مركز سمت للدراسات وضع مأساوي.. موجة كوفيد الثانية تقبض أنفاس الهند | مركز سمت للدراسات

وضع مأساوي.. موجة كوفيد الثانية تقبض أنفاس الهند

التاريخ والوقت : الجمعة, 30 أبريل 2021

بنجامين باركين وجيوتسنا سينج وستيفاني فيندلي وجون بيرن ميردوك

 

كل ليلة تتأجج المحارق الجنائزية على ضفاف نهر الغانج، وهو رمز مخيف لموجة كوفيد – 19 الشرسة التي تتسبب في أزمة صحية ومأساة إنسانية في الهند تتجاوز بكثير أي شيء شوهد في العام الماضي.

يموت المرضى أثناء بحث عائلاتهم عن أسرّة في المستشفيات. إمدادات الأكسجين والأدوية تنفد، ما يؤدي إلى سرقة الأدوية من المستشفيات. محارق الجثث والمقابر لا تستطيع استيعاب العدد الضخم من الجثث.

هذا الدمار أثار الغضب بسبب عدم استعداد المسؤولين الذين اعتقدوا أن أسوأ ما في الوباء أصبح وراء ظهورهم. قبل شهرين فقط، كانت الهند تستمتع بنجاحها في كبح انتشار الفيروس. الآن تسجل نحو 300 ألف إصابة وألفي وفاة يوميا.

اتهم ناريندرا مودي، رئيس الوزراء، وحزبه بهاراتيا جاناتا بإعطاء الأولوية للسياسة المحلية على حساب الصحة العامة من خلال تنظيم تجمعات سياسية حاشدة يحضرها آلاف الأشخاص، أثناء الموجة الثانية، والسماح بإجراء مهرجان كومبه ميلا، وهو مهرجان ديني كبير يحضره الملايين.

مع وجود نسخة متحورة جديدة من الفيروس يشتبه أنها تؤجج الارتفاع الكبير في الحالات، يخشى الخبراء أن الهند تسير على المسار نفسه الذي تسير فيه البرازيل، حيث تسببت سلالة من الفيروس أكثر عدوى بإلحاق الضرر بنظام الرعاية الصحية والاقتصاد في البلاد.

قال سريناث ريدي، رئيس مؤسسة الصحة العامة في الهند، وهي مؤسسة خيرية، “لم تكن الأنظمة الصحية أكثر استعدادا لها هذه المرة. لم يتوقع كثير من الناس في الإدارة في جميع أنحاء البلاد أنه سيكون هناك شيء من هذا القبيل. افترضنا بطريقة ما أننا قد تجاوزنا الوباء”.

في حين أن معدل الوفيات في الهند يبقى منخفضا نسبيا، إلا أن المقاييس الأخرى تشي بوجود أزمة عميقة. عدد الحالات الجديدة ونسبة الاختبارات الإيجابية يرتفعان بأسرع معدل في العالم، مع ارتفاع الأخير من 3 في المائة الشهر الماضي إلى 16 في المائة.

في العاصمة دلهي، التي تسجل معدل 25 ألف إصابة، تسجل إصابات يومية جديدة أكثر من أي مدينة هندية، ويتضاعف عدد الحالات كل خمسة أيام.

المرضى يغمرون المستشفيات في أجزاء كثيرة من البلاد. معدل مرضى وحدة العناية المركزة في ناجبور 353 لكل مليون هو أعلى مما كان عليه في أي مكان في أوروبا أثناء الوباء. وبلغ معدل مرضى وحدة العناية المركزة في مومباي، العاصمة المالية، 194 لكل مليون.

لتلبية الطلب المتزايد، أنشأت السلطات مستشفيات طارئة لفيروس كورونا في قاعات الحفلات ومحطات القطار والفنادق. واتخذت الهند إجراءات طارئة لتأمين إمدادات الأكسجين وتعزيز إنتاج الأدوية مثل ريمديسفير والموافقات السريعة على اللقاحات. كما قامت أيضا بتجميد تصدير اللقاح، وهو قرار ستكون له عواقب وخيمة على العالم النامي الذي يعتمد على التصنيع الهندي للحصول على اللقاحات.

يشير تحليل أجرته “فاينانشيال تايمز” أيضا إلى نقص الإبلاغ عن الوفيات. تُظهر التقارير الإخبارية المحلية لسبع مقاطعات عبر ولايات جوجارات، وأوتار براديش، ومادهيا براديش، وبيهار أن ما لا يقل عن 1833 شخص توفو بسبب كوفيد – 19 في الأيام الأخيرة، استنادا في الأساس إلى حرق الجثث، بينما تم الإبلاغ رسميا عن 228 حالة وفاة فقط.

في مقاطعة جامناجار في جوجارات، توفي 100 شخص بسبب كوفيد-19 لكن تم الإبلاغ عن حالة وفاة واحدة فقط بسبب كوفيد.

الوضع في لوكناو، عاصمة ولاية أوتار براديش، وهي ولاية يبلغ عدد سكانها 200 مليون نسمة وهي من بين أفقر الولايات في الهند، يسلط الضوء على كيف أن البنية التحتية الصحية تُدفع إلى حافة الانهيار. ذكرت وسائل الإعلام المحلية أنه في جامعة الملك جورج الطبية، كان هناك طابور من 50 شخصا لكل سرير في المستشفى.

عندما ثبتت إصابة شقيق شيفي شاه بفيروس كوفيد – 19، نقلت والديها إلى منزلها في لوكناو. لكن كان الوقت قد فات بالنسبة لوالديها، كلاهما في الستينات من العمر. بعد ثلاثة أيام، أصيب والدها برؤية ضبابية. سيارة الإسعاف التي وصلت بعد 45 دقيقة لم تكن مزودة بأجهزة طبية لعلاجه. توفي في الأسبوع الماضي في طريقه إلى المستشفى.

عادوا إلى المنزل بعد أن كافحوا للعثور على مكان لحرق جثته، لكن الذي حدث هو أن والدتها توفيت أثناء نومها بعد ساعات. قالت شاه، وهي مدرسة تبلغ من العمر 40 عاما، تنتظر الآن مع ابنها نتائج اختبار كوفيد – 19 بعد الإصابة بالحمى: “كان بإمكاننا إنقاذ والدنا لو أننا استطعنا الحصول على سيارة إسعاف مناسبة. الوضع خطير للغاية”.

قالت سيما شوكلا، وهي ممرضة في معهد سانجاي غاندي للدراسات العليا للعلوم الطبية في لوكناو، الذي تديره الحكومة: “لا أحد منا عانى الموت والدمار الذي نراه الآن. إنه أسوأ بكثير هذه المرة من العام الماضي. الأوضاع مروعة لدرجة أن كثيرا من الناس يموتون في الشوارع، في منازلهم، قبل أن يتمكنوا من رؤية الطبيب أو حتى إجراء فحص”.

أضافت “من الصباح الباكر حتى منتصف الليل يستمر هاتفي في الرنين. يطلب الأقارب والأصدقاء اليائسون المساعدة: ’الرجاء مساعدتي في العثور على جهاز تنفس، وسرير، وممرضة، وأسطوانة أكسجين، وأدوية‘”.

بالنسبة لعائلة شريفاستافا، تحول إجراء الاختبار والعلاج إلى رحلة طولها 900 ميل. بعد أن ثبتت إصابة زوجته بكوفيد – 19، أرسل الابن، وهو متخصص في تكنولوجيا المعلومات، والده البالغ من العمر 72 عاما ووالدته البالغة من العمر 68 عاما إلى منزلهما في ديوريا، شرق الولاية.

بعد أن أصيبا بالمرض أيضا، اضطروا للسفر إلى مدينة أخرى، جوراخبور، وثلاثة مراكز قبل أن يتم اختبارهما. ثم قطعوا مسافة 400 ميل إلى إحدى ضواحي دلهي قبل العثور على أسرة في المستشفى لكلا الوالدين.

في غضون ذلك، لا يزال الابن عالقا في لوكناو في انتظار تقرير اختبار كوفيد الخاص به.

قال أحد أفراد الأسرة: “هذه هي التجارب والمحن للذين يستطيعون منا تحمل تكاليف الرعاية الصحية الخاصة. يمكنني أن أتخيل فقط ما يحدث للذين لا يستطيعون”. لم ترغب الأسرة في الكشف عن هويتها بالكامل بينما يظل الوالدان مريضين.

يشعر المسؤولون بالقلق من الدور المشتبه به للمتحورات الجديدة في قيادة الموجة الأخيرة، لا سيما سلالة B.1.617 التي اكتشفت لأول مرة في الهند في الشهر الماضي. لا يزال العلماء يحاولون فهم الفيروس المتحور، الذي انتشر دوليا، بما في ذلك إلى المملكة المتحدة، لكن البعض يعتقد أنه أكثر عدوى ومراوغة للقاحات.

قال جيفري باريت، مدير مبادرة Covid Genomics في معهد ويلكوم سانجر Wellcome Sanger، وهو منظمة بحثية، إن “العدد الضخم من الحالات” في الهند يشير إلى صورة قاتمة جدا ولكن “لا نعرف حتى الآن ما إذا كان ذلك بسبب هذا الفيروس المتحور”.

أضاف: “عليك أن تنظر إلى هذه الأشياء دون أن تصاب بالذعر”، مضيفا أنه لا يوجد دليل كاف حتى الآن يجعل B.1.617 متحورا مثيرا للقلق مثل الفيروسات التي اكتُشفت لأول مرة في جنوب إفريقيا أو البرازيل.
كما يلقي الخبراء باللوم على التقاعس في موجة الإصابات الكبيرة في الهند، سواء من الذين هرعوا للعودة إلى مراكز التسوق وحفلات الزفاف، وقادة البلاد، بمن فيهم مودي، الذين أثاروا الغضب بسبب نشاطهم الانتخابي خلال الموجة الثانية.

كان يوغي أديتياناث، رئيس وزراء حزب بهاراتيا جاناتا في ولاية أوتار براديش، أحد النشطاء البارزين في الانتخابات قبل أن تثبت إصابته بفيروس كوفيد – 19 الأسبوع الماضي. وقفزت الحالات في ولاية البنغال الغربية، حيث نظمت الكثير من التجمعات الانتخابية.

قال أميت شاه، وزير الداخلية الهندي، لصحيفة “إنديان إكسبرس” إن مودي والحكومة “جاهزون، يقاتلون (الفيروس) على كل الجبهات (…) أنا واثق بأننا سننتصر على هذا”.

لكن فينيتا بال، من المعهد الوطني لعلم المناعة، قالت إن جذور الأزمة أعمق بكثير، وهي تكشف عن سنوات من إهمال البنية التحتية للصحة العامة. لطالما تأخر إنفاق الهند على الرعاية الصحية عن نظرائها في العالم.

قالت: “هذه مشكلتي الرئيسية ليس فقط مع الحكومة الحالية ولكن مع نظام الرعاية الصحية الحكومي على مدار الـ50 عاما الماضية. هذا لن يكون قابلا للحل خلال عام واحد عندما تكون هناك أزمة. هذا إهمال مستمر لسنوات كثيرة وكثيرة”.

كان سانتوش كومار، ابن أحد زعماء حزب بهاراتيا جاناتا في لوكناو، في عزلة في المنزل مع أسرته، حيث يوجد أربعة أشخاص مصابون بكوفيد.

قال: “انهار النظام بأكمله. كل شخص آخر في الإدارة هنا في الحجر الصحي. يعرف الناس من بعضهم بعضا ما الأدوية التي يجب تناولها، ويفعلون ما في وسعهم”.

 

المصدر: صحيفة الاقتصادية – خدمة فايننشال تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر