مركز سمت للدراسات مفهوم جديد لفيروس “كورونا” | مركز سمت للدراسات

مفهوم جديد لفيروس “كورونا”

التاريخ والوقت : الأربعاء, 20 أكتوبر 2021

تريسي ماكميلان كوتوم

 

في هذا الصيف، كشف النقاب عن مفهوم جديد لفيروس «كورونا» يستند إلى استجابات من مسح «أميركا في الدراسة المنزلية»، وهو مسح على الإنترنت لما يقرب من 7000 فرد من البالغين الأميركيين حول ما يريدون من البيت الجديد لما بعد جائحة «كورونا».

لقد قمت مؤخراً بجولة في المنزل في حي مخطط له مسبقاً في ولاية كارولاينا الشمالية، لأرى كيف أن أغلى المشتريات من قبل الأميركيين – أي المنازل – تعكس تغير التوقعات بشأن العمل، والمدرسة، والحياة المنزلية.

نظمت الدراسة أسئلة حول موضوعين رئيسيين: «كيف غير الفيروس من طريقة عيشك في منزلك؟» و«ماذا تحتاج من منزلك لكي تشعر بالأمن والأمان أثناء تفشي وباء عالمي؟ «تعكس النتائج بعض المعلومات عن المدة التي يعتقد بعض المستهلكين استمرار الجائحة الحالية، وكيف سوف يستجيبون للأزمات الصحية العامة في المستقبل.

يتلخص الإجماع السائد في أن الوباء أظهر أن العديد من المستهلكين لا ينظرون إلى الوباء باعتباره حالة منفردة، بل باعتباره علامة مُنذرة: وسوف يحتاجون إلى العمل من المنزل في المستقبل. وبطبيعة الحال، ليس كل العمال يتمتعون بترف العمل من المنزل. ولكن بالنسبة للعاملين في مجال المعرفة، فإن القدرة على المشاركة في الاقتصاد تتوقف على قدرتهم على الإنتاجية أثناء العمل من منازلهم. ظلت المكاتب المنزلية في ازدياد أثناء تفشي الوباء، وفي حين كان هناك الكثير من النقاش حول فوائد وأضرار العمل من المنزل، فإننا نتوقع بشكل متزايد أن يشمل مستقبل العمل خيارات بعيدة المدى لملايين العمال، حتى مع عودة عمال الخدمات ذوي الأجور المنخفضة إلى أعمالهم.

يبدو أن بناة هذا المفهوم المنزلي يرغبون في تأطير الطريقة التي تستجيب بها بيوتهم لهذه الاتجاهات كمناصرة وممكنة للمرأة، حيث يوضح الموقع الإلكتروني والمواد الترويجية أن الدراسة تمت بقيادة ذوق المرأة ورغباتها، وأن التقارير الموجهة إلى الخارج تنحدر إلى نسخة تسويقية لتمكين النساء. ولكن عندما تكشف جلياً عن حقيقة استجابة النساء لرؤية التوقعات الكامنة من ورائها، فإنها لا تبدو تمكينية فعلاً.

يبدو الأمر كما تدرسه عالمة الاجتماع جيسيكا كالاركو: الضغوط الشديدة التي مورست على النساء والأمهات خلال الوباء. إذ يمكنك أن تشعر بتلك الضغوط المعبر عنها في العديد من الخيارات في «المنزل بمفهوم كوفيد». كما أن هناك واقعا تجريبيا يتمثل في أنه كان من المتوقع من النساء إدارة أزمات الصحة العامة لأسرهن، وهو لا يقل عن الرغبة في توفير مساحات عمل مرنة من المنزل. ويتجلى كل ذلك في الطريقة التي تدير بها الأمهات الحياة المهنية التعليمية لأطفالهن في حين يتوقع منهن أن يجلبن إما المال من العمل المدفوع الأجر أو أن يعفين الأسرة من الحاجة إلى العمل التكميلي المدفوع عن طريق القيام بأعمال الرعاية الإضافية. يمكنك أن ترى كيف يتعامل البناءون مع هذه الاحتياجات في «المنزل بمفهوم كوفيد» من خلال ثلاث ميزات تصميم مختلفة.

هنالك ثلاث مما يُدعى بالمساحات المرنة الموضوعة على نحو محرج في كل أنحاء البيت. والأمر المحرج كونها صغيرة للغاية وفقا لمعايير المنازل الجديدة في الضواحي؛ ويُطلق عليها ذلك لأنها لا تزداد كثيرا عن وظيفتها الواضحة، والتي تتلخص في عقد المكالمات الجماعية المرئية عبر الإنترنت. و«غرف زووم» هذه، كما سمعت الاسم من ضيف خلال زيارتي، مزينة بالعرض الحديث للذات وليس لشيء آخر. يحتوي أحدهما على جدار من الطوب المزخرف الذي يذكرنا بمساحات العمل الصناعية التي تبعث على الحنق في المناطق الحضرية، وهي في غير مكانها الصحيح بالكامل خارج مكان البناء في ضواحي شابيل هيل، نورث كارولاينا.

٢ والآخر يوجد به ورق الحائط الزخرفي، ويقع مباشرة خارج المطبخ، مع افتراض أن هذا المكتب سيكون مكان عمل الأم. إن قرار التصميم هذا هو استجابة لفكرة أن الأمهات يجب أن يظللن مقيدات داخل المطبخ، لأن المطبخ هو مركز التحكم في المنزل. حيث المطبخ يكون مفتوحا ويعطي مجال رؤية مباشرة لابتكار آخر: غرف الدراسة.

انتقلت مسؤولية تعليم الأطفال، خلال تفشي فيروس «كورونا»، من المدارس إلى المنازل، وهو ما يعني في مجتمعنا الأبوي، نقل المسؤولية غالبا إلى الأمهات. كانت المدرسة الافتراضية، من مرحلة ما قبل الروضة وحتى الجامعة، الجانب الأهم للوباء بالنسبة للعديد من الأميركيين، لكنها كانت بارزة بشكل خاص بالنسبة لأولياء الأمور في سن الدراسة الابتدائية: فالمدرسة بالنسبة لهم تعني رعاية الأطفال أثناء ساعات العمل. يتضمن «المنزل بمفهوم كوفيد» غرفة مدرسية منزلية داخلية، مع باب هولندي يسمح للأم برؤية من بالداخل والإشراف نظريا على الأطفال، مع توفير الانفصال اللازم أيضا حتى تتمكن من مواصلة العمل من المطبخ مع غرفة «زووم» الصغيرة، والمزخرفة بعناية، والمجاورة للمطبخ.

ووفقا للدراسة، افترضوا أن المنزل يحتاج إلى حيز للمكاتب لشخص واحد يعمل بدوام كامل خارج المنزل، وشخص واحد يعمل بدوام كامل في المنزل. رغم أنهم استخدموا لغة محايدة فيما بين الجنسين، فإن هذا النوع من التجهيزات في الولايات المتحدة الأميركية يعني على الأرجح أن شريكا «ذكرا» يعمل خارج المنزل، وأن شريكة «أنثى» تعمل داخل المنزل. إنه تقسيم «مجنس – جنساني» للعمل مبني على فكرة التصميم الحديث. إنها تحمل خطاب الحركة النسائية الليبرالية ولكنها في واقع الأمر رجعية للغاية: فكرة الأم المقيدة داخل المطبخ. ولكن الآن، بدلا من الإشراف على الحياة المنزلية والأولاد، أصبح ارتباطها الوثيق بالمطبخ يسمح لها أيضا «بالمرونة» اللازمة للمشاركة في سوق العمل من غرفتها المغلقة.

يعكس «المنزل بمفهوم كوفيد» فكرة أن عائلات الطبقة الوسطى الأميركية بحاجة إلى تخزين المواد الغذائية والإمدادات. فالبيت يحتوي على ثلاجتين عصريتين بالحجم الكامل، واحدة داخل المطبخ، وواحدة خارج المطبخ في غرفة الغسيل. والثلاجات الثانية ليست من الأمور الشائعة في البيوت الأميركية، ولكن لم يُنظر إليها باعتبارها سلعة استهلاكية من الطبقة المتوسطة. وكانت هذه المنتجات إما مرتبطة بالطبقة العاملة والمجتمعات الريفية الفقيرة، لشراء السلع بالجملة وتجميدها، وإما أنها أنماط الاستهلاك الراقية للناس الذين كانت لديهم عدة ثلاجات للاستمتاع والإدارة المنزلية، فضلا عن تخزين المواد الغذائية لمدبرات المنازل والمربيات.

والمنزل المفاهيمي ينتمي للطبقة الوسطى بصورة قوية، كما يتضح من مستوى دخل المستجيبين للدراسة الاستقصائية. ويُقال إن فكرة امتلاك ثلاجتين كاملتي الحجم هي، بحسب الدراسة، مكان لاستيعاب الوالدين اللذين يقولان إنهما يحتاجون إلى مساحة أكبر للثلاجة لكي يتمكنا، من بين أسباب أخرى، من تخزين المواد الغذائية.

وفي منطقة مثل ولاية كارولاينا الشمالية، حيث يتم تأسيس «المنزل بمفهوم كوفيد»، يبدو تخزين البضائع في ثلاجتين وكأنه أمر مبالغ فيه للغاية – حتى يفكر المرء في مكان تشييد هذا المنزل الجديد. ومثل العديد من المجتمعات المخطط لها بصورة أساسية، يعمل هذا المجتمع على إعادة تطوير منطقة حضرية لا تواكب فيها البنية التحتية تدفق السكان الجدد.

وقد كان هذا المكان – الذي وصفه المطورون بأنه «قريب (لكنه ليس قريبا للغاية)» من المدن الكبرى مثل شابيل هيل، ورالي، ودورهام – مهما للدراسة. ويتعين على الناس في هذه المجتمعات الحضرية أن يقطعوا أميالا إلى أقرب محل بقالة، وهو أقرب إلى الطريقة التي يضطر بها أهل الريف إلى دخول «البلدة» للحصول على السلع وليس للعيش في المدينة أو الضواحي.

إذا كنت ستستغرق 30 دقيقة للذهاب إلى محل البقالة، فربما أنك تحاول تخزين السلع، ليس فقط كاستجابة لفيروس «كورونا»، ولكن كاستجابة لتكاليف النقل والوقت والجهد اللازمين للوصول إلى محلات البقالة، نظرا لأن التطورات السكنية تفوق قدرة مبيعات التجزئة على مواكبة الطلب الاستهلاكي.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط خدمة “نيويورك تايمز”

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر