فرنسا في ليبيا.. الدور التاريخي المتجدّد ومستقبل النفوذ

التاريخ والوقت : الخميس, 12 مارس 2020

تُدرك فرنسا أن عملية الوصول لصيغ تفاهمات مع الأطراف المتنازعة معها في ليبيا، أصبحت بالغة التعقيد، بعد دخول تركيا وورسيا على خط المنافسة في الملف الليبي، حيث شكّل انتقال التدخل العلني لأنقرة وموسكو في ليبيا، نقطة تحول في تاريخ الصراع، بعدما كان مقتصرًا على استفراد الأوربيين في هندسة مناطق النزاع والتحكّم بها عبر دعمهم لطرفي النزاع المحليّين، ومع زيادة الفاعلية للاعبين الجُدد في ليبيا وتحقيق نوع من التوازن العسكري في مناطق الاشتباكات الساخنة، أصبح الهمّ الأوروبي كفرنسا يتجّه نحو التهدئة أكثر من الاعتماد على الحسم العسكري، ويبدو أن هذه النزعة بدأت تتبلّور على ضوء احتمالية زيادة المخاوف الأوروبية الأمنية والعسكرية من التصعيد في ليبيا.

إلى جانب المصالح الأمنية لباريس مصالح اقتصادية لا يمكن تجاهلها، فبعد أشهر على سقوط نظام العقيد معمر القذافي، سارع اتحاد أرباب العمل الفرنسي 2011، إلى تقدير تكلفة إعادة بناء ليبيا بنحو 200  مليار دولار على مدى عشر سنوات، وأعرب حينها عن أمله في أن يكون لفرنسا نصيب كبير في الاستثمارات الليبية، وهو الأمر الذي يسعى لتحقيقه الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون بعد فشله في سياساته الداخلية داخل فرنسا، والتي قادت في عام 2019 لخروج احتجاجات عُرفت “بالسترات الصفراء”.[14]  وعليه يطمح الرئيس الشاب إلى توجيه الأنظار نحو السياسة الخارجية للحصول على مكاسب اقتصادية تعود بالنفع على الداخل الفرنسي.

مركز سمت للدراسات، خريطة الجماعات المسلحة في مالي والساحل، ن- بـ 15- سبتمبر، 2019.

[14] http://bit.ly/2HbWkHB

 

برق للسياسات والاستشارات

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر