قطر خارج التحالف العربي.. نفاد الصبر الخليجي تجاه الدوحة 

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 6 يونيو 2017

عمر عــزام

 

لا شك أن قرار التحالف العربي إنهاء مشاركة دولة قطر في عملياته العسكرية التي تهدف لمساعدة حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي ضد التمرد الحوثي المدعوم إيرانيا والذي يسيطر على العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014، يمثل ضربة قوية لنظام الحكم في الدوحة وقطعا لواحدة من أهم العلائق التي كانت تعول عليها قطر في بقائها داخل البيت الخليجي رغم سياستها الخارجية المغايرة بشكل يصل حد التناقض لنظيراتها الخليجيات وعلى رأسها السعودية والإمارات العربية المتحدة.

فمنذ بدء تصاعد الخلافات القطرية – الخليجية الأخيرة، عقب نشر وكالة الأنباء القطرية تصريحات منسوبة لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني هاجم فيها دول السعودية والإمارات والبحرين، وأبرز خلالها قوة علاقات بلاده بإيران، التي كانت العدو الأبرز الذي أعلنت القمة العربية الإسلامية – الأميركية في العاصمة السعودية في مايو الماضي أن أحد أكبر أهدافها هو مواجهة نفوذه المتزايد في المنطقة، بعد تصاعد تلك الخلافات كانت الدوحة تعوّل في تعاطيها مع الأزمة على حصر العداء في دولة الإمارات العربية المتحدة محاولةً تحييد الموقف السعودي قدر الإمكان عبر اللعب على وتر الشراكة العسكرية في اليمن التي تتزعمها المملكة.

في هذا السياق ركزت وسائل الإعلام القطرية خلال اليومين الماضيين بشكل مبالغ فيه على خبر إصابة ستة من جنودها أثناء وجودهم على الحدود السعودية اليمنية بمواجهة قوات الحوثي التي يقاتلها التحالف العربي بقيادة المملكة، وحتى صياغة الخبر (إصابة الجنود) جاءت بشكل حاولت من خلاله الدوحة تصدير صورة المشهد وكأن علاقتها مع الرياض في أحسن حالاتها وهو أمر مخالف للواقع، بعد تصريحات الأمير تميم سابقة الذكر.

الخطوة التي اتخذتها قيادة التحالف العربي في اليمن بإنهاء مشاركة قطر تبدو طبيعية في ظل الاتهامات التي وجهتها عدة دول عربية للدوحة، إذ لا يستقيم وجودها في تحالف عسكري ضد أطراف تدعمها (حسب تلك الاتهامات)، حيث ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن إنهاء مشاركة قطر جاء بسبب “ممارساتها التي تعزز الإرهاب ودعمها تنظيماته في اليمن ومنها القاعدة وداعش وتعاملها مع المليشيات الانقلابية في اليمن مما يتناقض مع أهداف التحالف التي من أهمها محاربة الإرهاب”.

بروز العلاقات المتينة بين الدوحة وطهران إلى العلن شكل إلى جانب الأسباب سابقة الذكر علامات استفهام كبيرة على حقيقة الدور الذي تقوم به قطر في الساحة اليمنية، لاسيما بعد تأييد حكومة الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس عبدربه هادي قرار التحالف إنهاء مشاركة قطر بل وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، مرجعة ذلك إلى “انكشاف ممارسات قطر وتعاملها مع الميليشيات الانقلابية (الحوثية المدعومة من إيران بشكل أساسي)”، وما زاد من حدة الشكوك حول تلك العلاقة إعلان قيادي حوثي كبير استعداد حركته للتعامل مع قطر والتعاون معها، وهو ما يعيد للأذهان الدور الذي لعبته الدوحة سابقا في الوساطة بين علي عبدالله صالح وجماعة الحوثي خلال حروبهما الست في العقد الماضي.

إزاء ما سبق، فإن ما يمكن وصفه بالتصعيد الخليجي الحاصل تجاه قطر لن تستطيع حكومة الدوحة تخطيه بسلوك أساليب ترضية شفهية ملتوية كما حصل في أزمة العام 2014 بينها وبين دول الإمارات والسعودية والبحرين، فهذه المرة تحولت الدولة الصغيرة لجزيرة معزولة وسط محيط خليجي هائج وغاضب، وإذا لم تغير سياساتها سيكون الثمن جد باهظ، لاسميا وأن الاتهامات الموجهة لها تمثل خطرا حقيقيا على بنية أغلب الدول الخليجية التي تشكل الجماعات المسلحة كالقاعدة وداعش والحوثيين أبرز تهديداتها الوجودية.

وصول الخلافات إلى مرحلة المفاصلة العسكرية يترك قطر في اختبار حقيقي، فهو يعني بشكل أساسي أن دول الجوار الخليجية لم تعد تثق في التحالف معها وتنظر إليها على أنها طرف معاد، وهو ما يتطلب منها أخذ خطوات أكثر جرأة عبر تخليها عن دعم أي طرف يمثل تهديدا لدول الخليج العربي، وتبنيها مواقف أكثر اتساقا مع الموقف الجمعي لتلك الدول عبر التماهي مع رؤيتها للجماعات والأحزاب التي تصنف بوصفها إرهابية سواء في مصر أو اليمن أو سوريا أو غيرها، وحينها يمكن الحديث عن عودة الثقة بين الدوحة وبقية عواصم المنطقة.

صحفي وباحث مصري*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر