع والأرضية والبيئة الخصبة، ما يجعل أول تفكيرها، الذهاب إلى «بلاد أصدقائهم»، لا سيما أن عددًا كبيرًا من التنظيمات المسلحة، أعلنت في السابق مبايعتها للتنظيم، ووصل عددها إلى 22 جماعة في جنوب شرق آسيا، ومن بينها جماعة «أبو سياف»، التي تستقر في جنوب الفلبين، والتي بايعت التنظيم في 25 يوليو 2014، بزعامة أسنيلون هابيلو، وتعدُّ من أكثر التنظيمات الإرهابية دموية وشراسة، إضافة إلى جماعة «أنصار الخلافة»، التي بايعت التنظيم في أغسطس 2014، وتوجد في المنطقة نفسها (جنوب الفلبين)، وبات تنظيم «داعش» الأم، يديرها بشكل مباشر عقب مقتل قائدها، جعفر مجيد، مطلع العام الجاري.

وفي الهند، تعتبر جماعة «أنصار التوحيد»، أكثر الجماعات التي بات تنظيم «داعش» يعتمد على عناصرها بشكل واسع؛ كونها من الجماعات التي تحمل طابعًا أكثر تشددًا، حيث تدعو دائمًا إلى شن هجمات على غير المسلمين.

أما جماعة «مجاهدي شرق»، فإنها من الجماعات التي بنت فكرها في البداية على أفكار تنظيم «القاعدة»، قبل أن تعلن في يوليو 2014، مبايعتها لـ«داعش»، وتسكن جبال جزيرة «سولويزي» بشرق إندونيسيا. ويتوقع البعض أن يكون مقاتلون هاربون من سوريا والعراق، قد استقروا بصحبتها.

وفي باكستان، أعلنت جماعة تطلق على نفسها «تحريك الخلافة»، مبايعتها لتنظيم «داعش»، وبدا أن التنظيم اعتمد عليها بشكل واسع، خاصة بعد تبنيها عددًا من العمليات والتفجيرات في مدينة كراتشي ومدن أخرى.

الوسطاء والمؤسسون

محمد رفيع الدين، القيادي البارز في تنظيم «داعش»، ماليزي الجنسية، شكّل حلقة وصل كبيرة وساعد على انتقال التنظيم من مقر دولة الخلافة (العراق)، إلى ماليزيا، عندما عاد من العراق في يونيو 2016، وأسس جماعة «مجاهدي ماليزيا»، يُعتقد أنها قِبلة التنظيم حاليًا.

وفي باكستان أيضًا، فإن تنظيم «جند الله»، الذي بايع «داعش» في نوفمبر 2014، بعدما مرَّ بمراحل مختلفة من التغير الحركي في أعقاب انشقاقه عن حركة طالبان، أسهم في اجتذاب عدد كبير من عناصر حركة طالبان إلى صفوف «داعش»، وظهر ذلك في مقاطع بثها التنظيم لعناصر من حركة طالبان تعلن مبايعتها لـ«داعش»، وقد ظهر في أحدها القيادي بـ«جند الله» فهاد مروات؛ وهو ما يفسر الدور الذي لعبه الأخير وعناصر جماعته في مساعدة تنظيم «داعش» على التمدد في باكستان بشكل واسع. إضافة إلى جماعة «أبطال الجسر الإسلامي» بخراسان، التي أعلنت بيعتها في 30 سبتمبر من العام نفسه، و«الحركة الإسلامية» بأوزبكستان، التي أعلنت مبايعتها في الشهر نفسه.

مؤشرات على التمدد

ثمة مؤشرات عديدة، تنتهي جميعها إلى أن التنظيمات الإرهابية، آخذة في التمدد الكبير بدول آسيا، خاصة الشرق منها، إذ رصدت وحدة ميدانية تابعة لمؤسسة الأزهر الشريف بمصر، في أحدث تقرير لها بعنوان «تنظيم داعش ينشط في شرق آسيا»، أن التنظيم يسعى بعد تمدده في العراق وسوريا وليبيا، لإنشاء أذرع آسيوية، لإقامة «خلافة نائية» بعيدًا عن مركز الأحداث في الشرق الأوسط، وهي المعلومات التي أكدها – أيضًا – مكتب المدعى العام الأسترالي، في تقرير سابق له، في ديسمبر الماضي، عندما قال إن «داعش» حدد إندونيسيا كأرض ممكنة لتحقيق طموحاته.

وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبح وجود الجماعات الإسلامية المسلحة، ملموسًا في إندونيسيا، ويتعرض بعضها لاتهامات بأنها على علاقة بالقاعدة، ومنها الجماعة المسؤولة عن تفجيرات جزيرة «بالي» الدموية عام 2002. وما يساعد في ذلك، أن آسيا تضم مسلمين أكثر من العالم العربي، فمثلاً: إندونيسيا، أكبر دول جنوب شرق آسيا من حيث عدد السكان (تضم أكثر من 250 مليون نسمة)، وهي أيضًا أكبر بلد إسلامي في العالم من حيث عدد السكان.

وعندما تفقد التنظيمات الإرهابية، أكثر من 300 قتيل (بحسب بيانات الجيش الفلبيني) من صفوفها، خلال المواجهات التي نشبت في مراوي بالفلبين، فإن عدد المقاتلين الأصليين في تلك الدولة، يبلغ ثلاثة أضعاف من قتلوا، ما يشكل تحديًا أكثر تشاؤمًا لأجهزة الأمن.

وحتى وقت قريب، كان في مدينة «بندر بارو بانغي» الماليزية، محل تجاري يبيع منتجات للمعجبين بالإرهاب والتنظيمات الإرهابية، كأعلام تنظيم، وقمصان سوداء مع بصمة كلاشينكوف، وشعارات تنظيمي «داعش» و«القاعدة».

تحركات حكومية

السلطات الإندونيسية استشعرت من جانبها الخطورة، فاتخذت عدة خطوات إيجابية على الأرض لوقف تمدد التنظيمات الإرهابية، فقيَّدت حركة التنقل بينها وبين الدول، كما أغلقت وزارة الإعلام المسؤولة عن شؤون الإنترنت، عددًا من المواقع الإلكترونية التي تنشر العنف والتطرف، كما أوقفت الحكومة بعض خدمات المحادثات والرسائل عبر الإنترنت.

وكذلك قالت إندونيسيا وماليزيا والفلبين، إنها ستقوم بدوريات جوية مشتركة على حدودها المشتركة في بحر «سولو»، إضافة إلى الدوريات البحرية الحالية. كما قامت إندونيسيا وماليزيا والفلبين، بمساعدة سنغافورة المجاورة بدوريات بحرية في بحر «سولو» منذ العام الماضي.

وتضم المنطقة 600 مليون نسمة، وتشمل في دولها، إندونيسيا، وهي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان. وقالت السلطات في إندونيسيا وماليزيا، إن آلافًا من مواطني البلدين، متعاطفون مع الدولة الإسلامية، ومن المعتقد أن مئات سافروا إلى سوريا للانضمام إلى جماعات متشددة.

مصادر:-

 1- http://www.elwatannews.com

 2- http://www.dostor.org

3- https://www.alhurra.com

4- https://aawsat.com

5- http://www.akhbaralaan.net/news/arab-world

6- http://www.alghad.tv

7- المصدر نفسه

 8-http://www.youm7.com

9- http://www.dw.com/ar

10-  https://ara.reuters.com

باحث في الشأن السياسي العربي*

@eldaramy12

شرق آسيامن القاعدة لداعش .. رافدية الذهاب وكارثية العودة

هاني ياسين

مثَّلت دول شرق آسيا، واحدًا من أهم الروافد في دعم التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها تنظيما القاعدة و”داعش”، فساهم عدد كبير من هذه الدول، في الحرب التي جرت على أرض أفغانستان، والشيشان، والبوسنة، والهرسك، والصومال، وأخيرًا في العراق، واليمن، وسوريا.

ولم يقتصر دور مقاتلو هذه الدول على المشاركة في القتال في سوريا والعراق فحسب، لكن بالتزامن مع تراجع الحالة الجهادية-  كما يتمُّ تسميتها من قبل التنظيمات – في العالم، كنوع من مظاهر تراجع التنظيمات التي تتبناها، يبدأ الحديث عن الوريث الشرعي، لهذه المنظومة القتالية؛ فلم يخلُ التاريخ على مرِّ العصور من وجود تنظيم، أو أكثر يتخذ من الإسلام مرجعية دينية، ومن العمل المسلح وسيلة لبلوغ أهدافه .

وعقب إعلان – دولة الخلافة الإسلامية المزعومة – بالعراق في الـ 29 من يونيو عام 2014، من قبل أبو بكر البغدادي، الذي أطلق على نفسه لقب أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، في العراق، وأصبح يلقب بالخليفة، تسارعت بعض الجماعات والتنظيمات ذات الأفكار المتشددة في إعلان مبايعتها له، واعتبار نفسها ولاية تابعة للدولة الإسلامية في العراق بقيادة البغدادي.

وقد صحب إعلان هذه الخلافة، زخم إعلامي كبير، لا سيما مع ما أحرزته في بداية أمرها من تقدم عسكري ملحوظ في العراق والشام، جعلها محط الأنظار من الأصدقاء والأعداء على حدٍّ سواء. ومع ما ظهرت به من هالة إعلامية كبيرة، تمثَّلت في شراستها في التعامل مع مخالفيها، جعل الكثير والكثير من هذه الجماعات، تهرع إلى إعلان مبايعتها للخليفة المزعوم، في قارات العالم. ولعل الظهور الأبرز والمبايعات الأكثر حضورًا، تلك التي وقعت في قارة آسيا، وتحديدًا في دول الجنوب الشرقي منها؛ وهو ما أهَّل هذه الدول أنها قد تصبح – لاحقًا – دولة الخلافة البديلة .

لماذا آسيا؟

في الوقت الذي يتمدد فيه تنظيم القاعدة في دول إفريقيا، نظرًا للفترة التي قضاها الزعيم السابق ( بن لادن) في السودان، وقيامه بوضع بذور العديد من المعسكرات التابعة له في الصومال وكينيا وتنزانيا وغيرها، وفي ظل الخسائر المتتالية التي لحقت بتنظيم الدولة الإسلامية” داعش” في العراق وسوريا، وتراجع نفوذه في الأماكن التي كان يُحكم السيطرة عليها، ولم يتبقَ أمامه إلا بعض المناطق الصغيرة، خصوصًا بعد تراجعه في سوريا واقتراب قوات النظام السوري من معاقل التنظيم الرئيسية – بات البحث عن أماكن بديلة وآمنة، مطلبًا ضروريًا وحتميًا، أضف إلى ذلك السعي لإيجاد مكان بديل لإقامة خلافته المزعومة، بعد فشله في إقامتها على أرض العراق والشام.

وبالنظر إلى الأماكن المحتمل أن ينقل فيها التنظيم، مسرح عملياته المقبلة، سنجد أنه من المناسب له – بحسب رؤيته هو – التوجه صوب دول جنوب  شرق آسيا، وعلى رأسها ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة والفلبين والصين. ولم يكن اختيار التنظيم المتطرف فكريًا وسلوكيًا لهذه المنطقة أمرًا هباء؛ لأن عددًا كبيرًا من هذه الدول انضم للتنظيم، إضافة إلى ذلك إعلان بعضها مبايعة البغدادي وتنصيبه أميرًا للمؤمنين، وإعلان بعض المناطق إمارة وولاية تابعة للتنظيم الأم.

 وأمرٌ آخر يجعل بعض دول جنوب شرق آسيا، حضنًا جديدًا للتنظيم، وهو وجود بعض جماعات ذات طابع متشدد، لديها القابلية للاندماج، أو العمل المشترك مع تنظيم” داعش”، وعلى رأسها جماعة” أبو سياف “في الفلبين، التي سبق أن أعلنت مبايعتها للتنظيم في 25 يناير 2014، ومن ثَمَّ، فمن الوارد أن تستضيف هذه الجماعات، الفلول الهاربة من تنظيم “داعش “في العراق وسوريا على أراضيها.

وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية للحيلولة دون انتشار “داعش” في القارة الآسيوية؛ لذا أقدمت على تقديم المساعدات لهذه الدول، وتبادل المعلومات الاستخباراتية معها للحد من انتشار هذا التنظيم .

وقد مثَّل المقاتلون الآسيويون في صفوف” داعش”، عددًا لا يُستهان به، لا سيما مع تزايد تدفقهم من بلادهم إلى العراق والشام. ولعل ذلك يتوافق، مع ما ذكره ممثل مكتب الأمم المتحدة لمعالجة المخدرات والجريمة في جنوب شرق آسيا “جيريمي دوغلاس”، إذ قدَّر أن هناك ما يقارب 516 أندونيسيًا، و100 فلبيني، و100 ماليزي وسنغافوري، يقاتلون الآن في سورية والعراق، ومن ثَمَّ تشكل هذه الأعداد، خطرا كبيرًا إذا عادت إلى بلادها، قياسًا على ما حدث في وقت سابق، بعد انتهاء الحرب الأفغانية مع السوفييت، وعاد المقاتلون إلى بلادهم ليشكلوا بعد ذلك، نواة لتنظيمات مسلحة مدربة على القيام بعمليات عسكرية بالغة الدقة والمهارة، مع القدرة على تصنيع المتفجرات، وإعداد الألغام، وحرب الشوارع.

وبدأ عدد من التنظيمات المسلحة إعلان البيعة لـ”داعش”، عقب إعلانها الخلافة من قبل البغدادي. فعلى سبيل المثال، في 30 سبتمبر من نفس العام، أعلنت جماعة” أبطال الجسر الإسلامي” بخراسان بدولة أفغانستان مبايعة البغدادي، وفي 25 من نفس الشهر أعلنت” الحركة الإسلامية” بأوزبكستان البيعة أيضًا.

أبرز ولاياتداعشفي آسيا

جماعة أبو سياف 

تستقر هذه الجماعة في جنوب الفلبين، وأعلنت مبايعتها للبغدادي في 25  يناير عام  2014، عندما ظهر زعيم هذه الجماعة، ويدعى “أسنيلون هابيلو” في تسجيل فيديو وأعلن مبايعته لزعيم” داعش” بهدف إنشاء ولاية إسلامية غرب جزيرة “مينداناو” تكون تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتعدُّ هذه الجماعة من أكثر التنظيمات الإرهابية دموية وشراسة، على الرغم من صغر حجمها، خصوصًا بعد أن انشقت عن جبهة التحرير الوطنية بالفلبين والمعروفة باسم” جبهة مورو”، وذلك في عام 1991، بعد توقيع الجبهة اتفاقية مع الحكومة الفلبينية عندما كان يتزعمها عبدالرزاق أبو بكر جنجلاني، الذي قتل خلال صدام مع الشرطة الفلبينية في قرية لاميتان بجزيرة باسيلام في 18 ديسمبر عام 1998.

وجاء عمل هذه الجماعة من خلال احتكاكهم مع عدد من المقاتلين العرب، إبان الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفييتي، ويقدر عددهم بالمئات، ويتمركزون في جزر باسيلان، وسولو، وتاوي تاوي، في أقصى الجزء الجنوبي للفلبين، ويمتد نشاطهم – أحيانًا – إلى مانيلا.

أنصار الخلافة

تتمركز هذه الجماعة – أيضًا – في جنوب الفلبين، وقامت بالمبايعة في 14 أغسطس  2014، وتمَّ قتل زعيمها جعفر مجيد، مطلع العام الحالي، بعد اشتباك مع الشرطة، وتمَّ إلقاء القبض على ثلاثة أعضاء منها، بعد تبادل لإطلاق النار في إقليم سارانجاني جنوبي البلاد، في الوقت الذي تشير تقارير إلى أن الحركة نشأت في 4 يوليو2014، على يد محمد علي تامباكو، وعثمان باسط عثمان المتخصص في صنع القنابل بالحركة.

أنصار التوحيد

تتمركز هذه الحركة في الهند، وأعلنت مبايعتها للبغدادي في 3 أكتوبر عام 2014، وتحمل أفكارًا ذات طابع متشدد، ودعت إلى شن هجمات على غير المسلمين، عقب الغارات التي شُنَّت ضد “داعش” من قبل التحالف الدولي بالعراق .

وظهر زعيم الحركة والملقب بـ”مولانا عبدالرحمن الندوي” في تسجيل فيديو، يقول فيه: “إذا كنت في موضع يسمح لك بقتل أمريكي أو أوروبي، سواءً كان فرنسيًا، أو أستراليًا، أو كنديًا، أو غيرهم، من الكافرين الذين أعلنوا الحرب على داعش، فافعل”، بحسب قوله .

شبكة مجاهدي شرق

ويطلق عليها أيضًا اسم “مجاهدي تيمور”، وموطن هذه الجماعة في إندونيسيا، وهي من الجماعات المتشددة فكريًا، ومقرها – تحديدًا – في جبال جزيرة سولويزي في شرق إندونيسيا. أعلنت مبايعتها للبغدادي في 1 يوليو 2014، بعد أن ظهر زعيم الحركة “سانتوسو”، وأعلن أن أبا بكر البغدادي هو خليفة المسلمين، وأن حركته تدين له بالولاء والطاعة .

جماعة تحريك الخلافة

في 9 يوليو عام 2014 أعلنت جماعة” تحريك الخلافة” بباكستان، مبايعتها لتنظيم الدولة، وقالت الجماعة في بيان لها: “نحن ندعو الله أن يعطينا الفرصة في حياتنا لرؤية توسيع حدود الدولة الإسلامية نحو شبه القارة ومنطقة خراسان، من أجل رفع راية الدولة الإسلامية هنا”، ثم أعلنت بعد ذلك تبنيها لعدد من العمليات والتفجيرات في مدينة كراتشي الباكستانية.

جماعة مجاهدي ماليزيا–  ولاية ماليزيا

في يونيو 2016 أعلن محمد رفيع الدين، القيادي بجماعة مجاهدي ماليزيا، عن تأسيس ولاية ماليزيا، ومبايعة الدولة الإسلامية وخليفتها البغدادي، ودعا خلال بيانه، المسلمين في ماليزيا بالانضمام إليه وأنه سيبدأ العمل، محفزًا إياهم على قتل غير المسلمين بكل الوسائل المتاحة لديهم.

ولاية الصباح–  ماليزيا

أخيرًا.. في مطلع العام الجاري، أعلنت الشرطة الماليزية، اعتقال خلية أخرى جديدة تابعة لتنظيم” داعش”، كانت تخطط لجعل ولاية “صباح” مركزًا لنقل العناصر إلى الفلبين للانضمام إلى مجموعة أخرى. ونقلت وكالة أنباء  “برناما” الماليزية، عن المفتش العام للشرطة الماليزية خالد أبو بكر، قوله:   “إن الشرطة الماليزية تمكَّنت خلال عملية خاصة استغرقت أسبوعًا في العاصمة كوالالمبور، ومدينة كوتا كينابالو، مركز ولاية صباح في الشمال الشرقي من ماليزيا، من اعتقال أربعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 13 و 19 عامًا بتهمة انتمائهم إلى تنظيم “داعش” والتجهيز للقيام بعمليات إرهابية جماعية وأخرى بشكل فردي .”

جند الله 

 في 17 نوفمبر 2014أعلن المتحدث باسم جماعة “جند الله” الباكستانية المنشقة عن حركة طالبان، أنها بايعت البغدادي كخليفة للمسلمين، وجاءت المبايعة بعد لقاء تمَّ بين فهاد مروات، أحد قيادات الجماعة، مع ثلاثة من “داعش”، على رأسهم شخص يُدعى الزبير الكويتي، وكان سبق اللقاء ظهور مقطع فيديو لـ5″ ” من قادة طالبان باكستان تعهدوا فيه بالولاء لتنظيم” داعش”.

الحزب الإسلامي التركستاني

ومع حالة التراجع التي يعيشها الآن تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، وباقي الولايات التابعة له، وكذلك تنظيم القاعدة، وتفريعاته المنتشرة في الدول، عبر استهداف الكثير من القيادات والعناصر، نرى أن هناك تنظيمًا، ما زال في حالة من القوة والتماسك، والإعداد الكامل لعناصره .

بلغ عدد المقاتلين المنضوين تحت راية “داعش” في سوريا، ما يقارب الـ 5000  من الأويغور التي تقع في منطقة شينغ يانغ، التي تشوبها الاضطرابات في غرب الصين، وهو ما يثير الخوف والقلق لدى الصين، التي ما لبثت أن بدأت بجمع بيانات ومعلومات عنهم، وتبادل هذه المعلومات مع حكومة بشار الأسد والمخابرات الروسية، في حين تفضل الصين مقتلهم، أو إلقاء القبض عليهم في سوريا والعراق، بدلًا من عودتهم للصين؛ لكونهم يثيرون القلاقل حال عودتهم للبلاد، وهو ما تسعى إلى منعه بكل السبل الممكنة.

في عام 2009 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف” الحزب الإسلامي التركستاني” ضمن التنظيمات الإرهابيّة، لكن في ذات الوقت كشفت تقارير تمَّ نشرها في صحيفة الأخبار اللبنانية، عن خطة تتعاون فيها المخابرات التركية والأمريكية لدعم مسلحين متطرفين ينحدرون من الأقلية المسلمة في الصين، لتحل محل “داعش” التي خسرت معظم الأراضي السورية والعراقية.

وتزامن ولادة “الحزب الإسلامي التركستاني”، مع أوج مجد تنظيم القاعدة، وقد نوه لظهوره، أبو مصعب السوري في كتابه” دعوة المقاومة الإسلامية العالمية”، لا سيما أن مؤسس الحزب، حسن مخدوم المُكنَّى بأبي محمد التركستاني، الذي قتل برصاص الجيش الباكستاني في  2003، كان صديقًا لأبي مصعب السوري. لكن في ذات الوقت، يشير أبو مصعب، إلى أن صديقه كان يعوِّل على دعمٍ من الولايات المتحدة، تقدمه لحركته في إطار برنامج سري أقرّه الكونجرس عام 1995 لتفكيك الصين باستخدام النزعات العرقيّة والدينيّة فيها.

قد تكون البداية الحقيقية والظهور الأول لهذا الكيان في أفغانستان، التي شهدت ولادة الحالة الجهادية التركستانية، لكن الظهور الأبرز لهذا الحزب، كان في سوريا، بعد ظهوره بشكل مغاير لما عليه التنظيمات المتعارف عليها؛ فقد حظي هذا التنظيم بدرجة عالية من التنظيم، فلم يكن القتال بسوريا هو منتهى غايته، بل جعل منه محطة عابرة لما هو أكبر من ذلك، حيث جعل الساحة السورية محطة تدريب وإعداد لكوادره وعناصره .

أمَّا في سوريا، فتمَّ هيكلة الكيان ووضعه في إطار تنظيمي محدد، وتدريب عناصره بشكل منظم ومدروس، وعلى أسس عسكرية منظمة، وعلى يد خبراء متميزين، في شتى أنواع القتال والحرب، إضافة إلى ما وفرته لهم الحرب في سوريا من بيئة حقيقية للتدريب والقتال.

وقد استطاع الحزب، تزويد نفسه بمختلف الأسلحة خلال الفترة الماضية، التي مكَّنت مقاتلي الأيغور من التسبب في القلق للحكومة الصينية، ولم يكتفِ في إعداد وتدريب كوادره الشابة فقط، بل لجأ إلى تأسيس معسكرات للأطفال الأيغور في سوريا، تحت مسمى “معسكرات أشبال تركستان الإسلاميّة”، التي يتابعها ويشرف عليها الداعية السعودي الموجود بسوريا عبدالله المحيسني. ويتمُّ إلحاق كل من بلغ عمره ثماني سنوات من أطفال أسر الأيغور بهذه المعسكرات، حيث يخضع الأطفال لدورات قتالية بمختلف أنواع الأسلحة التي تناسب أعمارهم وقدراتهم، وقد احتفل أخيرًا بتخريج أول دفعة من المعسكر، بلغ عددها 400 طفل، أعمارهم ما بين 10 و 14 عامًا.

ويتمتع مقاتلو الأيغور بقوة وبسالة عرفها الجميع، وسعى تنظيم “داعش” إلى ضمهم إليه، وقد نجح في ذلك إلى حدٍّ بعيد، لا سيما بعد ترويجه لفكرة عولمة حركة الجهاد لتضم كل البلاد. ومع حال الصعود للتنظيم، بدأت الوفود تأتي إليه من كل الدول عبر الحدود السورية التركية، حتى تحولت مدينة (تل أبيض) في ريف الرقة الشمالي، إلى نقطة تجمّع أولى للمقاتلين الأيغور في “داعش” .

وفي الوقت الذي بدأ المقاتلون الأيغور يتسربون من صفوف” داعش” إلى صفوف الحزب الإسلامي التركستاني، بدأت المخابرات الأمريكية والتركية اللعب على هذا الأمر، ومحاولة توظيف هذه الحالة من التسرب التنظيمي من “داعش”، فبدأت بتوجيهها عبر مراكز تختص بتوجيه واستقطاب المقاتلين المتسربين من “داعش” بصورة منظمة.

وكان من بين هذه المجموعات، المقاتلون الأيغور، التي شرعت المخابرات الأمريكية، عبر برنامج لها في دعم الحزب الإسلامي التركستاني الذي تتبناه، ومن ثَمَّ فقد حظي مقاتلو الأيغور المنشقون عن” داعش” بأهمية كبيرة، فسعت مخابرات الدولتين إلى تعزيز الشعور القومي لديهم، وتجهيزهم لخدمة قضيتهم بدلًا من خدمة مشروع “داعش”.

وتشير بعض التقارير إلى أن عدد المنسحبين من “داعش” من مقاتلي الأيغور، يقارب  400، انضموا للحزب الإسلامي التركستاني، في حين فضَّل بعضهم – وهم قلة – البقاء مع” داعش”، وعدد قليل فضَّل العودة إلى أفغانستان للبقاء في ظلال طالبان .

داعشوإندونيسيا         

تصارع إندونيسيا التمدد الداعشي على أراضيها، فقد أكدت تصريحات الجنرال جاتوت نورمانتيو، قائد الجيش الإندونيسي، أن تنظيم “داعش” موجود في كافة أقاليم البلاد تقريبًا، وهو ما يثير القلق إلى – حدٍّ بعيد – من تغول هذا التنظيم وتمدده في عرض البلاد، الذي لن يقف عند حدودها، ويواصل تمدده في البلاد المجاورة والمحيطة، باحثًا عن دولته التي يسعى إلى تأسيسها. ويواصل بعدها” نورمانتيو” تصريحات أخرى، كشفت عن وجود خلايا “نائمة” في الجزر الإندونيسية المترامية، وهو ما يكشف حجم المخاطر والتأثير المتنامي لتنظيم “داعش” في جنوب شرق آسيا، وقد بدأت تعزيزات أمنية تقوم بها الحكومة الإندونيسية، لمنع الجماعات المسلحة من الهرب من الفلبين عبر الحدود المشتركة لينضموا إلى مثيلاتها في إندونيسيا، وبالتالي من السهل الانتقال من ماراوي إلى إندونيسيا، مطالبًا بتوخي الحذر حتى لا يتم تنشيط الخلايا النائمة في إندونيسيا.

أمَّا مواجهة الخطر الداعشي في أندونيسيا، فقد شنَّت الحكومة الإندونيسية حملات اعتقال واسعة طالت العشرات، بعد تواتر الأنباء التي تفيد بأن المنطقة تؤوي آلاف المتعاطفين مع” داعش”، لا سيما بعد تبني تنظيم” داعش” تفجيرين أمام محطة للحافلات في العاصمة الإندونيسية (جاكرتا)، قُتل فيهما ثلاثة من رجال الشرطة .

وذكرت صحيفة “جاكرتا جلوب”، أن نحو 500 مواطن إندونيسي توجهوا في السنوات الأخيرة إلى العراق وسوريا للانضمام إلى صفوف تنظيم “داعش”. وأوردت الصحيفة أن أجهزة الأمن الإندونيسية، تمكَّنت من إلقاء القبض على عشرات الإندونيسيين الراغبين – أيضًا – في المشاركة في الهجمات الإرهابية.

الوجود الإندونيسي في صفوف” داعش”، لا يمكن تجاهله، خصوصًا أن هناك تشكيلات خاصة في صفوف التنظيم، وتجمع وحدات مستقلة لمسلحين قادمين من جنوب شرق آسيا، جندوا بشكل أساسي من إندونيسيا لتنشيط العناصر التابعة لداعش في إندونيسيا، والقيام بالعديد من العمليات الإرهابية، خصوصًا مع تبني تنظيم “أنصار الدولة” الذي أعلن مبايعته لداعش، الهجوم الانتحاري الذي نفذه عضوان بالتنظيم، بعد أن فجرا أنفسهما أمام محطة الحافلات “كامبونغ ميلايو” الواقعة في حي شعبي في العاصمة جاكرتا.

داعشوالفلبين

نشاط وانتشار “داعش” في الدول الشرق آسيوية، جعلا هناك حالة من الترقب والتخوف من انتشار وإقامة “داعش” لخلافتها في الفلبين، فدارت معارك شرسة بين الحكومة الفلبينية، وعناصر من تنظيم “داعش” خلَّف المئات من الجثث، في مدينة ماراوي التي تحصَّن فيها التنظيم، ويرغب في جعلها ولاية خاصة به بعيدًا عن سلطة الدولة.

بدأت القصة بهجوم مفاجئ من قبل عناصر التنظيم على مدينة ماراوي، جنوب الفلبين، وقاموا بما يشبه الاحتلال لها، ونقل خلافته المزعومة إلى الشرق الآسيوي بعد هزيمته في العراق وسوريا، ودارت اشتباكات بين الطرفين استمرت لأسابيع.

بعد تلك المعارك، خرج الجيش الفلبيني وذكر أن ما يقارب من 290 شخصًا قُتلوا خلال الاشتباكات التي وقعت بين الحكومة وعناصر التنظيم، بينهم 206 من عناصر التنظيم، و58  جنديًا و26  من المدنيين، وشنَّت القوات الفلبينية حملات اعتقال واسعة، تمكَّنت خلالها من إلقاء القبض على محمد نعيم ماوتي، الذي يعرف باسم “أبو حديد”، بحسب ما ذكر جيلبر جاباي، المتحدث باسم سلطة تنفيذ الأحكام العرفية في منطقة مينداناو، عند نقطة تفتيش في مدينة كاجايان دي  .

وعلى الرغم من وجود التنظيم في الفلبين، فإنه لم يحاول عمل هالة إعلامية مصاحبة له، كما هو معتاد من قبل التنظيم في المناطق الأخرى، خصوصًا في سوريا والعراق. ويعدُّ تنظيم “داعش” في الفلبين من أقوى أفرع التنظيم المنتشرة في قارة آسيا.

 داعشوماليزيا

الوجود الداعشي بدأ يظهر في ماليزيا في يونيو/ حزيران  2016، إذ أعلن محمد رفيع الدين، القيادي بجماعة “مجاهدي ماليزيا”، عن تأسيس ولاية ماليزيا ومبايعة “داعش” وزعيمها البغدادي، ودعا خلال بيانه المسلمين في ماليزيا إلى الانضمام إليه، وأنه سيبدأ العمل، محفزًا إياهم على قتل غير المسلمين بكل الوسائل المتاحة لديهم.

وقد استطاع رفيع الدين، في أثناء مكوثه بالعراق، تجنيد عدد من الماليزيين للانضمام إلى صفوف ولايته بماليزيا، والقيام ببعض العمليات الإرهابية. ولعل أشهرها، ما قام به أحد أبرز أعضائها، وهو محمد وندي، الذي قتل أخيرًا بسوريا، من تفجير كافتيريا موقادا في بوشونج في 28 يونيو/ حزيران 2016. وفي 15 يوليو/ تموز من نفس العام، تمَّ إلقاء القبض على 15 عضوًا بالتنظيم بتهمة تدبير عمليات اغتيال لشخصيات ماليزية عامة .

ثم أعلنت الشرطة الماليزية، أن أخطر مواطنيها والمطلوب الأول لديها، ويُدعى محمد وندي محمد جدي، قُتل في صفوف “داعش” بسوريا، في هجوم بالرقة.

“جدي” البالغ من العمر 26 عامًا، انخرط في صفوف” داعش” في عام 2014، وهو مدرج على قوائم الإرهاب الدولي لدى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي 28 يونيو /حزيران 2016 ، اتهمت الشرطة الماليزية “جدي” بتدبير هجومٍ بقنبلة استهدف ناديًا ليليًا بالقرب من العاصمة كوالالمبور، أسفر عن إصابة 8 أشخاص، وقد أعلن “جدي” وقتئذٍ عبر مواقع التواصل الاجتماعي مسؤوليته عن ذلك.

ونشط “جدي” في فترة وجوده بماليزيا، في تجنيد العديد من العناصر لحساب تنظيم “داعش”، وأظهرت بيانات صادرة عن هيئة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الماليزية، أنه جند ما يزيد على  100في فترة لا تتعدى العام والنصف.

إن جملة الأحداث التي خاضها تنظيم” داعش” في الدول الشرق آسيوية، فتحت باب التكهنات والمخاوف من أن ينقل “داعش “خلافته لواحدة من هذه الدول، التي استطاع عناصرها الوجود بشكل ملحوظ بين صفوف تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، واحتلوا مراكز إدارية رفيعة، وحصلوا على دورات كبيرة في الحروب النظامية، وحروب العصابات، وصنع الألغام، والعربات المفخخة، ومن ثم أصبحوا على درجة من الجاهزية.

ومع عودة عدد من هذه العناصر إلى بلادهم وتكوينهم لولايات وخلايا منظمة، استطاعوا من خلالها ترتيب صفوفهم والاستعداد لوضع بذرة كيان داعشي جديد، يمكنه القيام فور سقوط مركز الخلافة المزعومة بالعراق وسوريا.

ويتلاقى هذا، مع التحذيرات التي أوردها محللون، من أنه إذا لم تقم حكومات دول منطقة جنوب شرق آسيا، ومن بينها حكومة الفلبين، بتصرف حاسم تجاه خطر “داعش”، فإنها تخاطر بتحولها إلى نسخة من المناطق القبلية على الحدود الأفغانية والباكستانية .

غير أن الخطر الأكبر، يكمن  في حال نمو العلاقات بين هذه المجموعات المسلحة المنتشرة في الفلبين وإندونيسيا وماليزيا، وهو ما يزيد من الخطر في هذه المنطقة، ومن ثَمَّ يصبح تنقل العناصر بين كلٍّ من الفلبين وماليزيا وإندونيسيا، أمرًا سهلاً، خاصة أن هناك جماعات تنشط في المناطق الحدودية بين الدول الثلاث منذ سنوات، مستغلة غياب التنسيق الأمني.

————–

المراجع:

 *  “داعش” يعلن دولة الخلافة الإسلامية ويبايع البغدادي

https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world

*  عندما تسقط الموصل، هل سيتجه “داعش”  إلى آسيا؟ http://rawabetcenter.com

” *  ولايات داعش” .. هل تشبه استراتيجيتها” تنظيم القاعدة”؟

http://altagreer.com

 * دراسة إحصائية حول أذرع” داعش”

http://www.azhar.eg

*  جماعات بايعت “داعش” من جميع أنحاء العالم

http://raseef22.com

” *داعش” يتمدد في دول شرق آسياhttp://www.alghad.tv

 * “داعش” في الفلبين – مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهابhttp://www.shorufatcenter.com

*  خطر “داعش” يهدد دول جنوب شرق آسيا https://www.alhurra.com

باحث مصري*

@hanyyaseen1

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر