مركز سمت للدراسات 9 تريليونات دولار.. عائد الاستثمار العالمي في التطعيمات | مركز سمت للدراسات

9 تريليونات دولار.. عائد الاستثمار العالمي في التطعيمات

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 1 يونيو 2021

نيكولاس كريستوف

 

ما أكبر عائد للاستثمار يمكن تخيله؟ أسهم خاصة؟ صندوق تحوط؟ إليكم هنا شيء أعلى عائد بكثير وهو حملة عالمية لتحصين الناس في الدول الفقيرة ضد فيروس كورونا. وحتى الآن، لم تبد الولايات المتحدة والدول الصناعية السبع الكبرى الأخرى قيادة فعلية في مكافحة الجائحة عالمياً. وقومية اللقاح الأميركي تعني أننا نجمع اللقاحات والمواد الخام لصنعها بطريقة تتسبب في وفيات غير ضرورية في الخارج وتُقوض تعافينا الاقتصادي. وقالت «إستر دوفلو»، الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد، وأستاذ الاقتصاد بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا إنه «فشل أخلاقي كبير للدول السبع. نحن نركز على مشكلاتنا لدرجة لا نرى فيها ما يتجاوزها».

وأضاف زوجها، «ابهيجيت بانرجي»، الحائز أيضاً على جائزة نوبل في الاقتصاد وزميلها في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، أنه بسبب مخاطر السلالات التي ظهرت في الدول الفقيرة «ليس هذا فشلاً كبيراً فحسب، بل أعتقد أن هذا سيرتد إلينا ويطاردنا». وهذا لا يتعلق بالتأكيد بالمال في الأساس. الأمر يتعلق بالأرواح. ويتعلق بمسار البشرية. وبالنسبة لمن يدققون في حساب الكلفة المادية لتوجيه بوصلاتهم الأخلاقية، تقدم ورقة جديدة من صندوق النقد الدولي أرقاماً تؤكد أهمية الاستثمار في اللقاحات العالمية. فقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن ضخ استثمار عاجل – الآن- بقيمة 50 مليار دولار من الدول الغنية في الأساس لتحصين الناس في الدول الفقيرة سيدر عائداً مذهلاً يعادل تسعة تريليونات دولار من النمو الاقتصادي الإضافي بحلول عام 2025 بفضل السيطرة على الجائحة مبكراً.

وهذا عائد بنسبة 267% في العام على مدار أربع سنوات، وفقاً للخبراء الذين تحدثت معهم. وفي مقابل هذا، تشير دراسة لجامعة أوكسفورد إلى أن متوسط العائد من أسهم الشركات الخاصة يزيد قليلاً على 11% في العام. وتقول «كريستالينا جورجيفا»، رئيس صندوق النقد الدولي، إن الاستثمار في اللقاحات العالمية يمثل على الأرجح «أعلى عائد على الاستثمار العام في التاريخ الحديث». والهدف هو إعطاء لقاحات على الأقل لقرابة 40% من سكان العالم بحلول نهاية هذا العام و60% بحلول النصف الأول من 2022. والدول الثرية ستحقق أداء اقتصادياً أفضل بكثير مع حملة لقاحات عالمية تكبح الجائحة، مما قد يدر تريليون دولار إضافي في صورة عائدات ضرائب، بحسب تقدير صندوق النقد. باختصار، مبادرة إعطاء اللقاحات تلك ستغطي نفسها مرات كثيرة ببساطة من عائدات ضرائب إضافية.

وسلامة جنسنا البشري على المحك. فعلى مدار عقود، حقق البشر تقدماً ملحوظاً ضد الفقر المدقع والأمية والمرض والجوع. لكن بسبب فيروس كورونا تقهقرنا. فحين يدمر الفيروس بلداً منخفض الدخل، تترك الفتيات المدارس ويتزوجن في سن مبكرة للغاية. وقد لا يحصل الناس على ما يكفي من فيتامين «أ» مما يتسبب في اختلالات متعلقة بسوء التغذية، وهو ما قد يؤدي إلى المزيد من الأمراض والوفيات. ولا تتم معالجة الأطفال من الطفيليات وبالتالي لا تستفيد أجسامهم وعقولهم من الطعام الذي يحصلون عليه، مما يصيبهم بالأنيميا وأمراض أخرى متعلقة بسوء التغذية. والنساء لن يتمكن من الحصول على وسائل منع الحمل أو الرعاية الصحية أثناء الحمل، ومن ثم، قد يلقين حتفهن أثناء الولادة والحمل أو يتعرضن لإصابات أخرى. وكل هذا يفاقم عدم المساواة العالمية.

وذكر الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن «هناك مجموعة صغيرة من الدول تصنع وتبيع غالبية اللقاحات في العالم وتتحكم في مصير باقي العالم. أزمة اللقاحات الحالية تتمثل في عدم مساواة فضائحية تديم الجائحة. أكثر من 75% من كل اللقاحات تم توزيعها في 10 دول فحسب». وأقل من 1% من السكان في دول مثل زامبيا والسودان وطاجيكستان تلقوا جرعة واحدة من اللقاحات. ويمكننا بالتأكيد تفهم حرص الزعماء القوميين على إعطاء أولوية لمواطنيهم. لكن مع تزايد المخزون، يتعين علينا التركيز على مكافحة الفيروس على امتداد العالم. ليس لأن هذا صواب، بل لأنه يصب في مصلحتنا القومية.

الفيروس الذي نتجاهله في زامبيا قد يمثل حاضنة لفيروس يهاجمنا. ولدينا أيضاً فرصة لاستخدام هذه المبادرة للقاح لإعادة بناء حسن النوايا والقوة الناعمة التي أضعفتها رئاسة ترامب. وبعض من هذا قد يساعدنا في تحقيق تقدم في مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بتغير المناخ في نوفمبر المقبل. وأنا بصراحة متشكك قليلاً في أرقام صندوق النقد الدولي لأنها تنطوي على تخمينات صعبة، كما أن توزيع اللقاحات في الدول الفقيرة عملية صعبة. ومبادرة «كوفاكس» لتوزيع اللقاح على مستوى العالم تستبسل في مناطق لا يتحقق فيها نجاح إلا بشق الأنفس. وعلى سبيل المثال، تقاعس جنوب السودان عن إعطاء 59 ألف جرعة من اللقاحات حتى انتهت صلاحيتها.

لكن تقديرات صندوق النقد الدولي للفوائد حتى لو كانت أقل بعشرة أمثال لتصبح 900 مليار دولار فقط، وليس تسعة تريليونات دولار، فهذا يعني عائد استثمار يبلغ 18 ضعفاً على مبلغ 50 مليار دولار. ومغبة التملص من هذه المهمة ستكون وخيمة على الغرب. وهذه فرصة للرئيس جو بايدن كي يتقدم ويؤكد قيادة الولايات المتحدة في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بطريقة تفيد العالم كله وأيضاً تحمي الاقتصاد الأميركي. ويرى سيث بيركلي، الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات «جافي»، أنهم يعرفون كيفية إنهاء هذه الجائحة و«من الإجرام تقريباً ألا يسمح لنا بفرصة للقيام بمهمتنا».

 

المصدر: صحيفة الاتحاد – خدمة نيويورك تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر