مركز سمت للدراسات هل وجود سكان متعلمون ضروري حقًا لتحقيق الابتكار والنمو؟ | مركز سمت للدراسات

هل وجود سكان متعلمون ضروري حقًا لتحقيق الابتكار والنمو؟

التاريخ والوقت : الخميس, 7 أكتوبر 2021

ليبتون ماثيوز

لقد ساد الندم لانحسار موجات الابتكار عن الأوساط السياسية، إذ يرى الاقتصادي البارع “روبرت جوردون” أن أيام الابتكارات التحويلية قد ولت، ويشعر بخيبة أمل من الطبيعة المتزايدة لاختراعات العصر الحديث؛ تمامًا مثل “بيتر ثيل”.

بالإضافة إلى ذلك، تستند أطروحة التدهور على افتراض أن الابتكارات الرائدة مثل المحرك البخاري والكهرباء والهاتف أصبحت نادرة جدًا، ولقد كان استنباط الأدلة لإثبات هذه الملاحظة أمرًا يسيرًا، لكننا أقل ذكاءً في فهم سبب تراجع الابتكار.

في بحثه لعام 2012 بعنوان “هل انتهى النمو الاقتصادي للولايات المتحدة؟ الابتكار المتعثر يواجه ستة معوقات”، يقول “جوردون” إن معدلات التحصيل التعليمي المتضائلة التي يكملها انحسار مشاركة القوى العاملة تنذر بالهلاك لمستقبل الابتكار في الولايات المتحدة، ويكمل التحصيل التعليمي النمو الاقتصادي والأنشطة المبتكرة. لذلك، فإن “جوردون” محق في التعبير عن قلقه. ومع ذلك، وجد الباحثون أنه خلال الثورة الصناعية، فشل محو الأمية والتعليم في إحداث تأثير كبير على النمو الاقتصادي.

تضمن زيادة التحصيل التعليمي أن العمال في وضع يسمح لهم باستخدام تقنيات متطورة. في الواقع، يمكن للتعليم أن يرعى الابتكار بشكل غير مباشر من خلال تعريض المواطنين لطرق تفكير متباينة، مما يؤدي إلى منتجات وخدمات جديدة. حاليًا، تمتلك البلدان الناجحة جدًا مثل: سنغافورة وفنلندا وكندا، مواطنين متعلمين، على الرغم من وجود قيم متطرفة مثل اليابان وروسيا مع سجلات متواضعة. ومع ذلك، فإن الركود الذي أظهرته هذه البلدان لا يقوض النظرية القائلة بأن هناك صلة بين التحصيل التعليمي والنمو الاقتصادي، حيث يُعزى السلوك البطيء لليابان وروسيا إلى الأعباء التنظيمية والفساد المفرط في الأخيرة ومجموعة من العقبات الهيكلية الأخرى. ومن ثم، تعتمد قدرة السكان المتعلمين على إطلاق العنان للنمو على مجموعة من المتغيرات التي تتراوح من الجودة المؤسسية إلى الثقافة.

ومع ذلك، فإن الأدلة التي تكشف عن أن بريطانيا قدمت ابتكارات رائدة في عصر كان معظم الناس فيه غير متعلمين يتناقض مع الاقتراح القائل بأن التحصيل العلمي على نطاق واسع ضروري للابتكار والنمو. في الواقع، خلال العصر الصناعي في بريطانيا وأوروبا، تم تحديد الابتكارات على نطاق أوسع من خلال تصاعد رأس المال البشري، حيث تصف هذه التسمية الأشخاص الأكثر ذكاءً الذين يظهرون الكفاءة للابتكار.

إن قياسات “جوردون” لقياس احتمالية الابتكار غير كافية، حيث تعكس الابتكارات بشكل أساسي أولويات وقدرة الصفوة المعرفية. بالإضافة الى ذلك، تقدر الأبحاث أن الجانب الذكي مسؤول أساسيًا عن غالبية التطورات الثورية في الأعمال والعلوم. فعند تقييم تأثير الطبقات المختلفة على التنمية، يلاحظ العلماء أن الجانب الذكي هو أمر حاسم للتقدم: “الطبقة الفكرية لها التأثير الأكبر على النمو الاقتصادي يليها المواطنون ذوو القدرة المتوسطة والطبقة غير الفكرية بهذا الترتيب… إن تأثير الطبقة الفكرية على التقدم التكنولوجي أكثر أهمية بشكل استثنائي حتى من عدد الباحثين المحترفين المشاركين في أنشطة البحث والتطوير، بينما المواطنون ذوو القدرات المتوسطة والطبقة غير الفكرية لا يتمتعان بنفس درجة الأهمية”.

وخير مثال على ذلك هو أنه خلال الثورة الصناعية، سجل المخترعون درجات عالية في القدرة المعرفية المقاسة بتأثير اختراعاتهم، على الرغم من افتقار العديد منهم إلى التعليم الرسمي. علاوةً على ذلك، هناك مثال أفضل هو حالة “ستيف جوبز”، الذي أسس شركة رائعة على الرغم من افتقاره لأوراق اعتماد تكنولوجيا المعلومات. إن تصور “جوردون” بأن الابتكار يتضاءل هو تصور دقيق، لكن الصورة الملموسة غائبة في تحليله، لأنه يناقش القضية من الزاوية الخطأ.

يعزو البعض الانخفاض في الابتكار إلى المستويات المتدنية من إنتاجية البحث والتطوير، ويعتقد البعض الآخر أنه نتيجة لذلك تزداد صعوبة تحقيق الابتكار. فلا يمكن إنكار أن الإنتاجية المنخفضة قد تعوق معدل الابتكار، ولكن للتأكد من الحالة الحقيقية للابتكار، يجب على الباحثين دراسة مساعي الجزء الذكي. وقد أنشأت الصفوة المعرفية “واتساب” و”تويتر” و”فيسبوك”. على الرغم من التقنيات التخريبية، إلا أنها تعكس ابتكارات نمط الحياة أكثر من الاختراعات الثورية. لقد غيرت هذه البرامج المشهد السياسي. ومع ذلك، يمكن لمعظم الناس أن يعيشوا بسهولة دون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

يسلط صعود وسائل التواصل الاجتماعي الضوء على شغف الصفوة المعرفية. وتدرك الصفوة المعرفية أنه لتحقيق نجاح عالٍ في الاقتصاد الحالي، يجب عليها استغلال اقتصاد الانتباه. كما سيحافظ رواد الأعمال الماهرون على جذب الجمهور إلى مكانة عالية، وعلى هذا النحو، أنشأ الأشخاص البارعون بشكل استثنائي منصات لتنغمس في رغبات اقتصاد الانتباه. لذلك، قد يكون التفسير المحتمل لنقص الابتكار نتيجة لتحويل الأشخاص الأذكياء طاقاتهم إلى قطاع نمط الحياة، بدلاً من الاستثمار في العلوم الصعبة.

يتطلب إطلاق العنان للاختراعات في العلوم الصعبة جهودًا معرفية أكبر من إنشاء التطبيق أو منصة الوسائط الاجتماعية الشعبية التالية. ومن ثم، ونظرًا لإمكانية الحصول على مكافآت أسهل في قطاعات نمط الحياة، فإن النخب المعرفية لديها الدافع لمتابعة المشاريع الاجتماعية. يجب على الباحثين استكشاف ميول الجانب الذكي لإلقاء الضوء على انخفاض معدل الابتكار. كما ردد “زولتان أكس” هذا الشعور في مقابلة أجريت معه، مؤخرًا، عندما أشار إلى أنه بالنسبة للابتكار، لا يهم سوى الأشخاص الاستثنائيين؛ لأنهم مسؤولون عن تصميم المستقبل. الباحثون محقون في ملاحظة ندرة الابتكارات الرائدة، لكن تحليلاتهم غير دقيقة. وبالنتيجة يمكن القول إن طابع الابتكار يتغير؛ لأن الصفوة المعرفية قد اكتسبت اهتمامات مختلفة.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: mises 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر