مركز سمت للدراسات لماذا الصين مهتمة بالموانئ الإفريقية؟ | مركز سمت للدراسات

لماذا الصين مهتمة بالموانئ الإفريقية؟

التاريخ والوقت : السبت, 30 أكتوبر 2021

راهول كاران ريدي

 

تُعدُّ الموانئ ضرورية لنجاحمبادرة طريق الحرير البحريالصينية، التي تربط البر الرئيسي الصيني بالأسواق الكبيرة وغير المُستغلة عبرالمحيط الهندي.

كما أن استثمارات بكين الكبيرة في الموانئ الإفريقية مدفوعة بمزيج من الفرص التجارية المُربحة والتحديات الاقتصاديةالاضطرارية. تسمح هذه الموانئ البحرية أيضًا للجيش الصيني بإبراز قوته عبر منطقة المحيط الهادئالهندي من خلال مجموعة متنوعةمن العمليات العسكرية، بما في ذلك مكافحة القرصنة والإغاثة في حالات الكوارث والمناورات والتمارين. ثم إن النجاح الذي حققته الصينبدون منازع في تأمين عقود لبناء أو تمويل أو تشغيل موانئ إفريقيا البحرية يضخم نفوذها الاقتصادية والسياسية العسكرية في القارة.

ظهر هذا النفوذ، مؤخرًا، في يونيو 2021 عندما أعلنت الرئيسة التنزانيةسامية حسن صولحو، استئناف المفاوضات معتشايناميرشانت هولدينجزلبناء ميناء باجومويو. وأعادت الرئيسة المنتخبة حديثًا تشغيل المشروع المتوقف بعد خمسة أيام من حديثها مع الرئيسالصينيشي جين بينغعبر الهاتف. ويُعدُّ ميناء باجومويو هو مشروع واحد فقط من أصل 46 مشروع موانئ صينيًا قائمًا أو مخططًا لهفي إفريقيا، إذ إن الفرص التجارية لتعزيز دور بكين باعتبارها الشريك التجاري والإنمائي الرائد لإفريقيا، فضلاً عن احتمال تعزيز قدرات بكين لإظهار القوة في منطقة المحيط الهادئالهندي، تُثير الاهتمام بمثل هذه البنية التحتية لهذا الميناء.

الدوافع الاقتصادية: الوصول إلى الأسواق ذات السعة الفائضة للصادرات والواردات والنقل إلى الخارج

تتركز استثمارات طريق الحرير البحري في الموانئ الإفريقية لتمكين تصدير البضائع الصينية إلى القارة، فمنذ عام 2009 كانت الصينأكبر شريك تجاري لإفريقيا وزادت صادراتها من 4 بالمئة من الواردات الإفريقية في عام 2001 إلى 16 بالمئة بحلول عام 2018 وبمعدلسنوي مُركب قدره 19 بالمئة. وتهدف استثمارات الموانئ إلى زيادة السعة وتقليل التكديس وتحديث البنية التحتية، مما يؤدي في النهاية إلىتحسين وصول الصين إلى الأسواق التجارية الإفريقية، ومن ثمَّ توسع الأثر التجاري الكبير للصين في القارة، إذ من المتوقع أن يكون نموالتجارة هو الأقوى خلال السنوات المقبلة.

إن العداء المتزايد تجاه الصادرات الصينية في أوروبا والولايات المتحدة وأجزاء من آسيا، يُسلط الضوء على أهمية الاستثمار في الموانئ فيإفريقيا بالنسبة لبكين. كما أن مشاريع الموانئ الخاصة بها مصحوبة ببيئات أعمال وشروط تجارية مواتية للشركات الصينية التي تسعىإلى تجنب التشابكات السياسية للأسواق المتقدمة. فالموانئ هي الشرايين الرئيسية للتجارة العالمية، التي تسهل التحول الاقتصادي للصينإلى الأسواق الخارجية الناشئة.

تهدف الموانئ في إفريقيا إلى تقليل اعتماد بكين على الأسواق المتقلبة للمواد الخام وموارد الطاقة أيضًا، إذ تستلزم رغبة البلاد المتزايدةلموارد الطاقة تطوير البنية التحتية للموانئ، التي من شأنها تنويع وارداتها من النفط والغاز بعيدًا عن منطقة غرب آسيا المتقلبة، إلى أسواقمستقرة نسبيًا في إفريقيا. وتُعدُّ الموانئ أيضًا مهمة للاستخراج السلس للمعادن والموارد مثل النحاس والفوسفات والليثيوم وخام الحديدوالذهب إلى البر الرئيسي، نظرًا لاستثمارات الصين الضخمة في قطاعي التعدين والطاقة في إفريقيا. ويُعدُّ تأمين الإمدادات المستمرة منالمواد الخام المهمة أمرًا بالغ الأهمية لطموحات الصين ذات التقنية العالية والنمو الاقتصادي المستمر.

يعمل الاندفاع لتطوير الموانئ في إفريقيا، مؤخرًا، كصمام تحرير لقطاعي البناء والآلات في الصين اللذين يعانيان من فائض في الطاقةالإنتاجية في البر الرئيسي. إذ أشبعت المؤسسات الضخمة المملوكة للدولة مثل: مجموعة تشاينا ميرشنت، وشركة تشاينا هاربور الهندسية،ومجموعة تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، السوق المحلية ويتطلعون الآن إلى تصدير الطاقة الإنتاجية إلى الأسواق الناشئة. إن البلدانالإفريقية التي تعاني من ندرة رؤوس الأموال وضعف البنية التحتية للموانئ أسواق مثالية لتصدير نموذج التنمية الذي تقوده الموانئ فيالصين، والذي لا يعمل إلا على تعزيز سمعة بكين كشريك تجاري وتنموي مربح.

الدوافع الجيوسياسية: فرض الهيمنة والطموحات المتعلقة بالمياه الزرقاء والتخفيف من تأثير الصراع

مع توسع المصالح الاقتصادية للصين وتشابكها مع البيئات الأمنية المحلية والإقليمية في إفريقيا، من المتوقع أن تتسع البصمة العسكريةللصين. إذ تُعدُّ قاعدة الدعم اللوجستي التابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي في جيبوتي، مجرد بداية لوجود عسكري معزز على طولخطوط الاتصال البحرية الاستراتيجية. فمع تزايد أهمية خطوط الاتصال البحرية، ستضطر بكين إلى البحث عن ترتيبات مماثلة في إفريقياوالمحيط الهندي.

وحذَّر الجنرالستيفن تاونسندمن القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (إفريكوم) في مايو 2021، من أن الصين قد تواصلت بالفعلمع العديد من الدول الإفريقية الساحلية بشأن إنشاء منشأة بحرية. فقد يكون الحصول على مرافق لإصلاح وإعادة تسليح السفن الحربيةللعمليات خارج المنطقة أمرًا بالغ الأهمية في حالة نشوب صراع أو حصار يعرض المصالح الاقتصادية البحرية لبكين للخطر. وقد أكملتالصين بناء رصيف بحري كبير بما يكفي لاستيعاب حاملة طائرات في قاعدتها البحرية في جيبوتي في أبريل 2021 مما يُشير إلىاستعدادها لتعزيز قدراتها على عرض قوتها.

توفر هذه المنشآت البحرية والموانئ لبكين القدرة على إجراء مجموعة متنوعة من العمليات العسكرية التي تُعزز من إمكانيات فرض الهيمنة،بما في ذلك عمليات مكافحة القرصنة والجهود الإنسانية والإغاثية وعمليات حفظ السلام. فعلى سبيل المثال، نفذت بلان (PLAN) عملياتغير قتالية في ليبيا (2011) واليمن (2015)، وشملت إجلاء مئات المواطنين الصينيين والأجانب. وتعمل الصين أيضًا على زيادة وجودهاالعسكري من خلال التدريبات المشتركة والتدريبات الثنائية مع الدول الإفريقية. وأجرى كلٌّ من الصين وروسيا وجنوب إفريقيا أول مناورةثلاثية على الإطلاق في عام 2019 “لتعزيز التشغيل البيني والأمن البحري، فمثل هذه التبادلات لها تداعيات خطرة على أمن منطقةالمحيط الهادئالهندي، ومن المرجح أن تزداد مع توسع الأثر الاقتصادي لبكين عبر إفريقيا.


إعداد
: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: ipcs.org

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر