مركز سمت للدراسات ميزانية 2018.. الطريق إلى “رؤية السعودية 2030” | مركز سمت للدراسات

ميزانية 2018.. الطريق إلى “رؤية السعودية 2030”

التاريخ والوقت : السبت, 23 ديسمبر 2017


بدأت المملكة العربية السعودية الخطوات الفعلية للوصول إلى عمق رؤية السعودية 2030 الرامية إلى التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع أكثر استقرارًا للمملكة أمام تقلبات دولية وإقليمية وعدم استقرار أسعار النفط عالميًا، يعتمد على قطاعات استثمارية، بدا ذلك واضحًا من ميزانية المملكة التوسعية والأكبر إنفاقًا في تاريخ المملكة، رغم تقليل الاعتماد على النفط بنسبة 50% في الإيرادات، مقارنة بأكثر من80% خلال السنوات الثلاث الماضية، في إطار رؤية بعيدة المدى لتقليل الاعتماد على النفط تدريجيًا، وصولاً إلى اقتصاد شمولي ومتنوع، ويعتبر بمثابة شهادة وفاة الركود الاقتصادي الذي أصاب المملكة خلال السنوات الماضية بسبب انخفاض أسعار النفط.

آلية الإعداد ومتطلبات التنمية

النقطة الأكثر بروزًا في ميزانية 2018 المرتقبة بخلاف الميزانيات السابقة، تتمثل في اعتماد آلية جديدة لتحسين كفاءة الإنفاق، إذ مزجت الميزانية الجديدة بين آليتين: الأولى “الإعداد من أسفل إلى أعلى” وهو ما يضع في الاعتبار الأعلى متطلبات الجهة المستفيدة، ومزجت معها آلية مغايرة وهي “الإعداد من أعلى إلى أسفل”، انطلاقًا من متطلبات النمو والتنمية الاقتصادية والاستدامة للمالية العامة؛ وهو ما يعني أن الإنفاق الحكومي وبنود الموازنة تمتزج بين متطلبات الجهات الحكومية ومتطلبات التنمية المستدامة والاستثمارية لتحقيق رؤية التنمية بعيدة المدى، وفق منهجية تعتمد في الأساس على التحول من “المحاسبة على الأساس النقدي” إلى “المحاسبة على أساس الاستحقاق”، فلم تجعل الموازنة الجديدة كافة متطلبات التنمية خصمًا من رصيد الجيل الحالي، كما لم تدع مجالاً لإنفاق غير مفيد، وهي صلب الرؤية التي قدّمها في وقت سابق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. (1)

تنويع مصادر الدخل

النقطة الثانية التي جاءت خلفًا لمنهجية الموازنة، تتمثل في تنويع مصادر الدخل، إذ ترجمت الميزانية استراتيجية المملكة لتنويع مصادر الدخل وتحسين أداء النشاط الاقتصادي غير النفطي، من خلال مبدأي التوازن المالي وبرنامج إدارة الدين العام، من خلال تنمية الإيرادات بشكل هيكلي لتمويل النفقات العامة وخفض عجز الميزانية، ظهر ذلك من خلال اعتبار أنّ النفط يُشكل50% فقط من ميزانية 2018، وهي نسبة ضخمة مقارنة بالفترة الزمنية لعملية التنمية التي انطلقت مؤخرًا، إذ إن توفير المملكة 50% من ميزانيتها من مصادر دخل متنوعة يعني أنها ضمنت ثمار الإجراءات والتشريعات والمشاريع التي طرحتها مؤخرًا.(2)

وتشير الأرقام الواردة في الميزانية إلى أن المملكة راعت بشكل واضح دور القطاع الخاص في عملية التنمية، من خلال إعطائه مساحة أوسع في عملية التنمية والبناء الاقتصادي، كشريك رئيس للمملكة يسير جنبًا إلى جنب مع المساحة نفسها التي أعطتها المملكة للمستثمرين الأجانب؛ وهو ما ظهر في مخططات مدينة “نيوم” التي أعلنها ولي العهد مؤخرًا.

 

 

أرقام ومؤشرات إيجابية

ثالث النقاط الإيجابية التي تضمنتها الميزانية الجديدة، من خلال قراءة المؤشرات، تتمثل في خفض عجز الميزانية الذي سجل في ميزانية 2017، 230 مليار ريال، متوقعة وصوله إلى 195 مليار ريال، رغم زيادة الإنفاق على بنود التنمية والقطاعات الحكومية، حيث تبلغ النفقات العامة 978 مليار ريال في ميزانية 2018 مقارنة بـ 926 مليار ريال في ميزانية 2017. كما أظهرت أرقام الميزانية الجديدة، زيادة الإيرادات العامة إلى 783 مليار ريال، مقارنة بـ 696 مليار ريال، وهو ما يترجم مؤشرات السير في طريق التنمية المستدامة لرؤية السعودية 2030.(3)

كما اعتمدت المملكة على 4 طرق لتنفيذ 12 برنامجًا لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، ظهرت من خلال تفاصيل الميزانية في “تمكين القطاع الخاص” و”تحقيق كفاءة الإنفاق”، ولأول مرة مشاركة الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة في الإنفاق الرأسمالي والاستثماري، ورابعًا “زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 13%”.

القطاع الخاص والبنية التحتية والتوظيف

ووفق أرقام ميزانية 2018، فإن المملكة تركز بشكل أكبر على حزم التحفيز التي تقدمها للقطاع الخاص، في إطار مخططات إدماجه في المشروعات التي أعلنتها المملكة في السابق، بالإضافة إلى زيادة مخصصات قطاعات الموارد الاقتصادية بتخصيص إنفاق إضافي بقيمة 66 مليار ريال، بزيادة 170% عن عام 2017، بالإضافة إلى قطاع الإنشاءات والنقل الذي شهد إنفاقًا إضافيًا بقيمة 25 مليار ريال بزيادة 86% عن 2017، كما جرى تخصيص مبلغ إضافي بنحو 4 مليارات ريال لقطاع الخدمات البلدية؛ وهو ما يعني أن الدولة تنفذ خطط تحفيز عبر مسارات مختلفة، على رأسها القطاعات التي تدعم التوظيف.(4)

 

 

الإنفاق التنموي

وتظهر ميزانية العام الجديد اعتماد المملكة على استراتيجية “الإنفاق التنموي” وهو المصطلح المضاد لـ”الإنفاق الاستهلاكي”، حيث تعتمد الميزانية في عمليات الإنفاق على الجانب التنموي، سواء تلك المتعلقة بالفرد والمتمثل في نظام التعليم، حيث حصل قطاع التعليم على النصيب الأكبر من الأموال المخصصة ضمن الميزانية وبرامج التدريب والتأهيل، أو تلك المتعلقة بالمشروعات الإنتاجية ذات الصناعات المحلية والتحويلية؛ وهو ما يُفسر حصول “حساب المواطن” على 32 مليار ريال، غير أن تعديل برنامج التوازن المالي لتكون سنة التوازن 2023 بدلاً من 2020، يشير إلى أن وضع المملكة نسبة مخاطرة ربما تواجه طموح التنمية بالمقارنة بمستوى التحول الكبير في الرؤية الاقتصادية.(5)

أسعار النفط

وبمقارنة الأرقام والمؤشرات، فإن المملكة تتمسك بسياسات متحفظة فيما يتعلق بأسعار النفط، والتي تبنى عليها أرقام الميزانية السنوية، ففي الوقت الذي بدت فيه أسعار تعادل ميزانية المملكة في العام المقبل ستكون تحت 80 دولارًا لبرميل نفط برنت، فقد احتسبت مصارف تجارية وتقارير سعر التعادل اللازم فوق 80 دولارًا للبرميل، (سعر التعادل هو السعر الذي يجعل العجز صفرًا ويساوي النفقات مع الإيرادات)، وهو ما يعني اتباع المملكة سياسة متحفظة للابتعاد عن تقلبات الأسعار العالمية أو المخاطر غير المتوقعة، كما لم يؤثر متوسط أسعار النفط المتوقع في 2018 على إنفاق الدولة على التنمية والمشاريع.(6)

النتائج

* يكشف العرض السابق الذي تضمن اعتماد المملكة على النفط بنسبة 50% في الإيرادات العامة للدولة مقارنة بأكثر من 80% خلال السنوات الثلاث الماضية، أنّ اقتصاد المملكة بدأ خطوات التحول الفعلية إلى الاعتماد على مصادر دخل أخرى للانتقال إلى الاقتصاد المتنوع.

– كما أن الميزانية الجديدة اعتمدت على آليتين مزجتا بين متطلبات الجهات الحكومية ومتطلبات التنمية المستدامة والاستثمارية لتحقيق رؤية التنمية بعيدة المدى، وفق منهجية تعتمد على التحول من “المحاسبة على الأساس النقدي” إلى “المحاسبة على أساس الاستحقاق”.

* وتشير المؤشرات والأرقام إلى خفض عجز الميزانية الذي سجل 230 مليار ريال في ميزانية 2017، في حين تتوقع وصوله إلى 195 مليار ريال، رغم زيادة الإنفاق إلى 978 مليار ريال في ميزانية 2018 مقارنة بـ 926 مليار ريال في ميزانية 2017.

* النقطة الأهم أيضًا تتمثل في ارتكاز ميزانية العام الجديد على استراتيجية “الإنفاق التنموي” وهو المصطلح المضاد لـ”الإنفاق الاستهلاكي”، وهو ما يتماشى مع مخططات الانتقال إلى اقتصاد متنوع من خلال مشروعات تنموية صناعية.

إجمالاً، فإن الميزانية الجديدة قد كتبت شهادة وفاة للركود الاقتصادي الذي أصاب المملكة، كما حصّنها من تقلبات أسعار النفط، واتخذت خطوات أكثر جدية في طريق رؤية التنمية 2030.

المصادر:

1- وكيل وزارة المالية للإيرادات: ميزانية 2018 جرى إعدادها وفق آلية جديدة – وكالة أنباء السعودية (واس).

https://bit.ly/2CXLbGR

2- ميزانية السعودية 2018.. اعتماد متراجع على النفط – شجاع البقمي – الشرق الأوسط.

https://bit.ly/2z1PHBf

3- بيان الميزانية العامة للدولة – موقع وزارة المالية.

https://bit.ly/2CPmyOW

4- أكبر ميزانية إنفاق متكاملة النمو في تاريخ المملكة – وكالة أنباء السعودية (واس).

https://bit.ly/2DcOvBj

5- برنامج تحقيق التوازن المالي – موقع وزارة المالية.

https://bit.ly/2EUMYSi

6- بكم احتسبت السعودية سعر النفط في ميزانية 2018؟ – وائل مهدي – الشرق الأوسط.

https://bit.ly/2BR5IiN

وحدة الدراسات الاقتصادية *

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر