لماذا تمَّ طرد المدعي العام في أوكرانيا؟ قضية في قلب النزاع الذي يجتاح واشنطن

التاريخ والوقت : الأربعاء, 2 أكتوبر 2019

كريستوفر ميلر

 

عندما تمَّ فصل “فيكتور شوكين” Viktor Shokin من منصب المدعي العام لأوكرانيا في مارس 2016، وذلك بعد أقل من 14 شهرًا في المنصب، كان يُنظر إلى ذلك الحادث باعتباره تطورًا خطيرًا في بلد يتعرض لضغوطٍ من أجل مواجهة الفساد والمزيد من الجدية بشأن الإصلاحات المنشودة في البلاد. والآن، فإن مسألة طرد “شوكين”، وأوكرانيا نفسها، يقعان في قلب زوبعة سياسية في واشنطن تؤثر بالضرورة على رئاسة دونالد ترمب، كما تمتد تأثيراتها إلى السباق نحو البيت الأبيض عام 2020.

وفيما يلي نظرة على الحجج والحقائق والأدلة المرتبطة بالنزاع القائم حول تحريض ترمب ضد نائب الرئيس السابق “جو بايدن”، المرشح الديمقراطي الأول في مواجهة ترامب خلال الانتخابات العام المقبل.

ويتهم ترمب وحلفاؤه، ومنهم محاميه الشخصي، “رودولف جولياني”، العمدة السابق لنيويورك، “بايدن” بكونه أقدر على استخدام منصبه كنائب للرئيس وكبير خبراء العلاقات مع “كييف” في عام 2016 من أجل مساعدة شركة الطاقة الأوكرانية (بوريزما) التي كانت تدعم “بايدن”، حيث كان من بين أعضاء مجلس إدارتها، بغرض تجنب الأضرار الناجمة عن التحقيق الجنائي.

ويؤكد فريق ترمب أن “شوكين” كان يشرف على تحقيق جنائي مع شركة بوريزما، حيث كان “بايدن” على متن الطائرة، كما أبلغ “بايدن” حينئذ الرئيس الأوكراني “بيترو بوروشينكو” أن الولايات المتحدة سوف تحتجز ضمانات بقيمة مليار دولار ما لم يتم إطلاق “شوكين”.

لكن المدعي العام الأوكراني وعدد من نشطاء مكافحة الفساد ممن لديهم معرفة بأبعاد ذلك الموضوع، يجادلون بأن الجدول الزمني لتطورات قضية بوريزما، وكذلك قضية “شوكين” لا يتسق مع الرواية التي يطرحها ترمب وحلفاؤه.

علاوة على ذلك، فإنهم يقولون إن “شوكين” نفسه كان أكبر عقبة تقف في طريق التحقيق.

قضية بوريزما

“داريا كالينيوك”، المديرة التنفيذية لمركز مكافحة الفساد الذي يتخذ من “كييف” مقرًا له، صرحت بأن “شوكين” قام بتحقيق جنائي حول الفساد المرتبط بالرئيس السابق “فيكتور يانوكوفيتش”، بما في ذلك قضية بوريزما.

وقد كرر ترمب وحلفاؤه ادعاءاتهم في الأيام الأخيرة، وسط تقارير تفيد بأن الرئيس الأميركي قام بالضغط على الرئيس الأوكراني الجديد، “فولوديمير زيلينسكي”، من أجل فتح تحقيق مع “بايدن” خلال إحدى المكالمات الهاتفية يوم 25 يوليو، وهو ما بات محورًا لإحدى القضايا التي قدمها أحد مسؤولي المخابرات الأميركية.

وجاءت هذه الدعوة في الوقت الذي كانت فيه “كييف” بانتظار الموافقة على ما يقرب من 400 مليون دولار من المساعدات العسكرية التي يقدمها البنتاجون ووزارة الخارجية لأوكرانيا، التي تقاتل الانفصاليين المدعومين من جانب روسيا والذين يسيطرون على أجزاء من مقاطعتين شرقي البلاد خلال حرب لا تزال تجتاح أكثر من 13000 شخص منذ ذلك الحين، بأبريل 2014.

كما نُقِلَ عن ثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، حسب ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” في 23 سبتمبر، أن ترمب أخبر رئيس أركانه بالإنابة قبل أسبوع على الأقل من الدعوة لتقديم حزمة من المساعدات، حيث كان لديه “مخاوف” حول كيفية استخدام تلك الأموال. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين كبار في الإدارة لم تكشف هويتهم، أن ترمب لم يناقش مسألة التأخير في المساعدة خلال مكالمته مع “زيلينسكي”.

هذه الاقتراحات قادت ترمب ومعه حلفاؤه مثل “جولياني” إلى الضغط على “زيلينسكي” وإدارته للتحقيق مع “بايدن”، سواء كان اقتراح المقاضاة قد تمَّ تقديمه بشكل مباشر أم لا، وهو ما أدى إلى تصاعد الدعوات من جانب الديمقراطيين من أجل عزل الرئيس الأميركي.

وفي إحدى المراحل تراجع ترمب، مستشهدًا بتصريحات قال فيها وزير الخارجية الأوكراني “فاديم بلاتريكو” Vadym Prystayko لقناة “هروماسكي” Hromadske TV التلفزيونية الأوكرانية، إنه لا يعتقد أنه “كان هناك ضغط” خلال المكالمة الهاتفية للرئيس الأميركي، وأن الحكومة الأوكرانية أعلنت أنها لم تتعرض لأية ضغوط على الإطلاق أثناء المكالمة التي وصفتها بـ”اللطيفة”، كما غرد الرئيس ترمب في وقتٍ متأخرٍ يوم 22 سبتمبر، أي بعد يوم من تقرير القناة التلفزيونية، قائلاً: “إن من ناحية أخرى، أصرَّ جو بايدن على طرد مدعٍ عام صارم من التحقيق مع شركة ابنه مهددًا بعدم تقديم مبلغ كبير من الدولارت لأوكرانيا، هذه هي القصة الحقيقية”.

وكان “بايدن” طالب بإقالة “شوكين”، خلال إحدى الفعاليات التي عقدها مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك عام 2018، حيث بدا “بايدن” متفاخرًا بذلك، حينما قال في أثناء زيارةٍ إلى “كييف”، كانت على الأرجح في ديسمبر 2015، للمسؤولين الأوكرانيين: “إننا سنغادر في غضون ست ساعات. إذا لم يتم طرد المدعي العام، كما لن يحصلوا على المال”. وبالفعل تمَّ طرد “شوكين” من وظيفته، لكن ذلك جاء في شهر مارس من هذا العام.

مسألة الضغط

مع ذلك، فإن هناك مشكلتين كبيرتين في الرواية التي قدمها ترمب وجولياني، وذلك وفقًا للنشطاء في أوكرانيا وغيرهم.

ولسبب ما، قال ممثلو الادعاء الأوكرانيون ونشطاء مكافحة الفساد الذين كانوا يضغطون من أجل إجراء تحقيق مع شركة بوريزما وصاحبها، “ميكولا زلوشيفسكي”، إن التحقيق كان قد حدث بالفعل قبل مطالبة “بايدن” بوقتٍ طويلٍ.

كما لم يكن هناك ضغوط من أي طرفٍ بالولايات المتحدة من أجل إغلاق القضية ضد “زلوشيفسكي”، فقد تمَّ تعليقها من قبل المدعين الأوكرانيين في عام 2014 حتى عام 2015، كما قال “فيتالي كاسكو”، الذي كان يعمل نائبًا للمدعي العام في عهد “شوكين”، ويشغل حاليًا منصب النائب الأول للمدعي العام، لوكالة “بلومبيرغ نيوز”.

ويقول نشطاء إن القضية قد تمَّ تخريبها من قبل “شوكين” نفسه. فعلى سبيل المثال، قالوا قبل شهرين من انضمام “هانتر بايدن” Hunter Biden إلى مجلس إدارة بوريزما، إن السلطات البريطانية طالبت بمعلومات من مكتب “شوكين”، وذلك في إطار التحقيق في قضية غسل الأموال، المزعومة من قِبَل ” زلوشيفسكي”.

وقد نشرت وكالة “كالينيوك” لمكافحة الفساد جدولاً زمنيًا مفصلاً للأحداث المحيطة بقضية بوريزما، وهي عبارة عن دليل للأدلة التي تؤكد أن ثلاثة مدعين عامين متتالين لأوكرانيا، فيما بعد “شوكين” عملوا على دفن القضية.

والمفارقات أن “جو بايدن” طالب بمغادرة “شوكين” من منصبه، لأن وكيل النيابة فشل في متابعة التحقيق بقضية بوريزما، وليس لأن “شوكين” كان قاسيًا ونشطًا في هذه القضية.

لكن المدعين العامين الأوكرانيين لم يقدموا أي دليلٍ يشير إلى سعي “بايدن” لمساعدة ابنه من خلال طرد “شوكين”، كما أفادوا بأنهم لم يكتشفوا أي دليلٍ على هذه المزاعم.

لكن ثمة عددًا كبيرًا من المنظمات الغربية والحكومات والدبلوماسيين، وكذلك الجماعات الأوكرانية العاملة في مجال مكافحة الفساد، أرادت رؤية “شوكين” في هذا الموقف.

وقد كان من بين هذه الجماعات صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والحكومة الأميركية وعدد من المستثمرين الأجانب والمدافعين عن الإصلاح في أوكرانيا.

وفي مقال صحفي نُشر بعد أيام من طرد “شوكين” بشهر مارس 2016، كتب “أندرس أسلاند”، الزميل البارز بالمجلس الأطلنطي في واشنطن، أن إقالة “شوكين” لم يكن أمرًا مفاجئًا.

بينما قال “أسلاند” إن “الشيء المدهش ليس إقالته، بل إن الأمر استغرق وقتًا طويلاً”، فقد قام “فيكتور يوريشينكو” بتعيين “شوكين” في هذا المنصب في شهر فبراير 2015. وهو ما يرى البعض أنه جاء في صورة خرق واضح للنظام القانوني في أوكرانيا، حيث كان دون المستوى المطلوب.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: راديو أوروبا الحرة

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر