مركز سمت للدراسات مذبحة الرموز المشفرة تُدمي البورصات الرقمية | مركز سمت للدراسات

مذبحة الرموز المشفرة تُدمي البورصات الرقمية

التاريخ والوقت : الأحد, 15 مايو 2022

Lionel Laurent

 

يبدو أن العملات المشفرة “تنجح” فقط عندما ترتفع الأسعار. وفي مسار هبوطها، لا شيء يعمل وفق ما ينبغي – وهي سمة مشتركة في برامج “بونزي” طوال تاريخها.

وفي المجزرة التي شهدتها الأسواق، أمام البورصات التي روجت للعملات الرقمية أسئلة كثيرة ينبغي أن تجيب عليها.

عملة “بتكوين”، التي يفترض أنها مخزن للقيمة ووسيلة للتحوّط ضد التضخم من وجهة نظر نجوم مثل، جاك دورسي، ورئيس السلفادور، نجيب بوكيله، تفشل في الاضطلاع بالدورين.

فقد انخفضت قيمتها بنسبة 56% في غضون ستة أشهر، إذ يتخلص منها المستثمرون ويهربون إلى النقود التقليدية الرسمية، التي يفترض أن العملات المشفرة تفسدها.

العملات المستقرة مثل “تيرا” (Terra) و”تيذر” (Tether)، والتي صممت بهدف تجنب التقلبات العنيفة في أسعارها عبر إدارة خوارزمية، أو من خلال دعمها بعملات رسمية وأصول تقليدية أخرى، أصبحت غير مستقرة.

عملة “تيرا يو إس دي” تقفز بنحو 66 سنتاً، في حين انخفضت عملة “تيذر” إلى ما دون 95 سنتاً، يوم الخميس، مع ضغوط البيع نحو فك الارتباط بينها وبين الدولار الأمريكي.

“السماء تمطر مناشير”

بورصات الرموز المشفرة، التي صنعت مليارديرات لهم أسماء كبيرة من شخصيات مثل تشانغ بينغ تشاو من بورصة “بينانس” (Binance)، و سام بانكمان-فرايد من بورصة “إف تي إكس”(FTX) توقف فيها التداول.

وأعلنت بورصة “بينانس” خلال الأسبوع وقفاً مؤقتاً للتداول، وازدحام الشبكة، وشطب بعض المشتقات.

ما ينتج عن ذلك يضاف إلى تبخر الأموال والثقة على مستوى النظام ككل – مما يدعو للسخرية عندما نتحدث عن بنية أساسية تقوم على التكنولوجيا وتزعم إطلاق ثورة في قطاع المال.

إن المناقشات المطوّلة حول الدوافع الاستثمارية وراء كل رمز من الرموز لا تبلغ قيمتها كومة من الفاصوليا السحرية في الأوقات العصيبة.

لم يفرق تدهور الزيادة الناتجة عن المضاربة كثيراً بين الرمز غير القابل للاستبدال “وقود إثيريوم” (انخفض بنسبة 57% في سنة واحدة)، ومنافس نظام “سويفت” للمراسلة بين البنوك شركة التكنولوجيا المالية “ريبل” (Ripple) (انخفضت بنسبة 75%)، أو العملة المفضلة عند إيلون ماسك “دوج كوين” (Dogecoin) (انخفضت بنسبة 90%).

إن ما قد ينتج عنه في الظروف العادية من سقوط الأوراق المالية، كالسكاكين إلى مستوى يغري بالتقاطها، يبدو شبيها أكثر بـ”الوقوف في العراء بينما السماء تمطر مناشير”، وفق تصريحات ماكس غوكمان، رئيس شؤون الاستثمار لدى شركة “ألفا-تراي” (AlphaTrAI) هذا الأسبوع.

الرقابة التنظيمية

واضح أن افتراض تبخر روح القطيع نهائياً سيكون أمراً خطيراً. وفي ضوء حلقة التغذية الذاتية التي تواجه أسواق المال التقليدية، مع احتمال أن تحفز الخسائر في قطاع الرموز المشفرة موجة هروب إلى السيولة النقدية بدلاً من أسواق الأسهم، فلدى الأجهزة الرقابية أسباب قوية لزيادة الضغوط على قطاع نشيط كثيف تكنولوجياً، ويبدو دائماً أنه يسبق المشرفين عليه بخطوة.

يقول أروري لالوك، عضو لجنة الشؤون النقدية والاقتصادية في البرلمان الأوروبي: “إن تنظيم قطاع المال التقليدي ليس مثالياً، غير أن لديه على الأقل حواجز وضوابط لتجنب تعارض المصالح والتلاعب بالسوق. ويجب أن تخضع المنتجات المشفرة للتنظيم مثل الأصول المالية، فهي نوع من هذه الأصول”.

في حين أن انهيار السوق في الأيام الماضية سيوجه التركيز سريعاً إلى العملات المشفرة نفسها، خاصة سوق العملات المستقرة التي تبلغ قيمتها 120 مليار دولار أمريكي، والتي حذّرت الأجهزة الرقابية من أنها تمثل تهديداً للاستقرار المالي، فإن الدور المبالغ فيه، الذي لعبته بورصات الرموز المشفرة في هذه السوق التي تفتقد إلى التنظيم إلى حدٍّ كبير، هو ما يستوجب اهتماماً عاجلاً.

رغم الاستخدام واسع النطاق لمصطلح البورصة، فإن شركات مثل “بينانس” و”كراكن” (Kraken) تتعامل باعتبارها منصات أكثر منها بورصات. وهي تجمع بين أدوار متعددة منها الوساطة والضمان والإقراض، مما يفتح مجالاً لتعارض المصالح.

وكما قال رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، غاري غنسلر لوكالة “بلومبرغ نيوز” هذا الأسبوع، لا توجد أي ضمانة لوجود فواصل مناسبة بين تأمين وحفظ الأصول، وصناعة السوق، والسعي إلى تحقيق الأرباح بما يمنع المنصات من ممارسة عملية التداول ضد عملائها.

ما يجعل الأمور أكثر غموضاً وضبابية، هو موقع المنصات في قلب مركب العملات المستقرة. إن أكبر ثلاث عملات مستقرة – وهي “تيذر” (Tether)، و”يو إس دي كوين”(USD Coin) و”بينانس يو إس دي” (Binance USD) –جميعها مرتبطة ببورصات، مثلما يُشير غنسلر أيضاً.

وهي تعمل بمثابة الوقود بالنسبة إلى سوق الرموز المشفرة الأوسع، متخطية النظام المصرفي، وتساعد في الحفاظ على حركة الأسعار.

وقد حققت البورصات أيضاً أرباحاً من خلال عرض منتجات مرتبطة بالعملة المستقرة مدعومة بعوائد غير مستدامة، مثل عائد بنسبة 19.6% على عملة “تيرا يو إس دي” (TerraUSD).

نظراً لأن الأحداث التي يزعم أنها لا يمكن تصورها، مثل فك ارتباط العملات المستقرة الرئيسية مع الدولار تصبح حقيقة واقعة، فإن الأسئلة الأساسية حول مخاطر الطرف المقابل تعود لتطارد المستثمرين.

فهل ستصمد البورصات في حالة انفجار عملة “تيذر”، التي تتجاوز قيمتها السوقية 80 مليار دولار؟ إلى أي درجة نستطيع أن نثق في نظام بيئي، حيث يحدث النشاط بصورة أساسية خارج البلاد؟ وإذا تعرضت للانهيار شركة مدرجة في الولايات المتحدة مثل “كوين بيس” (Coinbase)، فماذا سيحدث لأصول عملائها؟

إن تقارير الإفصاح الأخيرة حول هذه النقطة تحديداً، لم تفعل شيئاً سوى إضافة أزمة إلى أزمات أوراق الديون وحقوق الملكية في منصة “كوين بيس”.

مخاطر مرتفعة

كما كتب مارتين فينغان، من شركة “بونترساوثال لو” (Punter Southall Law) في العام الماضي، أن مخاطر إرسال الأموال في عالم تسيطر عليه وسائط تداول لا تخضع للرقابة والتنظيم “لا يمكن التقليل من شأنها”.

غير أن تلك المخاطر قد جرى تجاهلها جدلاً، كما يظهر من الأموال التي تدفقت في البورصات من داعمي رأس المال المغامر ومؤسسات الاستثمار على السواء.

ولم تفعل العقوبات المالية المرتبطة بقضايا نزاهة السوق مثل غسل التداول سوى القليل لردع السلوك السيء، وتبدو، بعد فوات الأوان، مثل ضربات غير ملائمة على معاصم رقمية.

بعد انكشاف فترة ازدهار التداول أثناء انتشار الجائحة، وصعود معدل التضخم في معظم أرجاء العالم، فإن الرموز المشفرة تُعدُّ مثالاً من بين أمثلة عديدة على استثمارات تعثرت وخابت.

ومع ذلك، فإذا لم ترقَ الجهات الرقابية والتنظيمية إلى مستوى الحدث، فإن جميع الأسواق سوف تعاني من نظرة متشككة. فلا يلزم أن يفوز البيت دائماً.

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر