ميانمار: دراما التعديلات الدستورية

التاريخ والوقت : الخميس, 26 مارس 2020

إس تشاندراسيخاران

 

بعد انتصار ساحق في عام 2015، انتظرت “الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية” حتى يناير 2019 لاتخاذ خطوة لإجراء تعديلات دستورية.وقد ذهب بعض المراقبين إلى أنالجبهة الوطنية لمَّا كانت تعرف أنه لا يمكنها القيام بأي شيء، كانت الانتخابات الوطنية الوشيكة هي التي أجبرت الحزب على تقديم مقترحات لإجراء تعديلات دستورية. مع العلم أن “سو كي”Sui Kyi التي تجنبت باستمرار أي مواجهة مع “تامادو” قائد الجيش في ميانمار، ودأبت دومًا على اتباع نهجٍ تصالحي تدريجيًا مع الجيش، والعمل على الحد من سيطرة الجيش على حكم البلاد خطوة بخطوة.

ومن ناحية أخرى، وبينما كان الجيش يتشدق بدعمه للنموذج الفيدرالي وتفويض السلطة، إلا أنه كان يعارض باستمرار أي خطوة لتعديل الدستور من شأنها أن تؤدي إلى تقليص سلطاته وسيطرته على الإدارة الداخلية في البلاد.

لقد تمَّ تنفيذ هذا السيناريو من التعديلات الدستورية بالكامل من خلال مجلس النواب في ما بين 25 فبراير و5 مارس، والذي تتمثل فيه الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بخمسين نائبًا، كما شارك ستة وعشرون ممثلاً عن المؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى ممثلين لمجموعات عرقية أخرى ممن شارك في النقاش حول تلك التعديلات.

وبينما كان الجيش في الماضي يعلن للشعب بأنه لا يعارض التعديلات الدستورية، بل كان يعارض فقط الطريقة والإجراءات التي يتبعها الحزب الحاكم في التحرك من أجل التعديلات، كان عليه أن يظهر على حقيقته خلال الجدل الذي أعقب مناقشة التعديلات الدستورية. فلم يعارض ممثلو الجيش بقيادة العميد “مونغ مونغ” التعديلات فحسب، بل هددوا بشدة بأن هذه التعديلات ستؤدي إلى “نتائج غير مرغوب فيها”، وأنها تنطوي على تلميح من القائد العام بانقلاب محتمل.

لقد شهدت البلاد مناقشات ساخنة، على الرغم من أن النتائج كانت معروفة بالفعل، حيث لم يكن من الممكن إجراء أي تعديل على مسودة الدستور التي وضعها الجيش ما لم يكن مقبولاً لديه.

وفيما يلي يمكن استعراض بعض الصور التي رافقت التعديلات الدستورية:

1- يجب انتخاب رؤساء الوزراء للولايات من قِبَل المجالس المعنية ولا يتم اختيارهم من قبل الدولة المركزية. وينطوي هذا التعديل على عيوب ما كانت لتوجد بالأساس، بل كان من الغريب أن تعارضه الجبهة الوطنية. فعلى سبيل المثال، في برلمان ولاية “أراكان” تعدُّ الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في موضع الأقلية، لكن العجيب أن أحد أعضاء الحزب التابع لها قد تمَّ تعيينه رئيسًا للوزراء مما أثار استياء السكان المحليين الذين انتخبوا أعضاء حزب أراكان المحليين بأعداد كبيرة.

2-لقد اقترح بعض الممثلين الحد من حقوق وسلطة الرئيس، ولكن ليس سلطة الجيش. وقد عارض ممثلو الرابطة الوطنية هذا بشدة كما هو متوقع.

3- اقترح ممثل الجيش أن المادة 59 (و) التي تورد بالتفصيل أهلية تعيين الرئيس ونائب الرئيس المشمولين بقصد منع تعيين “سو كي” رئيسًا ينبغي أن تطبق على وزراء النقابات ورؤساء وزراء الولايات والأقاليم. وقد تمَّ إعداد هذا الاقتراح لإذلال”سو كي”، لأنه لن يقبله الحزب الحاكم.

4- اقترحت لجنة التعديلات، بناء على تعليمات من الجيش، تعزيز دور لجنة الدفاع والأمن الوطنية. وكانت هذه اللجنة التي تضم غالبية ممثلي الجيش لم يسبق لرئيس الدولة أن دعاها للانعقاد وذلك لأسباب لا تخفى على الكثيرين. إلا أنه اقتُرِحَ أن تُعقد اجتماعات المجلس كل شهرين ويمكن عقدها إذا انتقل إليها خمسة أعضاء أو أكثر. وكانت الفكرة بالتأكيد أشبه بإجبار الرئيس على عقد الاجتماعات حسب رغبة الجيش.

5- من ناحية أخرى، طالب ممثل الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بفتح مجالٍ متساوٍ بين المدنيين والعسكريين، لذلك اقترح إقالة وزير شؤون الحدود الذي هو بالأساس رجل ذو خلفية عسكرية كان تمَّ تعييه بموجب الدستور مع الممثلين المدنيين في مجلس النواب والشيوخ.

6- كانت هناك حجج قوية تمت إثارتها خلال مناقشة التعديلات على المادة 436 من الدستور التي منحت البرلمان الموافقة بنسبة تزيد على 75%، والتي تعني أن الجيش بات يملك حق النقض “الفيتو” حيث لديه 25% من أعضاء البرلمان الذين اختارهم. وكانت الرابطة الوطنية تطالب بالتخفيض التدريجي مع بناء المزيد من الثقة بين الجيش والقادة المنتخبين بالتوازي مع تخفيض تمثيل الجيش إلى 15% في الوقت الحالي، لتصل في الانتخابات القادمة إلى 10%، ثم 5% بحلول عام 2030. وكان هذا اقتراحًا معقولاً، لكن الجيش لن يوافق على ذلك بالطبع.

7- أرادت الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطيةإضافة عبارة “بإرادة الشعب” إلى المادة 6 (و) فيما يخص “تمكين خدمات الدفاع من المشاركة في القيادة السياسية الوطنية للدولة”، بل اقترح البعض الإزالة الكاملة من الفقرة الحالية، ولكنها واجهت معارضةً شديدةً من قِبَل الجيش.

8- عارضت الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية المادة 40 (ج) من الدستور التي تمنح السلطات السيادية للقائد العام في حالة الطوارئ، لكن معارضتها جاءت على أساس أنها يمكن أن تؤدي إلى تفكك البلاد.

وبوجه عام، يبدو أن هذه الممارسات المصاحبة لتعديل الدستور جاءت من أجل تخفيف سلطات الجيش وقبضته الخانقة على حكم البلاد التي تعدُّ “ممارسة غير نافعه للبلاد”. ولكن على أي حال، فإنه بالرغم من المعارضة القوية من قبل المؤسسة العسكرية، فإن الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية جريئة بما يكفي للمطالبة باستمرار سيطرة الجيش وصياغة مكانة دستورية للجيش تضمن استمرار وضعه المهيمن، وهو ما لم يعد مقبولاً لدى الناس.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: مجموعة تحليل جنوب آسيا

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر