مركز سمت للدراسات الأمن القومي الأميركي | مركز سمت للدراسات

لماذا تهدد الكارتلات الإلكترونية المكسيكية الأمن القومي الأميركي؟

التاريخ والوقت : الأحد, 27 يونيو 2021

أماندا سواريز

 

تتوسع المنظمات الإجرامية عبر الوطنية المكسيكية في مجال الجرائم الإلكترونية لتشكيل “كارتلات إلكترونية”، تمثل تهديدات فريدة لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. وبدأت كارتلات المخدرات المكسيكية بالفعل في استخدام التكنولوجيا لتعزيز عملياتها التجارية، بما في ذلك برامج الاستقصاء عن المخدرات والمراقبة. والآن، تستفيد هذه الكارتلات الإلكترونية المكسيكية الجديدة بشكل استراتيجي من التكنولوجيا لتحقيق الربح والأمان والتأثير في ثلاثة مجالات رئيسية: جرائم الإنترنت، وسوق الإنترنت المظلم، والعملات المشفرة.

هذا الاتجاه مثير للقلق بشكل خاص؛ نظرًا لأن المنظمات الإجرامية عبر الوطنية تشكل أكبر تهديد إجرامي للمخدرات على الولايات المتحدة، وقد أدى العنف المرتبط بالاتجار بالمخدرات إلى ضعفالمكسيك وتورطها في أزمة أمنية. كما أظهر هجوم “رانسوم وير” أو “برنامج الفدية” الأخير الذي شنته مجموعة مجرمي الإنترنت الروس على شركة “كولونيال بايبلاين”، أن البنية التحتية الحيوية الأميركية والشركات الخاصة معرضة بشكل كبير للهجوم من قبل مجرمي الإنترنت غير التابعين للدولة. ومن الضروري أن تستجيب الولايات المتحدة لابتكار المنظمات الإجرامية عبر الوطنية، وأن تتصدى للكارتلات الإلكترونية المكسيكية من خلال الاعتماد على التعاون الشامل بين الوكالات والتعاون مع الشركاء الدوليين.

جرائم الإنترنت وسوق الإنترنت المظلم والعملات المشفرة

أدى إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى الإنترنت في المكسيك إلى تغذية اقتصاد “جرائم الإنترنت كخدمة”، حيث يشتري المجرمون أدوات أو خدمات قرصنة لتنفيذ جرائم معقدة على الإنترنت. وتستخدم الكارتلات المكسيكية الآن “جرائم الإنترنت كخدمة” لاكتساب المواهب وشراء مجموعات استغلال والوصول إلى الشبكة. وفي عام 2018، قامت المجموعة الإجرامية “تيم ريفوليوشن بانديدوس” بسرقة 15.2 مليون دولار من خمسة بنوك، حيث نفذت أكبر هجوم إلكتروني في تاريخ المكسيك. وقام زعيم “بانديدوس” هيكتور أورتيز سولاريس بالاستعانة بـ20 من المتسللين الذين طوروا برامج ضارة لأجهزة الصرف الآلي استفادت من نقاط الضعف في نظام البنوك في المكسيك لاستخراج الأموال وإيداع الودائع في حسابات جهات خارجية. وتمثل قضية “بانديدوس” مثالاً على اندماج الجريمة المنظمة عبر الوطنية والجريمة الإلكترونية. ومن المرجح أن يتسارع هذا التهديد مع استمرار المنظمات الإجرامية عبر الوطنية في تنويع الأنشطة المالية واستغلال انتشار الجرائم الإلكترونية المتعلقة بجائحة “كورونا”.

خلقت جرائم الإنترنت المظلمة والعملات المشفرة أيضًا فرصًا لعصابات مكسيكية لتوزيع شحنات المخدرات وغسل الأموال، وبخاصة عند التصدي للإقفال التام خلال تفشي فيروس كورونا في البلاد. وأكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن المنظمات الإجرامية عبر الوطنية المكسيكية تستكشف الشبكة المظلمة لتحديد مواقع المشترين لشحنات المخدرات على نطاق واسع في المواقع التي تتبع خطى “سيلك رود”، و”ألفاباي ماركت”، و”دريم ماركت”. وتستخدم الكارتلات المكسيكية أيضًا أسواق الويب المظلمة للحصول على المواد الأفيونية الاصطناعية من الصين. وتستخدم منظمة “كارتل سينالوا” وعصابة “خاليسكو نيو جينيراشين كارتل” عملة البيتكوين لغسيل الأموال غير المشروعة. كما ربطت المصالح المتداخلة في إنتاج الفنتانيل المنظمات الإجرامية عبر الوطنية المكسيكية والصينية بوسطاء صينيين يغسلون عائدات المخدرات نيابة عن الكارتلات. وفي عام 2020، وجهت وزارة العدل الأميركية لائحة اتهام إلى ستة أفراد صينيين زُعم أنهم استخدموا تطبيقات مصرفية للهاتف المحمول وعملة مشفرة لغسل أموال المخدرات. وتؤكد الشراكة المتنامية بين الكارتلات المكسيكية وغاسلي الأموال الصينيين على قدرة المنظمات الإجرامية عبر الوطنية في استخدام العملات المشفرة والتحويلات النقدية الأجنبية خلال فترة التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين. كما استفادت المنظمات الإجرامية عبر الوطنية المكسيكية والصينية من المنافسة الجيوسياسية الصينية الأميركية لتعزيز تعاونها، على الأرجح دون خوف من التحقيق من قبل الصين أو الولايات المتحدة.

نهج أميركي شامل

للحد من زيادة الكارتلات الإلكترونية، يجب على حكومة الولايات المتحدة تنفيذ نهج شامل مشترك بين الوكالات لإجراء تقييمات للتهديدات، بما في ذلك عن طريق عقد مجموعة عمل كارتل الإنترنت ضمن فريق العمل الوطني للتحقيق الإلكتروني بقيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي مع أصحاب المصلحة المعنيين من وزارات الدفاع والخزانة والأمن القومي. وستشارك مجموعة العمل هذه المعلومات حول النشاط الإلكتروني للمنظمات الإجرامية عبر الوطنية المكسيكية عبر الوكالات، وستقدم المشورة وتدريب جهات إنفاذ القانون المكسيكية حول كيفية الاستجابة، لا سيَّما تهديدات القرصنة التي تستهدف المؤسسات المصرفية. وينبغي تنبيه واضعي السياسة في الولايات المتحدة إلى الشراكة عبر الوطنية المحتملة بين المنظمات الإجرامية عبر الوطنية الصينية والمكسيكية، ويجب على مجموعة العمل التحقيق في دور الدولة الصينية في اختيار هذه العناصر الإجرامية أو السماح لها بالعمل داخل حدودها.

وفي نفس الوقت، يجب على وزارة الخارجية التعامل مع الحكومة الصينية لرفع مستوى غسل الأموال المرتبط بالمخدرات كأولوية مشتركة، وإنشاء بروتوكولات مشتركة للتحقيق في عمليات نقل الأصول الرقمية غير المشروعة. وأخيرًا، يجب على الكونجرس زيادة التمويل لشبكة إنفاذ الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة لتعزيز قدرتها على مراقبة المعاملات المشبوهة، بالإضافة إلى نشاط سوق الإنترنت المظلم والعملات المشفرة. كما سيؤدي إطار العمل الشامل الذي يوحد أصحاب المصلحة الحكوميين والشركاء مع الصين والمكسيك إلى تجهيز الولايات المتحدة لتتفوق على أساليب الكارتلات الإلكترونية.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: geopoliticalmonitor

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر