كيف تتحالف الجماعات الإرهابية والإجرامية في العالم؟

التاريخ والوقت : الأربعاء, 20 مايو 2020

مدني قصري

 

“إنّ تجارة السلاح أسهل هنا من أي مكان آخر في العالم. يمكننا الاعتماد على حدود إشكالية والفساد – لا يمكنكم أن تتخيلوا عدد الأبواب التي يمكن فتحها ببضعة آلاف يورو”. الرجل الذي صرح بهذا يشير إلى تجارة الأسلحة في البلقان وفي جنوب أوروبا. ماضيه دليل على ما يقوله؛ حيث عمل لفترة طويلة في مهنة الإجرام دون أن يكتشف. والسبب في كون هذه الشبكات الإجرامية ليست تحت المجهر هو أنّ مسألة تهريب الأسلحة إلى أوروبا قضية أكثر تعقيداً وأكثر خصوصية وصعوبة بالنسبة إلى السلطات المحلية.

في السنوات الأخيرة، قيل وكُتب الكثير عن تهريب الأسلحة من أوروبا إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. لقد تسبب صعود ونشاط تنظيم داعش في انفجار التقارير والمقالات والتحقيقات حول كيفية وقوع الأسلحة في أيدي مجموعة أو أخرى. وقد تم العثور على الأسلحة الكرواتية والبلغارية والروسية والغربية في الأسواق السوداء في الشرق الأوسط؛ حيث إنّ الأسلحة التي تباع رسمياً من قبل مختلف البلدان تسقط بسهولة في القطاع الرمادي، بسبب الفساد أو الهجمات العسكرية ذات النهاية السيئة. لكن، ماذا عن تهريب الأسلحة إلى أوروبا؟

عولمة الحاضر كعوملة الماضي 

إنّ عدد المقالات والبحوث حول هذه المسألة أقل بكثير. تبيّن الاتصالات مع العديد من المصادر حول هذا الموضوع أنّ الشبكات الإجرامية في أوروبا تتطور باستمرار. تشكل هذه الجماعات تحالفات ونقابات مع جماعات إجرامية خارج الاتحاد الأوروبي (EU) وأحياناً تتواصل من خلال وسطاء، مع منظمات إرهابية في الساحل، وآسيا الوسطى وغرب أفريقيا. فالعولمة في شكلها الحديث اليوم لا تختلف عن نسخة القرون الوسطى أو القديمة. واليوم كما كان الأمر بالأمس، تعمل المجموعات الدولية معًا باسم الربح. فاتصالات اليوم وأدوات تبادل المعلومات الجديدة تجعل إنشاء مثل هذه النقابات أكثر ربحية وأكثر صعوبة في توقيفها. ويوجد اليوم ما يمكن تسميته بـ “جريمة دولية” تشير إلى مجموعات في أنحاء مختلفة من العالم، تخلق صلات فيما بينها للتحايل على مختلف العقبات، بما في ذلك القواني التي قد تعيق أعمالها.

عدوانية في الدفاع عن المصالح

من صفات هذه التحالفات الإجرامية الدولية عدوانيتها في الدفاع عن مصالحها؛ فهي تحاول غزو الأراضي والسيطرة على المدن، وفرض الضرائب عندما ترى ذلك ضرورياً. فهذا ملحوظ بشكل خاص في أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، لكن توجد أمثلة مماثلة حتى في جنوب وشرق أوروبا؛ حيث تفرض هياكل المافيا سياساتها، مما يجبر السلطات المحلية على إقامة علاقة تعاونية وفاسدة. هذه التحالفات الإجرامية، بدورها، تشكل أحد مصادر إيرادات الجماعات الإرهابية والعقد الرئيسية في بنيتها التحتية اللوجستية، في نقل العملاء والمال. “لا يهمني إن كان أي شخص عربياً أو كردياً أو فلمنكياً. لقد عملنا مع جميع المجموعات”. هكذا يقول عضو بلغاري سابق في هيكل المافيا، “الشيء الوحيد المهم هو احترام القواعد. من المحتمل أن يكون أشخاص مشبوهون قد عبروا طرقنا، لكن هذه ليست مشكلتنا”.

منذ التسعينيات، تنشر المؤسسات الأوروبية تقارير دورية حول الاتصالات المحتملة بين الجماعات الإرهابية وجماعات المافيا الأوروبية. في عام 2004 ، عندما حدث هجوم مدريد بالقنابل، كان من الواضح أنّه كان بالتحديد بفضل تحالف من هذا النوع، بين المافيا والخلايا الإرهابية؛ حيث تم دفع ما يقرب من 50000 يورو للمنظمي الهجوم. مرة أخرى، فبفضل هذه التحالفات، تُسهم الجريمة المنظمة في البحث عن الأسلحة، والخدمات اللوجستية وفرص السفر. وبهذه الطريقة، تعوّل الجماعات الإرهابية على الهياكل الإجرامية المحلية في أوروبا، للعمل بحرية في القارة. كما قدم هؤلاء المجرمون وثائق مزورة وأسلحة ولوجستيات لخلايا داعش المسؤولة عن الهجمات في باريس وبروكسل في عامي 2015 و2016.

طرق حماية قنوات مرور الأسلحة 

يعود امتزاج الهياكل الإرهابية والمافيا في أوروبا إلى التسعينيات على الأقل. وتشمل هذه الهياكل متطرفين يساريين، مثل حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي جمع الموارد من خلال شبكات إجرامية في أوروبا لحربه ضد تركيا، ومن جماعات اليمين المتطرف، مثل الميليشيات الأرثوذكسية في البوسنة، والتي استفادت جميعها من الوصول إلى السوق السوداء. في كثير من الحالات، يكون التواصل بين الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية، صارماً، وقائماً على قواعده الخاصة. بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، أصبحت هذه القواعد تحظى باحترام أكبر من أجل تجنب اكتشافها من قبل الوزارات العامة. ولعل أحد أهم جوانب هذا التعاون هو إنشاء قنوات مرور، التي تشكل بنداً رئيسياً في الميزانية لجميع هذه المجموعات، وحماية القنوات. حماية القنوات بالتالي موضوع يحظى باهتمام خاص.

دور القاعدة في انتقال المخدرات والأسلحة

على سبيل المثال، شاركت القاعدة بشكل جاد في تأمين دوائر الكارتل الكولومبية التي تنقل الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى البلقان وأوروبا عبر غرب إفريقيا. وتُظهر التقارير الأوروبية أنّ تنظيم القاعدة متورط في تهريب المخدرات والبنادق والأحجار الكريمة، وأنّ له اتصالات في داخل جماعات البلقان والمافيا الإيطالية. فالعمال التنفيذيون للجماعة الإرهابية تحت الأنظار، من ألبانيا والبوسنة إلى هولندا، عبر سويسرا وألمانيا. تحتفظ حركة الشباب، الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة، بشبكة واسعة في الدول الاسكندنافية؛ حيث يوجد شتات صومالي كبير، وتتمتع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي باتصالات في إسبانيا؛ بسبب قربها من المناطق التي تعمل فيها المجموعة. من المافيا الإيطالية إلى الجماعات الفوضوية الشيوعية المتطرفة اليونانية، مروراً بحزب العمال الكردستاني، تقيم الجماعات في جميع أنحاء العالم ولاءات وتحالفات تتجاوز الحدود الوطنية، وتوفر قنوات مرور وفرص تمويل. وغالباً ما يتعلق هذا بالاتجار بالمخدرات والأسلحة، سواء كان ذلك بغرض الاغتيالات وفقاً لعقود، أو بالأعمال الإرهابية.

“السياسيون يستفيدون من أعمالنا. لقد قدمنا هدايا في العديد من المناسبات”، هكذا قال عضو سابق آخر في المافيا في صربيا. تعمل مجموعته في بلغاريا ومقدونيا وألبانيا وإيطاليا. وهو نفسه كثيراً ما يتجنب الاعتقال بسبب مشاكل إدارية. في الواقع، الإدارة واحدة من المشاكل التي تعيق التحقيقات؛ فالأخطاء في المستندات، أو حتى عدم تبادل المعلومات بين الدول الأوروبية، تسمح لهذه المجموعات بتطوير أنشطتها دون قلق.

نوعان من التحالفات

في هذا السياق، يجب تحديد نوعين من التحالفات التي لها تأثير مباشر على الاتحاد الأوروبي. النوع الأول من التحالف هو التحالفات التي تم إنشاؤها داخل الحدود الأوروبية. لهذا النوع تأثير على أمن الدول الأعضاء، بما في ذلك التآمر لارتكاب أعمال إرهابية. النوع الثاني من التحالفات أنشئ خارج الاتحاد الأوروبي أو على الهامش – البلقان واليونان وصقلية وإسبانيا – وهو أيضاً تهديد لاستقرار الاتحاد الأوروبي. وإذا تحدثنا أكثر عن أوروبا الغربية، فمن الجيد أن نولي اهتماماً لمنطقة لها دور مهم جداً تلعبه في مجال الأمن، ولكن من باب المصلحة الإعلامية: البلقان.

يوغوسلافيا السابقة وبلغاريا شريان رئيسي

وفقاً لتقارير فرونتكس FRONTEX  ويوروبول Europol ، فإنّ دول يوغوسلافيا السابقة وبلغاريا تشكل الشريان الرئيسي الذي تمر عبره كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة إلى الدول الاسكندنافية. تعد الحدود اليونانية التركية والحدود الصربية مع رومانيا من بين أكثر النقاط حساسية. على هذه الطرق، التي أنشأتها الجماعات الإجرامية المحلية، يمر أيضاً الإسلاميون من الشرق الأوسط. المشكلة الرئيسية هي أنّه بمجرد دخولهم إلى منطقة شنغن – التي فككت الحدود بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي – يمكن لهؤلاء الأشخاص الوصول إلى أي جزء من أوروبا دون الحاجة إلى القلق من تقديم جواز سفر مزور. فللتحايل والالتفاف على العقبات، تقيم الجماعات الإرهابية اتصالات مع الجماعات الإجرامية في جنوب شرق أوروبا. ولا صلة لهذه الطرق بتدفقات الهجرة أو الاتجار باللاجئين – تستخدم الجماعات الإجرامية أساليبها الخاصة، بما في ذلك رشوة عملاء الحدود.

المافيا خطر أكبر من الإرهاب

بالنسبة ليوروبول Europol ، تطورت هذه المجموعات في ظل الهجمات.

أفادت يوروبول، الوكالة الأوروبية للتعاون بين الشرطة الجنائية، مؤخراً أنّ العنف المتزايد من جراء الجريمة المنظمة هو أكبر تهديد لأمن أوروبا؛ حيث يتجاوز الإرهاب والهجرة.
وقال مسؤولون في مؤتمر نظمته مؤخراً الوكالة الإيطالية لمكافحة الاتجار بالبشر ويوروبول ومقرها في لاهاي، إنّ جماعات المافيا من إيطاليا وألبانيا وأوروبا الشرقية، وكذلك عصابات الدراجات النارية، هي الجهات الفاعلة الرئيسية في هذا العنف.
بدأت المجموعات الآسيوية والأفريقية وأمريكا الجنوبية أيضاً في الجريمة المنظمة في أوروبا؛ حيث يتم جمع 110 مليارات يورو في هذا المجال كل عام. وأشارت الوكالات الأوروبية إلى أنّ المزيد والمزيد من هذه المجموعات تعمل معاً.

وقال جاري ليوكو، رئيس المركز الأوروبي للجريمة المنظمة في يوروبول: “تمثل الجريمة المنظمة حالياً أكبر خطر على الأمن الداخلي للاتحاد الأوروبي”.

وفقاً لمتحدثين في المؤتمر المذكور، كانت الجريمة المنظمة “في الظل” في السنوات الأخيرة بسبب موجة من الهجمات الإرهابية وأزمة هجرة كبرى في أوروبا. ومع ذلك، فإنهم يعتقدون أنّ التعاون عبر الحدود يجب الآن أن يعالج هذه المشكلة المتزايدة. في  كانون الأول (ديسمبر)، أعلنت السلطات الأوروبية عن اعتقال حوالي 90 مشتبهاً بهم في المافيا الكالابرية (منظمة إجرامية في إيطاليا تتركز في كالابريا)، في ست دول في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

ثمار التحالفات بين المافيا والإرهاب

هذه التحالفات تؤتي ثمارها. تشير التقارير الأوروبية إلى مشكلة متنامية، وإلى روابط تتوثق أكثر فأكثر مع الهياكل الإجرامية للجيل الثالث من الشتات في منطقة البلقان، وخاصة في الدول الاسكندنافية. في عام 2013 ، كشفت الشرطة البلغارية عن قناة لتهريب الأسلحة من بلغاريا إلى السويد وألمانيا. غادرت أسلحة الكلاشنيكوف والذخيرة الآلية مقاطعة ستارا زاغورا، في وسط بلغاريا، عبر نقطة كالوتينا الحدودية، على الحدود الغربية مع صربيا. لم يكن المجرمون خائفين من استخدام حافلة ركاب. لكن على الرغم من عدم وجود دليل على أنّ هذه الأسلحة كانت موجهة للجماعات الإرهابية، إلا أنّ عملية الشرطة أظهرت مدى شبكة تهريب الأسلحة، وهي الأسلحة التي، كما تأكد ذلك في باريس وبروكسل في 2015-2016 ، وفي مدريد قبل خمسة عشر عاماً، يتم استغلالها بسهولة من قبل الإرهابيين.

الشرطة الإسبانيا تكسر قناة للتهريب

هناك دليل إضافي على حجم المشكلة جاء في عام 2017 بفضل أنشطة الشرطة في إسبانيا التي كسرت قناة لتهريب الأسلحة إلى إحدى عشرة دولة أوروبية. حيث تم ضبط 664 قطعة سلاح. وتم القبض على أكثر من 240 شخصاً. وكان بعض المحتجزين من المواطنين الرومانيين والبلغاريين الذين اشتروا تقليد الأسلحة التي حوّلوها إلى أسلحة نارية في المصانع في إسبانيا. فبمجرد أن تصبح جاهزة، تعرض هذه الأسلحة في أوروبا في السوق السوداء. لقد تم ضبط أكثر من 34000 رصاصة وقنبلة يدوية وكاتم للصوت خلال الحملة.

قلق القادة الأوروبيين من تصاعد داعش

أصبحت مشكلة الاتجار بالأسلحة مصدر قلق لدرجة أنّه في نيسان (أبريل) 2018 تم تنظيم اجتماع بين ممثلي الشرطة الأوروبية في العاصمة البلغارية، صوفيا، لمناقشة الخيارات المتاحة لإحباط الاتجار بالأسلحة الصغيرة، والذخيرة إلى أوروبا.

لقد جعل صعود داعش، القادة الأوروبيين يركزون إلى حد ما، على الصلة بين الجريمة المنظمة والإرهاب. لقد اتخذ داعش خطوات مهمة لتنويع موارده المالية. بالإضافة إلى تجارة النفط المتواضعة بالتعاون مع الحكومة السورية، وسعى التنظيم بدوره في بيع المخدرات والأسلحة. لقد أنشأ الجهاديون شبكة من خلال قناة اتصال. كما أقام الجهاديون شبكة من خلال قنوات تمتد من أفريقيا مع وحداتهم في ليبيا ونيجيريا، إلى آسيا، مع فرعهم الأفغاني عبر وحداتهم في اليمن.

أرباح داعش من تهريب الأدوية والأصول المالية

أقامت شبكات داعش على الكتلة القارية لمنطقة أوراسيا، صلات مع نظام توزيع الأدوية الدولي الأوسع نطاقاً، مع عملائها العاملين في نصف الكرة الغربي، في ترينيداد وتوباغو، وفي المكسيك، ومع الكارتلات في كولومبيا، لتأمين عبور المنتجات الصيدلانية عبر المحيط الأطلسي، إلى الصحراء الغربية. بالإضافة إلى تهريب الكوكايين والهيروين، يواصل داعش المشاركة بنشاط في تصدير الآثار من جميع البلدان التي يتواجد فيها، سواء كان معترفاً به فيها أم لا – أفغانستان، سوريا، العراق ، لبنان، مصر، الصومال، اليمن، ليبيا، نيجيريا، الفلبين، الهند.

علينا أن نضيف اتجاهاً جديداً إلى قائمة الأنشطة غير القانونية هذه. فمنذ عام 2017، قام تنظيم داعش بتصدير أصول مالية من العراق وسوريا بقيمة 400 مليون دولار على الأقل. تم سداد حوالي نصف هذه الأموال في شكل استثمارات تجارية قانونية من خلال وسطاء المجموعة الذين ليسوا جزءاً رسمياً من المنظمة نفسها.

في مقابل تحقيق ربح كبير، يلتزم الأفراد والشركات المعنية بإنفاق نسبة مئوية كبيرة من مبيعاتها لملء خزائن  التنظيم. فالجانب الأكثر شيوعاً هو مكاتب الصرافة، ومطاعم الوجبات السريعة التي تحصل على نصيب الأسد من الاستثمارات الجهادية. بالطبع، هذا التكتيك معروف منذ زمن طويل من قبل المنظمات الإرهابية التي طبقته منذ الحرب الباردة في بلدان الشرق والغرب. هذا النشاط بدأ ينتشر منذ عام 1990 وهو جزء من تمويل لجميع المنظمات الرئيسية، بما في ذلك حزب الله والقاعدة.

صلات داعش والقاعدة بالمافيا

إنّ خلاصة ما تم الاتفاق على تسميته بـ “الاتفاقيات الرمادية” لا يحدث فقط في الشرق الأوسط. فما بين عامي 2015 و2017 ، أظهرت سلسلة من تقارير أجهزة الأمن الأوروبية أنّ داعش والقاعدة قد عززا وبشكل كبير صلاتهم مع المافيا المحلية والهياكل غير القانونية في أوروبا باستقطابهم إلى شبكتهم الاقتصادية العالمية. في حين أنّ استيراد المخدرات والأسلحة إلى أوروبا هو عمل أكثر تعقيداً وخطورة مما هو عليه في الشرق الأوسط. يستطيع تنظيم داعش، وفقاً لهذا الخيار، أن يمثل خطراً نسبياً، وقد فعل. يحتاج الاتحاد الأوروبي، وخاصة البلدان المجاورة – إيطاليا واليونان وفرنسا وإسبانيا وبلغاريا – إلى تعزيز مراقبة هياكلهم الإجرامية الداخلية وروابطها الدولية، من أجل تقليل نجاح الجهاديين في هذه المنطقة.

تورط حزب الله

ناشد الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بمراقبة تورط حزب الله في القارة في قلب الجريمة المنظمة. “أشاهد التلفاز وأقرأ الأخبار – أرى الإجراءات ضد نشاط المنظمة. يمكنني أن أقول لكم إنّ إدراج المنظمة في قائمة الإرهابيين لن يوقف قنوات النشاط والاتجار – فالمنظمة أكثر نشاطاً في أمريكا الجنوبية ومنطقة البلقان، هكذا أكد اتصالٌ لحزب الله في بلغاريا، الذي ساعد المنظمة على بناء شبكات محلية في البلقان في الماضي. في الآونة الأخيرة، انضمت بريطانيا والأرجنتين إلى الدول التي أضافت الجناح العسكري لحزب الله إلى قائمة الجماعات الإرهابية، لكن لا يوجد دليل على أنّ أعضاء المنظمة أصبحوا الآن أقل فعالية.

مسؤولية قطر حول صاروخ  Matra

من بين الأسلحة التي اكتُشفت في حيازة متشددين يمينيين متطرفين، هناك صاروخ جو/جو من طراز Matra ، من صنع فرنسا، وتمتلكه القوات المسلحة القطرية، مما يطرح تساؤلات حول مسؤولية الدوحة في التعامل مع الأسلحة المحصل عليها، واستعمالاتها خلال بيع الأسلحة. يميل الخبراء إلى الاتفاق على أنه من غير المرجح أن تكون قطر قد قدمت الصواريخ مباشرة للنازيين الجدد. ربما انتهى الصاروخ في السوق السوداء التي أتاحت للمجموعة الحصول عليه. على أي حال، فإنّ القضية تؤكد على الفرص المتاحة للمجموعات التي تمتلك الكثير من المال. فالصواريخ وحتى المواد السامة هي في متناول يدها.

تجدر الإشارة إلى أنّ إمكانية قيام الجماعات المتطرفة المحلية في أوروبا بتطوير شبكات إيصال الأسلحة، تتزايد باستمرار. لقد أظهر استطلاع نشر في بيلينغكات، أجري في أيار (مايو) 2019 ، أنّ هناك بعض الروابط بين الجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية والقوميين في البلقان والميليشيات المؤيدة لروسيا في بلغاريا. هذه المجموعات تقيم مراسلات نشطة، بل وتجري تدريبات عسكرية مشتركة. تتمثل إحدى نتائج هذا التعاون في العمل الإرهابي في كرايستشيرش، بنيوزيلندا؛ حيث قتل ناشط يميني خمسين شخصاً في مسجدين محليين. ويمكن رؤية السلاح المستخدم في الهجوم على مقاطع الفيديو الترويجية لمجموعة BNO Shipka القومية البلغارية. باستخدام AR-15s ، التي يتم تصنيعها أيضاً في بلغاريا، تجري التدريبات العسكرية في جبل Strandzha على الحدود بين بلغاريا وتركيا. كل هذا يشير إلى وجود الكثير من النشاط، وشبكة أكبر بكثير مما تخيلته السلطات المحلية.

تحالف المافيا والإرهاب في تجارة الأسلحة

كل هذا يدل على وجود اتجاه مشؤوم. فاليوم، يمكن لأي منظمة أو حكومة قلة تملك المال الكافي، شراء أسلحة، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والذخيرة العسكرية. لن يكون هذا ممكناً دون وجود تحالفات دولية بين الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية والأوليغارشيين في البلدان الاستبدادية. في أمريكا الجنوبية، استخدمت الكارتلات غواصات سوفييتية تباع من قبل عصابات القوقاز والروس. ويحمي تنظيم القاعدة تدفق الكوكايين من البرازيل وكولومبيا في اتجاه غرب أفريقيا. تساعد مجموعات البلقان الإرهابيين على الاستقرار في أوروبا الغربية. ويستخدم داعش العصابات البلجيكية لتوصيل الأموال والأسلحة لمؤيديها. ويزوَّد اليمين المتطرف الإيطالي بالأسلحة من قبل شبكات إجرامية تعمل في الشرق الأوسط وروسيا عبر أوروبا. ويقتل الألبان والصرب منافسيهم في السويد باستخدام بنادق AK-47 المصنوعة في البلقان. الأمثلة على هذا النوع كثيرة.

عجز أجهزة الاستخبارات أمام ابتكارات الجريمة المنظمة

من الصعب مواجهة هذا التهديد. فمن الشروط الأساسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هو تحسين تبادل البيانات بين أجهزة الاستخبارات التابعة لها، من أجل الحصول على رؤية أفضل حول الشبكات الإجرامية المنظمة التي تجعل العمليات الإرهابية ممكنة. ومع ذلك، ما فتئت سلاسل التحديات تتزايد مع التقدم التكنولوجي. لقد استخدمت القدرات الإلكترونية المتاحة للجهات الفاعلة غير الحكومية لتحييد المؤسسات الحكومية والمالية. فالطائرات بدون طيار التي تم شراؤها على الإنترنت هي اليوم في أيدي جميع الكارتلات والمجموعات الإرهابية تقريباً، مما يمنحها قدرات مراقبة (وربما الهجوم) تفتقر إليها بعض الجيوش. من الواضح أنّ قوات الأمن والاستخبارات في الاتحاد الأوروبي يجب أن تعيد التفكير في أساليب عملها لمنع هذه المجموعة من التهديدات. في الوقت الحالي، تُظهر الجريمة المنظمة مزيداً من الابتكار وأفقاً أوسع، فيما يبدو أنّ الخبراء وأجهزة الاستخبارات لا يزالون عالقين في أساليب التسعينيات.

المصدر: حفريات

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر