مركز سمت للدراسات مرحباً بكم في "ميتافيرس" | مركز سمت للدراسات

مرحباً بكم في “ميتافيرس” العملات المشفرة حيث تسهل خسارة كل شيء

التاريخ والوقت : الأحد, 7 نوفمبر 2021

Lionel Laurent

إنَّ الفكرة المؤسسية لدى “فيسبوك” و”مايكروسوفت” حول “ميتافيرس”، حيث تمتلئ المكاتب الافتراضية بـ”أفاتار” الشخصيات المخيفة من أمثال دوريان غراي، لا تقترب إلى حدٍّ كبير من عالم “ميتافيرس” الخيالي الذي تُغذِّيه العملات المُشفّرة الموجودة فعلياً اليوم.

هذا العالم الأخير هو العالم المُحيِّر الحقيقي مثلما وصفه زملائي في “بلومبرغ نيوز” مؤخراً. إنه مكان يعمل على التمويل اللامركزي (DeFi)، وهو عبارة عن شبكة مُكثَّفة من المنصات غير المنظمة إلى حدِّ كبير، التي تقرض وتتبادل العملات المُشفّرة مقابل رسوم، وتبلغ قيمتها 100 مليار دولار.

إنه مكان يخشى فيه الآباء على أطفالهم الذين يحصلون فيه على أموال حقيقية من الألعاب بتقنية “بلوكتشين” مثل “أكسي إنفينيتي”، وهو المكان الذي تعرض فيه المتاحف الافتراضية الأعمال الفنية التي تبيعها دور المزادات الحقيقية مقابل مبالغ مكوّنة من ثمانية أرقام. هو أيضاً المكان الممتلئ بالأسعار المتضخمة، والمضاربة الداخلية المسبقة، وعدد لا يُحصى من عمليات الاحتيال والتزوير.

يشهد هذا المكان مقابل كل ابتكار ماليّ مثير للاهتمام عملية اختراق أو احتيال أو محو كامل، مثلما حدث مؤخراً مع رمز “لعبة الحبار” كأحدث الأمثلة على ذلك.

السؤال الذي يفرض نفسه حالياً هو: إلى أي مدى سيبقى هذا المكان الذي يجري فيه تكوين وفقدان الثروات الحقيقية والافتراضية، في حالة شبيهة بالغرب البري الفوضوي؟ قد لا يبقى كذلك لوقت طويل.

التمويل اللامركزي

نعلم من التاريخ أن جنون المضاربة يتلاشى عادة في نهاية المطاف، فيما لا تبتعد القواعد والمعايير كثيراً عن التكنولوجيا المالية سريعة النمو.

كان الإقراض من نظير إلى نظير والمدفوعات الفورية الإلكترونية غير خاضعة للإشراف في وقت ما، مثلما هي الحال اليوم على سبيل المثال. يراقب المنظمون فعلياً التمويل اللامركزي بدقة.

من وجهة نظر المشرفين، توجد أصول مشفّرة مثل العملات المستقرة، التي تُدار بطريقة حسابية معينة لتجنب التقلبات الشديدة في الأسعار.

تعمل هذه الأصول كوقود لبعض مشاريع التمويل اللامركزي الأكثر جاذبية، مثل حصر العملات المشفّرة في مجمعات التداول التي تقدِّم عوائد سنوية بسيطة وقصيرة الأجل تزيد على 1000%، ولكنها شبيهة أيضاً أكثر من غيرها بالبنوك.

قد يتضمن ذلك شراء الجهة المصدِّرة قروضاً وسندات مدعومة بالديون الاستهلاكية أو العقارات في العالم الحقيقي، وتوريقها كرموز على تقنية “بلوكتشين”، لتقدم عائداً نسبته تتراوح بين 5 و10% (يحصل المصدِّر على مزيد من العملات المشفّرة في المقابل).

يمكنك إلقاء نظرة على الفرصة التمويلية وفقاً للمدارس القديمة هنا، وهي إجراء مزيد من العمليات الآلية والشفافة بعدد أقل من الوسطاء، لتوفير المال وتجنُّب هذا النوع من الخدع التي أدت إلى انهيار شركة الخدمات المالية “غرينسل كابيتال”.

مخاطر كبيرة

لكن الواقع اليوم يشير إلى أنه حتى مشاريع التمويل اللامركزي هذه لا تزال تنطوي على مخاطر كبيرة. راجع التفاصيل الدقيقة ليتضح لك أن كثيراً من الأشياء قد يسير بشكل سيئ.

تُعتبر سلسلة الطرف المقابل معقَّدة، فمثلاً يقدِّم أحد العروض كياناً مقرّه الهند، يرتبط بكيان مقرّه ولاية ديلاوير، ويتصل بمجموعة من أصول التشفير التي يديرها كيان آخر.

يبدو أيضاً أن المستثمرين يتمتعون بحقٍّ محدود في اللجوء القانوني، ولديهم سلطة ضئيلة على المصدِّرين الذين يخصِّصون عائدات التمويل العام للعمليات التجارية. كما لا يوجد عديد من الإجابات في حالة حدوث خطأ ما في إدارة الخوارزميات لواقعة ما مثل التخلُّف عن سداد القرض.

وكلما كان مشروع التمويل اللامركزي أشبه بالبنوك، زاد احتمال اتباع القواعد والتكاليف الشبيهة بالبنوك.

البنوك تخوض التجربة

علاوة على اللوائح التنظيمية، يبدو أن البنوك العادية، المعروفة باسم التمويل التجاري، تنخرط في الأمر.

يقترح البنك الفرنسي “سوسيتيه جنرال” إعادة تمويل محفظة رمزية من السندات المغطاة عبر الاقتراض من منصة تمويل لامركزي. ستكون هذه الخطوة الأولى من نوعها لمصرف رئيسي، وتشير إلى أن القطاع المالي يفضّل أن يشارك في الأمر بدلاً من أن تؤدي فوضى العملات المشفّرة إلى تعطيله.

مع ذلك، سواء كان الأمر مباشراً أو غير مباشر، فهناك قادم جديد إلى السوق.

بالتأكيد يلعب الفرسان حالياً من أجل اللحاق بالركب، وما زالت براعة المحتالين بارزة إلى حدٍّ كبير، ويجب أن تظل فلسفة المضاربين اليوم هي “الحذر من الشراء”.

يقول بيتر لوغلي، مستشار التكنولوجيا المالية، إنّ التمويل اللامركزي يمرّ حالياً بمرحلة شبيهة بالغرب البري الفوضوي، و”لن أراهن على المزرعة، ربما سأراهن على الحصان المريض”.

في غضون ذلك، جرت إثارة اهتمام عالم الشركات، فحتى “فيسبوك”، التي تقع في دائرة ضوء الجهة التنظيمية، تطارد طموحاتها الخاصة بالعملة المستقرة من خلال مشروع تجريبي للمدفوعات الرقمية في الولايات المتحدة وغواتيمالا.

قد تكمُن المفارقة هنا في أنه في المستقبل ستنتهي مكاتب “ميتافيرس” المزدحمة التي تصوَّرها مارك زوكربيرغ، والمدعومة من أموال “ميتافيرس”، نصف حقيقية، ونصف افتراضية، ولكن منظمة بالكامل.

المصدر: بلومبرغ

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر