مركز سمت للدراسات هل “بيتكوين” هي الفحم الجديد؟ | مركز سمت للدراسات

هل “بيتكوين” هي الفحم الجديد؟

التاريخ والوقت : الخميس, 22 يوليو 2021

ستيف ويستلي

 

أعلنت شركة “تسلا موتورز” في فبراير، أنها اشترت 1.5 مليار دولار من “بيتكوين”، وأنها قريبًا ستقبل العملة المشفرة في عمليات شراء السيارات. ورغم أن هذه الخطوة تدعم ائتمان العملة المشفرة لـ”إيلون ماسك” على “تويتر” فإنها ذات عواقب مناخية كبيرة، حيث تفخر “تسلا موتورز” بكونها شركة لصناعة السيارات الصديقة للبيئة، وقد أصبحت “تسلا موتورز” الأكثر بروزًا من بعد استحواذها على شركة “سولار سيتي” عام 2016.

ومع ذلك – وفقًا لتحليل جامعة كامبريدج – فإن “بيتكوين”، تستخدم حوالي 120 تيراواط/ ساعة من الطاقة سنويًا، أي أنها تستخدم مِقدارًا من الطاقة على قدم المساواة مع دول مثل النرويج والأرجنتين، ويقدر استهلاك طاقة “بيتكوين” في كيفية تأمينها.

وتستخدم العملة عملية تسمى “إثبات العمل”، وهي عملية تتطلب ترسانة من أجهزة الكمبيوتر عالية الطاقة، لحل لغز مشفر كل 10 دقائق بغرض إنشاء عملة جديدة وإضافتها إلى “بوكتشين”، حتى يتم تحقيق التخمينات الكافية لحل اللغز وإنشاء المعاملات، عبر الآلاف من أجهزة الكمبيوتر – أو وحدات معالجة الرسومات الأكثر كفاءة – وهو ما يتطلب كمية هائلة من الطاقة التي تتزايد مع زيادة الأسعار والمنافسة في التعدين.

علاوة على ذلك، يأتي 65% من تعدين “بيتكوين” في العالم من بلد واحد هو الصين، وتأتي بعدها الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الثانية بفارق كبير بنسبة 7.2%، ومن بعدهما روسيا بنسبة 6.9%، وهذا أمرٌ مقلق بشكل خاص من وجهة نظر الاحتباس الحراري؛ لأن 58% من الطاقة الكهربائية تأتي من الفحم في الصين، وحتى مع وجود طاقة متجددة رخيصة فإن “بيتكوين”، ستقوم بتحويل تلك الطاقة النظيفة من البنية التحتية الحيوية، وهو ما يؤدي إلى إبطاء السباق الوجودي العالمي نحو الحياد الكربوني.

لجعل معاملات العملة المشفرة قابلة للحياة بيئيًا، يجب أن يتبنى صانعو السياسات تقنيات تشفير أكثر مراعاة للبيئة، مثل إثبات الحصة وأنظمة الإجماع الموحدة. فبينما يحفز إثبات العمل القدرة الحاسوبية على منع الإنفاق المزدوج للعملات المعدنية، فإن هذه التقنيات البديلة تعمل بطريقة مختلفة، ولكنها فعالة بنفس القدر ولا تستخدم كميات كبيرة من الطاقة؛ إذ تضع أنظمة إثبات الحصة الثقة في المستخدمين، الذين لديهم حصة أكبر من العملات المعدنية، فهم من يخسرون المزيد في حالة انهيار النظام. وتعمل أنظمة الإجماع الموحدة من خلال إيجاد اتفاقية تفاوضية تلقائيًا، تفيد بعدم حدوث إنفاق مزدوج للعملات المعدنية.

هذه التقنيات البديلة هي الأسرع أيضًا، فبينما يستطيع “بيتكوين” إنشاء معاملة كل 10 دقائق – أو ما يصل إلى ساعة حتى يتم التحقق من صحة المعاملة بالكامل- يمكن لعملات إثبات الحصة تأكيد المعاملات في ثوانٍ معدودة؛ لذا، بدأ “‎الجوراند” كإثبات للحصة، كما أنه السبب أيضًا في أن “إيثريوم” تقترح التحول إلى تلك التكنولوجيا، التي تستخدم عملة الريبل “XRP” كنظام إجماع موحد من الإثباتات الموثوقة، التي تؤكد أيضًا المعاملات في ثوانٍ، وهو شائع في غالبية المدفوعات عبر الحدود. ومع ذلك، فإن هيمنة “بيتكوين” المستمرة، تعني أنه في حين أصبحت شركات السيارات أكثر نظافة، فإن تقنية التشفير أصبحت أكثر قذارة، ولا يختلف تعدين العملات المشفرة كثيف الطاقة، عن الفحم أو النفط منذ قرن مضى.

ولكن من المؤسف أن حوكمة “بيتكوين” في أيدي عمال المناجم الأقوياء، الذين لا يملكون حافزًا كبيرًا للتغيير إلى أساليب إجماع أكثر مراعاة للبيئة. ومع سيطرة شركات “تعدين البيتكوين الصينية” على أكثر من 51٪ من السوق، يمكن للحكومة الصينية إظهار الريادة المناخية، وذلك بإجبار عمال المناجم على التحول إلى بدائل منخفضة الطاقة، مما يؤدي في الواقع إلى تكييف جميع عملات “بيتكوين”.

على الصعيد المحلي، يحتاج صانعو السياسات لدينا، إلى إيجاد طرق مناسبة لتثبيط الطاقة المشفرة، وذلك من خلال فرض ضرائب على المعاملات التي تخص تلك العملات في البورصات الأميركية. كما يجب على الموقعين على اتفاقية باريس للمناخ، الالتزام بفرض ضرائب أو حظر على عملات إثبات العمل من خلال التدقيق العالمي لاتفاق 2015، المقرر عقده في عام 2023، في مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في غلاسكو. وأظهر الطرح العام الأخير لشركة “كومباس”، والفرع الأميركي المنعزل تمامًا لشركة “بينانج”، أن لجنة الأوراق المالية والبورصات، لديها الوسائل اللازمة لتنظيم عمليات تبادل “العملات المشفرة الأميركية”.

العملات المشفرة موجودة لتبقى، فهي توفر طرقًا أكثر أمانًا، وأسرع، وأقل تكلفة في نقل القيمة، لكن الناس بحاجة إلى فهم الآثار الهائلة للتلوث الذي تسببه “بيتكوين”، وأن التكنولوجيا النظيفة موجودة بالفعل.

 ستكون معالجة العملات التي تحرق الطاقة الزائدة للتعدين، هي الطريقة الوحيدة لموازنة العملات المشفرة، مع الضرر البيئي في العالم الحقيقي. وكما تمَّ استبدال الفحم بالنفط، ثم استبدال النفط بمصادر الطاقة المتجددة، يتطلب من القيادات الاعتراف بالابتكار في المساحات الجديدة.

وأخيرًا، مع استمرار “ثورة العملات المشفرة” في التوسع، حان الوقت لإيجاد بدائل أكثر كفاءة في استخدام الطاقة والترويج لها. وكما أوضح السيد “ماسك” كيفية تنظيف صناعة السيارات، فربَّما حان الوقت للفت انتباهه نحو تنظيف العملات المشفرة.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: fairobserver

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر