مركز سمت للدراسات العلاقات العامة | مركز سمت للدراسات

مفارقة العلاقات العامة: نقد مخالف للنظرية والممارسة

التاريخ والوقت : الإثنين, 1 فبراير 2021

مع اتساع نطاق العلاقات العامة وتجذرها فكرًا وممارسة في الكثير من المؤسسات الربحية وغير الربحية، الحكومية والخاصة، تعتبر مهنة العلاقات العامة من المهام الاتصالية التي تقوم بإيصال رسالة المؤسسة بشكل يجعلها تمتزج مع محيطها الاجتماعي بما ينعكس على تحقيق أهدافها بسهولة ويسر. ومع تخلل مهنة العلاقات العامة في الهياكل التنظيمية للمؤسسات بمختلف أشكالها، أضحت لا تقتصر على كونها ممارسة عملية، حيث تعددت النظريات المتصلة بممارستها شكلاً ومضمونًا، بل إنها أضحت أيضًا ميدانًا كبيرًا للجدل الفكري والنظري. وهو ما يطرحه كتاب “مفارقة العلاقات العامة: نقد مخالف للنظرية والممارسة” الذي يقدم رؤيةً نقديةً لنظريات العلاقات العامة للخبير “كيفين ل. ستوكر” Kevin Stoker.

بجانب أهمية الموضوع، تتصل أهمية الكتاب بالخبرة العملية والعلمية العميقة للمؤلف؛ فهو أستاذ ومدير مدرسة هانك جرينسبون للصحافة والدراسات الإعلامية بجامعة نيفادا، في لاس فيجاس. ويضع المؤلف خبراته العملية في هذا الكتاب، إذ عمل ثماني سنوات في الصحافة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة ألاباما، وشغل منذ ذلك الحين منصب عضو هيئة التدريس في جامعات نورث كارولينا، وجرينسبورو، وجورجيا الجنوبية، وبريغهام يونغ، وجامعة تكساس التقنية، وهو ما يضفي على هذا الكتاب ثقلاً فكريًا يمتزج بالخبرة العملية للمؤلف في مجال العمل الصحفي.

إذ يعدُّ التخطيط أحد العوامل المهمة والشروط اللازمة لنجاح أي مؤسسة في السيطرة على أية أزمة تواجهها واحتواء تداعياتها دون أية مفاجآت غير متوقعة؛ وهو ما يفرض على المؤسسة التركيز على التخطيط لمواجهة الأزمات التي باتت من المسلمات الأساسية بين مكونات البيئة التنظيمية بما يسهم في الحيلولة دون وقوع الأزمات.

بجانب التخطيط، يرتكز الفكر الاحترافي والنظري للعلاقات العامة على القدرة على التنبؤ الوقائي باعتبار ذلك من متطلبات القيام بوظائف العلاقات العامة، وهو ما يعتمد على المبادأة والابتكار في أداء المهام الاتصالية.

لهذا، يولي الكتاب أهمية خاصة للنظريات الوظيفية التي تحدد اتجاهات واحتياجات الأفراد من الانخراط في العملية الاتصالية، وكيفية واتجاهات تغييرها بما يحقق أهداف كلٍّ من المنظمة والأطراف المختلفة من المتعاملين معها. كما يركز على نظرية النظم التي تركز على كشف أنماط التفاعلات في الأنساق الاجتماعية مع التركيز على المفاهيم الكلية والتكامل بين عناصر العملية الاتصالية، والبحث عن سبل لحل المشكلات التي تواجه المهمة الاتصالية واستيعاب القرارات.

الكتاب يقدم دراسة للأطر الفكرية للعلاقات العامة، إذ يهدف إلى تعزيز التغييرات المفاهيمية والإدراكية بشأن العلاقات العامة من خلال تقديم أطروحات فكرية قائمة على حقائق متصلة بهذا المجال المهم. ويناقش الكتاب إعادة صياغة بعض الحقائق الشائعة المرتبطة بالعلاقات العامة الحديثة، فيعتمد المؤلف على نظرية التغيير النفسي والتنظيمي في نقد المفارقات في نظرية العلاقات العامة وممارساتها. ومن خلال دراسة العلاقات العامة من منظور المفارقة، يؤكد المؤلف إمكانية تحديد المغالطات المنطقية التي حالت دون التقدم والابتكار في ممارسة العلاقات العامة ونظرياتها. ويستكشف الكتاب الطبيعة المتناقضة للمفاهيم الأساسية، بما في ذلك المصلحة العامة، وإدارة العلاقات، والمساءلة، والإشراف، والولاء، والمجتمع، والأخلاق.

هناك أيضًا نظريات التعلم السلوكية التي يطرحها المؤلف، والتي تركز على الجوانب السلوكية التي تستهدف التأثير على الرأي العام من خلال التأثير الاتصالي المرتبط بعامل الزمن، حيث تتراكم الخبرات المعرفية من خلال الأشكال المختلفة من الممارسات بما يسمح بنقل الخبرات بين الفاعلين المتعددين للعملية الاتصالية، كما أن ذلك يسمح بنقل الخبرة بين الأجيال المختلفة للمنخرطين بتلك العملية.

ينتقل المؤلف إلى عدد من النماذج والنظريات الاتصالية مثل نموذج المتناسق بالاتجاهين Two-way symmetrical model الذي يعدُّ بالأساس نموذجًا تفاعليًا ذا اتجاهين تتفاعل فيه العلاقات العامة بشكل متساوٍ بين المنظمة ومحيطها الاجتماعي. كما أن هذا النموذج يستجيب لمطالب البيئة المحيطة ويحقق مصالح المنظمة وأهدافها. ويفترض هذا النموذج نظامًا تفاعليًا للمدركات المتبادلة بين مكونات العملية الاتصالية، ما يعني أن أي نظام غير متسق أو متوازن يمكن أن يتعرض لعدد من المؤثرات والطرق التي تنتهي إلى الانضواء في منظومة العملية الاتصالية، أي أن هناك العديد من العمليات التي تفرض بشكل تفاعلي استعادة التوازن.

يضم الكتاب بين صفحاته طرحًا نقديًا مفيدًا للمهتمين بالعلاقات العامة ومتخصصيها، سواء على المستوى العملي أو الأكاديمي، إلا أن القارئ يجد نفسه أمام ضرورة الوعي بالاختلاف الذي يميز الثقافة الغربية وما تفرضه على البيئة التنظيمية، كما يتجلى في النموذج النقدي الذي يتبعه الكتاب من جهة، والثقافة العربية والفكر العربي بشكل عام الذي ينعكس على البيئة المؤسسية والعلاقات العامة في العالم العربي. لكن رغم ذلك، لا يمكن أن يتجاهل القارئ أن هناك قواسم عديدة مشتركة بين الجانبين العربي الشرقي والغربي.

يكتسب هذا الكتاب أهمية كبيرة بالنسبة لوسائل الإعلام، والمختصين بميدان الاتصال، والعلاقات العامة، وأعضاء هيئة التدريس، وطلاب الدراسات العليا، وخاصة المهتمين بنظرية العلاقات العامة والأخلاق. ويمكن للعلماء من التخصصات الأخرى استخدام هذا الكتاب للتعرف على مفارقات العلاقات العامة كأداة تعليمية لتحديد المغالطات المنطقية والتناقضات.

معلومات الكتاب  

المصدر: نشرة elleven – العدد الرابع عشر

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر