مركز سمت للدراسات أردوغان على خطى الأجداد.. هوس المعارك والبطولات الزائفة | مركز سمت للدراسات

أردوغان على خطى الأجداد.. هوس المعارك والبطولات الزائفة

التاريخ والوقت : الأربعاء, 15 أبريل 2020

مسألة أن أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، يمضون على خطى العثمانيين الجدد، ليست ادعاءً من قِبل المنظرين والمراقبين؛ بل حقيقة أقرتها تصريحات أردوغان وحقيقة تحركاته على أرض الواقع.

حيث يهيمن على سياسات وتوجهات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “حلم إحياء الإمبراطورية العثمانية”، وعلى الرغم من نفيه سابقًا في مراحل مبكرة من صعوده السياسي رغبته في إعادة تأسيس الدولة العثمانية؛ إلا أن خطاباته العصبية الحادة في الآونة الأخيرة وسياساته العدائية تجاه المعارضة ودول الجوار والقوى الدولية تكشف عن رغبة مُلحة لشغل مكانة “السلطان الجديد”، على حد تعبير بعض الأكاديميين الأتراك، وهو ما يرتبط بعمليات تفكيك وإعادة هيكلة الهوية التركية، وتبني مظاهر وتجليات الإرث العثماني وسياسات الهيمنة والتوسع الإقليمي لإعادة إنتاج عهد “الاستعمار العثماني” في منطقة الشرق الأوسط.

يستخدم أردوغان في معظم خطبه السياسية مصطلح “نحن أحفاد العثمانيين” للتأكيد على توجهاته العثمانية ومحاولاته إحياء إرث الدولة العثمانية عن طريق التمدد السياسي والجغرافي، بما في ذلك إقليم الشرق الأوسط الذي يتصوره أردوغان أحد الأقاليم التابعة لتركيا بحكم التبعية التاريخية للدولة العثمانية. كما يرى أردوغان أيضًا أن هناك عددًا من دول أوربا تُعد امتدادًا للتواجد التاريخي العثماني في أوروبا في الماضي.

انعدام التوازن في العلاقة مع العرب

حسب تقرير مركز سمت للدراسات: على الرغم من العلاقة الكبيرة الممتدة بين العرب والأتراك بحكم الهيمنة التركية على الأقطار العربية لقرون طويلة ممتدة، فإن وقائع التاريخ لا تكذب، فكانت دائمًا نظرة الأتراك للعرب نظرة متعالية، ومعاملتهم لهم تتخذ سلوك المحتل في أغلب الأحوال، فقد انتهج الأتراك طيلة فترة حكمهم للأقطار العربية سياسة تغيير الولاة، مع الحرص على جمع المال في المقام الأول، وتجاهل السياسات الإصلاحية في الولايات التي كانوا يحكمونها، وبالتالي عزل العالم العربي عن المؤثرات الحضارية حتى أضحى متخلفًا عن ركب الأمم.

والأمثلة أكثر من أن تُحصى، فعندما غزا العثمانيون بقيادة سليم، مصر، بمبررات الدفاع عن الدين الإسلامي وحماية الشريعة، مستندين على رسالة أرسلها شيوخ وقضاة الشام تطلب إنقاذهم من ظلم المماليك وتعطيل الشريعة، فبحسب ما يقول المؤرخ المصري محمد ابن إياس في كتابه (بدائع الزهور في وقائع الدهور)، “لم يقاسِ أهل مصر شدة مثل هذه”، ووصل الأمر إلى وصفه أنه وقع فيها مثل ما وقع من جند هولاكو في بغداد. وفي موضع آخر من الكتاب أنه “وقع في القاهرة المصيبة العظمى التي لم يسمع بمثلها فيما تقدم”، و”من حين فتح عمرو بن العاص مصر لم يقع لأهلها شدة أعظم من هذه الشدة قط”.

 

شبكة رؤية الإخبارية

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر