مركز سمت للدراسات قوة عسكرية أوروبية للتدخل في الأزمات | مركز سمت للدراسات

قوة عسكرية أوروبية للتدخل في الأزمات

التاريخ والوقت : الجمعة, 10 سبتمبر 2021

د أشرف كشك

 

تداعيات‭ ‬عديدة‭ ‬ودروس‭ ‬مستفادة‭ ‬لاتزال‭ ‬تثيرها‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬ففي‭ ‬حديث‭ ‬لوكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬والثلاثين‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬الحالي‭ ‬2021‭ ‬أشار‭ ‬جوزيب‭ ‬بوريل‭ ‬الممثل‭ ‬الأعلى‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والسياسة‭ ‬الأمنية‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬وكان‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬الى‭ ‬ثلاث‭ ‬نقاط‭ ‬الأولى‭: ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الأوروبيين‭ ‬إلى‭ ‬تجهيز‭ ‬أنفسهم‭ ‬بقدرة‭ ‬تدخل‭ ‬عسكري‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬المقبلة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العراق‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل،‭ ‬والثانية‭: ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬قامت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بسحب‭ ‬كامل‭ ‬قواتها‭ ‬بحلول‭ ‬31‭ ‬أغسطس‭ ‬فإنه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬القدرة‭ ‬العسكرية‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬المطار‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬كابول‭ ‬وتأمينه،‭ ‬والثالثة‭: ‬بالنسبة‭ ‬لمسار‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬لم‭ ‬يسأل‭ ‬أحد‭ ‬الأوروبيين‭ ‬عن‭ ‬رأيهم،‭ ‬وأنهى‭ ‬حديثه‭ ‬مقترحاً‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بتأسيس‭ ‬قوة‭ ‬تدخل‭ ‬دولي‭ ‬قوامها‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭ ‬وأنه‭ ‬سوف‭ ‬تتم‭ ‬مناقشة‭ ‬ذلك‭ ‬الاقتراح‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬وزراء‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭.‬

حديث‭ ‬بوريل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬منشأ‭ ‬لواقع‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ – ‬الأوروبية‭ ‬بل‭ ‬كاشفاً‭ ‬لأحد‭ ‬أبعادها،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬قد‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مفهوم‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أساساً‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ركيزة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬مارشال‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬أوروبا‭ ‬وركيزة‭ ‬دفاعية‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بديلاً‭ ‬لمشروع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬ثوب‭ ‬اقتصادي‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬إقليمي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬يعكس‭ ‬الهوية‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ويسهم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬أين‭ ‬ينتهي‭ ‬الدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومتى‭ ‬يبدأ‭ ‬الدور‭ ‬الأوروبي‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬ينتهي‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬مسألة‭ ‬تقاسم‭ ‬أعباء‭ ‬النفقات‭ ‬العسكرية،‭ ‬فبرغم‭ ‬عدم‭ ‬تطرق‭ ‬الرئيس‭ ‬بايدن‭ ‬لتلك‭ ‬المسألة‭ ‬بعد‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬سلفه‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬امتعاضه‭ ‬جراء‭ ‬عدم‭ ‬التزام‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بتخصيص‭ ‬نسبة‭ ‬2‭%‬‭ ‬من‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للأغراض‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الناتو،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تخلي‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المطالبات،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬خبرات‭ ‬أوروبية‭ ‬للعمل‭ ‬خارج‭ ‬أراضيها‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬عن‭ ‬القيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الناتو‭ ‬الذي‭ ‬تتداخل‭ ‬عضوية‭ ‬22‭ ‬دولة‭ ‬أوروبية‭ ‬مع‭ ‬عضويته،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ – ‬الإيرانية،‭ ‬وتحرير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬وغزو‭ ‬العراق،‭ ‬والتحالف‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬داعش،‭ ‬وجميعها‭ ‬شهدت‭ ‬جهوداً‭ ‬أمريكية‭ ‬أوروبية‭ ‬مشتركة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬نسبة‭ ‬مساهمة‭ ‬كل‭ ‬جانب‭ ‬ومدى‭ ‬التقاء‭ ‬أو‭ ‬تعارض‭ ‬مواقف‭ ‬الجانبين‭ ‬حيالها‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬كتنظيم‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬قد‭ ‬نشأ‭ ‬بالأساس‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬إيجاد‭ ‬هوية‭ ‬أمنية‭ ‬ظلت‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬راود‭ ‬دوله‭ ‬وازدادت‭ ‬وتيرته‭ ‬إبان‭ ‬الأزمات‭ ‬عموماً‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬الأوروبية‭ ‬‮«‬البريكست‮»‬‭ ‬وكانت‭ ‬البدايات‭ ‬العملية‭ ‬لذلك‭ ‬هي‭ ‬توقيع‭ ‬23‭ ‬دولة‭ ‬أوروبية‭ ‬وثيقة‭ ‬للتعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2017‭ ‬تضمنت‭ ‬20‭ ‬التزاماً‭ ‬منظماً‭ ‬للتعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬ولكن‭ ‬لوحظ‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تضم‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدى‭ ‬بعضها‭ ‬رغبة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬جنودها‭ ‬لمناطق‭ ‬نزاعات‭ ‬خارج‭ ‬أراضيها،‭ ‬ثم‭ ‬إعلان‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2018‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬قوة‭ ‬أوروبية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بعضوية‭ ‬9‭ ‬دول‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المنظومة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬أيضاً‭ ‬شهدت‭ ‬تباينات‭ ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬لم‭ ‬تضم‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬كافة،‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬سيادة‭ ‬جدل‭ ‬مؤداه‭: ‬هل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تطوير‭ ‬تلك‭ ‬القوة‭ ‬داخل‭ ‬هيكل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬أم‭ ‬مستقلاً‭ ‬عنه؟‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬قناعة‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بأن‭ ‬المظلة‭ ‬الفعلية‭ ‬للأمن‭ ‬الأوروبي‭ ‬هي‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬اقتراح‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2018‭ ‬بتأسيس‭ ‬جيش‭ ‬أوروبي‭ ‬موحد‭ ‬وهو‭ ‬الاقتراح‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ينج‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬أيضاً‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بعضها‭ ‬لديه‭ ‬تحفظ‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬إرسال‭ ‬قوات‭ ‬أوروبية‭ ‬للخارج‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الفكرة‭ ‬ذاتها‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬قوة‭ ‬أمنية‭ ‬أم‭ ‬جيش‭ ‬يضم‭ ‬عقائد‭ ‬عسكرية‭ ‬متباينة؟‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬معاهدة‭ ‬التعاون‭ ‬والاندماج‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬فصول‭ ‬و28‭ ‬مادة‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬يناير‭ ‬2019‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬توجد‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬مسارات‭ ‬ثنائية‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬التيارات‭ ‬والانقسامات‭ ‬الأخرى‭ ‬داخل‭ ‬تلك‭ ‬المنظومة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اكتمال‭ ‬تلك‭ ‬المقترحات‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬فإن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لم‭ ‬يقف‭ ‬مكتوف‭ ‬الأيدي‭ ‬أمام‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي‭ ‬بل‭ ‬لعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬وخاصة‭ ‬تجاه‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬والأمن‭ ‬البحري‭ ‬ابتداءً‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬الصومال‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬وفقاً‭ ‬لقرارات‭ ‬أممية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬للناتو‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬ومروراً‭ ‬بعملية‭ ‬إيريني‭ ‬لمراقبة‭ ‬السواحل‭ ‬الليبية‭ ‬ومنع‭ ‬وصول‭ ‬الأسلحة‭ ‬لأطراف‭ ‬النزاع‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬الأصول‭ ‬البحرية‭ ‬لدول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬تفويض‭ ‬أممي‭ ‬وهي‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تمديد‭ ‬عملها‭ ‬إلى‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬وانتهاءً‭ ‬ببدء‭ ‬فرنسا‭ ‬قيادة‭ ‬بعثة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بدعم‭ ‬ثماني‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬عملها‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2020‭.‬

ويعني‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬اقتراح‭ ‬بوريل‭ ‬يجد‭ ‬سنده‭ ‬في‭ ‬رغبة‭ ‬أوروبية‭ ‬حقيقية‭ ‬للاضطلاع‭ ‬بدور‭ ‬أمني‭ ‬عالمي،‭ ‬تعززها‭ ‬خبرات‭ ‬متنوعة‭ ‬اكتسبتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الشريك‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬النزاعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهولة‭ ‬بمكان،‭ ‬فبنظرة‭ ‬فاحصة‭ ‬على‭ ‬الأزمات‭ ‬الراهنة‭ ‬خارج‭ ‬الأراضي‭ ‬الأوروبية‭ ‬فإنه‭ ‬يجمعها‭ ‬أمر‭ ‬مشترك‭ ‬وهو‭ ‬وجود‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬دون‭ ‬الدول‭ ‬تستهدف‭ ‬هدم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬الموحدة‭ ‬ولا‭ ‬تصنف‭ ‬جميعها‭ ‬بمعيار‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬اتفاق‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬ذاتها‭ ‬بشأن‭ ‬طبيعة‭ ‬عمل‭ ‬تلك‭ ‬القوة‭ ‬وسبل‭ ‬دعمها،‭ ‬وبرأيي‭ ‬أن‭ ‬المعضلة‭ ‬الأكبر‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬رؤية‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬لحلف‭ ‬الناتو‭ ‬لكونه‭ ‬المظلة‭ ‬الأمنية‭ ‬الجامعة‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ولكن‭ ‬ثمة‭ ‬شكوك‭ ‬تكتنف‭ ‬إمكانية‭ ‬استمرار‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية‭ ‬بعد‭ ‬تجربة‭ ‬أفغانستان،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬فإن‭ ‬النهج‭ ‬الأوروبي‭ ‬ذاته‭ ‬حيال‭ ‬الأزمات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الخيارات‭ ‬العسكرية‭ ‬أولاً‭ ‬بل‭ ‬السبل‭ ‬الأخرى،‭ ‬فهل‭ ‬ثمة‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬التصورات‭ ‬الأوروبية‭ ‬تمليها‭ ‬الضرورات‭ ‬العالمية‭ ‬الراهنة؟‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى‭ ‬تؤسس‭ ‬لتحولات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬وثمة‭ ‬تحول‭ ‬سوف‭ ‬تشهده‭ ‬السياسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬درس‭ ‬خرجت‭ ‬به‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الأفغانية‭ ‬للعمل‭ ‬متحالفة‭ ‬أو‭ ‬مستقلة‭.‬

المصدر: مركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮”‬دراسات‮”

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر