إصدار جديد يسلط الضوء على دور “سمت للدراسات” والمراكز البحثية السعودية في تحقيق رؤية 2030

التاريخ والوقت : السبت, 6 أبريل 2019

 

في عالمٍ يموج بالقضايا والتحديات التي تواجه صانع القرار في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أضحت الحاجة إلى التفكير العقلاني، وما تتفتقبه قرائح الباحثين والمتخصصين، سلاحًا مهمًا لإخراج المجتمعات من كبوتها، والانفلات من شرنقة الأزمات المحيطة بها في كافة المجالات.

في هذا السياق، تعمل المراكز البحثية كبيوتٍ للخبرةِ، وركائز لصناع القرار يعتمدون عليها في الاستزادة بالمشورة والرؤى العميقة للتصدي للمشكلات التي تواجههم. وأضحت هذه المراكز خلال العقود الأخيرة إحدى الدلائل المهمة في تطور حركة الدولة ونموها اعتمادًا على البحث العلمي في إطار ديناميات صنع القرار عمومًا. بجانب ذلك، فقد باتت المراكز البحثية إحدى القوى المؤثرة في المشهد السياسي ببعض الدول المتقدمة، لما تملكه من أدواتٍ للتأثيرِ الثقافي وتوجيه الرأي العام وصولاً إلى توجيه أنظار صانع القرار إلى أهم القضايا وتقديم أنسب البدائل اللازمة للتعامل معها.

في إطار عملية التحديث التي يمر بها المجتمع السعودي، لم تكن المملكة استثناء عن هذه الحركة التي تفرضها سيرورة التقدم الإنساني والاستجابة التي تبديها الرياض خلال السنوات الأخيرة لمواكبة تلك السيرورة. فانتعشت مراكز البحوث والدراسات لتبدو بمثابة ذراعٍ بحثيٍ لصانع القرار تعمل على تزويده بالبيانات والتقارير التحليلية من أجل التوصل إلى رؤى أكثر عمقًا في التعامل مع التحديات التي تواجهها المملكة داخليًا وخارجيًا.

وكجزء من الرؤية التحديثية التي تتبناها “رؤية المملكة 2030″، اتسعت المساحة التي تشغلها مراكز البحوث والدراسات في المملكة، التي وصل عددها وفقًا لبعض التقارير 169 مركزًا بحثيًا، منها ما يعمل تحت مظلة الجامعات أو المؤسسات التعليمية، ومنها ما يعمل كجزءٍ من حركةِ المجتمعِ المدني المتنامي بالمملكة خلال السنوات الأخيرة. فوفقًا لتصريحات رسمية، منها ما صدر عن وزير التعليم السعودي السابق الدكتور أحمد العيسى، فإن الجامعات السعودية لديها العديد من البرامج التي تدعم البحث العلمي، فيما يعدُّ واحدًا من أهم الإنجازات المتعلقة بمستوى النشر العلمي والأكاديمي والبحثي، وهو ما أسهم في دفع المناخ الأكاديمي بالمملكة إلى تبوؤ مكانة متقدمة في هذا الميدان خلال السنوات الأخيرة.

في هذا الإطار جاءت دراسة “مراكز البحوث والدراسات السعودية، ودورها في تحقيق رؤية 2030”للباحثين حسين محمد الحسن، وأحمد بن علي العسيري، ضمن إصدارات مركز البحوث والتواصل المعرفي، وهي جزء من سلسلة البحوث المحكمة التي يصدرها المركز. إذ سعت الدراسة للتعرف على مراكز البحوث والدراسات وآفاق تنامي دورها بالمملكة، وكذا الوقوف على نقاط القوة والضعف لدى تلك المراكز.

تنبع أهمية هذه الدراسة في كونها تمثل إضافة إلى المكتبة الأكاديمية فيما يتصل بحقلٍ معرفيٍ جديدٍ، يرتبط بواحد من أهم وأحدث الموضوعات التي طرأت على الساحة الفكرية بالمملكة، بل وفي المنطقة العربية والعالم بأسره. فضلاً عن كونها تعكس التطور الذي طرأ على المؤسسات العلمية، حيث تنبثق العديد من هذه المراكز البحثية عن جامعات ومعاهد أكاديمية، إضافة إلى ارتباط بعضها بالجامعات في إطار بروتوكولات التعاون أو التنسيق بشأن أنشطة وفعاليات علمية من خلال المؤتمرات والندوات التي تنظمها تلك المراكز البحثية بداخل الجامعات بالتعاون فيما بينها.

سعت الدراسة للإجابة عن عدد من التساؤلات التي انصبت حول مراكز البحوث والدراسات السعودية وأنواعها وأنشطتها، فضلاً عن التعرف على العوائق التي تعترض هذه المؤسسات في طريق تحقيق أهدافها، ومدى تأثير هذه المعوقات في نشاطاتها وكيفية تفعيل دورها في دفع الحياة العامة بالمملكة.

في سياق استعراضها لأهم المراكز البحثية المؤثرة بالمملكة، أشارت الدراسة إلى “مركز سمت للدراسات”، باعتباره واحدًا من مراكز الدراسات الرائدة في المشهد الفكري بالمملكة. فعلى الرغم من حداثة نشأته استطاع أن يحتل مكانة متميزة في خريطة المراكز البحثية بالمملكة بين عددٍ من المراكز الفاعلةِ والداعمةِ للمجتمع ولدوائر صنع القرار، مثل: “مركز دارة الملك عبدالعزيز”، ومركز “أبحاث الجريمة”، ومركز “بحوث ودراسات المدينة المنورة”، ومركز “البحوث والتواصل المعرفي”، و”المركز السعودي لدراسات الرأي العام”، ومركز “دعم القرار”، ومركز “الحرب الفكرية” وغيرها من المراكز التي يتنامى إسهامها بشكل ملحوظ في إطار المساحة التي تخصصها.

ألقت الدراسة الضوء على “مركز سمت” باعتباره يعكس أحد مظاهر هذه الطفرة التي شهدتها المملكة خلال السنوات. فقد تأسس “مركز سمت للدراسات” في الرياض سنة 1438هـ – 2017م، ويُعنى بدراسة المستجدات والتطورات والأحداث إقليميًا وعالميًا. إذ دأب المركز على رصد التطورات والمتغيرات محليًا وإقليميًا ودوليًا، وذلك في سياق استقراء المستقبل والتنبؤ باحتمالات التحديات وتقديم الحلول لمواجهتها.

وفي إطار التقديم لـ”مركز سمت” أشارت الدراسة إلى أنه يضم عددًا من الوحدات المتخصصة، وهي: “وحدة الدراسات السياسية، ووحدة الدراسات الاجتماعية، ووحدة الرصد والمتابعة، ووحدة الدراسات الاجتماعية، ووحدة المعلومات، ووحدة الترجمة، واستطلاعات الرأي”.

وسلطت الدراسة الضوء على أهداف “مركز سمت”، إذ تقف في مقدمتها دعم صناع القرار بالإحصائيات، وتحليل النتائج وتحريها، وقراءة المشهد بصورة دقيقة. إضافة إلى رصد التطورات والمتغيرات الاقتصادية والفكرية والإعلامية إقليميًا ودوليًا. ويعمل المركز على رصد القضايا الداخلية وأثرها الفكري والثقافي والاجتماعي. ويقوم “مركز سمت” بإعداد الدراسات في استقراء المستقبل والتنبؤ بالاحتمالات والتحديات، وتقديم الحلول لمواجهتها، بجانب إعداد الاستراتيجيات الداعمة للمشروعات الداخلية والإقليمية.

والملاحظ على الطفرة التي طرأت على واقع المراكز البحثية بالمملكة العربية السعودية أنها تعكس اتجاه وعمق التحولات الاجتماعية التي تنطوي على العديد من المضامين التي تقف في مقدمتها المزيد من التعويل على البحث العلمي في مواجهة التحديات بمختلف مستوياتها؛ وهو ما يعكس طبيعة وتوجهات الأجيال الجديدة بالمملكة، وتداعيات ذلك على الحركة الفكرية المتنامية التي تدعمها “رؤية المملكة 2030”.

لم تقتصر الدراسة على مجرد رصد التطورات التي طرأت على عمل المراكز البحثية وخريطة عملها، لكنها سعت إلى تقديم توصيات يمكن الاستفادة منها في تطوير مساهمات تلك المراكز في نشر الوعي المجتمعي تجاه القضايا المختلفة وتسليط الأضواء عليها لصانع القرار مع توفير أهم السبل لمواجهتها. وتمثلت أبرز التوصيات التي خلصت إليها الدراسة في ضرورة تفعيل دور هذه المراكز البحثية لدعم تكامل جهودها والتنسيق فيما بينها بالشكل الذي يتيح تحقيق أقصى الفائدة منها، إضافة إلى إعطاء المراكز الأولوية في تولي المعالجات العلمية والموضوعية للظواهر والأزمات، والاستفادة من التجارب الناجحة في الوطن العربي وخارجه، مع الحرص على تنوع اهتمامات المراكز، وتركيز تخصصاتها والعمل على استقلاليتها، كذلك العمل على إيجاد الحلول والحد من العوائق الإدارية والمالية والعلمية للمراكز، خصوصًا الموجودة في الجامعات، وذات العلاقة بالسياسات العامة.

معلومات الكتاب

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر