مركز سمت للدراسات “كوفيد-19” والتحول الرقمي الذي طال انتظاره في اليابان | مركز سمت للدراسات

“كوفيد-19” والتحول الرقمي الذي طال انتظاره في اليابان

التاريخ والوقت : الجمعة, 1 أكتوبر 2021

جون موكوياما

في 1 سبتمبر 2021، كُشف عن وكالة رقمية حديثة الإنشاء في اليابان، تلك الوكالة الواقعة في ناطحة سحاب أكاساكا والتي لم يُسبق لها مثيل من جميع النواحي.

فهذه الوكالة الجديدة التي يُشرف عليها رئيس الوزراء مباشرةً وتمتلك 120 من أصل 500 موظف مُعينين من القطاع الخاص، لديها السلطة لإدارة ميزانيات أنظمة تكنولوجيا المعلومات عبر وزارات الحكومة اليابانية.

بالمقارنة مع العديد من نظرائها الغربيين، فقد تعاملت اليابان مع أزمة كوفيد-19 بنحو جيد نسبيًا نظرًا لحجم السكان وتقدم عمرهم، ولكن أهملت جانبًا واحدًا مهمًا من إدارة تفشي المرض ألا وهو الاستخدام الفعال للبيانات والتكنولوجيا. ففي يوليو 2020، أعرب وزير الصحة – آنذاك – “كاتسونوبو كاتو”، عن أسفه لـ”التأخير في التحول الرقمي” باعتباره التحدي الأكثر صعوبة في الاستجابة لأزمة كوفيد-19، حيث كان إنشاء الوكالة هو أحد الالتزامات السياسية الرئيسية لرئيس الوزراء “يوشيهيدي سوجا” منذ بداية إدارته، فقد أنشُئت من أجل التغلب على “الهزيمة في الحرب الرقمية”، لذلك يقع عبء إزالة وصمة هذا الفشل مباشرةً على عاتق الوكالة الرقمية الجديدة.

نظرًا لأن التكنولوجيا حاسمة في مكافحة الوباء بالنسبة للعديد من البلدان، فكان يُنظر إلى التكنولوجيا في اليابان على مر السنين على أنها نقطة ضعف وليست قوة، فقد واجه خبراء الاستجابة لــ”كوفيد-“19 من وزارة الصحة اليابانية صعوبات في جمع بيانات دقيقة وفعلية، مثل عدد الحالات وأسرة المستشفيات الشاغرة، وأُهدِر الوقت والموارد الثمينة لإدخال البيانات يدويًا في أجهزة الكمبيوتر وتأكيد الأرقام مع السلطات المحلية عبر الهاتف.

واستخدمت المؤسسات الطبية ومراكز الصحة العامة الإقليمية والحكومات المحلية أجهزة الفاكس لتبادل المعلومات المكتوبة بخط اليد. وقد أمضت الحكومات المحلية اليابانية شهورًا في تقديم المنح النقدية لمواطنيها، في حين أن البلدان المتقدمة مثل: ألمانيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، أكملت المدفوعات بسرعة، وأحيانًا في غضون أيام باستخدام المنصات الرقمية.

فشلت تطورات النظام بنحو متكرر خلال الجائحة، كما أدينت مشاركة المعلومات في الوقت الفعلي للمركز الصحي حول نظام “كوفيد-19″ والذي بُني بعُجالة من وزارة الصحة لجمع بيانات المرضى في الوقت الفعلي بسبب ضعف قابليته للاستخدام، حيث طُلب من المؤسسات الطبية إدخال أكثر من 100 نقطة بيانات عندما كانت ندرة الموارد هي المشكلة الرئيسية، ولأشهر كان تطبيق تأكيد الاتصال الخاص بـ”كوفيد-19” غير متوافق مع تحديثات نظام التشغيل الأندرويد.

بالإضافة إلى تعطل النظام الإلكتروني لقبول طلبات إعانات تعديل التوظيف فورًا بعد إطلاقه، لذلك عندما احتاجت الحكومات المحلية لكي تُجري برامج التطعيم، طلب المسؤولون الحكوميون المحليون اليابانيون وجود أربعة أنظمة مختلفة: نظام إدارة السجلات الفردية المعروف باسم نظام سجل التطعيم، ونظام تخصيص اللقاح، ودفاتر الحكومة المحلية، ونظام توزيع اللقاح.

فلماذا واجهت دولة ذات تقنيات عالية المستوى جميع هذه الصعوبات؟ بصرف النظر عن مجرد التخلص من أجهزة الفاكس، كما أمر وزير الإصلاح الإداري، مؤخرًا، لأنه يتعين على الحكومة اليابانية معالجة عدد من المشاكل الأساسية.

أولاً، واجهت الحكومة عقبات بسبب الافتقار إلى القدرات الداخلية لإدارة الرقمنة، فغالبًا ما يُستعان بمصادر خارجية لتطوير البرامج لبائعي الجهات الخارجية دون المعرفة والإشراف المناسبين. كما يُعد أحد أسباب افتقار الحكومة للقدرات الداخلية هو ممارسة شؤون الموظفين وإدارة المشتريات من قبل بيروقراطيين مهنيين، معظمهم لديهم خلفية في القانون أو العلوم الاجتماعية، حيث إن تراكم المعرفة المهنية يعوقه التناوب المتكرر داخل الوكالات الحكومية في دورات قصيرة مدتها سنتان.

إن التوظيف غير المسبوق للوكالة الرقمية للخبراء الخارجيين يُعد معلمًا هامًا في تحسين مجموعة مواردها البشرية وتطوير القدرات الرقمية، وذلك بسبب أن الحكومة لديها عدد قليل جدًا من الموظفين في منتصف حياتهم المهنية بسبب ثقافة التوظيف مدى الحياة.

ثانيًا، تحول الوزارات إلى صوامع غير قادرة على تطوير استراتيجيات أو أنظمة تعاونية تخدم المستخدمين على أفضل وجه. كما تُعاني الحكومات المحلية والوطنية، بالإضافة إلى الوزارات والوكالات المجزأة رأسيًا، من ضعف توافق البيانات وتنسيقها. فعلى الرغم من إنشاء منصب رئيس قسم المعلومات الحكومية في عام 2013 للإشراف على نظام المشتريات عبر الوزارات، ما زال هذا المنصب يفتقر إلى السلطة والموارد، فذلك سيكون بمثابة تحدٍّ للوكالة الرقمية الجديدة التي مُنحت سلطة كبيرة لتوحيد ميزانية تكنولوجيا المعلومات الإجمالية لإدارة وتنسيق مختلف الكيانات بفعالية.

أخيرًا، يتعين على الحكومة اليابانية معرفة كيفية الاستفادة بفاعلية أكثر من أرقام التعريف الشخصية (ما يُسمى بنظام “رقمي”)، فتصميم برامج السياسة مُقيد حاليًا بالالتزامات القانونية المتعلقة باستخدام “رقمي”. فمثلاً، لا تستطيع الحكومة تحديد أولئك الذين يحتاجون إلى تحويلات نقدية باستخدام “رقمي” الذي يُستخدم للإيداع الضريبي. علاوةً على ذلك، فإن “نظام رقمي” غير مرتبط بالحسابات المصرفية التي يمكن سداد المدفوعات إليها، مما يستلزم عملاً مكتبيًا مرهقًا بمكاتب البلدية لتوزيع الأموال. كما تحد عدم مرونة قانون “رقمي” ونطاقه الضيق من قدرة الحكومة على استخدام الأدوات الرقمية لتنفيذ السياسات بسرعة وكفاءة، لذلك على الوكالة الجديدة أن تكسب ثقة المواطنين وتشرح فوائد استخدام “نظام رقمي”، وكذلك كيف تنوي الوكالة معالجة مخاوف الخصوصية.

ستكون الوكالة الرقمية الجديدة مُثقلة بعبء هائل، فعليها أن تعالج المشاكل التي تواجهها من خلال قيادة سياسية قوية وسلطة قانونية ومَقدرة من القطاع الخاص.

لحسن الحظ، أثار الغضب من فشل الرقمنة في اليابان دعوةً للتغيير، وحظي الوكالة بدعم واسع النطاق من الجمهور الياباني، وكذلك صناعة تكنولوجيا المعلومات. كما كان التوظيف المفتوح للوكالة من القطاع الخاص منافسًا جدًا، حيث بلغت نسبة فتح التطبيق إلى الوظائف الشاغرة عشرة أضعاف.

سلطت أزمة كوفيد-19 الضوء على فشل التحول الرقمي في اليابان بدرجة كبيرة، فليست هناك حاجة أو مكافأة لعمليات الرقمنة أكبر مما هي عليه في أعمال الحكومة اليابانية.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: مبادرة آسيا والمحيط الهادئ

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر