مركز سمت للدراسات مركز سمت للدراسات - كيف يمكن لتقنية التوأم الرقمي تعزيز الأمن السيبراني؟

كيف يمكن لتقنية التوأم الرقمي تعزيز الأمن السيبراني؟

التاريخ والوقت : الخميس, 20 مارس 2025

Manar Alohaly

أفادت شركة Gartner بأن سوق التوأم الرقمي للمحاكاة من المتوقع أن يصل إلى 379 مليار دولار بحلول عام 2034، ارتفاعًا من 35 مليار دولار في عام 2024. وتوقعت Mordor Intelligence مسارًا مشابهًا لسوق التوأم الرقمي الأوسع، متنبئةً بما يقرب من 131 مليار دولار بحلول عام 2029 مقارنةً بحوالي 26 مليار دولار في عام 2024. وقد تختلف التوقعات الأخرى من حيث الأرقام المحددة، لكنها تشير باستمرار إلى نمو استثنائي.

يعود هذا النمو إلى حد كبير إلى زيادة تكامل إنترنت الأشياء (IoT) والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. ومع تطور هذه التقنيات التمكينية، تطورت أيضًا إمكانات التوائم الرقمية. وقد لاحظ الرؤساء التنفيذيون ذلك، فوفقًا لأحد التقارير، “يستكشف 70% من المديرين التنفيذيين للتكنولوجيا في الشركات الكبيرة التوائم الرقمية ويستثمرون فيها بالفعل”.

ما هو التوأم الرقمي؟

بالنسبة للكثيرين، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن عند مناقشة التوائم الرقمية هو نسخة طبق الأصل ثلاثية الأبعاد للأشياء في العالم الحقيقي. لكن في الواقع هناك ما هو أكثر من ذلك. التوأم الرقمي هو تمثيل رقمي لجسم أو نظام أو عملية مادية مع تفاعل ثنائي الاتجاه متزامن مع نظيره في العالم الحقيقي. يتم تصنيفها بشكل أساسي إلى الأنواع التالية:

توأم المكون: يُشار إليه أحيانًا باسم توأم الجزء، ويمثل المستوى الأكثر دقة للتوأم الرقمي. كما يوحي الاسم، فإنه يركز على نمذجة جزء واحد من كائن أكبر في العالم الحقيقي.

توأم المنتج: هو في الأساس تجميع متكامل لتوائم المكونات التي تمثل منتجًا أو جهازًا كاملاً. يمكن لتمثيل التوأم الرقمي هذا التقاط دورة حياة تطوير المنتج بأكملها، من تصميم المفهوم الأولي إلى الإنتاج الكامل.

توأم العملية: هو تمثيل رقمي لعملية حقيقية، يعكس التفاعلات والديناميكيات بين مختلف مكونات النظام. على الرغم من أنه لا يزال مفهومًا ناشئًا، فإنه يكتسب قوة دفع كبيرة في الصناعة.

توأم النظام: هو تمثيل رقمي شامل يوضح كيفية تفاعل العديد من توائم المنتجات أو العمليات ووظائفها معًا كنظام متكامل.

تعدُّ التوائم الرقمية مثالية للمراقبة في الوقت الفعلي والمحاكاة وتخطيط السيناريوهات والتحليل التنبئي. على الرغم من أن تكاملها مع الأمن السيبراني حديث نسبيًا، فإن هناك بالفعل العديد من حالات الاستخدام الناجحة التي تبرز إمكاناتها.

استخدام التوائم الرقمية للأمن السيبراني

الأمن المادي

يتطلب تصميم نظام أمني فعَّال لبيئة مادية مراعاة دقيقة للعديد من المتغيرات. إذ يمكن أن يؤدي وضع معدات الأمن بشكل غير كافٍ أو سيئ، مثل كاميرات المراقبة التلفزيونية المغلقة “CCTV”، إلى خلق نقاط ضعف. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي تحميل النظام بكاميرات وأدوات تكنولوجية عالية إلى نفقات كبيرة وغير ضرورية في كثير من الأحيان.

في هذا السياق، يوفر التوأم الرقمي للبيئة المادية مجموعة من الفوائد، بدءًا من المراقبة في الوقت الفعلي إلى التخصيص الأمثل للموارد. فهو يُمكّن من التحليل التنبئي وتخطيط السيناريوهات، مما يساعد المؤسسات على توقع التهديدات ووضع استراتيجيات دفاعية فعالة واستباقية.

يمكن أن يؤدي حل التوأم الرقمي إلى توفير في التكاليف بنسبة تُراوح بين 10% و50% في مشاريع الأمن المادي من خلال تحسين إعدادات وتكوينات الأمان.

توائم الشبكة

مع تزايد تعقيد الشبكات، تواجه المؤسسات تحديات كبيرة في الحفاظ على رؤية شاملة للشبكة، وضمان الامتثال والتحقق، وتحديد نقاط الضعف المحتملة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خلق ثغرات أمنية وزيادة المخاطر التشغيلية وإبطاء وقت الاستجابة للطلبات المختلفة. يتغلب التوأم الرقمي للشبكة على هذه التحديات من خلال توفير نسخة متماثلة شاملة في الوقت الفعلي للشبكة، مما يتيح التحقق السلس من التكوينات وسياسات الأمان عبر مكونات الشبكة الفردية.

يتم تحديد توائم الشبكة الرقمية كتقنية تحويلية، ويمكن أن تقلل من أوقات تسليم الطلبات بنسبة تصل إلى 20%.

توأمة مركز عمليات الأمن “SOC” في عالمي تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا التشغيل

مع تطور التهديدات السيبرانية في التعقيد، أصبحت التدابير الأمنية التقليدية غير كافية بشكل متزايد. فقد كشف تقرير شركة IBM حول تكلفة خرق البيانات لعام 2024، أن 70% من المؤسسات تعرضت لاضطرابات تشغيلية كبيرة بسبب خروقات أمنية، بمتوسط وقت بقاء 199 يومًا قبل الاكتشاف و73 يومًا إضافيًا مطلوبة لاحتواء الاختراق بالكامل.

توفر تقنية التوأم الرقمي نهجًا قويًا لنمذجة التهديدات السيبرانية والاستجابة للحوادث. فمن خلال إنشاء نسخة طبق الأصل افتراضية للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات أو تكنولوجيا التشغيل “OT” الخاصة بالمؤسسة، يمكن لفرق الأمن محاكاة التهديدات السيبرانية المحتملة في بيئة خاضعة للرقابة. على سبيل المثال، يمكن للتوأم الرقمي نمذجة تأثير هجوم الفدية على نسخة متماثلة دقيقة للنظام، مما يساعد المؤسسات على تطوير واختبار وتحسين خطط الاستجابة للحوادث الخاصة بها.

لقد قلل الذكاء الاصطناعي من أوقات اكتشاف الاختراق بنسبة 33% وأوقات الاحتواء بنسبة 43% في مركز عمليات الأمن “SOC”، مما يدل على تأثير الأتمتة في الاستجابة للحوادث. وتعتمد تقنية التوأم الرقمي على ذلك، من خلال إنشاء نسخ طبق الأصل افتراضية في الوقت الفعلي، مما يُمكّن مراكز عمليات الأمن من محاكاة الهجمات وتحسين الدفاعات. يمكن أن تؤدي هذه الرؤية المحسّنة إلى تحسينات أكبر، وربما تتجاوز نتائج الذكاء الاصطناعي فقط.

دمج التوائم الرقمية في الاستراتيجيات السيبرانية

شهد سوق التوأم الرقمي نموًا هائلًا وأظهر قيمته عبر تطبيقات الأمن السيبراني، بدءًا من تحسين الأمن المادي إلى إدارة الشبكات وعمليات مركز عمليات الأمن.

يمكن للمؤسسات إجراء تحليلات الأثر لتقييم كيفية استفادة سلسلة القيمة الخاصة بها من هذه التقنية، وتحديد التحديات التي قد تطرحها. ويمكن أن يوفر التنفيذ التجريبي رؤى قيّمة، مما يسمح للمؤسسات بتقييم الفعالية وصقل الاستراتيجيات وضمان التكامل السلس قبل التوسع عبر العمليات.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات
المصدر: World Economic Forum

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر