مركز سمت للدراسات نهاية المعيار الذهبي: خمسون عامًا من الجنون النقدي | مركز سمت للدراسات

نهاية المعيار الذهبي: خمسون عامًا من الجنون النقدي

التاريخ والوقت : الأحد, 22 أغسطس 2021

يُصادف هذا العام الذكرى الخمسين لتعليق “نيكسون” لقابلية تحويل الذهب بالدولار الأميركي، الذي كان بمثابة بداية عصر النقود العالمية والاقتصادات التي تغذيها الديون. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأزمات أكثر تواترًا، ولكنها أقصر مدة ودائمًا ما “تُحل” بإضافة المزيد من الديون وطباعة المزيد من النقود.

أدى تعليق معيار الذهب إلى توسع ائتماني عالمي هائل وعزز مكانة الدولار الأميركي كعملة احتياطية في العالم، حيث استُبدل بالذهب فعليًا كاحتياطي للبنوك المركزية الرئيسية.

ونتيجةً لذلك، أصبحت الأزمات المالية أكثر تواترًا، ولكن مدتها أقصر مما كانت عليه في الماضي منذ انهيار معيار الذهب.

لقد ارتفع الدين العالمي إلى أكثر من 350% من الناتج المحلي الإجمالي، ونما حجم ما يُشار إليه خطأً باسم “الاقتصاد المالي”، الذي في الواقع اقتصاد قائم على الائتمان.

افترض معيار الذهب حدًا للشره النقدي والمالي للحكومات، وأطلق تعليقه حملة غير مسبوقة لزيادة المديونية، فضلاً عن الحافز الضار للدول لتمرير الاختلالات الحالية إلى الأجيال القادمة.

نظرًا لتصدير الولايات المتحدة اختلالاتها النقدية إلى بقية العالم، فقد تمكنت من الاقتراض وزيادة المخزون النقدي زيادةً هائلة دون التسبب في تضخم مفرط عن طريق استبدال الذهب بالدولار الأميركي كاحتياطي عالمي، وتتبع العملات الأخرى نفس التوسع النقدي ولكن بدون الطلب العالمي الذي يتمتع به الدولار الأميركي. لذا، فإن تلك الاختلالات المتزايدة دائمًا ما تجعل هذه العملات أضعف مقابل الدولار الأميركي والاقتصادات أكثر اعتمادًا على الدولار الأميركي.

ونظرًا أيضًا لأن بقية البلدان قد تخلت عن العقيدة النقدية والمالية في نفس الوقت الذي أضعف قدرتها على أن تكون بديلاً للاحتياطي العالمي، فقد أدى السباق نحو الصفر الذي تتبعه معظم البنوك المركزية إلى عدم وجود بديل حقيقي للدولار الأميركي كاحتياطي.

في الستينيات من القرن الماضي، إذا كانت احتياطيات الدولة من الذهب كافية، فإن أي عملة من دولة رائدة يمكنها أن تنافس الدولار. أمَّا اليوم، فلا يمكن لأي عملة ورقية أخرى منافسة الدولار سواء بالقدرة المالية أو كاحتياطي. ويُعدُّ اليوان مثالاً نموذجيًا لهذا، فوفقًا لبنك التسويات الدولية، يُمثل الاقتصاد الصيني ما يقرب من 17% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتُستخدم عملته في أقل من 4% من المعاملات العالمية.

مع استمرار تعليق معيار الذهب، رسخ “نيكسون” الهيمنة المالية والنقدية طويلة الأجل للولايات المتحدة، بينما أطلق العنان لاقتصاد عالمي يُغذيه الائتمان وتتجاوز فيه المخاطر المالية المخاطر الاقتصادية الحقيقية تجاوزًا غير متناسب.

يجادل مؤيدو تعليق المعيار الذهبي بأن الأزمات المالية أصبحت أقصر، وأن الاقتصاد العالمي قد تعزز خلال هذا الوقت. ومع ذلك، فالأمر القابل للجدال هو هل التوسع الهائل في الديون هو سبب التقدم، فقد زاد الدين غير المُنتِج، وزاد العبء الضريبي على المواطنين، كما زادت حدة الأزمات المالية التي دائمًا ما “تُحل” بإضافة المزيد من الديون وتحمل المزيد من المخاطرة.

إن الاقتصاد القائم على الديون وخلق الأموال الهائلة يُفيد المتلقين الأوائل للمال والائتمان بطريقة غير متناسبة، وهم الحكومة والأثرياء، مما يخلق مشكلة أكبر للطبقات الوسطى والفقراء في الوصول إلى مستويات معيشية أفضل. وبالنظر إلى أن أسعار الأصول متضخمة بنحو مصطنع، فإن الأجور الحقيقية ترتفع ببطء أكثر من النفقات الأساسية مثل الإسكان والرعاية الصحية والمرافق مع ازدياد الضرائب.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: eurasiareview

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر