سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
Eli Joseph
لأجيال، هيمنت على صناعة نشر الكتب مجموعة ضيقة من حراس البوابة الذين كان شاغلهم الرئيسي هو بيع القصص كسلع. تفضل الصناعة الأشكال الراسخة، وغالبًا ما تقدر الأنواع القابلة للبيع والمناهج المألوفة في سرد القصص على التجريب. نتيجة لذلك، تُركت العديد من القصص غير التقليدية التي تطمس النوع أو تمزج بين الوسائط أو تتلاعب بالشكل في أكوام القراءة غير المرغوب فيها للمحررين.
بدأ النشر الذاتي والمنصات الرقمية في اختراق هذا الاحتكار، مما يمنح المؤلفين المستقلين وصولاً أكبر إلى القراء أكثر من أي وقت مضى. لكن التشبع المفرط أوجد مشكلات في مراقبة الجودة، ومع وجود العديد من الكتب التي تتنافس على جذب انتباه القراء، يمكن أن تغرق حتى الكتب الرائدة.
أصبحت صناعة النشر الآن أكثر تفككًا من أي وقت مضى، وبالتالي يجب أن تتطور. يمكن أن تكون التكنولوجيا هي المفتاح لتطورها التالي.
تقنية الواقع الممتد: ما وراء الصفحة المطبوعة
الواقع الممتد “XR” هو مصطلح يشير إلى التكنولوجيا الغامرة، والتي تشمل الواقع الافتراضي “VR” والواقع المعزز “AR” والتقنيات الغامرة الأخرى التي تدمج العالم الرقمي مع العالم الحقيقي.
باستخدام تقنية الواقع الممتد، لن تضطر الكتب بالضرورة إلى أن تكون نصًا ثابتًا على صفحة. يمكن لتقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط أن توفر طبقات وسردًا تفاعليًا. يمكن للقراء التنقل عبر مساحة افتراضية تحدث فيها الأشياء أمامهم، أو التفاعل مع الشخصيات، أو الكشف عن مسارات قصة متباينة تعمق معرفتهم بالقصة.
إن دمج الأدب والتكنولوجيا هذا لا يجعل القراءة أكثر إثارة للاهتمام فحسب، بل يغير ماهية القراءة نفسها. إنه يحول سرد القصص من تجربة خطية إلى تجربة تفاعلية يمكن لخيارات القارئ أن تؤثر فيها على السرد. سيختبر القارئ قصة المؤلف بمزيد من الحواس ويمكنه حتى التأثير على القصة أو تغييرها من خلال اللعب “gamification”. بدلاً من مجرد تخيل موقع ما، يمكنهم السير فيه. وبدلاً من أن يُقال لهم عن مشاعر الشخصية، يمكنهم الوقوف بجانبها، ومشاهدة صراعها بشكل مباشر.
كيف غيرت التكنولوجيا طريقة سرد القصص
أحدثت المطبعة ثورة في الأدب من خلال جعل الكتب في متناول أوسع شريحة من الناس. أحدث الراديو والتلفزيون ثورة في طريقة تقديم القصص. قدمت الكتب الإلكترونية الراحة وسهولة الحمل. ستقوم تقنية الواقع الممتد “XR” بدفع حدودنا الغامرة خطوة أخرى إلى الأمام، حيث تجمع بين الكتب والوسائط التفاعلية لإنشاء نموذج جديد للتفاعل. من المتوقع أن تكون هذه التقنية، التي هي قيد الحصول على براءة اختراع، متاحة للمستخدمين في غضون عام أو عامين قادمين.
ولن تقتصر هذه التقنية على الروايات. في المدارس، يمكن أن تسمح الكتب المدرسية بتقنية الواقع الممتد “XR” للطلاب بتشريح الخلايا الافتراضية في فصل علم الأحياء، أو عيش اللحظات الحاسمة في التاريخ، أو عرض معادلات الرياضيات المعقدة في محاكاة في الوقت الفعلي. يمكن إحياء المفاهيم المجردة، ليصبح التعلم السلبي تعلمًا نشطًا.
بالنسبة للشركات، يمكن أن تخلق الكتب بتقنية الواقع الممتد “XR” فرصًا تجارية جديدة. يمكن للقراء شراء سلع تحمل علامات تجارية متعلقة بكتبهم، مثل ملابس الشخصيات أو محتوى من وراء الكواليس. يمكن للمؤلفين والناشرين دمج هذه التجارة الإلكترونية بسلاسة، مما يمهد الطريق لمحتوى قراءة أكثر جاذبية وقابلية للبيع.
حتى الصحافة والكتب الواقعية يمكن أن تكسب الكثير. فكر في مذكرات لمراسل حربي يمكن للقارئ فيها رؤية العوالم الموصوفة، ومشاهدة لقطات أرشيفية قديمة، والاستماع إلى شهادات مباشرة مدمجة في الكتاب.
تحديات تقنية الواقع الممتد “XR”
على الرغم من إمكاناتها، ستواجه منشورات الواقع الممتد “XR” تحديات هائلة. ستدمج الكتب التفاعلية القصة وتطوير الألعاب والبرمجة. على عكس الروايات، التي ينتجها إلى حد كبير مؤلف ومحرر، ستشمل كتب الواقع الممتد “XR” أيضًا مهندسين ومصممين ومطوري برامج. سيؤدي ذلك إلى رفع التكاليف وزيادة تعقيد العملية الإبداعية.
إمكانية الوصول هي مشكلة أخرى. في حين أن الأجهزة الرقمية منتشرة في كل مكان، لا يستطيع كل قارئ دفع ثمن أجهزة الواقع المعزز “AR” أو الواقع الافتراضي “VR” المتطورة. لكي تعمل كتب الواقع الممتد “XR” على نطاق واسع، يجب أن تكون قابلة للاستخدام على مجموعة واسعة من الأجهزة، من الهواتف الذكية إلى سماعات الرأس VR.
هناك أيضًا قضايا تتعلق بالملكية الفكرية والقانونية يجب معالجتها. الكتب ليست قابلة للحماية ببراءات الاختراع، ولكن التكنولوجيا التي تدعم تجليد كتب الواقع الممتد “XR” والتفاعل معها حاصلة حاليًا على براءة اختراع معلقة، مما يحد من قدرة من يمكنه نشر هذه التكنولوجيا الجديدة.
وماذا سيحدث لقوانين حقوق النشر عندما تكون هناك وسائط جديدة لسرد القصص؟ كيف سيتم دفع الإتاوات للكتاب والمطورين والناشرين؟ بدون إرشادات ثابتة بشأن هذه القضايا، سيكون التبني الشامل لكتب الواقع الممتد “XR” أمرًا صعبًا بالنسبة لصناعة النشر.
تقنية الواقع الممتد: نقطة تحول لصناعة النشر
على الرغم من هذه التحديات، فإن الزخم نحو سرد القصص بتقنية الواقع الممتد “XR” يحدث بالفعل. إن الطريقة التي نستهلك بها المحتوى آخذة في التطور. تتناقص فترات الانتباه، وقد هيأت وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات البث وألعاب الفيديو الجماهير للتوق إلى التفاعل. ولكن يمكن للكتب أن تستمر في الازدهار في الوقت الذي يتكيف فيه الناشرون مع هذه البيئة الجديدة.
يمكن أن توفر تقنية الواقع الممتد “XR” طريقة جديدة لسرد القصص في بيئة رقمية. يمكن أن تساعد المؤلفين على استخلاص المزيد من المشاركة والارتباطات العاطفية العميقة والتفاعل من قرائهم. بعيدًا عن تحدي النشر التقليدي، يجب اعتبار تقنية الواقع الممتد “XR” فرصة لنقل الأدب إلى المستقبل مع الحفاظ على غرضه الأصلي المتمثل في سرد القصص التي تساعدنا على فهم عالمنا بشكل أفضل.
إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: World Economic Forum
سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!
تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر