مستقبل المناخ في ظل إنشاء صندوق الخسائر والأضرار | مركز سمت للدراسات

مستقبل المناخ في ظل إنشاء صندوق الخسائر والأضرار

التاريخ والوقت : الخميس, 21 سبتمبر 2023

 سمر السيد الباجوري

كشف البيان الختامي لمؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب 27” (الصادر في 20 نوفمبر 2022)، أن الدول المشاركة بالقمة وافقت على إنشاء صندوق لتعويض “الخسائر والأضرار” التي تتكبدها الدول النامية جراء التغير المناخي الذي تتسبب به الدول المتقدمة، والتي كانت تتحفظ على الموافقة عليه رغم كونها المسؤولة بشكل كبير عن التلوث البيئي. ووافق الاتحاد الأوروبي على إنشاء صندوق للخسائر والأضرار، بشرط أن يتم توجيهه لدعم أكثر الفئات ضعفاً.

ويعد صندوق تعويض الخسائر والأضرار آلية لتمويل الدول النامية وتعويضها عن الأضرار الناجمة عن التغير المناخي حتى تتمكن من مجابهة خطر هذه الأضرار.

تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات:

نقاط القوة:

سعي مصر الحثيث على انشاء صندوق الخسائر والأصرار في مؤتمر الأطراف الأخير.

موافقة الاتحاد الأوروبي على إنشاء صندوق الخسائر والأضرار.

تزايد اهتمام العديد من مؤسسات المجتمع المدني حول العالم بقضية التغيرات المناخية والعدالة المناخية والدعوة للمحافظة على البيئة.

موافقة الاتحاد الأوروبي على إنشاء صندوق الخسائر والأضرار.

تعهد العديد من الدول بتحقيق هدف للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050

تزايد اهتمام العديد من مؤسسات المجتمع المدني حول العالم بقضية التغيرات المناخية والعدالة المناخية والدعوة للمحافظة على البيئة.

نقاط الضعف:

عدم كفاية وفاعلية الجهود الدولية لإيجاد الحلول وتطوير الأنظمة القانونية لمواجهة ظواهر التغيرات المناخية.

تزايد وتضخم الأضرار المناخية مثل ارتفاع مستويات الانبعاثات والفيضانات وموجات الحر الشديدة والجفاف وحرائق الغابات

عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن تخفيض الانبعاثات بشكل جذري.

ما زال التفاوض حول آلية عمل الصندوق قائم حتى الآن ولم يتم التوصل إلى اتفاقية ملزمة للدول.

لم يتم الاتفاق حول حجم المبلغ الذي سيتم ضخه في صندوق الخسائر والأضرار ليبدأ عمله.

وافق الاتحاد الأوروبي على إنشاء الصندوق بشرط أن يقتصر تعويض الأضرار للبلدان الأكثر عرضة للكوارث المناخية ولم تساهم إلا قليلاً في أزمة المناخ مما يحد من فاعلية عمل ذلك الصندوق، خاصة إذا لم توضع آلية واضحة لقياس الضرر الذي تتعرض له البلدان النامية.

الفرص:

الاستثمارات المناخية التي تم الموافقة عليها بجانب صندوق الأضرار مثل مشروع الطاقة الشمسية الذي تبلغ تكلفته 2 مليار دولار في أنغولا وتمويل الطاقة النظيفة بقيمة 500 مليون دولار في مصر

زيادة التوعية بشأن مفاهيم التغيرات المناخية والعدالة المناخية وتسليط الضوء على الاضرار الناجمة عن التغيرات المناخية.

وجود العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تسعى إلى التقليل من الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية ومن أمثلة هذه الاتفاقيات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وبروتوکول کيوتو، واتفاق باريس.

التحديات:

احتمالية عدم التزام الدول الغنية والمتقدمة بالدفع للدول النامية خاصة بعد مبلغ الـ100 مليار دولار سنوياً التي تم تحديدها في مؤتمر المناخ الذي عقد بكوبنهاجن عام 2015، ولم تلتزم الدول بتقديمه.

لا يوجد اتفاق حتى الآن بشأن ما الذي يجب تصنيفه “خسائر أو أضرار” ناجمة عن تغير المناخ – وهو ما قد يشمل البنية التحتية والممتلكات المتضررة، فضلا عن أشياء لا تقدر بثمن مثل النظم البيئية الطبيعية

سبعة من البلدان العشر الأكثر عرضة لتغير المناخ على مستوى العالم تقع في أفريقيا، وعلى سبيل المثال، تحتاج البلدان الأفريقية إلى نحو 124 مليار دولار سنويا للتكيف مع الاضطرابات المناخية في القارة. ومن الناحية الفعلية تحصل الدول الأفريقية اليوم على نحو 28 مليار دولار سنويًا.

عدم تحقيق العدالة المناخية يؤدي إلى الاضطرابات المناخية التي بدورها تؤدي إلى تفاقم النزاعات بين الدول وداخلها في المناطق الهشة للمناخ

قد يكون من الصعب على البلدان الاتفاق على المنظمة التي ستتعامل مع مدفوعات الخسائر والأضرار.

التوصيات:

تكثيف الجهود من أجل تنحية الخلافات داخل مجلس الأمن بهدف الوصول إلى توافق بشأن التعامل مع تلك القضية باعتبارها تقع ضمن اختصاصات مجلس الأمن، عبر العمل على إنجاح تمرير قرار تصنيف تغيُّر المناخ كمهدد للسلم والأمن الدوليين، بما يوفر الفرصة لاستصدار العديد من القرارات والعقوبات الدولية للتصدي لأية ممارسات قد تسهم في تفاقم الآثار الأمنية المصاحبة والناجمة عن تغيُّر المناخ.

ضرورة تعديل اتفاقيات تغير المناخ لتنص صراحة على مبدأ العدالة المناخية، وتجعله مبدأ ملزمًا لا سيما للدول الصناعية الکبرى.

من الضروري أن تتحمل الدول المتقدمة عبء أکبر من الفقيرة في التصدي لتغير المناخ، وهو ما يُعرف بمبدأ المسئولية المشترکة لکن المتباينة.

ضرورة التحول العاجل والسريع من أنظمة الطاقة القديمة إلى أنظمة الطاقة المتجددة.

تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف ذات الصلة من أجل تطوير العديد من الحلول الذكية وغير التقليدية وتكثيف العمل على البحوث العلمية والدراسات التي تتناول قضية العدالة المناخية؛ بما يسهم في التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره على مختلف الأصعدة والمجالات ذات الصلة بقضية الأمن والمناخ، مثلما هو الحال مع الزراعة الذكية والأمن الغذائي.

عدم اعتماد الدول النامية بشكل كلي على تمويل المناخ من صندوق الأضرار، بل محاولة إيجاد حلول للحد من أضرار الظواهر المناخية.

التركيز على آليات السلام البيئي من أجل تقليل التوترات والحروب والصراعات التي قد تندلع جراء التغير المناخي، سواء داخل الدولة الواحدة أو بين الدول وبعضها، وذلك من خلال التعاون بين الأطراف المتنازعة عبر الإدارة المشتركة للموارد محل النزاع والقضايا المُناخية، بل قد يمهد ذلك التعاون إرساء السلام بشأن قضايا أخرى أكثر تعقيدًا من القضايا المناخية بفضل السلام البيئي.

وعلى صعيد المؤسسات العسكرية، تتزايد أهمية إدراك تلك المخاطر التي تحدث بسبب التغيرات المناخية من أجل مواكبتها، مع العمل على تعزيز آليات الإنذار المبكر والانتباه للمخاطر الناجمة عن الظواهر المُناخية المتطرفة والكوارث البيئية، فضلًا عن تعزيز درجة الاستعدادات لمواكبة التحولات والأدوار الجديدة التي تضطلع بها الجيوش في مواجهة تلك المخاطر غير التقليدية. هذا بالإضافة إلى أهمية العمل على تخضير الجيوش والاعتماد على البحوث والتطوير لإيجاد حلول غير تقليدية يمكن من خلالها خفض حدة الانبعاثات التي تتسبب بها الجيوش.

المصدر: المركز الدميقراطي العربي

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر