مشروع أردوغان الحزبي

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017

أمجد المنيف

لا يمكن إحسان الظن، أو الارتهان للصدفة، مع الشخصيات المؤدلجة، أو ذات المشاريع الحزبية المشبوهة؛ لذلك لا يمكن اعتبار ما قاله أردوغان عن أنه لا يوجد شيء اسمه “إسلام معتدل” أو “إسلام غير معتدل”، بل “إسلام واحد”، بعد تصريح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عن إعادة السعودية إلى “الإسلام الوسطي المعتدل”، في منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في 24 أكتوبر، مجرد تقاطع غير مقصود.

يحاول، ومن خلال دغدغة المشاعر، الأسلوب الأشهر لأردوغان، أن يجيش المسلمين من خلال إيهامهم بأن الغرب عدو، فيقول: “من أطلق مصطلح الإسلام المعتدل؟ الغرب”، في وقت يركض فيه إلى أميركا وأوروبا وروسيا وإسرائيل وإيران، يبحث عن التحالفات والمال، ويقدم القرابين للفوز بالرضا، بعيدًا عن شعاراته المزيفة.

أردوغان، وبعدما رأى حلمه الإخواني ينهار أمامه، بداية من سقوط الخريف العربي، ورحيل باراك أوباما، وحتى فشل هيلاري كلينتون، ثم العزلة القطرية ومقاطعتها، من خلال (محاصرة) الإرهاب، صار يتخبط في منهجيته السياسية: الكثير من التهديدات والوعود، والإذعان غير المتدرج، والتحالفات المرتبكة والمتغيرة، والعديد من الأخطاء.

مرات كثيرة، وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة، يعمل الرئيس التركي على الترويج لمشروع “الإسلام السياسي” في المنطقة، مستعينًا بحكومات وأحزاب يتقاطع معهم في رؤى أصفها – شخصيًا – بالمتطرفة، ويدعم مشروعه سياسيًا ودبلوماسيًا وماليًا ولوجستيًا، متذرعًا بالحريات والحقوق، في وقت يمارس فيه الاعتقالات الجماعية داخليًا، ويصفِّي الكثير من المعارضين.

وفقًا للتعريف الأشهر لـ”الإسلام السياسي”، فهو مجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام “ليس عبارة عن ديانة فقط، وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة”. وهو ما يرغب أردوغان في تطبيقه في كثير من البلدان سوى تركيا!

الأمر ليس كذلك في الداخل التركي، بل يختلف كثيرًا عن خطابه التخريبي الخارجي، فهو ملتزم (تمامًا) بما قاله عند تأسيس الحزب، عن أن حزب العدالة والتنمية سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في مماحكات أبدًا.. وقال: “سنتبع سياسة واضحة ونشطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر”..

يواجه أردوغان أزمات داخلية متصاعدة، جراء إجراءات وقرارات متهورة؛ ولهذا يعتقد أن نقل المعارك الداخلية للجبهات الخارجية، هو الحل الأسلم.. لكن التاريخ يعلمنا أن الأشياء لا تعالج هكذا. الغد ليس ببعيد. والسلام

مدير عام مركز سمت للدراسات، وكاتب سعودي*

@Amjad_Almunif

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر