مركز سمت للدراسات كيف يمكن أن يصبح غرب مالي منجمًا للإرهابيين؟ | مركز سمت للدراسات

كيف يمكن أن يصبح غرب مالي منجمًا للإرهابيين؟

التاريخ والوقت : الأحد, 18 أبريل 2021

فهيرامان رودريغ كوني ونادية آدم

 

يوفر اقتصاد تعدين الذهب المزدهر في “نيورو كايس Nioro-Kayes” للجماعات المتطرفة العنيفة فرصةً لتوسيع عضويتها والوصول إليها، ففي 9 أبريل 2020، هاجمت جماعات تابعة لتنظيم القاعدة تعمل في منطقة الساحل مركزًا للأمن والجمارك على طريق “باماكو- كايس” في منطقة “كايس” غربي مالي وبعد أربعة أشهر، في يوم 5 أغسطس، هاجمت الجماعات موقعًا آخر يقع على امتداد “كايس”.

وتشير هذه الحوادث وغيرها إلى أن المنطقة المتاخمة لغينيا وموريتانيا والسنغال، أصبحت بشكل متزايد بؤرةً لعنف المتطرفين وفي 8 فبراير 2021، أعلنت السلطات السنغالية أنها قامت بتفكيك خلية دعم “كاتينا ماسينا” في بلدة “كديرا” الحدودية، على الجانب الآخر من الحدود مع “كايس”.

وبينما يظل غرب مالي بعيدًا عن خريطة جهود تحقيق الاستقرار، فإن الاتجاهات الناشئة تشير إلى أن الجماعات المتطرفة العنيفة قد حدَّدت القيمة الاستراتيجية لهذه المنطقة، ومع وجود ما يقدر بنحو (77%) من إنتاج الذهب في مالي، يمكن أن تكون منطقة “كايس” بمثابة مكاسب غير متوقعة بالنسبة لهذه الجماعات، حيث تعد الصناعة أساسًا لاقتصاد مالي إذ توفر (75%) من عائدات التصدير، وحوالي (25%) من ميزانية الدولة، و حوالي (8%) من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وتُظهر أبحاث معهد الدراسات الأمنية في “كايس” نقاط ضعف طويلة الأمد مرتبطة بصناعة تعدين الذهب والتي يمكن للمتطرفين استغلالها، ليس فقط من أجل زرع أنفسهم في المنطقة ولكن من أجل التوسع في غينيا والسنغال.

كما أظهرت أبحاث سابقة لمعهد الدراسات الأمنية في منطقة “ليبتاكو- غورما” التي ترتبط بثلاثة حدود، حيث تقع على جانبي شمال بوركينا فاسو وجنوب مالي وغربي النيجر، أن الجماعات العاملة في منطقة الساحل تستغل بالفعل تعدين الذهب، وهو ما يساعدهم في الحصول على الموارد المالية واللوجستية والتشغيلية اللازمة لتنفيذ الهجمات وعلى تأمين أنفسهم كذلك، إنهم يفعلون ذلك جُزئيًا من خلال استغلال الاستياء الشعبي، بجانب عدد من التحديات الأخرى المرتبطة بالإدارة الحكومية لقطاع التعدين، وهو ما يمكّنهم من تجنيد أعضاء جدد والحصول على دعم المجتمعات وتوسيع قدراتها التشغيلية، وعلى الرغم من وضع “كايس” فقد ركز أصحاب المصلحة بشكل أساسي على منع التطرف العنيف ومكافحته في المناطق الشمالية والوسطى من مالي، ورغم أهمية هذه المنطقة إلا أن الغرب يحتاج إلى اهتمام عاجل.

وبغض النظر عن جهود التنظيم الحكومية، معظم مواقع التعدين الحُر في المنطقة تعمل باستمرار في إطار غير قانوني، كما يتم التحكم في هذا القطاع من قبل القادة التقليديين، الذين ليسوا دائمًا على دراية كاملة باستراتيجيات زرع المتطرفين العنيفين من خلال التحكم في الموارد المحلية، وترتكز صناعة التعدين في المنطقة على التجارة عبر الحدود، فقد أخبر عمال المناجم التقليديون معهد الدراسات الأمنية أن المواد الكيميائية المستخدمة في التعدين مثل السيانيد والزئبق والعديد من المواد المخدرة يتم جلبها إلى المنطقة من خلال شبكات غير قانونية، تعمل من بنين وبوركينا فاسو وغانا والمغرب والسنغال وتوغو، ويمكن لهذه الشبكات المتعددة والفضفاضة بشكلٍ عام أن تعمل كقنوات في تجارة الذهب غير المشروعة، مما يساعد في تمويل الجماعات المتطرفة.

كما تستخدم الجماعات المتطرفة التوترات الاجتماعية والإحباطات المرتبطة بالنزاعات المحلية على الأراضي، وهي شكوى شكَّلت أرضًا خصبة لترسيخ مكانتها في أماكن أخرى من الساحل، حيث تستاء المجتمعات المحلية من الحكومة لتخصيص أراضٍ لهم، ذلك أنهم يقولون إن لديها كميات من الذهب أقل من تلك التي تمنحها الدولة لشركات التعدين.

وتحظى العديد من المواقع المحيطة بالمناجم الصناعية بدعم من قادة المجتمع، وغالبًا ما يتم إخلاء عمال المناجم قسرًا من قبل قوات الدفاع والأمن مما يؤدي إلى اشتباكات عنيفة، وقد أدى ذلك إلى تغذية تصورات الدولة عن تفضيلها لشركات التعدين الصناعي.

كما تشعر الجماعات في منطقة “كايس” بالإهمال والتهميش فرغم ثراء المنطقة بالموارد الطبيعية والدخل الناتج عن ذلك للاقتصاد الوطني، إلا أن البنية التحتية ضعيفة، والخدمات الاجتماعية الأساسية سيئة، فقد استثمرت الحكومات المتعاقبة القليل في الطرق والصحة والتعليم وإمدادات الكهرباء.

ونتيجة للشعور بالاستياء، فإن الجماعات في هذه المنطقة تلجأ بشكل متزايدٍ إلى العنف كشكل من أشكال حل النزاع وتحدي شرعية الدولة في مالي، كما توضح الاشتباكات العنيفة مثل نزاع 2018 في كينيا هذا الاتجاه، فقد توفي أحد الأشخاص وحُرِقَت مبانٍ رسميّة، كما تعرضت البلدة للشلل مدة ثلاثة أيام.

إن مثل هذه الحوادث توفر مدخلًا مُحتملًا للتجنيد والحشد من قبل الجماعات المتطرفة العنيفة الحريصة على توسيع نطاقها، قال أحد الشباب المقيمين في المنطقة لفريق معهد الدراسات الأمنية: “إذا جاء الجهاديون في الساعة الثالثة مساءً وقدموا لنا فرصة لاستغلال محيط المنجم الصناعي، فسننضم إليهم في الساعة الرابعة مساءً”.

لمنع ما يحدث في شمال البلاد ووسطها من الانتشار، يجب على حكومة مالي وشركائها إيلاء اهتمام خاص لهذه المنطقة من الغرب، وتظهر الأبحاث الأولية أن هذا يتطلب معالجة أوجه القصور في الحوكمة والتنمية لا سيما نقص الخدمات الاجتماعية الأساسية، لذا يجب على “حكومة مالي” إشراك المجتمعات في وقت مبكر في عملية منح تصاريح التعدين لشركات التعدين الصناعي، كما يجب أن تُعطى الأولوية للتفاوض في حالات النزاع على استخدام القوة.

أخيرًا، ينبغي تعزيز التعاون بين قوات الأمن والدفاع والجهات الفاعلة المجتمعية المسؤولة عن المراجعات الأمنية لمواقع تعدين الذهب.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: معهد الدراسات الأمنية Institute of Security Studies

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر