سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
Chiara Barbeschi, Luna Rohland
يشهد الاقتصاد الفضائي العالمي تطوراً سريعاً. من المتوقع أن ينمو من 630 مليار دولار في عام 2023 إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035. تمثل الاختراقات الأسبوعية، رحلات الفضاء البشرية وأنظمة الصواريخ الجديدة والمهام الروبوتية المعقدة إلى القمر، حقبة جديدة من الاستكشاف والاتصال. تلعب التكنولوجيا دوراً رئيسياً في تسريع التطورات الفضائية، ولكنها أيضاً تعرض بشكل متزايد المحطات الأرضية والأقمار الصناعية ومحطات المستخدم للمخاطر السيبرانية الناشئة.
تكنولوجيا الفضاء هي مفتاح المجتمع الحديث
تعتبر الأصول الفضائية حيوية للمجتمع الحديث. تتيح أقمار الاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية والوصول إلى الإنترنت والتلفزيون. تقوم شركات مثل Astranis وAmazon Kuiper وSWISSto12 ببناء أقمار صناعية ستساعد في ربط المناطق النائية التي لا يمكن لشبكات الاتصالات التقليدية الوصول إليها. تعمل هذه الأقمار الصناعية أيضاً كنسخ احتياطية حاسمة للكابلات البحرية، مما يعزز مرونة وتكرار شبكات الاتصالات في جميع أنحاء العالم.
تعتبر أقمار الملاحة والتوقيت، مثل تلك الموجودة في نظام تحديد المواقع العالمي “GPS”، لا غنى عنها بنفس القدر، حيث تدعم أكثر من 6.5 مليار جهاز على مستوى العالم، وهو رقم من المتوقع أن ينمو إلى 10 مليارات بحلول عام 2030. تشمل تطبيقات GPS الزراعة الدقيقة في الزراعة، مما يعزز الغلة ويقلل من النفايات، وتتبع الأسطول في الوقت الفعلي وتحسين المسار في مجال الخدمات اللوجستية.
بالإضافة إلى الاتصال والتنسيق، تدفع تقنيات الفضاء الابتكار في مختلف الصناعات، من مراكز البيانات في الفضاء إلى خدمات السحابة الأكثر موثوقية. إن الابتكارات الناشئة، مثل تصنيع الطائرات بدون طيار والأنظمة الروبوتية، لديها القدرة على إحداث ثورة في الخدمات اللوجستية والزراعة والرعاية الصحية. تتيح التطورات الفضائية في علم المواد إنشاء مواد جديدة في الجاذبية الصغرى، في حين أن الابتكارات الناشئة الأخرى، مثل الطاقة الشمسية القائمة على الفضاء وتعدين الكويكبات، يمكن أن توفر طاقة نظيفة ومواد نادرة للصناعات الأرضية.
ومع ذلك، مع ازدياد الاعتماد على البنية التحتية الفضائية، تتزايد المخاطر أيضاً. إن عدد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية ووكالات الفضاء آخذ في الارتفاع مع عواقب وخيمة محتملة.
عندما يتم اختراق الفضاء
أكدت الحوادث الأخيرة على ضعف الأنظمة الفضائية تجاه التهديدات السيبرانية والتأثير الواسع النطاق الذي يمكن أن تحدثه هذه التهديدات. يمكن أن تؤدي الاضطرابات في نظام تحديد المواقع العالمي “GPS”، على سبيل المثال، إلى تضليل الطائرات والسفن والمركبات ذاتية القيادة وحتى الأنظمة العسكرية، مما يتسبب في فوضى واسعة النطاق في جميع الصناعات التي تعتمد على الاتصالات والخدمات اللوجستية التي تدعمها الأقمار الصناعية.
وقع أحد أحدث الحوادث في مارس 2025، عندما اضطرت وكالة الفضاء البولندية “POLSA” إلى فصل شبكتها عن الإنترنت لاحتواء خرق وتأمين البيانات. تعطلت عمليات الوكالة ولم تتم استعادتها بالكامل إلا بعد ثلاثة أيام.
تم إثبات العواقب المحتملة بعيدة المدى لمثل هذه الهجمات من خلال الهجوم السيبراني الذي وقع في عام 2022 على شبكة KA-SAT التابعة لشركة Viasat. استهدفت شبكة الأقمار الصناعية التابعة لشركة Viasat هجوماً سيبرانياً متطوراً أدى إلى تعطيل عشرات الآلاف من أجهزة المودم في جميع أنحاء أوروبا، مما أدى إلى تعطيل الاتصالات بشدة، خاصة في أوكرانيا. أثر الهجوم أيضاً على ألمانيا، حيث تعطلت 5800 توربينة رياح تابعة لشركة Enercon، وتسبب في انقطاعات طويلة في عدة دول أوروبية أخرى، بما في ذلك فرنسا والمجر واليونان وبولندا وإيطاليا.
توضح هذه الحوادث ليس فقط التهديد المتزايد، ولكن أيضاً نقاط الضعف المتأصلة في كيفية بناء وإدارة الأنظمة الفضائية.
التحديات الرئيسية في مجال المرونة السيبرانية في الفضاء
إن تحقيق المرونة السيبرانية في الأنظمة الفضائية أمر معقد، وتقيده الحقائق المادية والتقنية والجيوسياسية، إلى جانب الحواجز التقليدية، مثل التكلفة. تواجه الأنظمة الفضائية العديد من التحديات الفريدة في تحقيق المرونة السيبرانية، بما في ذلك القضايا الرئيسية الثلاث التالية:
1. الأقمار الصناعية بعيدة المنال
بمجرد نشرها، يصبح الوصول إلى الأقمار الصناعية مستحيلاً مادياً، مما يجعل من الصعب إصلاح الثغرات الأمنية أو الاستجابة بسرعة للحوادث السيبرانية. على عكس الأنظمة الأرضية، يجب إدارتها عن بُعد، مما يجعلها عرضة للتهديدات المتطورة. كما أن المسافات الشاسعة بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية تؤدي أيضاً إلى حدوث تأخير، مما يعقد عملية الكشف عن التهديدات والاستجابة لها في الوقت الفعلي.
2. أنظمة قديمة، تهديدات حديثة
تم تصميم الأقمار الصناعية التقليدية لدورات حياة تتراوح بين 10 و 20 عاماً، وغالباً ما تعتمد البنية التحتية الفضائية على الأجهزة والبرامج القديمة ذات القدرة الحاسوبية المحدودة، والتي يصعب تصحيحها أو ترقيتها. وهذا يجعل من الصعب تنفيذ بروتوكولات أمان متقدمة، مثل التشفير أو الكشف عن التهديدات في الوقت الفعلي. في حين أن الأبراج الصناعية الأحدث تتحول إلى أقمار صناعية أصغر حجماً ذات دورات حياة أقصر، فإن الأنظمة الفضائية غالباً ما تفتقر أيضاً إلى أطر عمل موحدة للأمن السيبراني، مما يؤدي إلى حماية غير متسقة عبر المنصات.
3. مشهد مجزأ
الفضاء بيئة معقدة بلا حدود تحتوي على مجموعة واسعة من المشغلين ذوي الأولويات واللوائح وممارسات الأمن السيبراني المختلفة، مما يعقد الدفاع السيبراني المنسق. يعتمد كل من هؤلاء الفاعلين أيضاً على مجموعة من سلاسل التوريد المترابطة التي تدعم الأنظمة الفضائية، من التصنيع إلى الإطلاق والعمليات. يمكن لكل عقدة في سلاسل التوريد هذه أن تدخل نقاط ضعف سيبرانية، خاصة من خلال بائعي الطرف الثالث.
تحول استراتيجي نحو تأمين الفضاء
في خضم هذه التحديات، تعمل الحكومات والهيئات الإقليمية والدولية على تطوير سياسات لتعزيز المرونة السيبرانية لقطاع الفضاء. صنفت المملكة المتحدة وأستراليا رسمياً البنية التحتية الفضائية على أنها بنية تحتية حيوية، مما أدى إلى تطبيق معايير إلزامية للأمن السيبراني وزيادة الرقابة الحكومية. في الولايات المتحدة، يمكن أن يؤثر قانون البنية التحتية الفضائية المقترح على معايير الأمن السيبراني العالمية، نظراً لريادة الولايات المتحدة في مجال الفضاء وملكية ما يقرب من 70٪ من الأقمار الصناعية النشطة. تهدف المبادرات الوطنية الأخرى، مثل تعاون وكالة ناسا مع المعهد الوطني للمعايير والتقنية “NIST”، ومجموعة أدوات الأمن السيبراني التابعة لوكالة الفضاء البريطانية، إلى تعزيز المرونة ومعايير الصناعة.
تتخذ الهيئات الدولية أيضاً خطوات لتعزيز الأمن السيبراني للفضاء. على سبيل المثال، يضع الاتحاد الدولي للاتصالات “ITU” معايير لشبكات الاتصالات الفضائية، بينما يشجع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي “UNOOSA” التعاون العالمي. تسهل منظمات مثل Space ISAC التعاون عبر صناعة الفضاء بشأن تبادل معلومات التهديدات السيبرانية والمعايير المحدثة من المنظمة الدولية للتوحيد القياسي “ISO” واللجنة الكهروتقنية الدولية “IEC” تدعم الممارسات الآمنة للمنظمات الفضائية. على المستوى الإقليمي، يصادق قانون الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي على التقنيات الحيوية، بما في ذلك الأنظمة الفضائية.
التفكير في المستقبل.. فرص لبناء المرونة السيبرانية في الفضاء
في حين أن اللوائح والمبادرات الحكومية ومبادرات القطاع العام هي المفتاح لتعزيز المرونة السيبرانية في الفضاء، إلا أن جهود جميع أصحاب المصلحة مطلوبة لضمان مستقبل أكثر مرونة سيبرانية لصناعة الفضاء. يجب تصميم الأنظمة الفضائية مع أخذ الأمن السيبراني في الاعتبار منذ البداية، ودمج التشفير القوي ومسارات الاتصال الزائدة عن الحاجة وقدرات المراقبة المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك، توفر التقنيات الناشئة، مثل توزيع المفتاح الكمي “QKD” والتطورات في الحوسبة الكمومية، حلولاً واعدة لحماية الاتصالات بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية من التهديدات السيبرانية.
ومع ذلك، فإن بناء مرونة سيبرانية فعالة في الفضاء يتطلب أكثر من مجرد تطورات تكنولوجية. نظراً لتعقيد النظام البيئي، يعد التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية أمراً ضرورياً. من خلال تعاون أصحاب المصلحة هؤلاء، تنشأ ثلاث فرص رئيسية:
• رفع مستوى الوعي: التثقيف وخلق الوعي بين صانعي القرار لتعزيز المرونة السيبرانية كأولوية استراتيجية داخل قطاع الفضاء.
• حشد العمل: تعزيز المناقشات لحشد العمل والالتزام لبناء المرونة السيبرانية داخل القطاع.
• تطوير الرؤى والأدوات: تبادل الرؤى وأفضل الممارسات والأدوات لتعزيز المرونة السيبرانية في جميع أنحاء القطاع.
لم يعد الفضاء مجالاً تكنولوجياً بعيد المنال، بل أصبح جانباً لا يتجزأ من الحياة اليومية على الأرض. من الضروري أن نتحرك الآن لضمان بقاء الفضاء مجالاً آمناً للاستكشاف والابتكار والتقدم المجتمعي.
إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: World Economic Forum
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر