مركز سمت للدراسات منصة إفريقيا للمستلزمات الطبية | مركز سمت للدراسات

منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية”: نموذج يحتذى به للعالم؟

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 6 يوليو 2021

زاكاري دونلينفيلد

 

في مارس 2020 بدأ العالم في التخبط والبحث المحموم عن كمامات من نوع “إن 95″، وعن القفازات، ومعدات الحماية الشخصية الأخرى، وانخرط القادة في نقاشات محتدمة مع مورّدي المعدات الطبية، في محاولة مستميتة لخفض التكلفة الباهظة على بعض الصفقات في اللحظات الأخيرة.

وبحلول أبريل من 2020 صرحت منظمة الصحة العالمية، أن أسعار الكمامات الطبية تضاعف ست مرات، بينما كانت كمامات “إن 95” تبلغ 20 دولارًا أميركيًا في إفريقيا، وانتشرت معدات الحماية الشخصية المزيفة.

وحتى يتم توفير المستلزمات الطبية في أيدي الجميع، ولانتشار التلاعب والمواد “المباعة لأعلى سعر”، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وكجزء من الاستجابة لذلك، أطلق تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة والتحالف العالمي للقاحات والتحصين “مقدم خدمات صحية”، ومنظمة الصحة العالمية، وصندوق الأطفال التابع للأمم المتحدة كوفاكس”COVAX “، مبادرة من أجل تسريع وتطوير وتصنيع لقاحات “كوفيد- 19″، وذلك لضمان وصولها العادل والمنصف لكل دول العالم.

يهدف مشروع “كوفاكس” إلى تقديم لقاحات، لـ20% من سكان الدول المؤهلة وذلك حالما تصبح اللقاحات متاحة، وإلى تقديم الدعم لتخفيف الأثر الاقتصادي لهذه الجائحة، وفي حين أن مشروع “كوفاكس” يبذل جهدًا ضروريًا وجديرًا بالثناء، فإن طموحاته وجداوله الزمنية كانت دائمًا أقل مما يحتاجه العالم النامي، بما في ذلك الكثير من دول إفريقيا. فبينما كان القادة حول العالم يحكمون قبضتهم على هواتفهم، كان رجل الأعمال وفاعل الخير الزيمبابوي “سترايف ماسييوا” يجري مكالمات فيديو ليعمل على شيء مختلف قليلاً، فقد كان هو وثلاثون زميلاً إفريقيًا، ينشئون منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” غير الربحية .(AMSP)

تتلقى منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” التمويل من بنك التصدير والاستيراد الإفريقي “Afreximbank”، ويدير المنصة “المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها” وذلك عبر الاتحاد الإفريقي، وبدعم من اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة.

منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” هي منصة تجارية إلكترونية مباشرة نسبيًا، ولكنها ذات أثر ثوري على استجابة إفريقيا للجائحة، فهي مثل: أمازون، وعلي بابا، ولكن للمستشفيات، وكان الغرض منها توصيل المستلزمات الطبية، من مقدمي الرعاية الصحية والاستغناء عن الطرف الثالث بينهما، فأصبح الشراء من خلال منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية”، حكرًا على الحكومات والأنظمة الصحية القومية، والمنظمات غير الربحية، والمنظمات التطوعية.

ويمكن الحصول على كمامات “إن 95″، ومعقمات اليدين، والأَردية الجراحية، ولوازم الاختبار، وحتى أجهزة التنفس. كما يوجد أيضًا قسم باسم “صنع في إفريقيا”، بحيث تقدم الحكومات الدعم إلى المصنعين المحليين للمستلزمات الطبية. هدف منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” هو الاستفادة من القوة الشرائية الضخمة، في إفريقيا لتأمين الإمدادات واستقرار الأسعار، وتنفيذ ذلك من خلال تجميع الطلبات والتأكيد على الشفافية، حتى تتمكن الدول الإفريقية من التنافس على البضائع، مع أكثر الاقتصادات تعقيدًا في العالم، وعلى حد تعبير “ماسييوا”: “الخدمة التي نقدمها في الحقيقة هي أننا نجمع المشتريات، بحيث لا يتعامل الموردون مع العديد من البلدان”.

بحلول مايو 2021 باتت الدول حول أرجاء إفريقيا، تدفع أسعار السوق لمعدات الحماية الشخصية عالية الجودة، وأصبحت كمامات “إن 95” تباع بدولارين أميركيين، وجميع المنتجات المعروضة على الموقع تأتي مباشرة من المصنع وذلك للحد من الاحتيال.

وبالرغم من أن منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” كانت تعمل في صمت نسبي، فإن مناطق أخرى في العالم بدأت بملاحظة جهودها. ومُنحت الدول الـ15 التي تشكل مجموعة الكاريبي “كاريكوم”، حق الوصول إلى المنصة في أواخر العام الماضي، واستفسرت بلدان أخرى في أميركا اللاتينية وجزر المحيط الهادئ، عن استعارة بعض الكود الأساسي لتطوير برامجها الخاصة.

ومع ذلك، فإن منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية”، ليست مقتصرة على معدات الحماية الشخصية ولوازم الاختبار، بل على العكس تمامًا، فإن “كوفيد- 19” هو هدف متحرك، ويتوقع “ماسييوا” الاستمرار في ذلك؛ لذا قال في مقابلة مع “ذا هيل”: “في وقت ما كان الأمر يتعلق بأجهزة التنفس… ثم بات الأمر يتعلق بلوازم الاختبار والعلاجات، أمَّا اليوم فقد صار يتمحور حول اللقاحات”.

بالفعل، فإن المرحلة التالية لمنصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية”، تشمل جهود شرائية نهمة للقاحات، وذلك لمساعدة فريق العمل الإفريقي لاقتناء اللقاحات “AVATT”، الناشئ في يناير من قبل رئيس إدارة الاتحاد الإفريقي حينئذٍ، رئيس جنوب إفريقيا “سيريل رامافوزا”.

يستعد بنك التصدير والاستيراد الإفريقي، لتقديم ملياري دولار أميركي إضافيين، لـ”التأكد بأن الدول الإفريقية قادرة على الحصول على لقاحات كوفيد-19 بسرعة، وبأسعار تنافسية في الوقت المناسب”. وقد أطلقت منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” فئة جديدة على موقعها لمستلزمات اللقاحات، مما سوف يساعد عددًا من الدول الأعضاء على الحصول على مواد مثل البرادات ذات درجة الحرارة المنخفضة جدًا، والإبر والمحاقن المطلوبة لتخزين اللقاح وإدارته بشكل فعال.

إن قدمت منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” المستوى ذاته من الشفافية والثبات في توزيع اللقاحات كما فعلت في شراء معدات الحماية الشخصية، فإن شعوب إفريقيا لن تحتاج للانتظار حتى 2022 للحصول على الأمصال.

لقد تمكن فريق العمل الإفريقي لاقتناء اللقاحات، من الحصول على 270 مليون جرعة من فايزر، وجونسون آند جونسون، وإسترازينيكا، بالإضافة إلى 300 مليون جرعة من لقاح سبوتنيك في المصنع من روسيا، وهذا سيكون كافيًا لما يقارب ثلث سكان قارة إفريقيا الأكبر من سن 15 عامًا، ويمكن للدول الطلب المسبق لأي من اللقاحات الأربع السابق ذكرها، حالما يتوفر المزيد منها.

ما زال الطريق طويلًا قبل الانخراط في سباق اللقاحات، فالطرح لم يكن عادلاً، حيث اكتنزت الدول الغنية المستلزمات الطبية، مثل معدات الحماية الشخصية في 2020، وقامت بشراء أكثر مما تحتاجه منها، وقد كلف التأخير في الإنتاج الناجم عن مشكلات التخثر، في لقاح جونسون آند جونسون وقتًا وأرواحًا ثمينة، وستكلف الكارثة ضمن الأزمة في الهند مزيدًا من الوقت.

ولكن على الرغم من خطورة الموقف، فإن هناك بصيص أمل، ففي انعكاس لموقفها التاريخي بشأن التجارة الدولية، أعلنت حكومة “بايدن” في 5 مايو أن الولايات المتحدة، ستدعم التنازل عن حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بتطوير لقاحات “كوفيد- 19″، وفي حين لا تزال هناك عقبات يجب التغلب عليها مثل معارضة مجال الأدوية الأميركية بشدة كما هو الحال مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنها خطوة أولى أساسية نحو زيادة إنتاج اللقاح على مستوى العالم.

وإذا كان التغيير في حقوق الملكية الفكرية، مصحوبًا بمبادرة للنقل التقني كما أوصى بعض الخبراء ويمكن أن تساعد في تعزيز القدرة الصناعية لإفريقيا، وإذا كان بناء قاعدة التصنيع في إفريقيا، أمرًا خارج اختصاص منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية”؛ فإن هذا لا يعني أنه ينبغي تجاهل هذه الاحتمالية. وفي ضوء ما قيل، فإن منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية”، قد أثبتت أنها مرنة وسريعة الاستجابة، ولا بدَّ من التفاؤل أن تلك الفكرة لن يتم تجاهلها.

 الأمر المهم هو أن منصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” تتصرف بدافع من الإلحاح الذي سيكافح “كوفاكس” دائمًا لامتلاكه، كما أنها تجلب أفكارًا من القطاع الخاص، الذي يعتبر بالرغم من عيوبه أكثر ذكاءً من الحكومة. والأهم هو أنه يدار كليًا من قبل أشخاص من إفريقيا، فمنصة “إفريقيا للمستلزمات الطبية” تعي التحديات التي تنتظرها، وستكون على أتم الاستعداد لمواجهتها.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: issafrica

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر