مركز سمت للدراسات لمن سيترك الأمر لابتداع الدولار الرقمي؟ | مركز سمت للدراسات

لمن سيترك الأمر لابتداع الدولار الرقمي؟

التاريخ والوقت : الجمعة, 8 أكتوبر 2021

Andy Mukherjee

 

هل تُعتبر فكرة الدولار الرقمي مجرد بدعة جنونية مثلما حدث مع صرعة سراويل “المظلة” في الثمانينات التي ارتبطت بمغني البوب مايكل جاكسون ومغني الراب إم سي. هامير؟

مؤخراً، استخدم نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف راندال كوارلز، تلك الصورة تحديداً للتعبير عن شكوكه حيال الأمر. لم يحاول كوارلز من خلال ذلك الحكم مسبقاً على طريقة تفكير السلطة النقدية، والتي سيتم تحديدها قريباً في ورقة نقاشية مرتقبة حول ما يُسمى بالـ”فيد كوين”.

ولكن من خلال الحديث بالنيابة عن نفسه، يبدو كوارلز غير مقتنع بضرورة إصدار المجلس الاحتياطي الفيدرالي لأموال إلكترونية خاصة به لأجل طرحها على الجمهور، حتى وإن فعلت البنوك المركزية الأخرى ذلك. أظن أن اقتراح كوارلز يعني؛ بدلاً من إصدار عملة واحدة، لما لا يكون هناك العديد من الدولارات الرقمية، على أن تكون كلها خاصة.

“فيد ناو” في مواجهة “باي بال”

تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق أول نظام دفع جديد لها منذ 40 عاماً، تحت اسم “فيد ناو”، بحلول عام 2023، ليسمح لشخصين بتبادل الأموال عبر حساباتهم المصرفية على الفور، وفي أي وقت من اليوم، وأي يوم من أيام السنة، دون الحاجة إلى وسيط مثل “فينمو”، التابعة لشركة “باي بال”.

بعد ذلك، سيحقق المستخدمون القليل من المكاسب الإضافية من خلال استغنائهم عن البنوك تتوّسط تعاملاتهم، على أن يقوموا بتنفيذ العمليات بصفتهم عملاء لدى الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن خروج الودائع المصرفية قد يُهدد الاستقرار المالي واستقرار الأسعار، خصوصاً إذا تم رفع القيود على الـ”فيد كوين” المتوّفرة في محافظ الهواتف الذكية.

قد لا تُشكّل العملات المشفّرة المتقلّبة مثل “بتكوين” تحدياً خطيراً لهيمنة الدولار، ولا يُعتبر أيضاً الإصدار الوشيك لليوان الإلكتروني الصيني، “إي-سي إن واي” مبرراً كبيراً لكي يحذو مجلس الاحتياطي الفيدرالي حذوه بهدف إبقاء الولايات المتحدة في السباق. حتى وإن لم تتوفّر “فيد كوين”، فستظل هناك عملات رقمية مستقرّة أخرى بالدولار، مثل تلك العملات الاصطناعية الإلكترونية التي تُقدّمها جهات إصدار خاصة كشركة “ديم”، والتي يُمكن تحويلها بحرية بنسبة 1: 1 إلى الدولار. وفي مؤتمر للمصرفيين في مدينة سان فالي بولاية إيداهو، قال كوارلز: “يُمكن لشبكة عملات عالمية مستقرّة بالدولار الأمريكي أن تُشجّع على استخدام الدولار من خلال إجراء مدفوعات عبر الحدود بشكل أسرع وأرخص، ومن الممكن نشرها بشكل أسرع للغاية وبأضرار تقل عن العملة الرقمية للبنك المركزي”.

“فيد كوين”

على الرغم من أن الأمر يبدو أكثر من مجرد بيان للفت الانتباه حالياً، إلا أن “فيد كوين” قد تكون مفيدة في المستقبل غير البعيد. ففي عالم إنترنت الأشياء، ستقوم أجهزتنا أيضاً بإجراء المدفوعات واستلامها، “سنقوم بوضع القواعد، ولكننا لن نقوم بإجراء التفويض الخاص بكل معاملة”. قد يكون نظام الدفع التقليدي، الذي يوفّر تسوية على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، قادراً على بناء جسر تقني لأجل برمجة رمز ذاتي مثل العقود الذكية، يُمكنه تشغيل المطالبات من خلال الآلات. وقد يكون من الأسهل تسوية عدد كبير للغاية من المعاملات بأموال رمزية. وإذا تعرّفت البنوك المركزية على الهويّات الرقمية لبعضها بعضا، فقد تصبح التحويلات عبر الحدود أرخص كثيراً من خلال استخدام العملات الرقمية التي تُصدّرها.

ينطبق نفس الشيء على المدفوعات من قبل شخص إلى آخر دون الاتصال بالإنترنت، وهي التي يتم تسويتها بشكل موثوق للغاية من خلال الاعتماد على مسؤولية البنك المركزي. وبالمثل، تريد الشركات أيضاً تحديث حساباتها تلقائياً عندما تقوم بالوفاء بمطالبات بعضها بعضا. ووفقاً لبحث أجراه البنك المركزي الألماني، “بونديسبنك”، يعاني نظام المدفوعات التقليدي بين البنوك، والذي يفرض حداً لعدد الحروف المسموح بها في المعلومات التي يمكن مشاركتها مع الدفع، من “نقص البيانات المرجعية لعملية المقاصة والتي غالباً ما تتطلّب تصحيحاً يدوياً”. كما تُصبح مدفوعات الموردين فوضوية عندما يتم تعديل قيم الفاتورة بسبب عيوب وإشعارات الائتمان، ومن الأفضل هنا أيضاً التغلب على هذه الخطوة غير الكفؤة، من خلال استخدام نوع من النقد القابل للبرمجة.

عملة الصين الرقمية

مرة أخرى، فإن الـ”فيد كوين” ليست ضرورة مطلقة، كما أنه من الممكن الوصول إلى العديد من فوائد الابتكارات المستقبلية بشكل متساوٍ من الرموز المميّزة الخاصة والمستندة إلى تقنية “بلوكتشين” مثل رمز “جيه بي إم كوين” التابع لـ”جيه بي مورغان تشيس اند كو”. وبالنظر إلى درء التهديد الذي سيواجه الدولار القوي من اليوان الإلكتروني الصيني، “سي إن واي” في ظل الجهود الصينية المتوقّفة لحين تدويل عملتها عبر هونغ كونغ، يبدو من غير الواضح ما إذا كان اليوان الرقمي سيُغيّر التوازن بشكل كبير.

مع كل هذا، ستُعطي الورقة النقاشية الفيدرالية صورة أوضح حول اعتزام الولايات المتحدة إصدار نسخة غير ورقية من العملة الأكثر شهرة في العالم، علماً بأن الدولار يمتلك حصة قدرها 41% من المدفوعات الدولية خارج منطقة اليورو. قد يتوقف البنك المركزي في عام 2023 فقط عند “فيد ناو” بشكل مؤقت. لكن المسار الذي سيسلكه سيُعتبر أمراً حاسماً بالنسبة إلى البنوك والوسطاء من أمثال “باي بال”، كما ستتم مراقبته عن كثب في بكين، التي تشهد غضباً عارماً حيال البديل النقدي لصرعة سراويل المظلة فعليّاً.

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر